رواية ست الدكتورة والخيال الفصل الأول 1 – بقلم بقلم ولاء عمر

رواية ست الدكتورة والخيال – الفصل الأول

ــ أنتِ طالق.

كان باقي على فرحنا شهر وأول لما عرف إن عندي مشكلة في الرحم وهتأثر فيما بعد على الخلفة قرر ينسحب، والحقيقة إنه إتقلب عليا قلبة لا توصف هو وأمه وأخته.

مش قاردة أتخيل إن كل حاجة كانت جاهزة، ياريتنا ما كنا كتبنا الكتاب من قبلها.

نظرة العيلة، نظرة الناس اللي حواليا ليا بمجرد إقتران اسمي بلقب “مطلقة“ نظرة مُمِيته، كفيلة تهد الحيل.

ــ ماما أنا هسافر شغل.

ــ يعني إيه تسافري، لاء طبعاً أبوكي إستحالة يرضى دا غير إنك لسة متطلقة مكملتيش شهر الناس تقول علينا إيه؟!

ــ آه صح أنا المفروض أوقف حياتي علشان بقيت مطلقة من قبل الفرح بتاعي، ماما إفهميني علشان خاطري. أنا محتاجة أفصل وأبعد عن المكان كله حبة حلوين، كفاية إني هتلهي في الشغل.

اتنهدت وقالت:
ــ اللي تشوفيه يا بنتي واللي يريحك، وأنا هحاول ألين دماغ أبوكي.

بعد زن ومحاولات الحمدلله بابا وافق بالعافية.

ــ لسة برضوا منشفة دماغك ومُصرة يا عاليا ؟

ــ آه يا ستي، كفاية إني هبعد.

ــ ياربي عليكي، الناس في وقت زعلها بتكون محتاجة اللي يقف جنبها مش إنها تسيب وتمشي.

ــ عادي والله كله محصل بعضه، وبعدين مين هيقف جنبي؟ ومين فيما بعد هيقبل بواحدة عندها مشاكل في الرحم كفيلة تخليها مش بتخلف، طالما كدا بايظة وكدا بايظة يبقى خليني أنتبه لمستقبلي وأثبت نفسي في مكان.

في اللحظة اللي بتحس فيها إنك خلاص أحلامك إتهدت وتتعرض لصدمة وقتها مش بتكون محتاج تعمل حاجة غير إنك تهرب.
تجري وتسيب كل حاجة، نفسك، بيتك، أهلك، أصحابك، أي حد تعرفه، محتاج تروح مكان جديد لا أنت تعرف فيه حد ولا حد يعرفك فيه، ناس مقابلتهمش في حياتك قبل كدا.

كانت واقفة صاحبتي بتودعني عند القطر، سحبت الشنطة ودخلت، حطيتها في المكان بتاعها وقعدت جنب الشباك بتفرج على المنظر.

قعدت أفكر إني مش زعلانة من إنه سابني، بالعكس حاسة كإن كان في حبل خانقني على رقبتي ودلوقتي إتحررت وعرفت أتنفس، من الأول وأنا مكنتش مرتاحة وأهلي كانوا مُصرين عليه، اللي مزعلني نظرتهم ليا، نظرة أهل المكان اللي أنا منه ليا.

حتى لو بينت إنه عادي، حتى لو مكنتش الشخص اللي بيسعى علشان يكسب حب الناس بس كان كفاية احترامهم ليا، لكن بعد المحنة دي شوفت كمية شماتة وفرحة فيا لا توصف… حسيت إن لازم أبعد علشان فعلاً لا المكان شبهي ولا الناس شبهي، عبثت بديارٍا لست بأهلها.

بنت من قرية بسيطة جداً حلمت حلم والحمدلله حققته، كتير إستكتر عليها إنها لامست حلمها وكتير إستهيفوه وضحك عليها، كنت بحلم أبقى دكتور بيطرية، أقدر أكون سبب في علاج كائن حي لما يتعب مش بيعرف يعبر عن ألمه.

وصلت وكنت واقفة في المحطة، رنيت على رقم صاحب الشغل.

ــ أستاذ سليم، ممكن حضرتك تبعت العربية زي ما قولت توصلني للمكان اللي هشتغل فيه لأني دلوقتي وصلت.

ــ أنا هنا في المحافظة نفسها هعدي على المحطة عشر دقايق بالكتير وأكون عندك.

قعدت مكاني مستنياه يوصل، قعدت أشوف وشوش الناس حواليا وأنا بقول في عقل بالي إن كل واحد منهم وراه قصة أغرب من غيره، إفتكرت إنها دنيا وإنها مكان إبتلائنا وإختباراتنا فسكت في بالي لحظة وقولت ” الحمدلله أنها دنيا وستقضى”.

دخل وكان لابس جلابيته الصعيدي ولافف شاله وكان بيتلفت حواليه، وقفت من مكاني وأنا بنادي عليه.

ــ حضرتك … أنا الدكتورة عاليا.

ــ آه ألف حمد لله على يا دكتورة.

ــ الله يسلمك.

ــ تعالي ورايا العربية راكنها برا، البلد نورت .

ــ منورة بناسها أكيد يا سليم بيه.

ــ هاتي عنك الشنطة يا دكتورة.

ــ ممتعبش نفسك أنا هقدر أجرها عادي.

ــ معلش بقى ما أنتِ ضيفتنا وإحنا معروف عننا كرم الضيافة.

سحب الشنطة مني وحطها في العربية وركبنا.

إنك تروح مكان جديد، متعرفش فيه حد، تبني نفسك من جديد، معناه إنك بتبدأ اولى خطواتك لتشكيل حياتك الجديدة.

بعد ساعة كنا دخلنا على القرية.

المكان مبهر بشكل!وخصوصاً إن جزء كبير من القرية مطل على النيل.

ــ هي دي قرية ولا جزيزة؟

ــ قرية وجزيرة.

ــ بلدكم حلوة قوي، كإنها طالعة من الخيال.

ــ دا من ذوقك يا ست الدكتورة.

سكتنا وبعدها قال:
ــ حابة تروحي ترتاحي الأول وتشوفيهم بكرا ولا تروحي دلوقت؟

ــ عادي مفيش مشاكل لو روحنا دلوقتي.

وصلنا للإسطبل بتاع الخيل اللي هكون مسئولة عن رعايته وصحته .

لو كان للحرية صوت فهيكون صوت الخيل، ودا شوفته وحسيته وسمعته أول ما رجلي خطت الإسطبل.

ــ شوفي يا ست الدكتورة، إحنا كل سنة بتحصل عندنا مسابقة المرماح بتاع خيل في مولد ودا بيكون موسم الخيل في البيع وأنا تاجر وأحب خيلي يطلع أحسن حاجة، فقدامنا اربع شهور، في خلال الأربع شهور دول يكونوا بصحتهم، وأنا بأخد بالي منهم وبدربهم، بس محتاج صحتهم تكون أحسن حاجة، خصوصاً إن في مجموعة جديدة حالتهم مش أحسن حاجة ومحتاج يكونوا عال العال خلال فترة قصيرة.

جذبني اسم المسابقة فسألته عنها فقال وفي صوته نبرة فخر إنه بيحكي عن تاريخه:
ــ دي مسابقة تاريخية من التراث العربي ومعروف بيها صعيد مصر خصوصاً أسيوط وقنا و سوهاج بعض المناطق فيهم، في المسابقة دي كل واحد بيعرض قوة الخيل بتاعه دا غير إنها فرصة للتجار لعرض الخيول بتاعتهم لأن دا المكان اللي بيجتمع فيه محبين الخيل والفروسية علشان كدا دورك هنا يا دكتورة إن الخيل دا يبقى في أحسن حال لحد معاد المسابقة.

وصلني لأوضة جنب الإسطبل ودخل فيها الشنطة.

ــ دا المكان بتاعك من النهاردة عندك مطبخ وحمام والاوضة اللي هتقعدي فيها ومن ورا في قعدة بتطل على النيل، استأذنك أنا هروح ومعادنا بكرا إن شاء الله في الإسطبل الساعة سبعة الصبح وكمان شوية هنية هتيجي لك بالوكل.

مشي وأنا قفلت الباب وراه، غيرت وبدأت أرتب الهدوم في الدولاب الصغير اللي موجود وبعدها قومت أستكشف في المكان، طلعت المكان اللي هو قال عليه ورا. المكان أقل ما يقال عنه إنه تحفة” سبحان الخالق المبدع” منظر النيل مع الزرع جميل بطريقة لا توصف.

جات ست يمكن في حدود الخمسة وأربعين من عمرها خبطت وفتحت لها وكان معاها الأكل.

ــ الوكل دا باعته سليم بيه.

ــ شكراً.

أخدته منها ودخلت.

الحقيقة إن أنا فصلت، رفعت قناع اللامبالاة ورجعت عاليا اللي شايلة جواها حزن، فنفسي إتسدت عن الأكل .

خدت خمار كبير كنت جايباه معايا لبسته على البيجامة وطلعت قعدت ورا .

الشيء اللي بيخلي الواحد مننا يحب إنه يفضل باصص للمية وميملش، لاء وكمان يسرح معاها إنها شبه الإنسان من برا صافية كدا وشكلها حلو؛ بس محدش مننا عارف اللي جواها.

دخلت كلت حاجة بسيطة علشان عارفة إني لو تعبت فمفيش حد يأخد باله مني وبعدها صليت ونمت.

صحيت على أذان الفجر فقومت اتوضيت وصليت وطلعت زي ما أنا بالاسدال. نص ساعة وكان الباب بيخبط.

ــ صباح الخير يا ست الدكتورة أم سليم بيه عاوزاكي.

ــ خير كفا الله الشر يا عمة؟

ــ خير فعلاً يا بنيتي متخافيش غيّري وأنا هستناكي .

غيبت عشر دقايق كنت لبست فستان بيبي بلو معاه طرحة لونها أبيض وطلعت لها.

ــ بسم الله ماشاءالله كيف القمر يا ست الدكتورة.

ــ شكراً يا خالة الله يكرمك.

اتمشيت معاها قرابة الخمس دقايق ووصلنا لبيت أو نقول سرايا، وأنا اللي كنت بتريق على المسلسلات الصعيدي وأقول إيه الأوڤر دا! دا أنا بشوفه بعيني دلوقتي.

بس بجد البيت ماشاءالله تبارك الله شكله من برا يشرح القلب كدا .

ــ عمة هو دا البيت؟

ــ إيوة هو .

كان في ست في حدود الخمسينات أو داخلة على الخمسينات تملك من الهيبة والوقار اللي يخليها تستحق لقب هانم وبجدارة_ بداية من وقفتها وعبايتها المطرزة القيمة ولفة طرحتها وعقدها الدهب نهايةً بالغوايش و الخواتم _ واقفة على سلم البيت، طلعت خطوتين على السلم وصلت ليها وسلمت عليها باستحياء.

ــ نورتي يا بتي، أنا قولت أشوف أول دكتورة تيجي للخيل بتاعنا، أصلها أول مرة تحصل، آخر دكتور جابه سليم منفعش وكان زي قلته.

ــ أتمنى دا.

ــ إن شاء الله، أستأذن حضرتك أنا .

ــ كيف يعني ميصحش تعالي إفطري ويانا.

ــ لاء شكراً لحضرتك.

كفاية الـ positive energy اللي خدتها على الصبح هفطر كمان؟ طب والله لأفطر.

مشيت وروحت الأوضة اللي مستقرة فيها، مفيش خمس دقايق وعمة هنية جابت لي الفطار.

شكرتها وأخدته ودخلت كلته في الإستراحة المطلة على النيل، طب والله تستحق مسمى الإستراحة.

خلصت وغسلت إيدي وخدت الصينية وكنت رايحة أطلع أديها للعمة هنية لكن قابلت سليم بيه.

ــ صباح الخير يا دكتورة جاهزة ؟

ــ صباح النور يا سليم بيه، آه جاهزة هودي بس الصينية للعمة هنية وأروح على الإسطبل.

ــ حطيها على الترابيزة دي وحد من الرجالة هيأخدها يوديها ويلا إحنا .

ركنتها بالفعل ومشيت معاه للإسطبل.

كان في حصان صغير واضح على حالته التعب والضعف، قعدت جنبه وأنا بملس عليه، كان بيئِن بضعف، قييت درجة حرارته ونبضه وشوفت تنفسه، درجة حرارته كان عالية عن المعتاد فكتبت له على خافض للحرارة.

ــ ماله يا دكتورة؟

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية ست الدكتورة والخيال) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق