القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية انين مكة الفصل الثالث والفصل الرابع

رواية انين مكة الحلقة الثالثة 3 والحلقة الرابعة 4 بقلم أم فاطمة

رواية انين مكة كاملة

رواية انين مكة الفصل الثالث 3

حتى وأنت غارق في الحزن، لا تكف أبدًا عن الابتسام، فمن يدري، قد يقع أحدهم في حب ابتسامتك..
فانفجرت مكة فى البكاء قائلة بصوت منبوح.....أنتِ مش فهمانى يا عنان ، فلوس إيه بس ؟
دى أنا كده ببيع نفسى .
عنان ....طيب والحل ؟
مكة بغصة مريرة.......الحل من عند ربنا بقه ، مليش غيره، وزى متيجى ، وأنا راضيه بلى قسمهولى .

عنان...........ونعم بالله العلى العظيم ، والله يا بت يا مكة .
أنتِ ربنا هيكرمك أخر كرم عشان صابره وبترضى بالمكتوب .

مكة بإبتسامة رضا......أنا عندى حسن ظن بالله ، وربنا يعجل بالفرج .

ويلا لما ندخل نغير هدومنا ونستعد نروح ، نبطتشيتنا خلصت .

عنان.........ايوه _ يلا بينا .

بس هنروح على طول ولا برده لازم تشوفى منظر الغروب وتسلمى على البحر ، مش عارفه بتستفادى إيه ؟

مكة بإبتسامة .........منظر الغروب والبحر بحس بيغسلنى من جوه وبيدنى طاقة وبرتاح نفسيا .
وأصبح أساسى عندى كل يوم .

عنان........هو البحر مفهوش كلام ، بس الجو برد يا اختى وشكلها بترخ بره .
والبحر فى الشتا بيكون هايج وممكن هوب تتطرش علينا موجة تظبطنا .

مكة بفرحة.........هييييه ،حلو اوى .
مفيش أحلى من كده .
عنان بسخرية........والله شكلك لسعتى ، ومش هترتاحى ، لما تاخدى دور برد تمام .

بس امرى لله ، يلا بينا ، لما نشوف أخرتها معاكِ.
........
وعند البحر وقفت مكة وعنان تشاهدان غروب الشمس وتنفست مكة عبير البحر ثم تمتمت بكلمات وكأنها تحدثه ""
يــا بحرُ خفّفْ مِـــــنْ هياجكَ واسمـــعِ
مِنّــي حديثــــــا ً لمْ يمُـــــرّ بمسمعِ
يــــا بحْرُ قالـــــوا أنَّ صــــدركَ واسع ٌ
فلذا أتيتُ وكـــلُّ أوجاعـــي معـــي
من غيــــــرِ أمتعــــــة ٍ قدمتُ إلــى هنا
عريان َ إلّا مِــــــنْ رداءِ توجّعـــى
صافحـتُ موجــكَ كالضحى بوضوحهِ
لمْ أُخْف ِ وجهــــــي عنكَ أو أتقنّـعِ
ضاقـــــتْ بيَ الدنيــا فما مَنْ مرفئ ٍ
يأوي جراحــــاتي ولا مِنْ موضع .

عنان برجاء وهى تضم يديها إلى صدرها .......يلا بينا يا حبيبتى .
أقربت أتجمد والميه هتغرقنا .

مكة.......عشان خاطرك بس ماشى ، لو عليه مش عايزه أمشى.

عنان .......معلش يا قلبى يا حنين أنت .

وبينما هما على أحد الأرصفة ينتظرون وسيلة مواصلات تنقلهم إلى منزلهم .

إذ بسيارة مسرعة تعبر من أمامهم فتسببت فى تناثر مياه الشتاء التى تجمعت على الأرض على ملابسهم فابتلت وشعروا بالبرودة تتسرب إلى أجسادهم .

فغضبت عنان وارتفع صوتها بالسباب والشتائم ، مشيرة بيديها نحو السيارة.

وقد كانت سيارة ركان ورأى من مرآة سيارته وهو منطلق الفتاتان أحدهما بوجه غاضب وتشير بإشارة تدل على النفور والغضب وعلى شفتيها كلمات لم يسمعها ولكنه قرء حركة الشفايف بإجادة وعلم ما تفوهت به .
كما لاحظ السكون على وجه الفتاة الأخرى متمتمة بكلمات يظن إنها تقول ""
خلاص بقه يا عنان ، اكيد مش قاصد يعنى ، وهى الدنيا غرقانة من الشتا فغصب عنه .

حصل خير يا ستى ،متبقيش أفوشه كده ، فوكيها بقه .
وأدينا مروحين خلاص .

عنان........لا منه لله ، إلهى ينطس فى نظره البعيد .

تعجب ركان من تناقض فعل الفتاتان ، فوجد نفسه يعود إدراجه بالسياره إليهم مرة أخرى ، ليراهم عن قرب .

ركان بغضب.........والله لوريها مقامها اللى بتشتم دى ، واعرفها أنا مين بالظبط .

بس غريبة البنت اللى معاها ، على نقيضها تماما فى رد الفعل حتى واللبس كمان .

شهقت عنان عندما وجدته يتراجع بالسيارة ليقف أمامهم بطالته الخاطفة الأنفاس .

عنان مرتعدة بخوف .......هو شكله سامعنى ولا إيه ؟
ثم تابعت بقولها ""
بس وماله ما يسمعنى ، أنا هخاف منه ولا إيه ؟

مكة بتوتر.......عجبك كده ، يا ام لسان عايز يتقص ؟
عنان بثقة.....سبيك أنتِ ، أنا بعون الله ، هوقفه عند حده لو قال كلمة كده ولا كده .

مكة بسخرية....مهو باين عليكِ اوى ، امال وقفة ترتعشى كده ليه ؟

ترجل ركان من سيارته وعينه تنذر بالشر ، فنظر لـ عنان بحدة ارعبتها ، فتمسكت فى ذراع مكة من الخوف .

ثم نظر ركان إلى مكة متفحصا لها من اعلى رأسها حتى مخمص قدميها ، فاصابها التوتر وأحمر وجهها خجلا ثم أشاحت بوجهها عنه .

ركان مندهشا ........غريبة البنت دى !
رغم إنها مش جميلة اوى ، بس فيها حاجة جذابة كده فى ملامحها ، وكمان وشها أحمر لما بصتلها ، هو لسه فيه بنات من النوعية دى ، أنا كنت بعتقد إن النوعية دى إنقرضت خلاص .

دلوقتى البنت تبصلها تقول ( بتبصلى ليه يا مز المزاميز ؟ عجباك صح ؟ أنا عارفه نفسى قمر ) .

ثم عاد ركان بنظره إلى عنان وبصوت عالى أفزعها.......سمعينى كده كنتِ بتقولى إيه عليه ؟

عنان بأوصال مرتعدة ....أنا يا باشا ؟ هو أنا أعرفك عشان أكلم عليك ؟

ركان ....اووى اووى ، أعرفك بنفسى ، عشان تعرفى حجمك كويس .

أنا النقيب ركان مجدى الزيات .

فضربت عنان على صدرها بخوف........ظابط يا مصيبتى .
السماح يا باشا ، العتب على النظر .

ركان بتهديد ........لا لازم تتربى الأول ، عشان تتعلمى إزاى تتكلمى مع اسيادك .

وهنا نظرت له مكة بحدة لم يتوقعها بعد أن كانت تتحاشى النظر إليه .

مكة بعين ثابتة لا تتحرك ......يا حضرت رغم مكانتك اللى إحنا مقدرنها طبعا ، بس معلش مفيش سيد علينا غير ربنا سبحانه وتعالى .

غير كده كلنا بشر بنخطىء ونصيب ، والفرق الحقيقى بينا مش فى المناصب الفانية دى ، لكن الفرق فى التقوى.

كما قال الرسول صل الله عليه وسلم.
لا فرق بين عربى واعجمى إلا بالتقوى .

صُدم ركان من كلماتها وثقتها من نفسها وعدم خوفها من رتبته كما يفعل الكثير او حتى الإعجاب به ومحاولة التقرب منه كما تفعل كثير من الفتيات .
ولكن هى على النقيض تماما .

فتسائل ؟ لما هى هكذا وما وراء تلك الثقة ، رغم هيئتها التى تدل إنها من فئة بسيطة .
فيا ترى ما هو السر ؟

ركان محدث نفسه ......مالك واقف قصادها كده مبتنقطش ؟ رد عليها .

معقول بنت زى دى ، تخليك كده ،لا مش ركان ابدا .
فضيق ركان عينيه وزفر بضيق ونظر لها بتوعد قائلا.........حضرتك بتقوليلى أنا الكلام ده ؟

وفاكرة نفسك واعظة وحكم على الناس ، لا فوقى لنفسك واعرفى مكانك .
أنا بإشارة منى ، ممكن أبيتك الليلة فى التخشيبة .
ثم أشار على قدميه قائلا بإهانة لها """
أو على الأقل أفعصك برجلى دى .

مكة بقلب كله إيمان بقدرة الله ....وتفتكر بعد متعمل كده هيسيبك ؟

ركان وقد برزت عروقه من الغضب ...هو مين ده اللى مش هيسبنى أو حتى يلمسنى ، شكلك فعلا مش مقدرة أنا مين ؟ أو ابن مين ؟

مكة بكل ذرة من كيانها أردفت .....الله .

تفوهت بها بإحساس جارف ، وكأن الله سمعها من فوق سبع سموات فاهتزت لها السماء .
وسُمع لصوت الرعد صوت دب الذعر فى قلب الجميع .

سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وينزل الصواعق فيصيب بها من يشاء ويصرفه عمن يشاء )

اهتز قلب ركان حتى إنه تراجع بعض الشىء ليستند على سيارته .
فهذه أول مرة يستشعر إسم الله فى قلبه ، فهو بعيد كل البعد عن الله ، لا يعلم له طريق .

فنعم إنه مسلم ولكن لا يعلم عن إسلامه سوى الشهادتين فقط ، فهو لا يصلى ، لا يصوم ، يصاحب الفتيات ويقع فى الرذيلة معهم .
هذا غير أخلاقه السيئة كالغضب والتكبر وإهانة كل من يتعرض له .

فحدث نفسه ركان..... إيه مالك مش على بعضك ؟

لا إثبت كده كويس ، دى وحدة ولا راحت ولا جت وتلاقيها حفظلها درس وبتجربه فيك ، مفروض أنت قوى ومش بيأثر فيك حاجة .

فأثبت ورد عليها ، إياك تضعف .

فاعتدل ركان وثبت واقفا وتجهمت ملامحه ولكن صوته تحشرج بعض الشىء ، فهمهم .....أنتِ بتقولى إيه يا أنسه ، فكرانى تلميذ فى حصة دين ؟

على العموم ، أنا مش هضيع وقتى مع أشكال زيكم ، وهسبكم بس عشان مش فاضى ناو .

لكن لو كان وقت غير كده ، كنت عرفت إزاى أعرفكم مين ركان الزيات .

فتمتمت عنان ...الحمد لله إنك مش فاضى ، زوق عجلك يا اخويا ألا وقعت قلبى .

ركان بصوت غاضب...بتقولى إيه يا زباله أنتِ ؟

إرتجفت عنان قائلة...لا مبقولش ، بقول طريق السلامة يا باشا .

ولكن مكة تقدمت لتقف أمامه قائلة بكل ثقة ....
الزباله دى بتتقال على الشىء القذر سواء كان مخلفات أو ألفاظ بذيئة ، لكن الإنسان ربنا كرمه فى قوله تعالى ( ۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) .

اتسعت عين ركان من الإندهاش بقوة تلك الفتاة رغم ضعف جسمانها ولم يجد ما يقوله لها ، ففضل الإنسحاب حتى لا تشعر بضعفه وهو من هو ؟

فتركها واستقل سيارته ثم أنطلق بها هائم على وجهه
مرددا على مسامعه ما قالت .
وحاول أن يتجاهل صوتها الذى يرن فى أذنيه .
ولكنه لم يستطع .
حتى إنه وضع يده على أذنه كأنه يحاول صم أذنه عن كلماتها ولكن بلا فائدة .
...................
تخشبت عنان فى مكانها ، محدقة بعينيها بصديقتها مكة ، غير مصدقة إنها إستطاعت وقف هذا البركان عن إحراقهما .

مكة بتساؤل .......مالك وقفه كده زى الصنم ومبحلقالى ؟؟
مَتفوقى ، مشى خلاص ،متخفيش .

عنان بإندهاش ....أنا مش عارفه منين جتلك القدرة تكلمى معاه كده ؟

إذ كان أنا بيقولوا عليه بسبع ألسان ومعرفتش أرد عليه .
وأنتِ اللى بتكسفى من خيالك ، كنت وقفاله ولا هركليز ، أنتِ تحولتى كده إزاى ؟

مكة بضحك ....هركليز إيه بس ؟ ده أنا لو حد زقنى أقع وربنا.

كل الحكاية يا حبيبتى ، هو ثبات من ربنا سبحانه وتعالى ، حاجة كده جوايا بتطلع لما بشوف اى حد بيتعدى حدوده مع ربنا .

عنان بتصفير....بس براوة عليكِ يا بت يا مكة ، كان عامل زى الفار المبلول بس بيقاوح .
لغاية مهرب .

فضحكت مكة ....ألفاظك دى هتودينا فى داهية .

عنان........اضحكى اضحكى ، هو الواحد فى الدنيا دى بيملك إيه غير ضحكه حلوه كده من القلب .

مكة ......أنا معاكِ بنسى الدنيا يا صاحبتى بس للأسف .
ادينى رايحه للغلب من تانى ، والمعلم حنفى فى إنتظارى .

عنان......اه صحيح ، معلش يا حبيبتى يمكن اللى تخافى منه ميجيش أحسن منه .

بس لو الموضوع سلك كده ومشى كويس ،متنسيش أختك حبيبتك فى اللحمة.

مكة بضحك....صحيح زى مبيقولوا هم يبكى وهم يضحك .

يلا بينا وزى متيجى تيجى وكل اللى ربنا كتبه حلو .
............
وصلت مكة إلى الحارة ، فاستوقفها حمادة النمس فتوة الحارة.

حمادة بغمز ......الجميل عامل ايه ؟ مش ناوى يحن عليه بكلمة ولا بنظرة ؟

ولا لازم أغنيله زى عبد الحليم ، قولى حاجة اى حاجة ،قول بحبك ، قول كرهتك ، بس قولى اى حاجة يا حبيبى .

مكة بغضب......على فكرة عيب اوى اللى بتعمله ده مع بنت حتتك .
إزاى توقفنى كده وتسمعنى كلمتين ملهمش لزمة ؟؟
وقال إيه بيسموك راجل وفتوة الحتة وأنت بتتعرض لبنت حتتك .

اوعى كده من طريقى ، وإلا ولى خلق الخلق ، هخلى اللى ميشترى يتفرج عليك يا فتوة الحارة .

ارتسمت ملامح الغضب على وجه حمادة قائلا ......ما براحه عليه شوية يا مدمزال مش كده الكلام .
الكلام اخد وعطى ، وأنا معملتش غلط .
وأنتِ على العين والراس لا مؤاخذة .

وأنا طلبك فى الحلال ، يعنى مغلطتش ، فها إيه قولك بقه ؟

إرتبكت مكة وحاولت التفوه ولكن وجدت من يمسك تلابيب ملابس حمادة من الخلف بعنف قائلا بصوته الجهورى الغاضب .....أنت إيه موقفك مع خطيبتى يا عرة الرجاله مش فتوة الرجاله .

عشان أنت بس فتوه على العيال الصغيرة والناس الضعيفه .
فكلمنى يا حيلتها دلوقتى راجل لراجل وورينى الجدعنه .

انتفض حماده من صوت المعلم حنفى وصدم عند سماعه كلمة خطيبته ، فنظر لمكة بقهر وحزن ثم همس ....بجد الكلام ده يا مكة .

فدمعت عين مكة على حالها ما بين رجل فى عمر والدها وبين شاب وضع مكان عقله عضلاته فأصبح لا يفقه شىء ، ثم أسرعت من أمامهم راكضة للأعلى .

حنفى بتهكم...عجبك كده ؟
لازم تكسفها يعنى ؟
ثم تابع بثقة ..
ايوه خطيبتى وقرى فتحتى عليها النهارده ، ثم أشار إلى زوج والدتها ليأتى ، فأتى عباس .

حنفى.وهو ينظر لحمادة بتشفى ......مش يلا بينا يا عباس أهى عروستى جت .
فيلا نبل الشربات ونكيد الأعادى .

عباس وقد أبتسم من فرط سعادته من الخير الذى سيأتى من وراء تلك الزيجة .....اه طبعا يا معلم ، يلا بينا ، ده إحنا حصلتلنا البركة والله .

فدفع حنفى حماده حتى كاد أن يسقط أرضا ولكنه تمالك نفسه ثم ركض إلى منزله باكيا حتى لا يرى دموعه أحد وهو فتوة الحارة .
وصدق من قال ""
ومن الحب ما يجعل أقوى الرجال كالخرقة الباليه .
..........
صعدت مكة واختبئت فى أحضان والدتها باكية .
حكمت بغصة مريرة......يا عينى عليكِ يا بنتى ، ياريت كان بإيدى حاجه ، منك لله يا عباس .

مكة ببكاء.....أدعيلى بس يا أمى بالصبر والرضا .

حكمت....ربنا يصبر قلبك يا ضنايا ويقويكِ على اللى أنتِ فيه.
مكة....يارب يا أمى ، تصورى أنا دلوقتى كنت محتاجة بابا اوى ، يمكن لو كان لسه عايش ، مكناش
أتبهدلنا كده .
فدمعت عين حكمت قائلة...ايوه يا بنتى ، هو فيه زى ابوكِ الله يرحمه ، كانت الناس كلها بتشهد بأخلاقه ورجولته وكان هو كل حاجة فى حياتى .
مكة....كنتِ بتحبيه يا امى ؟
حكمت.....ياه كلمة بحبه دى متكفيش ، ده كان حب عمرى كله .
ومكنتش أتخيل أبدا إنى أجوز من بعده ، حتى رفضت عمك لما طلبنى للجواز ، مع إنى كنت متأكدة إنه بيحبنى .
ولولا البهدلة اللى اتبهدلتها بعد مصاحب البيت اخد الشقة ، أنا مكنتش أبدا أجوزت ، بس خوفت عليكِ من الناس وكلاب الشوارع .
فاضطريت أجوز اللى مايسمى عباس .

لم تتم حكمت كلماتها حتى ""'
سمعت صوت أقدام عباس والمعلم حنفى على الدرج .
كما تخلل لأذنهم صوت ضحكاتهم المستفزة فانقبض قلب مكة ثم أسرعت لغرفتها تنعى حالها .

ولج عباس والمعلم حنفى للداخل.

عباس لحكمت.........قومى فزى يا وليه .
خدى من المعلم حنفى الشربات ده وبليه .
وشوحى حتتين لحمه كده لزوم العشا .
وكمان بسم الله ماشاءالله جايب بتاع اسمه باكت شاى .
يعنى يدوبك تسخنى ماية وتحطى البتاع فيها يبقى شاى .
حاجة كده ألاجه وأنضف من التفل اللى بيعمله الواد حمامه بتاع القهوه .

حكمت بتنهيدة حزينة....امرك يا اخويا .

عباس ...طيب أسرعى يختى وخفى كده بدل ما أنتِ عاملة زى برميل الطرشى .

ونادى المحروسه بنتك ، عشان تقعد تكلم مع عريسها وتتفاهم معاه عقبال متخلصى ونقرا الفاتحة .
حكمت بنظرة غل له .....حاضر هناديها .

ولجت حكمت لإبنتها فوجدتها قد تلطخ وجهها بِسواد الكحل من عينيها بفعل الدموع .

حكمت بإبتسامة مصطنعة تخفى بها حزن قلبها ....يلا يا عروسة ، عريسك بره مستنيكِ ، وجايب معاه الخير كله .

يلا يا بنتى وأديكِ هتخلصى من الفقر والجوع وتعب الشغل .

فمعلش قومى عشان خاطر أمك حبيبتك ، أغسلى وشك واطلعيله ، عشان المخفى عباس ، ما يسمش بدنا فى الكلام .

نظرت مكة لوالدتها نظرة إستعطفاف لعلها تنهى تلك المأساة قبل أن تبدء ولكن والدتها تهربت من نظراتها وأسرعت للخارج قائلة....همى يا بنتى ، الله يسيئك .
فاعتدلت مكة واقفة ورفعت أكف الضراعه لله تناجيه ( يا كاشف الهم والبلوى ، فرج عن أمَتك الضعيفه ، فليس لى سواك ) .

وتوجهت المرحاض تغسل وجهها ثم نظرت للمرآه ، وتحسست بيديها وجهها قائلة.....هو أنا صحيح ملامحى عاديه ومش جميله اوى ، امال ليه المعلم ده مصمم يجوزنى وكمان حماده عينيه بتقول إنه بيحبنى ؟

يعنى ارضى بالمكتوب ، بدال مفيش فرص قدامى أحسن ؟
وهو الجمال كان مقياس لفرص لجواز أحسن ولا هو نصيب وقدر .

ثم جال أمامها صورة النقيب ركان ، فوجدت على ثغرها ابتسامة لا تعلم لها سبب .

ولكنها سرعان ما عاد وجهها للعبوس ، ثم تنهدت بمرارة واستعدت للولوج إلى عريسها المنتظر المعلم حنفى .
........................
توجه ركان لقسم المنتزة فى محاولة منه لإخراج فتاة الليل ( كرميلا ) صديقة ( دلال ) .
قابله من فى القسم بترحيب ووتعظيم فهو ابن اللواء مجدى الزيات ، هذا بجانب طالته التى تفرض على الجميع إحترامه ومهابته .

الرائد محمد بترحيب ....اهلا وسهلا نقيب ركان نورتنا بالزيارة والله .

ركان......تسلم يا محمد والله ، ده نورك وياريت متكسفنيش فى الطلب اللى هطلبه منك دلوقتى .
محمد ......أنت تؤمر يا ركان واحنا ننفذ .
ركان .....كلك ذوق يا حبيبى .

بقولك بس ، فيه بت جابوها النهاردة عندكم أداب اسمها كرميلا.
بت عيله كده لسه وأول مره تعملها .
وصراحه حد من أهلها أتوسطلى عشان سمعة العيلة وكده .
ووعدونى إنهم هيمسكوها عندهم ومش هيخرجوها أبدا عشان تتعلم الأدب .

فأنا يعنى طمعان فيك يا سيادة الرائد تقفل المحضر وتكتب إنها أتقبض عليها عن طريق الخطأ وتخليها تطلع معايا بهدوء .

اتسعت عين محمد بذهول محدثا نفسه....ركان بذات نفسه جى عشان يشفع لبنت زى دى .
وأداب كمان ، حاسس الأمر وراه حكاية ، بس مقدرش أرفضله طلب ، عشان مصلحتى النهاردة عنده ، بكره عندى .

فابتسم ابتسامة مصطنعة قائلا.....اوى اوى ، عشان خاطر عيونك يا باشا ،بس مشفهاش تانى هنا .

ركان .....لا متقلقش ، أول وأخر مرة .
محمد للعسكرى....هات البت كرميلا من الحجز .
العسكرى ...امرك يا باشا.
فأتى بها العسكرى ليراها ركان فيجدها فتاة فى عمر الزهور لا يتخطى عمرها سبعة عشر سنة.
ملامحها الأنثوية مازالت صغيرة ولكنها تحمل من الهم فى وجهها ما يقال إنها تعدت الستين عاما.

رق لها قلب ركان القاسى لأول مرة ، وتسائل ما دفع تلك الطفلة للسقوط فى بئر الهاوية مبكرا هكذا ؟
ركان.....أنتِ كرميلا ؟
كرميلا بحزن ...ايوه أنا يا باشا .

الرائد محمد بغضب.....حبى بوسى إيد سيادة الرقيب ركان .
عشان لولاه كنتِ زمانك بكره هتترحلى النيابة.
ويتعملك قضية أداب معتبرة ، بس هو عشان خاطره هطلعك منها معاه دلوقتى عشان أهلك بس الغلابة الطيبين دول .

اتسعت عين كرميلا قائلة بإندهاش ...أهلى ؟
ثم تابع محمد ...بس عارفة لو شوفت وشك هنا تانى هعمل فيكِ إيه ؟ مش هرحمك ومش هقبل أى حد يدخلك تانى .

فبكت كرميلا وبصوت منبوح من البكاء....خلاص يا باشا حرمت ، أخر نوبه والله .

ثم إنحنت بجذعها لتقبل يد ركان .

ركان وهو يسحب يديه ....خلاص ويلا قدامى عشان مش فاضى لأمثالك .

فذهبت معه إلى السيارة وجلست بجانبه ولكن بدئت أوصالها فى الإرتعاش .

ركان......إيه مالك متثبتى شوية ؟

كرميلا بصوت مهزوز......هو حضرتك عايز منى إيه ووخدنى على فين وليه طلعتنى ؟؟؟

ركان........هعوز منك إيه يعنى ؟ وطلعتك عشان خاطر دلال وهوديكِ عندها دلوقتى .

فصرخت كرميلا ....لا لا الله يكرمك يا باشا ،متودنيش عندها .
فتعجب ركان قائلا...ليه !
أنتم مش أصحاب ولولاها كنتِ زمانك مشرفه فى القسم .
فانهمرت كرمله فى البكاء ..؟

رواية انين مكة الفصل الرابع 4

لا يوجد لقاءات عبثية في الحياة ، كل أنسان تصادفه هو إما اختبار أو عقوبة أو تنبيه أو رسالة أو هدية من السماء ..
...............
ركان بضيق صدر لـ كرميلا ....بطلى عياط ، صدعتينى .
وقوليلى ليه مش عايزه تروحى لدلال ، امال عايزه تروحى فين ، لحد من أهلك ؟

طيب قولى العنوان وأنا أوصلك ؟

كرميلا بصوت منبوح من البكاء....أنا مليش أهل .

أنا أتربيت فى ملجأ ايتام وشوفت فيه ايام صعبة اوى من ضرب وإهانة ونوم على لحم البطن واستحملت كتير وكنت بحلم باليوم اللى هطلع فيه من الدار سواء اتجوزت أو بعد مخلص الدبلوم هيشغلونى واعتمد على نفسى .
وفى يوم دلال جت الدار ، عشان تختار بنات معاها للشغل ومكناش عارفين هى بتشتغل فى إيه ؟
وعشان طبعا تعرف تخدنا ، دفعت فلوس كتير اوى معرفش عددها ، وكنت أنا وبنتين تانى اللى اختارتنا .
وكنا فرحانين فى الأول إننا اخيرا هنسيب الدار وهنطلع نشوف الدنيا ونخلص من ذل الدار .

لم تستكمل كرميلا كلماتها حتى انهارت مرة أخرى فى البكاء .
فتوقف ركان بسيارته على جانبى إحدى الطرق ، وحاول أن يربت على كتفيها بحنو كى تكف عن البكاء ولكن ما أن قام بلمسها حتى إنتفضت مذعورة .
كما إنها حاولت فتح باب السيارة لتسرع هاربة ولكن ركان بادر بإحكام قبضته على معصمها بقوة حتى إنها تألمت من قبضته عليها فصرخت قائلة....حرام عليك .
حرام عليكم كلكم اللى بتعملوه فينا ده .
مش كفاية اليتم والذل والقهر اللى شوفته جوه الدار .
كمان شوفت الغابة اللى الناس عايشه فيها بره الدار ، وأنت شكلك وحش من الوحوش زيهم بالظبط وعايز تنهش فى لحمى زيهم ، بس لا خلاص ، أنا عندى أموت نفسى أحسن من الضياع ده .

ركان وقد انفعل عليها ....أنت أتجننتى ؟
ليه شيفانى عيل صايع ، أنتِ مش عارفه أنا مين ؟
كرميلا ......مهما كنت ، فى الاخر راجل ، ومش بيهمك فى اى وحده مننا إلا حاجه وحده .

ركان بنفى .......أنتِ عبيطه أكيد ، أنتِ باللنسبالى طفله ويستحيل افكر فيكِ بأكتر من كده .
ممكن أكون اه بعملها بس مع سن أكبر ناضج ، لكن موصلتش لسه للمستوى الدنيىء ده .

واحكيلى إزاى وصلتك دلال للمستوى ده عشان حسابها معايا عسير ؟

هدئت كرميلا نوعا ما بعد أن رأت فى عينيه الصدق ثم أردفت ......أول ما وصلت يا باشا البيت عندها أنا والبنات ، لقيت راجل طويل عريض عندها .

قعد يبصلنا كلنا نظرات غريبة ، لدرجة إننا خوفنا ، وبعدين فجأة بصلى وقال دى مش بطالة وهتعجب الزبون ،هو عايز حاجة كده صغيرة وبكر .

وبعدين لقيته طلع فلوس كتير وعطاها لدلال .

وراح من غير تفاهم ولا كلام شدنى من ايدى بكل قوة وفضلت أصوت واعيط واتحايل عليه يسبنى لكن للأسف ضربنى على دماغى لغاية ما أغمى عليه .

ولما صحيت ويارتنى ما صحيت ، كنت موت أحسن عشان الموت أهون من اللى أنا شوفته .
لقيت نفسى فى شقة غريبة وجمبى راجل معرفهوش وكنت كده انا جمبه ***** .
فجالى حالة إنهيار وقعدت أبكى ومش مصدقة اللى حصل وحاسه زى مكون بحلم بكابوس .
وبعدين فجأة سمعت صوت خبط جامد على الباب وصوت عالى بيقول ،بوليس اداب .

فداريت نفسى بالملاية بسرعة ودخلوا بعدها علينا وقبضوا عليه .

لتبدء كرميلا وصلة أخرى من البكاء مسترسلة""' دار الايتام رغم الذل فيها والضرب كانت أحسن من اللى حصلى ده .

ركان محدث نفسه .... أنتِ طلعتى زبالة اوى بزيادة يا دلال .
ثم تنهد بحرارة متسائلا.....طيب والعمل دلوقتى ؟
أعمل إيه معاكِ ؟

فجال على خاطره أن يأخذها معه لمنزله لتعمل كخادمة مع مسئولة المنزل ومربيته إكرام
ركان.........بصى أنا مش هرجعك لدلال ، هاخدك البيت عندى .

فصرخت كرميلا ....لا حرام عليك ، عايز ايه منى ؟
زفر ركان بضيق قائلا ......أنتِ متخلفة ، فهمتى إيه ؟
مش اللى فى دماغك ، أنا هخدك تساعدى دادة إكرام .
هى ست كويسة اوى وهتحبيها وأنا مش لوحدى فى البيت عشان متقلقيش ، انا عايش مع والدى ووالدتى وأخواتى .

فنظرت له كرميلا بإمتنان ، وأرادت تقبيل يده قائلة ....ربنا يسترها معاك يا باشا دنيا وآخرة .
ده جميل مش هنسهولك العمر كله أبدا .
جذب ركان يده حتى لا تقبله قائلا....بطلى شغل الشحاتين ده ومن النهاردة هتعيشى عيشة كريمة وحاولى تنسى اللى فات كله .
كرميلا.....ياريت يا باشا
ثم توجه بها ركان لمنزله .
...................
ولجت مكة على نفور منها حيث زوج والدتها عباس والمعلم حنفى الجزار .
الذى عندما وقعت عينيه عليها أبتسم ابتسامة واسعة وأخذ يسدد لها النظرات من أعلاها لأسفلها ، فامتعضت مكة وأشاحت بوجهها عنه.

محدثة نفسها....هو بيبصلى ليه كده ؟
فكرنى جاموسة بيشتريها فبيعينها كويس ، خالية من العيوب .

المعلم حنفى مبتسما بسعادة ......صلاة النبى أحسن ، إزيك يا عروسة يا منورة ؟
مكة على مضض ......بخير .

فقام عباس بالنداء على والدتها.....ماتنجزى يا ولية ، هاتى يلا الشربات عشان هنقرء الفاتحة .

فأتت حكمت تحمل صينية أكواب من الشربات ، فقام المعلم حنفى بإخراج خاتم من الذهب ومبلغ من المال ووضعه فى الصينية .

ثم أمر عباس حكمت بإطلاق الزغاريد ، فأخرجتها من فمها محبوسة كأنها بكاء .

فسم حمادة الزغاريد من غرفته فأجهش بالبكاء على حب عمره ( مكة ) الذى ضاعت من بين يديه .

كما سمعتها زوجته الثانية ( تهانى ) فتوعدت بالإنتقام منها قريبا .

وتمت قراءة الفاتحة وتحديد موعد للخطبة فى اليوم التالى مباشرة فى الحارة .

حيث سيقوم بإعداد مسرح محاط بشادر كبير وسيقوم بإستضافة ملك المهرجانات الأستاذ حمو بيكا وحسن شاكوش .

فقام عباس بالتصفير والتصفيق وبسعادة . ثم أردف ....الله عليك يا معلم ، أنا مش مصدق نفسى ، معقول هشوف الناس الهلمة دول وأسلم عليهم .
واسمع أغانيهم .

مكة بغضب وإستنكار........استغفر الله العظيم ، دول ناس بيئة وأغانيهم كلها غضب من الله وأنا مش عايزة أبدء حياتى بغضب ربنا .

عباس وقد لوى شفتيه وقال بإستنكار.....دول بيئه يا بت الذوات ، والله عال ، وأنتِ هتحكمى على المعلم حنفى بذات قدره يجيب مين ولا مين ؟

أنتِ تسكتى خالص ، ولو مش عايزة تسمعى ابقى سدى ودنك بقطنة وهاتيها معاكِ من المستشفى .

المعلم حنفى........براحه عليها يا عباس مش كده .

ثم نظر لـ مكة متفحصا ومبتسما قائلا...معلش عديها الليلة دى عشان أهل الحتة يفرحوا معانا يا جميل وبعدين نبقى نسمع اللى يريحك يا قطة .

مكة فى نفسها ....سمعت الرعد فى ودانك يا شيخ .
ثم غمز عباس إلى حكمت هامسا لها ....تعالى بينا يا وليّه نحضر العشا ، جوعنا المعلم معانا ، ميصحش كده .

فقامت حكمت وأتبعها عباس للمطبخ ليتيح للمعلم فرصة للحديث مع مكة على إنفراد.

وحين مغادرتهم قام المعلم حنفى على الفور ليجلس بجانبها ، فنهرته مكة بقولها......إيه حيلك حيلك ، خليك مكانك يا معلم .

هو حد قلك سمعى تقيل لا مؤاخذه ، خليك مكانك وأنا هسمعك كويس .

تغير لون وجه المعلم حنفى وحاول السيطرة على غضبه ، فابتسم بتصنع قائلا....ليه كده يا ست البنات ؟
ده حتى المثل بيقول ،قرب حبه تزيد محبه .
مكة .

مكة بضحك.......والله أنت عكست المثل أصلا .
أبعد مش قرب يا معلم .

حنفى .........أبعد ولا قرب ؟
مدوخنيش معاكِ يا ست البنات ، إحنا لسه بنقول يا هادى ، وخليكِ كده حلوة معايا .
هديكِ عينيه الأتنين .

مكة بإستنكار ...حلوة إزاى يعنى يا معلم ؟

أظن أنت عارف أخلاقى كويس اوى ، وعارف إنى مليش فى شغل الدلع وإنى بخاف ربنا ومينفعش نقرب من بعض بدال لسه على البر ومفيش بينا عقد .

ارتسمت البلاهة على حنفى وفتح فاه مردفا.........يا سله سوخه يا ولاد عقد إيه ده اللى هكتبه ؟؟
عشان نعرف نقول كلمتين حلوين من بتوع الحبيبه ، يطروا على نفسنا .

على العموم قومى هتيلى ورقة ونتعاقد زى ما أنتِ عايزة يا ست البنات ، المهم تبلى ريقى بكلمتين ، يفرحوا قلبى الحزين .

ولا استنى أقولك كلمتين قبل ما أنساهم """
يا متلحق جوه قلبى وأنا قلبى مش متين
من كتر حبك جالى سكر وباخد أنسولين

فضحكت مكة ثم تابعت بسخرية
....يا معلم ورقة إيه بس ؟

أنا بقصد بالعقد يعنى كتب الكتاب ، حلال ربنا .

ضرب حنفى إحدى كفيه بالأخر قائلا...مش تقولى من الأول كده .
نكتب يا ستى الكتاب ونعلى الجواب ونكيد الأعادى
إجلال وتهانى .

فنظرت له مكة بعتاب مرددة....أعداء !
امال ليه اجوزتهم وليه عايز تجوز تالت ؟

زفر حنفى بضيق قائلا......اسمعينى كويس يا ست البنات ، لو عايزة تعيشى معايا ملكة وأجبلك كل اللى نفسك فيه ومش هقصر معاكِ فى ايوتها شىء .
بطلى الأسئلة حبهاش أنا .

وخليكِ فى نفسك بس وفكرى إزاى تدلعينى وبس ؟؟
وتعيدى ليه الشباب من جديد وملكيش دعوة بتاتا بجوز النسانيس اللى أنا مجوزهم دول .

أنا بس سيبهم على ذمتى عشان خاطر ربنا والعيال .
لوت مكة شفتيها يمينا ويسارا قائلة........ويعنى الأتنين اللى مجوزهم دول مش عارفين يدلعوك ؟
ده برده كلام يا معلم ؟

فقام حنفى من مقعده وأقترب من مكة حتى شعرت بأنفاسه الحارقة فى وجهها فاضطربت وتراجعت للوراء.
لتجده يضحك على خجلها قائلا ......كنت عايز أعلمك شوية دلع بس معلش ملحوقة .
وهو كده فى البداية صعب ، لكن يا قمر لما نقرب من بعض ، هتاخدى عليه .

أما بخصوص جوز الحمير اللى مجوزهم فأكيد بيدلعونى لكن أنا المرة دى عايز أغير الصنف ومتأكد إنك هتنغننشى فى دماغى لغاية مدمنك يا ست البنات .

ثم ولج إليهم مرة أخرى عباس وحكمت التى وضعت أمامهم مائدة الطعام ، ليمد يده عباس غير مبالى بأحد بنهم الطعام على عجل حتى أقترب من إنهائه فأسرعت والدتها ( قلب الأم ) لتأخذ منه قطعة من اللحم من أجل ابنتها .

حنفى لـ عباس بغضب ........إيه يا جدع ، مابراحه شوية ، بتاكل فى اخر زادك ولا إيه ؟؟
ما تسيب شوية للبت وأمها مش كده ؟؟
عباس...ما الأكل قدمهم أهو ، حد قلهم متكلوش ؟

ثم غمز حنفى لمكة قائلا...معلش يا ست البنات ، بكرة هغرقك فى اللحمة بعيد عن النطع جوز أمك ده .

ثم وقف معتدلا قائلا....يلا فوتكم بعافية .

واشوفكم على خير بكرة إن شاءالله فى الليلة .
دى هتكون أحلى ليلة وهنولعها بإذن الله ، وهغنيلك يا ست البنات ( بنت الجيران ) لايقه علينا صح ؟

مكة بسخرية .....لايقة عليك يا معلم .

حنفى ....طيب من النجمة تاخدى الست الوالدة وتشترى كل اللى نفسك فيه وابعتى الفاتورة على المحل ، وبعدين تروحى لمزين الحريم اللى على القمة ، تظبطى حالك ومحتالك .
عايزك قمر 14 تمام يا ست البنات ، أما شبكتك فدى هتكون مفاجأة ان شاء الله .

عباس.......تعيش يا معلم ويزيد فضلك .

حنفى....يلا فوتكم بعافية .
غادر حنفى وأسرعت مكة إلى غرفتها باكية ، فنهر عباس زوجته قائلا ....والله بنتك دى وشها يجيب الفقر ، وأصلا خسارة فيها المعلم حنفى ، أنا مش عارف أصلا عجباها ليه ؟؟
دون عن بنات كتير أحلى منها وليهم جسم كده مش زى المقشفة بنتك دى ولا طول ولا عرض .

نهرته حكمت قائلة ......السم فى لسانك يا بعيد .
أنا بنتى ألف يتمناها ، كفاية أدبها وأخلاقها مش مسألة حلاوة بس ، مالحلوين كتير ، بس قليل اللى زى بنتى .

عباس بسخرية.........ايوه أطلعى بيها السما وخشلها يختى تهدى كده وتحمد ربنا على رزقها اللى أى بنت تتمناه .

حكمت...ربنا يصبرها ، ويهديك علينا يا عباس .
....................
ريم اخت ركان فى اتصال مع زميلة لها فى كلية الفنون.
ريم.......الوووو إزيك يا مصيبة يا هيام .

هيام بضحك.......أنا اللى مصيبة برده ولا أنتِ يا مدوبة رجالة الكلية كلها بجمالك يا برنسيسة .

ريم بتكبر .......مش اوى كده يعنى ، هو اه اى حد فيهم يتمنى نظرة منى ، بس أنا ليه مزاج فى واحد بس ، مش عارفة هو عامل نفسه تقيل ومش واخد باله منى ولا واخد ومطنش ؟؟
هيام.......معقول فيه حد يطنش ست الحسن والجمال ريم ؟
يا ترى مين سعيد الحظ اللى بصتله الأميرة ريم الزيات ؟
ريم......حاتم المرشدى .
هيام بتصفير........وه وه عليكِ يا بنت الزيات ، ابن المرشدى مرة واحدة ، ده ابوه سفير مصر فى فرنسا .
ريم........وأنا مش شوية فى البلد ، بنت اللواء مجدى الزيات بجلالة قدره .

هيام........مقولناش حاجة ،انتِ تستهلى باشا مصر كلها .
بس يعنى حاتم ده صراحة ، دمه تقيل وشايف نفسه حبتين .
متخليكِ فى ابن العوام كريم ، الواد هيجن عليكِ وهو برده مش قليل فى البلد ، ابوه دكتور حسين العوام عميد كلية الآداب .

ريم......لا
وايه يعنى عميد أخره موظف برده ، أنا عايزه حاتم وعايزه أشوف معاه الدنيا وأسافر لكل بلد وأسيب الحياة الروتينية والنظام بتاع هنا واخد حريتى .

هيام .......قوليلى كده بقه يعنى مش مسألة حب ،
عايزة بس تنطلقى وتسافرى ، ماشى يا اختى وماله مش عيب .

ريم.......لا حب إيه ؟
الحب ضعف وأنا مش بحب اكون ضعيفة أبدا .
بس قوليلى ، ألفت نظره إزاى وأخليه يتعلق بيه زى باقى الزملاء الأعزاء .

هيام........مش عارفه بس ممكن تعملى زى سكيننة فى المسرحية ، تغريه .

ريم .....مع إنى مش بحب الأسلوب ده وكمان جمالى مفروض يكفى ، بس هحاول يمكن يتحنح شوية.
هيام.....قشطة عليكِ يا بنت الزيات.
.............
ولج ركان إلى منزله بصحبة كرميلا فقام بالنداء على دادة إكرام .
فجاءت إكرام على الفور عند سماع صوته كما أتت والدته لتعاتبه على تركه لعروسه والذهاب للعمل .
فتفاجئت بتلك الفتاة الصغيرة ( كرميلا ).
سهام بتجهم.....ودى مين إن شاءالله يا سيادة النقيب ؟
هو ده الشغل اللى سبت عروستك عشان خاطره وخليت رقبتنا زى السمسمة .

توتر ركان ووجه حديثه لدادة أكرام....لو سمحتى يا دادة .
خدى كرميلا المطبخ ، وهى من النهاردة هتساعد فى شغل البيت وخلى بالك منها ورقبيها كويس .
ولو عملت حاجة كده ولا كده ، بلغينى وأنا هشوف شغلى معاها ، فاهمه يا كرميلا ؟

كرمله وقد افترشت بنظرها الأرض بخجل...فاهمه يا باشا وان شاء الله أكون عند حسن ظنك أنت والهانم .

ركان....خديها يا دادة وأخر الليل تخديها أوضتك تنام معاكِ .

إكرام.....أمرك يا ابنى ، حاضر .
تعالى معايا يا بنتى .
فولجت معها كرميلا للمطبخ.
.......
سهام....وبعدين يا ركان معاك ، مش تفهمنى إيه الموضوع ؟
ولا هو اى حد يدخل البيت كده ؟ وخصوصا البنت دى شكلها ميطمنش.
أنت جيبها منين ؟

فأمسك ركان يد والدته سهام برفق وأخذها معه حيث غرفته واجلسها بجانبه وقبل يدها بحنو قائلا.....متخافيش يا ست الكل.

دى بنت غلبانة خالص ، وكويسة متقلقيش منها وعشان خاطرى عمليها كويس .

فوقفت سهام قائلة بحدة ....أعملها كويس !
هو فيه إيه بينك وبين البنت دى ؟

ركان بغضب....هيكون فيه إيه يعنى يا أمى ، دى عيلة صغيرة وكنت فى مهمة شغل كده .
وناس وصونى عليها احميها من الشارع ،فجبتها ، مفيش حاجة غير كده .

سهام........طيب وعروستك يا ركان ،ينفع نسبهم كده ؟
ركان.....يا امى والله كان شغل وغصب عنى ، وصراحة يعنى دى عروسة مولد ، متنفعش أبدا تكون زوجة ليه .

فأرجوكِ يا أمى ،فضيها سيرة وانسى الموضوع ده .
أنا مش عايز أجوز أصلا .

سهام وقد تغير لون وجهها من الغضب ..أنت أتجننت يا ولد ،،؟
هو لعب عيال ولا إيه ؟
ده كلام رجالة واتفاقات والجوازة دى لازم تتم ولا عايز تصغر أبوك .
زفر ركان بضيق قائلا ..........يا امى حرام والله لما اكون انا ركان الزيات .
و تعملوا كده فيه زى مكون عروسة بتحركوها بإيديكم ، لكن أنا مش هسمح بده أبدا ومش هجوزها.

غلت الدماء فى عروق سهام من رفض ابنها وخشيت من رد فعل والده فشعرت بغصة فى قلبها وأصابها الإعياء وهمت أن تصيح فى وجهه ولكن إحتبس صوتها ودارت الدنيا أمامها حتى سقطت فجأة أمامه ، فانقبض قلب ركان واسرع إليها صارخا........امى ، امى ، امى .
فأسرع كل من فى البيت لها وتعال بكاء ريم وسدد والده نظرات الغضب لـ ركان حتى أشاح بوجهه لشعوره بالذنب نحوها .

مجدى بتوعد .......لو حصلها حاجة يا ركان بسببك ، إنسى إنك إبنى ولا هعرفك ، أنت فاهم ؟

ثم أسرع رياض الإتصال بالإسعاف سريعا ، لتأتى بعد لحظات لحملها إلى المشفى .

وهم من ورائها بالسيارة وعند وصولها أسرع إليها الأطباء وادخلوها غرفة العناية لإنعاشها وتم تشخيص حالتها بأزمة قلبية حادة.

وبالفعل بعد لحظات عادت بفضل الله لها الحياة ولكن مازالت حالتها حرجة ثم وضعت تحت العناية لفترة من الوقت .

كان الجميع ينتظر أمام العناية الزيارة لوالدتهم الإطمئنان عليها .

شعر ركان بالحرج من نظرات اللوم والعتاب التى ينظر بها والده إليه ، لذا تحاشى النظر إليه .

والغريب إنه منذ الصغر يرى نظرات والده له قوية ليس بها حنو مثل نظراته لأخوته ( رياض ، ريم ) .

وعندما كان يشكو لوالدته تتلعثم قائلة....عشان أنت الكبير وعايزك تطلع راجل مش ضعيف .

سمح لهم الطبيب بزيارة والدتهم ولكن لبضع لحظات لا غير.

وعندما هم ركان بالولوج لها مع إخوته ، نهره والده قائلا.........أنت متدخلش ، كفاية اللى حصلها من تحت راسك ، وكفاية إنها جت على قد كده ومش بعيد لما اشوفك تانى حالتها تنتكس زيادة .

طأطا ركان رأسه حزنا وقهرا من كلمات والده المؤلمة ثم تراجع ليسمح لهم بالولوج إليها وود ليسرع بالمغادرة ولكنه فضل الإنتظار ليطمئن عليها من إخوته .

ولكن تفاجىء مجدى بسؤال سهام زوجته عليه ، عندما لم تجده معهم ، ولم لا فقلب الأم لا يعلم القسوة مطلقا .

صمت مجدى بحرج ولكن رياض تابع بقوله ""
ركان واقف بره محرج بس شوية .
سهام بصوت منخفض ....خليه يدخل ، عايزة أشوفه .

فخرج له رياض مناديا.....ركان _ تعال ماما عايزة تشوفك .
فابتسم ركان وأسرع إليها وانحنى بجذعه إليها مقبلا يدها هامسا بغصة مريرة.....سامحينى يا أمى ، وأنا خلاص موافق أجوز شاهيناز بس قوملنا بالسلامة .
فابتسمت سهام بوهن شديد هامسة.....أنا قولت برده إنك مش هتخيب ظنى فيك ، ربنا يسعدك يا ابنى .

مجدى........يارب بس يكون قد كلمته وميعرضناش للحرج تانى .
ركان ....متقلقش ، أنا بدال قولت كلمة بتكون زى السيف على رقبتى .
.......................
وفى اليوم التالى أصطحبت حكمت ابنتها لشراء فستان الخطوبة على مضض منها لرؤية الحزن فى عينيها ولكن ليس باليد حيلة .

ثم توجهت بها لمركز التجميل البسيط المتواجد فى الحارة .
بينما كان المعلم حنفى يشرف على إعداد المسرح فى الحارة من أجل الخطوبة .

وكانت تتابعه من الشرفة زوجته إجلال بنظرات الحقد والقهر ثم أسرعت لتهاتف زوجته الأخرى ( تهانى ) قائلة.
المعلم خطوبته على السنيورة النهاردة ، وبيعملها مسرح كمان فى الحارة وجبلها شبكة يجى بتلاتين الف .
تهانى بغضب...تلاتين الف كوبة على دماغها ، ومسرح كمان ، أن شاءالله هنهده على دماغها ، هى والعقربة أمها ، ونفضها ، وبعون الله ، هكون مقسمة الشبكة عليه انا وأنتِ النهاردة .

إجلال وهى تكز على أسنانها بغيظ .......هنخلى ليلتهم طين ، عشان ميجروئش يفكر يعملها تانى .
ولا وحدة مسهوكة تقدر تقرب منه تانى بعد اللى هنعمله فى السنيورة وامها .

........
نظر حمادة المنسى للمسرح المعد لخطوبة حبيبته مكة بعين الغل والحقد ، متوعدا هو الأخر أن ينقضه بيديه ثم خطفها من بين يديه .
يتبع الفصل الخامس اضغط هنا
reaction:

تعليقات