القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية نيـرة والعابث الفصل العاشر - زينب سمير

 رواية نيـرة والعابث  البارت العاشر  بقلم زينب سمير    عبر مدونة كوكب الروايات  

رواية نيـرة والعابث كاملة

رواية نيـرة والعابث  الفصل العاشر   

" اعتذر.. كوني في لحظة غباء ابكيت تلك الجوهرتين "

كأنه اخرجها من بركان نار الي نهر ماء بارد؟
اطفى نيرانها الثائرة وغمر روحها بالهدوء المفاجى والدفء، مشاعر معاكسة كليًا لما كانت تسيطر عليها منذ لحظات.. تحديدا قبل قبلته تلك، ابتعد عنها يتنفس بعمق بينما ينظر لها بقلق من رد فعلها، لكن عيناها الزائغة وارتعاشها اثبت له انه اختار الطريقة الصحيحة لتهدئتها، زفر انفاسه براحة وهو يستغل حالتها تلك في التحكم بها..

حيث اخذها واجلسها علي الفراش، وجلس علي ركبتيه ارضا امامها، اخذ يداها بين يديه وهتف بينما يضع عيناه نصب عيناها:-
_نيرة انتي سمعاني؟
نظرت له بتشوش لحظات قليلة قبل ان تؤمي بنعم فزفر قائلا:-
_مركزة معايا يعني؟

عادت تؤمي بنعم وهي تعطيه كامل تركيزها وهي تراه يأكد علي ان تمنحه ذلك التركيز الان..

ابتلع ريقه.. اخذ نفس عميق، كانه داخل في مسألة تعني له الحياة او الموت ثم بدأ بالحديث:-
_انتي عارفة لاني اتولدت بعد سنين كتيرة من جواز بابا وماما من غير خلفة.. وان اسر جه بعديا بكتير برضوا ان بابا وماما تقريبا كانوا بينفذوا ليا اي طلب من غير ما اطلبه..
دلعوني جدا.. كانوا بينفذوا ليا اي حاجة حتي احيانا لو كانت غلط، كبرت ودخلت الحامعة واتخرجت وعمري ما شلت هم اي حاجة
كل حاجة عايزها بابا بيدفع تمنها، حتي بعد تخرجي مشتغلتش..
كملت في حياتي وخروجاتي وسفرياتي ومش مهم عندي اي حاجة تانية، هما كانوا بيحققولي كل حاجة علشان بيحبوني مكنوش بيخلوني اتعب علشان اخد اللي عايزه فبقيت كدا غصب عني..
بقيت ميهمنبش الحاجة بتيجي ازاي، معرفش هي بتيجي ازاي اصلا علشان اشيل همها لو راحت، لو عربية باظت تاني يوم بيجي الاحدث.. فلية اهتم بيها؟ لية اشيل مسئولية واخاف عليها من الكسر او.. او وانا عارف ان في بديل!
قيسي نظرتي لـ كل حاجة زي نظرتي للعربية كدا.. عايش وانا عارف ان مفيش حاجة صعبة عليا..
كل حاجة عادي تيجي ولو راحت في بديل ليها.. كل حاجة حتي الناس، هما اصلا اللي بيقربوا مني.. بيتمسكوا بيا.. لو زعلنا من بعض هما اللي بيعتذروا، الكل بيأكدلي نظريتي ان كل حاجة سهلة.. مفيش حاجة صعبة عليا انها تبقي بتاعتي.. حتي انتي..

صمت قبل ان يتابع وهو يري نظراتها التي توسعت منتظرة منه حديثه عنها:-
_انتي صديقتي من الطفولة، من يومي مبحبش حد يقربلك علشان تفضلي تهتمي بيا انا وبس.. تلعبي معايا انا وبس، علشان لما نتخاصم تصالحيني انا وبس، ومتصالحيش حد زي ما بتصالحيني، كل مرة بنتخانق انتي اللي بتبدأي في الصلح.. زيك زيهم.. حسستوني انكم مش هتمشوا.. شئ ثابت، مهما اعمل مش هتزعلوا وهتفضلوا وهتتمنوا رضايا كمان
لما جت فكرة الارتباط بيكي.. انا رفضت وصرخت واعترضت.. وانتي عارفة لما بعترض وبقول لا يبقي لا، بس انا جوايا كنت عايز.. كنت بقول لا بس مش بـ قلب، مش زي كل مرة ببقي رافض فيها حاجة..
كنت عايز اجرب حكاية انك انتي.. انتي وبس تكوني خطيبتي، انا عمر ما بنت لفتت انتباهي، صاحبت بنات زيي زي اي حد في سني بس كلهم كانوا بالنسبالي ولا حاجة.. الا انتي، انتي بس اللي كنتي بتهميني، لما قالوا نكتب الكتاب.. قولت لا.. مش عايز استعجال، لكن من جوايا كنت فرحان.. عايز اجرب انك تكوني مراتي.. وبتاعتي وعلي اسمي
يوم كتب الكتاب انا قولت اني تعبان وسبتكم بعد ما كنتوا عايزين تحتفلوا ووشي كان مقلوب، لكن ليلتها انا معرفتش انام معرفش من الفرحة ولا من اية بالظبط!
بس كنت مبسوط.. كنت طاير، كل شوية افتكر انك بقيتي مراتي وابتسم من غير سبب، لما وصلنا للفرح.. كنت ممكن اعترض فعلا بس معرفتش، نفس الحاجة بتمنعني.. الحاجة اللي بتخليني عايز اعيش معاكي كل حاجة واي شعور كأي اتنين متجوزين.. لما وصلنا لـ ليلة الفرح، لما كان خلاص فاضل ساعة، اخدت شور وحلقت دقني، كنت خلاص بغسل وشي ورايح البس البدلة.. وقفت قدام المراية.. وقفت وشوفت نفسي في السنين اللي جاية يانيرة، انا اللي متعود اهرب من اي حاجة مرهقة، لو حسيت بزهق ممكن اقفل كل طرق التواصل واسافر مكان محدش يعرف يوصلي فيه هينفع اكون زوج واب؟
هينفع اقعد في مكان واسيب مراتي في مكان؟ هكون مرتاح وانا مش عارف هي ممكن تتعرض لاية في اي وقت!
هقدر افضل جنبك علطول ومهربش من الدنيا لما ازهق؟
لا مش هعرف ولو عرفت اهرب وقَدرتي انتي دا.. وخلفنا في يوم.. مش ممكن نخلف؟ ابننا يتعب.. وتجري بيه بنفسك علشان انا للاسف مش فاضي!
مش يمكن عنده حفلة ومطلوب مني احضر لكني مش هقدر لاني مش مقدر اهميتها عنده وبالتالي نفسي اولي!
لقيت لقطات كتيرة من مستقبل قريب بتدور حواليا وانا بنفسي القديمة بشوفها ومش قادر اتحملها، انتي دلوقتي مش طيقاني، لكن بعدين لو حصلت مكنتيش هتستحملي تبصي في وشي..
كنت هنزل من نظرك اكتر علشان كدا
وعلشان انا مش مسئول..
وعلشان انا مبيهمنيش غير نفسي
وعلشان انا عابث..
وعلشان انا غبي..
وعلشان الف حاجة وحاجة..
علشان دا كله.. انا هربت

انهي حديثه المطول اخيرا واطلق زفرة متعبة، ثم نظر لها، كانت ملامحها ساكنة.. لكن لا يظهر عليها اي تفاعلات، خشي من القادم وهو يري ذلك الهدوء..
خاف ان يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة..

قطعت افكاره بسؤال خرج منها في منتهي الهدوء:-
_ولما هربت علشان دا كله وعلشان خايف تبقي زوج واب سئ، لية لما رجعت رفضت تطلقني وجبتني قعدتني في بيتك وبقي عندك استعداد تكمل جوازنا؟

وهذا السؤال.. الذي لم يجد له سؤالا لحتي لحظة عودته، لكن بعد عودته علم الاجابة والتي ما كانت سوي

ايـان:-
_لاني عرفت اني بحبك، كنت عايز اتجوزك بس مش عارف السبب..
لانك صحبتي الوحيدة؟ لاني معرفش غيرك؟ لية انتي الوحيدة اللي اتمسكت بيكي!
مكنتش لاقي سبب مخليني اعرف انا لية عايز ارتبط بيكي لحد ما سافرت نيويورك وانا معنديش سبب، لحد ما رجعت وعرفت بحكاية انس واتجننت وغيرت، لحد ما عديت باللي عديت بيه خلال الكام يوم اللي فاتوا دول، كل اللي فات واللي بحسه ناحيتك واللي كنت بحسه زمان.. كل حاجة اكدتلي اني بحبك يانيـرة

وقبل ان تقول حديث توقعه.. هتف:-
_عارف هتقولي هيفيد بأية حبك او عدمه طالاما الغلط في الشخصية اصلا، واني ايان سوي بحبك او من غيره، لكن.. الاول.. يوم الفرح وانا واقف قدام المراية وانا بشوف نفسي فيها في المستقبل سألت هل ممكن اتقبل فكرة اني اكون زوج واب واضحي؟
ابطل اهرب وابطل افكر في نفسي بس.. وافكر في غيري معايا، ولو هضحي؟ فـ هضحي لية؟
ولما ملقيتش اجابة علي لية هربت..
لكن دلوقتي انا عرفت الاجابة، هضحي وهتغير علشان بحبك.. علشان عايزك، هبقي ايان تاني، هيحاول يضحي.. بل هيضحي لاني مش عايز اخسرك تاني، لان فعلا ايان من غير نيرة ميسويش.. وعلشان ايان من غير نيرة ميسويش..
تسمحيله بفرصة تانية يحاول يعوضك فيها عن كل اللي فات يانيـرة

هل قلبها يدق بعنف بحب ظنت انها تخلصت منه؟!

يرتعش قلبها سعادةً بما تسمعه!

هي فرحة.. طائرة من كلماته، الان فهمت كل شئ، اعطته عذره
خاصة انها حضرت طفولته ومراهقته وشبابه وتدرك صديق حديثه

تعلم ان سبب من اسباب جعل شخصيته بذلك التكوين هو تدليـل اهله المبالغ له.. لكن هل بعد كل ما سمعته ستسامحه وتعطيه تلك الفرصة؟
ام لا؟!

يتبع...

في القادم نعرف 

يتبع الفصل  الحادي عشر  اضغط هنا 

reaction:

تعليقات