رواية مرات اخويا الفصل الرابع عشر 14 – بقلم سامية صابر

رواية مرات اخويا – الفصل الرابع عشر

الفصل الرابع عشر

الفصل الرابع عشر

الفصل الرابع عشر _ مرات أخُويا.

____

في صباح اليوم التالي .

نهضت مريم بفزع من فراشها وهي تتنفس بصعوبة بالغة فقد رأت كابوسًا مخيفاً ظلت ترتعش باكية، ثم نهضت للخارج حتي لا تزعج تالا، نظر لها طه قائلا

=مالك يا مريم فيه إيه؟

=شوفت حلم مش كويس.

=طب أقعدي واشربي مياه.

اعطاه كوب ماء ثم جلس مقابلا لها يقول برفق

=أما تحلمي حلم وحش متقوليهوش لحد وده الافضل،

لانه ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال عن الرؤيا او الاحلام : الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم ما يكره فلينفث عن يساره ثلاثًا وليستعذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاثًا ثم لينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره ولا يخبر بها أحدًا هكذا السنة، وفي لفظ آخر يقول ﷺ: إذا رأى أحدكم ما يحب فليحمد الله وليحدث بذلك من يحب، وإذا رأى ما يكره فلينفث عن يساره ثلاث مرات وليتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات ثم لينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره ولا يخبر بها أحدًا … ده الصح بخصوص الاحلام.

نطقت بتنهيدة

=مكونتيش أعرف، شكرًا يا طه بعد كدة هبقي اعمله.

=ماشي استعيذي بالله وقومي حضرت الفطار .

هزت رأسها ثم نهضت تجلس على الطاولة ، أيقظ طه تالا الصغيرة وغسل لها وجهها بحب وهو يلاعبها ثم عاد يجلس وأجلسها على قدمه لكي تأكُل، شعرت مريم بالضيق والهم والحزن فجأةً دون أسباب تُذكر، فقال طه برفق وهو يتأملها

=صلي يا مريم، يمكن ربنا يفرج همومك دي كُلها..

=بتخنق بسبب ومن غير سبب يا طه، معرفش فيه إيه.

رفع يديه فجأة على رأسها وثبتها، ثم بدء يتلو بعض الايات القرآنية التي تفرج الهم والحزن، نظرت له بصدمة وخجل شديد من فعلته، لكنها بالفعل شعرت ببعض الراحة حقاً القرآن علاج للقلوب، ولكُل شيء .

بعدما انتهوا من الطعام، جلسوا في شرفة المنزل ووضع طه اكواب الشاي قائلا وهو يخرج اسورة قائلا

=بصي عاوزك تلبسي دي ومتقلعيهاش من ايدك مهما حصل سامعة؟

=وده ليه !!

=دي فيها جهاز مراقبة، علشان تبقي تحت عيوني أربعة وعشرين ساعة بالظبط، ومتغبيش عني لحظة وبكده أكون قدرت أحميكي صح.

قالت بغضب شديد

=انت عاوز تقيدني وتفضل مراقبني ولا ايه خلي بالك مش هسمح بالوضع ده ابداً، مش علشان انت جوزي تعمل كده غير اني جوازنا على ورق.

عقد طه ملامحه بجدية قائلا

=مش كُل شوية تفكريني جواز بالورق انا فاهم وعارف ده واظن ماتخطتش حدودي معاكي ولا هتخطاها، بالإضافة اني لا بقيدك ولا براقبك ، انتِ عارفة كويس اننا في خطر كبير اوي ف لازم احميكي صح…

نهضت بضيق قائلة

=هيقتلوني؟ سيبهم يقتلوني يا أخي، وأخلص من القرف والهم اللى انا فيه ده كله ، ومش لابساها والا كُل واحد فينا يروح من طريق وتطلقني..

نهض طه يقف امامها وفرق الطول واضح فهي بالنسبة له صغيرة الحجم حقاً، امسك يديها بكُل قسوة وجديه يضع فيها الاسورة وهي تتألم ف نطق بنبرة لا تحتمل النقاش

=انا قولت كلمه تبقي تتنفذ على طول مش عاوز رغي كتير .. بالنسبة للطلاق، هيحصل يا مريم وقريب جدًا ..

ترك يديها بعدما وضع فيها الاسورة ثم مال على تالا قبلها بحب وهي تلعب، ثم خرج من الشقة بمنتهى البرود ضربت قدمها في الأرض بغضب شديد قائلة

=انا قرفت من كٌل حاجة في حياتي ومبقيتش عارفة بعمل كدة ليه وبتصرف ليه ولا بيحصل ايه..

جلست بغضب على المقعد تبكي بحيرة من حالتها من يوم وفاة ياسين وهي حقاً لم تري يوماً جيدًا.

بينما .. دلف طه الى السيارة بغضب وهو يضرب المقود بعصبية ثم قاد السيارة اطمئن على والدته ثم تابع قضية أميرة وذهب للعمل قليلاً هكذا كان يومه .

عاد طه مساءً للمنزل، استقبل تالا التي ركضت اليه تحتضنه ف اخرج لها كيس حلويات قائلا

=الحلاوة دي ل تالا حبيبة قلب عمو.

=هيييييه يااس عمو حبيبي.

قبلته بحب ثم ركضت لغرفتها بحب وهي تمسك الحلاويات، كاد طه ان يذهب لغرفته استوقفه نداء مريم تقول بحزن

=طه…

التفت لها بصمت فقالت وهي تبكي

=انت مجبتش ليا حلويات ليه؟ هو انا مش زي تالا؟

تفاجيء ب رد فعلها ثم انفجر ضاحكاً ل ترمقه بغضب شديد اقترب منها بحنان قائلا

=مش قولتي انا مش طفلة مش عاوزة، بعدين لسه متخانقه معايا الصبح برضو فكرتك مش هتقبلي مني حاجة ..

=برضو كنت جبت ليا، بعدين هو انا إللى زعقت، وعورت ايدي كده؟

نظر ليديها ليري جرح خفيف عليها، نطق بأسف

=انا مقصدتش .. اسف يا مريم لما بتعصب بخرج عن شعوري بجد وممكن اعمل اي حاجة مقصدتش أأذيكي، بس انا بعمل ده كُله علشان خايف عليكي بس مش أكثر..

أخرج من جيب بنطاله شوكليت كبيرة قائلا

=منستكيش.. وجبتلك دي عارف انك بتحبي الشوكلاته.

ابتسمت وهي تأخذها منه قائلة

=خلاص مش زعلانه منك.. بس انا كمان آسفة، بقيت بعمل تصرفات غريبة ومخنوقه طول الوقت عاوزة اطلع عصبيتي وغضبى في اي حد وخلاص..

=مش مهم، تطلعيه عليا أحسن من اي حد…

ابتسمت وهي تذهب معه لشرفة يجلسون سوياً فقالت بحيرة

=بس غريبة انك عارف عني كل حاجة بحب ايه ومش بحب ايه مع اني انا معرفش عنك حاجة…

شعر طه بالتوتر قليلا ثم قال بهدوء

=عادي، ياسين كان بيحكي ليا عن كُل حاجة تقريبا ليكي ف تلاقيني فاكر من وقتها…

بهتت ملامحها قليلا وبدأ الحزن يظهر عليها نطق بتساؤل

=وحشك؟

=فوق ما تتخيل، ياسين اول راجل يلمس قلبي ، اول راجل في حياتي.. حقيقي مش هنساه، وهيفضل حٌبي الاول والاخير…

شعر طه للحظه بالضيق، ولا يعلم سبب لذالك ولا يستطيع تفسير شعوره اطلاقا، ف قالت بتساؤل

=صح انا هبدء شغل امتي؟

=من بعد ما ننقل في الفيلا ، احتمال نمشي علي بكرا ف نبدء من بعد بكرا ان شاء الله .

هزت رأسها قائلة بيأس

=يارب .. لاني زهقت من البيت وكٌل حاجة

=تيجي نخرج نتعشي برا واهو نخرج تالا بالمرة!

= ياريت لاني مخنوقة أوي.

=طب استني ثواني.

دلف للداخل ثم عاد بكيس أسود ومدهُ لها قائلا

=ده خمار اشتريته امبارح لما خرجت ونسيت اديهولك الصبح وده الحجاب الشرعي مش زي الحمار الشفاف ده غيره تماماً، البسيه بقي وربنا يثبتك عليه.

تأملته بين يديها وأخذت نفس عميق قائلة

=متحمسة أوي.. هروح البس والبس تالا.

هز رأسه برفق ثم اخرج هاتفه يبعث في بعض الاشياء مر حوالي رُبع ساعة، فقال بصوت عالي

=خلصتي ولا لسه يا مريم؟

لم يتلقي رد ف خشي عليها، نهض برفق يقترب م الغرفة ثم دق عليها قائلا

=مريم انتِ بخير؟

نطقت بتوتر

=انا في مشكلة بس متشغلش بالك هحاول أحلها.

=مشكلة ايه فيه ايه انتِ بخير؟

خرجت تالا من الغرفة قائلة بتذمر

=ايدي وجعتني مش عارفة اقفل لماما الفستان يا عمو، ادخل انت أقفله …

دفعت ب طه للامام ف تسمر هو مكانه بتوتر قائلا

=ها لاء مش هينفع.

قالت مريم بصوت عالي ورفض

=اياك تيجي اياك تدخل سامع انا انا هتصرف هلبس غيره هعمل اي حاجة بس اوعي تيجي لو سمحت يا طه.

=خلاص متخافيش مش داخل..

وقف قليلا ليستمع لصوت تذمرها وبكائها

=مش عارفة أقفله، اغلب اللى عندي كمان فيهم سوست، انا زهقت بقي.

=طيب انا هدخل وهغمض عيوني ماشي.

لفت حول نفسها ثم قالت

=هقفل النور..

اغلقت النور ليدلف هو اليها بتوتر شديد فقالت هي بصوت عالي

=متفتحتش عيونك بالله والنبي…

=حاضر يا مريم متخافيش مش هفتح عيوني.

ذهب اليها برفق ثم تحسس موضع ظهرها وهي تشعر بالرعشة من لمساته ، حتي وصل للسحاب وقام بشدّها برفق وهو يستغل الفرصة ليقترب منها يتشمم رائحتها البسيطة التي ميزتها عن غيرها من النساء … وهو يشعر بقلبه ينبض ولأول مرة.. لأجلها.

_____

بينما نهض ” عباس” الظابط صديق طه يتصل بأحدهم ليأتيه الرد فقال وهو يمط شفتيه

=فعلًا… جالي وحكي عن كل حاجة ومعاه الفلاشة والورق وكله، بس معهوش أدلة كافية، ف قولتله اني هعرض كل ده على الناس الكبار ونتناقش…

=يابن ال** كنت متوقع انه عارف كُل حاجة لازم نخلص من طه في أقرب وقت مُمكن …علشان ميبقاش عائق زي اخوه مهمة خلاصه مننا بس لازم نعرف منك وقت ما هنخلص منه هيكون فين.. بالإضافة الورق وكل حاجة تتحولي علشان اسلمها للباشا الكبير وحلاوتك هتوصلك.

=ماشي بس خلي بالك ده معاه نسخة تانية، الراجل ذكي برضو محتفظ بنسخ ليه.

=متقلقش انا هعرف أجيب النسخ دي كويس جدًا بعد ما اقتله وأخلص منه..

=طيب، بس المرة دي أجري يبقي الضعفين، اه العملية كبيرة وتستاهل.

=ماشي يا عباس، نفذ اللى قولته وحلاوتك عندك !

=معلش يا صادق بيه، نص الفلوس قبل التسليم والنص التاني بعد التسليم آه اللى أوله شرط آخره نون.

تنهد صادق قائلا

=ماشي بس خليك على تواصل معايا ،لازم نعرف من طه كام حاجة قبل ما نخلص منه.. مفهوم؟

=من عينيا يا باشا.

أغلق الهاتف بابتسامة خبيثه، ف من هذا الموضوع سيخرج بمبلغ مالي كبير جدًا.

____

يُتبَّع.

رأيكم مهم.

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق