رواية مرات اخويا – الفصل الثالث عشر
الفصل الثالث عشر
الفصل الثالث عشر _ مِرات أخُويا.
_____
وضعت مريم الغطاء برفق على ابنتها تالا كي تنام في راحة ، ثم ذهبت للداخل لتري طه قد نام على الفراش من شدة تعبه مطت شفتيها تقول
=مش لازم اصحيه بقي هسيبه تلاقيه تعبان.
اخذت غطاء سميك ثم وضعته عليه وأغلقت الانوار ثم أوصدت الباب وخرجت للصالون، جلست تفتح هاتفها برفق لتنظر الى صورها مع يونس وتبتسم تاركة لدموعها ان تنزل علي عينيها ثم انتقلت الى الشات الخاص بهم مزاحهم وكلامهم في كُل وقت وحين .. تنهدت بوجع في قفصها الصدري قائلة لنفسها
=مينفعش يا مريم.. مينفعش.. انتِ دلوقتي متجوزة انا كده علناً بخون جوزي طالما بفكر في غيره ، انتِ عارفة كويس ده معناه إيه صح… مينفعش منعاً تاماً…
أغلقت الهاتف بضيق وهي تمنع نفسها من التفكير فيه مرة أُخري، ثم غطت في النوم في مكانها ..
وبعد مرور عِدة ساعات خرج طه اليها ليراها نائمة هكذا فرك عينيه بتنهيدة ثم اقترب منها ليتأمل ملامحها عن قُرب جدًا، لاحت شبه ابتسامة على شفتيه سرعان ما أختفت ليُنبيء نفسه جيدًا من هي.
استيقظت حينها تعتدل بخجل قائلة
=ه.. هو فيه حاجة؟
هز رأسه قائلا
=لاء انا بس كُنت هصحيكي ادخلي نامي جوا بدال ما تنامي هنا…
=لاء انام فين تاني بقي.. انا هقوم كده اعمل اكل لتالا.
=لاء خليكي انا هشتري من برا وخلاص.
جلس بجانبها بهدوء قائلا
=صح يا مريم، كُنت عاوز اكلمك في موضوع.. الحجاب اللى بتلبسيه ده مقتنعه بيه؟
قطبت حاجبيها بحيرة قائلة
=يعني ايه الكلام ده؟
=الطرحة اللى بتلبسيها دي انتِ عارفة كويس انها مش الحجاب الشرعي لفتاة مسلمة وانه كده ناقص ومش كامل..
ضغطت على شفتيها قائلة
=انا حاولت كتير أوي أغير منه ، والبس الخُمار، بس الموضوع صعب جدًا ك تغيير للبسي كله، صحيح مش بلبس بناطيل الا قليل بس هغير كُل ده ازاي…
=مفيش حاجة اسمها كده ابدًا يا مريم، ده الصح مش حاجة هتضفيها، المفروض من بداية ارتداء الحجاب هو ده اللى يتلبس، كمان مش الخمار اللى بشوفه ده لاء.. صفات الحجاب الشرعي ان يكون فضفاض يعني واسع مش ضيق وكمان يكون لا يصف جسمك ولا يشف يعني مش بيبينه ، والحجاب مش تغطيه الشعر بس.. ده من اول الرأس لحد بعد منطقة الصدر ، ده كلام ربنا مش كلامي ، وده عفه وبيصون السِت عن العيون.. الحجاب مُهم جدًا وبداية خطوة اي انسان في دينه حجابه يا مريم … ف لازم تاخدي الخطوة دي بس من جواكي راضية وحاسة انه ده الصح وانك المفروض تعملي ده رضاءً ل ربنا عز وجل… مش لأجل البشر او اي شيء تاني ، وقتها ربنا هيثبتك ويوقف جنبك ، وعلى الاقل تموتي وربنا راضي عنك ولبسك وكُل حاجة فيكي حلال.
ابتسمت بدموع قائلة
=كلامك حلو أوي يا طه ، وريحني، ومش هنكر انه شجعني من بكرا هنزل أشتري خُمار وهاخد الخطوة دي.
=وانا هكون جنبك فيها ، واول خُمار هدية مني ليكي يا ستي.
ابتسمت من بين دموعها ثم قالت بحماس
=طيب لو طلبت منك انك كُل يوم تقعد تحكي ليا في الدين ، تقولي معلومة جديدة ،تعرفني الحلال من الحرام إيه رأيك؟ اصل عاوزه أعرف أوي بجد.. وساعات بكسل صراحة انما لو حكيت ليا ف انا مش هكسل.
=خلاص ياستي بس هاخد ايه مُقابل ده؟
=هتاخد ثواب.
=عندك حق، بس عاوز حاجة مادية بقي .. الله !
=اممم عاوز ايه؟
=عاوزك تقومي معايا نعمل أكل أحسن هموت م الجوع، ونفسي أكل مكرونه وبانيه، دي أكلتي المفضلة.
ضحكت بحماس قائلة
=انا كمان دي أكلتي المُفضلة جدًا.
=طيب يلا بينا.
نهضت بحماس للمطبخ، حقيقةً هُو لا يُحب تلك الاكلة لكن يعلم جيدًا انها تحبها وستكون سعيدة بها وستأكل بتلك الطريقة وهو يفعل اي شيء كي تكون سعيدة فقط ..
نهض خلفها يُقطع السلطة وهي تسلُق المكرونه وتضع طاسة الزيت كي تقوم بقلي البانيه، وتفعل هذا بكُل تركيز وكأنها شيف مثلًا.. وهو يبتسم وهو يراها لوهله قد عادت مريم التي عرفها منذُ أول لحظة، مُبتهحة مرحه مُتحمسة للحياة ابتسامتها صافيه، وليست مريم الحزينة والكئيبة..
ظل كٌل منهم يعمل على شيء حتي انتهوا وذهبوا للطاولة رصوا عليها كُل شيء بعناية، قال بهدوء.
=هصحي تالا.
دلف للداخل يوقظها وهو يزغزغها كي تضحك وخرجت معه وهي تتثاوب لكنها مرحة وسعيدة أجلسها على قدمه كي تأكل فقالت وهي تبتسم له
=انا بحبك أوي يا عمو طه ، ياريتك كُنت بابا الحقيقي ، لانك بتلعب معايا على طول وبتجيب ليا حلاوة وتأكلني بابا مش بيعمل كده خالص .. اصلا بيقولي انتِ كبيرة كلي لوحدك العبي لوحدك وانا صغيرة مش بحب اعمل كُل ده لوحدي انا..
ملس على شعرها بحب يقبلها قائلا
=لكن بابا بيحب تالا أوي هو بس مشغول شوية في شغله..
قالت بحزن طفلة
=مشغول عن بنته !
نظر لها طه بحيرة ولم يتحدث كلام طفلة الا انها مُحقه، ياسين حقاً يحبهم كأي شخص لكن لا يعطيهم الاهتمام المطلوب والحُب اساسه اهتمام ..
نطق طه بنبرة هادئة
=الأكل تحفة أوي تسلم ايديكي يا مريم.
ابتسمت بشحوب وهي تنظر له ، علل من شأنها رغم ان ياسين لا يفعل ذالك كان دوماً يمقتها بسبب تلك الاكله البسيطة بدأت تُقارن بين تصرف ياسين وطه ، اختلاف ك السماء والأرض، هزت رأسها برفض ترفض المُقارنة، وأكملت طعامها بصمت…
دلفت بعدها بقليل كي تغسل الاطباق نطق طه برفق.
=هغسلهم انا روحي ارتاحي عارف انك لسه تعبانه ومرهقة خدي تالا في حضنك وناموا جوا واقفلي على نفسك الاوضة انا كده كده مش هدخلها، بس يمكن أنزل شويه عندي مشوار مُهم…
هزت رأسها وهي تبتسم لهُ ثم أخذت تالا ودلفت بها للغرفة وأوصدت الباب خلفها، رن هاتف طه برقم والده ليُجيب
=خير يابا فيه إيه؟
=تعالي بسرعة يا طه، أميرة مختفية من امبارح ومش ظاهرة، وعمك هيتجنن عليها ..
=ياكش تكون ماتت وارتحنا منها.
=جري ايه يا طه بتدعي على حد يابني كده غلط.
=عمري ما دعيت غير عليها اصلاً يابا، أصلها عامله بلاوي انت متعرفهاش.
= طيب مش وقته تعالي بس على البيت علشان نشوف حل للمُصيبة دي.
نفخ الهواء في ضيق قائلا
=طيب أنا جاي
اغلق هاتفه برفق ثم انتهي من كُل شيء وخرج من الشقة وأملي تعليماته على الحرس لحراسة مريم جيدًا ثم ذهب للخارج حيث منزل والده..
____
دلف طه الى منزل والده واستقبل عمه قائلا بهدوء
=ازيك يا عمي…
=الحقني يا طه أميرة مختفية من امبارح يابني ومعرفش راحت فين انا قلقان جدا عليها وتليفونها مقفول.
تنهد طه وهو يضغط على شفتيه قائلا
=طب مقالتش رايحة فين بالظبط؟
=آخر مرة جت عندك المُستشفي.
=غريبة مع اني مشوفتهاش اصلًا هناك .. بس خير اهدي متقلقش احنا دلوقتي نبلغ الشرطة وان شاء الله خير وانا ع قد ما هقدر أوزع الرجالة يدوروا عليها .
=اعمل اي حاجة يا بني ورجعلي بنتي علشان خاطري.
هز طه رأسه بتنهيدة ثم قال
=والله يا عمي هعمل كل اللى اقدر عليه.. عن اذنكوا هدخل اطمئن علي امي واخرج اقول للرجالة وأعمل محضر.
هزوا رأسهم ليدخل طه بالفعل يجلس مع والدته ما يقِرُب النصف ساعه ثم خرج مرة أخري ليقضي بعض المشاوير الخاصة به …
ثم دلف لإحدي الظُباط اصدقائه وجلس معه برفق وهو يضع امامه كُل شيء قائلا
=دي نُسخ من الحاجات اللى معايا كلها ، وانا حكيت ليك الموضوع كُله، انا معرفش تفاصيل كتيرة عن مشروع ياسين واللى كان ناوي يكشفه عن الشركة، بس دي شركة ادوية بتصنع دواء لفيرس جديد من المفروض انه بيشفي، لكن بعد كام اسبوع المريض بيتخدر وبيبدء يموت ببطيء اكتشف ان الدواء فيه حاجات بتموت، ياسين عرفها في المعمل الكيميائي لما حلل الدواء وجربه علي أكثر من حيوان والنتيجة كانت الموت في الاخر ، اعتقد بعد البحوث وكل ده ياسين قرر يكشفهم في مؤتمر البحوث اللى معمول في لبنان لان الدواء انتشر جدًا في اسيا وأوروبا ودول كتير تاني، والعالم كل يوم بيفقد حوالي 2 مليون بشري وده خطر كبير جدًا .. بس طبعاً ناس كتير كانت عارفة بالبلاوي اللى بيعملوها دي ولكن خايفين يتكلموا منهم عم طلعت اللى توفي ده عالم كبير طبعًا بس مش بيتكلم من زمان جدًا رغم انه عارف بلاوي اكثر من ياسين نفسه ، ياسين الوحيد اللى قرر يكشفهم.. وكانت نهايته الموت…
=الكلام ده خطر جدًا يا طه .. لازم نعرضه على الوزراء والعميد واللواء وكل الناس دي علشان نقدر نكشفهم أكثر وأكثر…
=عندك حق بس احنا محتاجين شوية وقت وادلة ملموسة اكثر تدل على انهم فعلا كدة والأدلة دي لازم من شخص جوا المستشفيات نفسها أو حتى يبقي جوا الشركة انت فاهم…
=فهمتك انت ناوي على إيه؟
=بعد ما هما يعرفوا كُل حاجة القرار ليهم احاول انا اجيب الدليل أو هما يجيبوه من نفسهم.. على حسب قرار الحكومة نفسها ، المهم ان الحقيقة تظهر قبل فوات الأوان ونلحق البشر واللقاح اللى بياخدوه للفيرس ده بالإضافة ان حق ياسين اخويا يرجع..
=طيب انا هعرض كُل حاجة على اللواء والعميد وبعدها هكلمك علشان نشوف اخر التطورات..
=شكرًا جدًا..
=احنا اللى شكرًا ياريت كُل البشر زيك يا طه.
ودعه طه ثم رحل لمنزله وهو يشعر ببعض من الراحة القليلة لكونه افرغ مصائب تلك الشركات .
______
ضرب الباشا صديق علي سطح المكتب بغضب قائلا
=يعني ايه الكلام ده! البرص ده خرج من السجن ومن التهمة كمان وأخد مرسي والرِجالة؟
=ايوا يا باشا والله زي ما بقولك، انا وحمادة بس اللى عرفنا نهرب وزمان طه دلوقتي بيعذب الرجالة ومُرسي وعرف منهم كُل حاجة .
=الواد ده باين أذكي من اخوه واكيد معاه الفلاشة مهي هتكون مع مين غيره .. أخلص من ياسين يطلعلي طه الزفت، الواد ده خطر علينا …
تابع بغضب شديد
=لازم يموت .. زي اخوه بالظبط وفي أسرع وقت مُمكن مفهوم؟.
____
يُتبَّع.
رأيكم .. مُهم.
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.