رواية ست الدكتورة والخيال – الفصل الثاني
ــ ماله يا دكتورة؟
ــ هو عنده قد إيه الأول ؟
ــ عنده أربع شهور.
ــ درجة حرارته عالية محتاج خافض للحرارة، غير إني محتاجة أعمل له تحليل دم فهأخد عينة وتتبعت لمعمل بيطري، غير إنه محتاج يرضع كويس.
ــ أمه إتوفت بعد ما إتولد بشهرين.
ــ كان بيرضع إزاي خلال الشهرين اللي فاتوا؟
ــ عندنا خيل كتير زي ما أنتِ شايفة ففي كذا مهرة هنا والدة برضوا.
ــ تمام بس من الواضح إن الأنيميا عنده نازلة خالص علشان كدا محتاجين نعمل له التحليل.
خدت منه العينة و طلبت إنها تروح للمعمل وكملت فحص للباقين.
بعد تلات ساعات كنت فحصت منهم أغلبهم وعرفت حالتهم وكتبت على علاجات كتيرة ليهم.
رن موبايلي فـ رديت وكانت ماما.
ــ طمنيني عنك يا عاليا وكلك مليح؟ مرتاحة يا حبيبتي ؟ الدينا ماشية معاكي كويس ؟ معرفتش أنام من خوفي عليكي وخوفت أرن في الليل أقلق منامك.
ــ الحمدلله يا حبيبتي بخير والله، وبعدين أنا لسة سيباكي من كام ساعة يا حاجة، متخافيش مش هيأكلوني والله.
ــ قلبي متوغوش عليكي مش متعودة تبعدي عني.
بعدت سِنة وأنا برد عليها بهزار:
ــ إيه يا ماما أومال لو كنت كملت كان زماني سيباكم وذهاب بلا عودة مع الوحش المتوحش!
ــ ربنا يعوضك يا حبيبتي.
اتنهدت وأنا برد عليها بهدوء:
ــ يارب يا أمي يارب.
قفلت معاها ورجعت للإسطبل .
ينقضي يوم والتاني على نفس الوتيرة والروتين.
لحد قرابة الـ١٥ يوم وفي يوم كنت حاسة فيه تعب رهيب فـ رنيت على سليم بيه أقوله إني مش هقدر أطلع النهاردة.
مفيش وقت بسيط وكانت عمة هنية بتخبط فسمحت لها تدخل .
التعب كفيل يخليني أحسن إني شبه مغيبة عن العالم ودا من شدة الألم .
فهمت لما شافتني.
ــ مالك يا دكتورة، أعمل لك حاجة سخنة تشربيها طيب؟
هزيت رأسي بضعف بـ رفض وقولت :
ــ ممكن بس ورقة وقلم هديكي اسم إبرة تخلي حد يجيبها لي.
لافتني وكتبت لها وحاولت أديها الفلوس لكنها رفضت، فطلبت منها هي اللي تجيبها.
أول ما طلعت جريت على الباسكت أستفرغ أي حاجة في بطني حتى لو مفيش حاجة في معدتي حاجة، مع ألم شديد في بطني وضهري وجنابي ومعدتي بدون أدني مبالغة.
أقل طرق تعبيري عن تعبي هي إني حرفياً بكون بخبط في الحيطة بإيدي وبعيط.
خبطت ودخلت ومعاها الإبرة.
ــ مين هيديها لك يا بتي؟
ــ أنا هديها لنفسي.
ــ يا قلبي عليكي، سليم بيه أخته دكتورة أخليها تيجي لك؟
ــ لاء بالله عليكي يا عمة، مبحبش حد يشوفني تعبانة.
ــ طب أقولك أنا بعرف بس على قدي إتعلمتها من وأنا صغيرة لما كانت الحاجة الكبيرة الله يرحمها تعبانة وكنت بـ أعولها ــ بأخد بالي منها_ إيه رأيك انا أديها لك لأحسن هتكون صعبة إنك أنتِ تديها لنفسك.
قولت بضعف من كتر التعب وأنا بمد إيدي:
ــ أمري لله يا عمة إديهالي .
مشت وكانت بتغيب وتطمن لحد الليل.
ــ سليم بيه برا بيسأل عليكي ست الدكتورة.
ــ عمة أنتِ قولتي له تعبانة مالي؟ يخربيت الإحراج!
ــ قولت إن جسمك سخن وبتخرفي وحرارتك عالية علشان كدا أنا جنبك.
ــ الله يخليكي يا عمة ويبارك لك.
كنت أحسن فلبست الإسدال وطلعت.
ــ عاملة إيه دلوقتي يا دكتورة؟
ــ الحمدلله أحسن يا سليم بيه شكراً لسؤالك.
ــ مفيش شكراً ولا حاجة يا دكتورة أنتِ ضيفتنا في الأول والآخر.
بعد ما دخلت كانت العمة هنية جهزت ليا كوباية النعناع ” مشروبي المفضل“وقعدنا في الحتة اللي ورا المطلة على النيل.
ــ أنتِ بتشتغلي هنا من ميتا يا عمة؟
خَدِت بوق من الشاي بتاعها وقالت:
ــ من زمان قوي يا بتي، من وأنا عندي ييجي اربعتاشِر سنة وأنا دلوقتي عندي خمسة وخمسين سنة.
ــ واو يا عمة مش باين عليكي، أنا توقعت إنك في الأربعينات خصوصاً إن شكلك يدي أصغر من سنك ملامحك بجد جميلة بطريقة كإن ليكي عرق أجنبي.
ضحكت وهي بتقولي:
ــ الله يسعدك يا ست الدكتورة ويفرحك .
هي فعلاً ملامحها بدون مبالغة بهية وجميلة قوي، وشها بشوش وبيضحك، مدور وحلو وخدودها حمرة وحاجة آخر عسل.
ــ عندك ولاد بقى يا عمة ؟
ــ ياه دا أنا عيالي عندهم عيال.
ــ فينهم بقى؟
مسكت كوباية الشاي بتاعتها وعينها لمعت بحزن وقالت:
ــ معايا تلات ولاد وتلات بنات، يعني عزوة الحمدلله بس أهو زي ما انتِ شايفة ربيتهم وكبرتهم وعلمتهم من بعد موت أبوهم وهما صغيرين وكل واحد إتلهي في بيته وحياته وهملوني وحدي، وأنا مبحبش القعدة يا بتي خدت على الحركة لو قعدت أتعب ومهلاقيش اللي يعولني، هما كلهم مستقرين في مصر ــ القاهرة ــ وبييجوا في المناسبات والأعياد.
ابتسمت بحزن وقولت:
ــ ربنا يباركلك فيهم ويبارك في صحتك يا عمة.
ــ سيبك أنتِ مني وخلينا فيكي، إيه رأيك في سليم بيه؟
ــ من ناحية إيه يا عمة؟
ــ يعني من ناحية كله، خصوصاً إنه شاب ماشاءالله عليه راجل ملو هدومه.
ــ عادي يا عمة مجرد الشخص اللي بشتغل عنده، هتخلص مهلتي وكل حي وهيروح لحاله.
ــ مبينوش الكلام دِه واصل، حساه عينه منك.
ــ بعيدة قوي دي!
ــ ليه بقى ما أنتِ أها متعلمة ومتنورة وألف مين يتمناكي؟!
ــ شوفي ياعمة أنا واحدة روحت ولا جيب من عيلة وناس عاديين جنب الناس دول، دول عاليين قوي، شبه القصص اللي كنت بسمع عنها، يعني متوقعتش ولا جه في بالي مرة إني ممكن أشوف ناس كدا زي اللي في المسلسلات.
ــ عارفة يا بتي، سليم بيه دا أحن واحد في إخواته والبيت دا مفتوح على حسه من بعد أمه وأبوه، حنين على إخواته البنات حنية متتوصفش، وعلى عيالهم، هنيالها اللي تبقى من نصيبه والله.
ــ ربنا يكتب له الخير حيث كان.
ــ عارفة إخواته الرجالة الإتنين مسافرين وهو مرضيش يسافر زيهم وقال هيأخد باله من تجارة عيلته اللي ورثها عن أبوه وجده ومنها يكون جنب إخواته البنات ويأخدوا بحسه.
ــ تفتكري ليه الهانم أمه قالت لي إني كل دكتور كان بييجي مكانش بيكمل ويمشي ؟
ــ سليم بيه بيحب يكون في أمانة بينه وبين اللي شغالين معاه، وجاب تلاتة وكانوا زي قلتهم، بييجوا يناموا ويأكلوا ويشربوا فمكانوش بيكملوا ويمشيهم، إنما أنتِ صلاة النبي عليكي حاجة تشرح القلب، شاطرة وبتأخدي بالك وبت أصول.
ــ الله يكرم أصلك يا عمة.
تاني يوم صحيت حسيت إني أحسن فقومت وروحت على الإسطبل أطمئن على الخيل .
ــ خبر إيه بس دا أنا قولت مش هتقومي النهاردة وإجازة!
ــ معلش بقى يا سليم بيه الشغل شغل وبعدين قعدة السرير دي بتتعب أكتر من إنها تشفي.
بعد أسبوع
خلصت شغل على بعد الضهر وروحت دخلت غيرت علشان هروح المحافظة نفسها.
ــ على فين الساعة دي يا دكتورة؟
ــ كنت محتاجة أروح المحافظة عايزة أجيب حاجة معينة، وأنا هنا معرفش حد ولا حاجة، ومتفقة مع صاحبتي إني هقابلها في…. عندكم هنا في المحافظة وأنا معرفش المكان.
ابتسم وقال:
ــ حظك من السما والله، لأن أنا كمان نازل أخلص كام مصلحة هناك، ممكن تروحي وتيجي معاي أسهل لأنك متعرفيش حاجة هنا.
قولت بتردد:
ــ لأحسن أتعبك ولا أتقل عليك يا سليم بيه؛ أنا ممكن أروح مواصلات عادي.
ــ قولت لك إنك ضيفتنا، وإحنا ضيفنا بنشيله على رأسنا.
ــ الله يكرم أصلك يا سليم بيه.
ــ يلا طيب للوقت يسرقنا.
جيت أركب ورا فقال:
ــ تعالي قدام يا ست الدكتورة منيش السواق.
حمحمت بإحراج وفتحت الباب اللي قدام وقعدت بتوتر، فقال بضحك:
ــ والله يا دكتورة أنا ما بأكل الناس يعني علشان كل الخوف دا.
ــ أنت ممكن تعملها؟
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية ست الدكتورة والخيال) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.