القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية معذبتي الصغيرة الفصل الثاني

رواية معذبتي الصغيرة الفصل الثاني بقلم عائشة محمد

رواية معذبتي الصغيرة كاملة بقلم عائشة محمد

رواية معذبتي الصغيرة الفصل الثاني

مرت بضع الأيام ومازالت شمس تهان في هذا المنزل أصبحت الدموع صديقتها أصبحت أنسانة أخري ، أنطفأت عفويتها ومرحها تغيرت ملامحها كثيرا وشحب وجهها من كثرة الهموم والبكاء فكيف لطفلة مثلها كانت أكبر طموحاتها أن تخرج لتفرح مع أصدقائها او تشاهد فيلم كارتون ولكنها أصبحت زوجة وتعيش في منزل كل من فيه يكرهونها ويعاملونها بأحتقار ...كان فهد يحاول أن يكون بجانبها ولكن كانت تعتقد أنه موافقا ع ما يحدث معها ، لم تفكر للحظة أنه مرغم ع هذا الوضع مثلها.....
في أحد الأيام كانت شمس في غرفتها تمشط شعرها وكان فهد في المرحاض ، تفاجأت شمس بباب الغرفة يفتح لتقول رجاء بغضب
"أنتِ ازاي متطلعيش تحضري الفطار قبل ما أحنا نقوم زي كل يوم"
قالت شمس بلامبالاه
"راحت عليا نومة"
خرجت شمس من الغرفة لتجد رجاء تصرخ بها بغضب قائلة
"مالك بتكلميني كده ليه أتكلمي عدل وبعدين سيباني وأنا بكلمك وخارجة"
أستغفرت شمس ربها وقالت بضيق
"رايحة أحضر الفطار علشان متأخرش عن كده أصل أنا كنت الخدامة الفلبينية إلي أشترتوها بفلوسكوا"
صمتت شمس لثواني لتقول بحزن
"هو أنتوا فعلا أشترتوني"
قالت رجاء بغضب
"مهما كان متسبنيش وتمشي قبل ما أخلص كلام"
زفرت شمس بضيق وصمتت لتقول رجاء
"مالك كده يا حبيبتي كأنك مضايقة مني"
أنهارت شمس لتقول بعصبية
"ايوة متضايقة منك ع معاملتك معايا ، أنا مقتلتلكوش قتيل مهما كان بابا عمل ايه أو أنتوا عايزين تنتقموا منه فيا أنا مليش ذنب ، تخيلي كده لو عندك بنت كنتي هترضي ليها كل إلي بيحصلي ده"
صفعتها رجاء بشدة وصرخت بها بغضب وقالت
"صوتك ميعلاش عليا ده اولا وثانيا متدثرديش عليا ، ده أنتِ عيلة مش متربية وأنا هربيكي"
ورفعت يدها مرة أخري لتصفعها فأغمضت شمس عيونها مرت بضع الثواني ولم تشعر شمس بأي شئ ، فتحت شمس عيونها ببطئ لتجد فهد يمسك يد والدتة ، لم تشعر شمس بنفسها الا وهي تتمسك بكتفة وتختبئ به ، قال فهد لوالدتة بغضب
"أنا مسمحش لأي حد يمد إيده ع مراتي ، تعالي يا شمس"
أمسك كفها الصغير الذي يرتجف بين يده ودخلوا سويا للغرفة ، أنهارت شمس وقالت
"ضربتني علشان بقول الحقيقة ، ازاي اصلا تضربني ده أنا أبويا ممدش إيده عليا ، أنا ..أنا"
شعرت شمس أنها تختنق ولاحظ فهد عدم أنتظام تنفسها فأمسك كتفيها قائلا
"مالك يا شمس في ايه ؟ شمس"
قالت شمس وهي تحارب لتتنفس
"مش..م...مش قادرة..مش قادرة ...أتنفس! "
"طيب أهدي يا شمس"
ظلت شمس تعافر ولكن أنقطع نفسها وسقطت بين يدي فهد فاقدة الوعي ، خاف فهد عليها وحملها بين يده ووضعها ع الفراش وهو يقول
"ياربي ايه إلي بيحصلها ده ! شمس ، شمس"
لاحظ فهد عدم تنفسها ، أتسعت عين فهد وهو يحركها بعنف يحاول إيقاظها فلم يجد الا منفذ واحدا ، التنفس الصناعي ، نظر لها فهد وقال
"سامحيني بس لازم أعمل كده"
أقترب فهد من شفتيها وأبعدهم قليلا وبدأ بفعل التنفس الصناعي لها ، حمد ربة كثيرا عندما وجد نفسها يعود ببطئ فقرر أن يتصل بالطبيب ليأتي ويفحصها....جاء الطبيب وفحصها وأستعادت شمس وعيها ليقول
"أنتِ كنتي بتاخدي بخاخ ؟"
قالت شمس بتعب
"اه ، كانت بتجيلي حالة أختناق زي إلي حصلتلي دلوقتي لما بتعصب او بتضايق او بنهار او بزعل بس من فترة كبيرة الدكتور قالي إني خفيت مبقاش فيه داعي أشتري البخاخ او أخده تاني"
"طيب بصي يا مدام ، حضرتك الحالة رجعتلك تاني للأسف ولازم البخاخ ده يبقي معاكي دايما علشان ميحصلش اي حاجة زي إلي حصل أنهاردة لقدر الله ، كويس أنه أستاذ فهد لحقك وعملك تنفس صناعي أنتِ كان نفسك أتقطع خالص وكان ممكن بعيد الشر تتوفي ، أنا كتبتلك أسم البخاخ اهو وبالشفا إن شاء الله"
قال فهد وهو يفتح الباب
"أتفضل يا دكتور متشكرين جدا"
أوصل فهد الطبيب للباب ليقول بتحذير
"أستاذ فهد لازم تاخد بالك منها اووي"
اومأ له فهد وودعة وذهب يخطو خطوات سريعة نحو غرفتهم ليجدها تجلس وجهها خالي من اي مشاعر ، جلس فهد بجانبها فقالت
"ليه أنقذتني يا فهد ! كنت سيبني أموت أنا مبقتش طايقة العيشة معاك ولا مع أهلك خلاص ، أنتوا دمرتوني"
"شمس صدقيني أنا...."
قالت شمس بغضب
"أنت ايه ، أنت إلي قبلت تتجوز طفلة صح ! للدرجادي خلاص الدنيا ضاقت بيك"
أمسك فهد يدها ونظر لعيونها التي تأسر قلبة قائلا
"شمس زي ما أنتِ مجبورة ع الجواز دي أنا كمان مجبور"
قالت شمس بتساؤل
"ازاي يعني؟"
تنهد فهد وقال
"بابا لما قالي أنه عايزيني أتجوزك موافقتش فقالي لو موافقتش همشي من البيت وأعتبر إني مليش أهل ، فأخترت إني امشي وفعلا مشيت وروحت قعدت في فندق عدي يوم وأتنين وفجأة لقيت فارس أخويا بيتصل وبيقولي ماما في المستشفي وعايزة تشوفك ، لما روحت المستشفى بابا مرضاش يدخلني لماما وقالي إني من يوم ما أخترت إني أمشي وأنا مليش عيلة وأستغل خوفي ع ماما وإني عايز أشوفها وشرط عليا إني لو عايز أدخلها لازم أوافق إني أتجوزك ، كلهم كانوا ضاغطين عليا ، بابا إلي مش عايزيني أشوف ماما الا لو قبلت أتجوزك ، أخويا إلي عمال يقول ماما عايزة تشوفني وتعب أمي إلي مكنش ع البال فأضطريت أوافق يا شمس ، مش بمزاجي صدقيني"
لمست شمس في كلامة الصدق وقالت ببراءة
"أنت ... أنت بتقول الحقيقة؟"
أومأ لها فهد بحزن لتقول
"أنا أسفة طول الوقت ده وأنا بعاملك كأنك متفق معاهم مكنتش أعرف وأنت مقولتليش"
"خوفت متصدقنيش يا شمس"
قطع حديثهم صوت فتاة بالخارج تنادي ع فهد ، نهض فهد وخرج ولحقتة شمس كان لا يوجد غيرهم في الفيلا ، بعد مشاجرة شمس ورجاء خرجت رجاء للتسوق وذهب مصطفي للعمل ، قال فهد بصدمة فالان يقف أمامة ماضية (الاء) وحاضرة (شمس)
"الاء !!"
ركضت هذه الفتاة المدعوة الاء إليه وعانقتة قائلة
"وحشتني اوي يا حبيبي ، عامل ايه"
شعرت شمس بشعور غريب ..لحظة! هل تشعر بالغيرة ! عليه ؟! نفضت هذه الأفكار من رأسها ولاحظ فهد أحمرار وجهها من الغضب فأبتسم بداخله ، لم تستطيع شمس السيطرة ع نفسها وقالت بسخرية
"خير هو الحضن مطول؟!"
أبتعدت الاء وقالت لشمس بأشمئزاز
"أنتِ مين ، اه أكيد الخدامة الجديدة ، روحي هاتيلي حاجة أشربها"
أمسكت شمس يد فهد وقالت وهي تبتسم أبتسامة متصنعة
"لا يا حبيبتي أنا مرات إلي عماله تحضني وتبوسي فيه ده من ساعت ما جيتي"
رغب فهد كثيرا بالضحك ع شكل شمس ، أنصدمت الاء وقالت
"ايه! فهد قول أنها بتكدب"
قال فهد وهو يحاول أن يشرح
"اديني فرصة أشرحلك يا الاء"
قالت الاء بغضب
"تشرحلي ايه يا فهد ، ده هي سنة إلي سافرت فيها لحقت تحب وتتجوز ع العموم الخاتم إلي كنت جايبهولي هدية اهو مبقاش يلزمني سلام"
ذهبت الاء بحزن وراجعت شمس ما حدث فتركت يد فهد سريعا ودخلت للغرفة تقول لنفسها
"الله ياخدني..ايه إلي أنا هببتة ده. ! هي البنت دي حبيبتة؟"
"الاء واحدة صاحبتي ، أحنا الأتنين كنا بنحب بعض اوي ، سافرت برة شوية وكنا متفقين أن بعد ما ترجع هنتجوز"
التفتت شمس لتجده يقف يضع يدية في جيبة ويستند ع الحائط فقالت بأرتباك
"وأنت بتقولي ليه ؟ أنا مالي!"
أبتسم فهد وأقترب منها قائلا
"أنتِ مالك ؟ أنتِ مشوفتيش عملتي ايه بره ! كأنك غيرتي عليا "
كانت شمس تنظر للأرض وتقول بأرتباك
"غيرة ايه يا فهد لا طبعا !!"
وضع فهد يده أسفل ذقنها ورفع وجهها ليقابل عيونها الجذابة ، أبتسم فهد لتزداد جاذبيتة وقال
"متأكده أنك مغيرتيش ، أنا كنت حاسس بكده"
أقترب منها فهد بشدة لتقول شمس وهي تحاول أبعادة
"لا أحساسك غلط"
مازال يقترب منها ! أغلقت شمس عيونها بشدة وأحمرت وجنتاها ووجهها بأكملة ليبتسم فهد ويطبع قبلة رقيقة ع وجنتها بجانب ثغرها ، شعرت شمس أنها تحلم ، عندما لامست شفتاة وجنتها سارت قشعريرة بكامل جسدها ، القي فهد نظرة أخيرة عليها ثم أبتسم و أبتعد عنها ذاهبا ، عادت شمس لوعيها وفتحت عيونها تتحسس مكان أثر قبلتة وأبتسمت ببلاهه ولكن بقي سؤال واحد متعلقا في ذهنا ، هل مازال يحب الاء؟؟
**في المساء**
خرج فهد قليلا ولكنة تأخر ، لم تراه منذ الصباح ، هل ندم ع قبلتة معها ؟ هل ذهب ليقابل الاء ! كان الوقت تأخر كثيرا ، شعرت بقدومة وتأكدت عندما وجدته يضع المفتاح في الباب ليدخل الفيلا ، لاحظت شمس عليه التعب فقالت له بقلق
"أنت كويس يا فهد؟"
"اه ، شكلي أخدت دور برد من الصبح اصلا وأنا حاسس بتعب"
"طيب أدخل أستريح وأنا هعملك شوربة سخنة"
أومأ لها فهد ودخل غرفتة وذهبت سريعا للمطبخ تحضر له الحساء الساخن وبعد أن أنتهت ذهبت سريعا إليه ، كان نائما ع الفراش فنادت عليه عدة مرات ولكن لم يجيب فوضعت الحساء الذي حضرتة ع الطاولة وهزتة بيدها لتقول بصدمة
"هو سخن كده ليه ؟ هو أغم عليه"
ركضت شمس بسرعة إلي المرحاض ووضعت بعض المياه الباردة في إناء صغير وجلبت قطعة من القماس صغيرة وبدأت بعمل الكمادات له ، بعد قليل من الوقت شعرت شمس بأنخفاض درجة حرارتة فحمدت الله كثيرا ، بدأ فهد بالاستيقاظ ولكنة لم يستعيد وعيه كاملا ، أبتسمت شمس وقالت
"الف سلامة عليك يا فهد خضتني عليك بس أنت بقيت كويس متخفش"
نهضت شمس ليمسك فهد يدها ويقول
"خليكي جنبي متقوميش"
جلست فهد مرة أخوي وقالت
"حاضر"
أبتسم فهد وقال
"عارفة أنك حلوة اوي ، كل حاجة فيكي حلوة بس أكتر حاجة بتشدني ليكي عنيكي ، لما ببص في عنيكي مببقاش عايز أبعد عيني عنهم"
خجلت شمس ونهضت قائلة
"فهد أنت تعبان ومش في وعيك ، أستريح"
وجاءت لتنهض مرة أخري ولكنه لم يكتفي بأمساك يدها فقط بل جذبها نحوه لتميل عليه بشدة ، كان وجهها يبتعد عن وجهه ببعض الخطوات الصغيرة ، أبتسم فهد وحاوط خصرها وقربها منه أكثر ليقبلها بشغف ، أنصدمت شمس وأتسعت عيونها بشدة ، أبتعد فهد عنها وعانقها قائلا
"خليكي جنبي"
كانت شمس في حاله لا تحسد عليها ، هل قبلها للتو؟ أنها أول قبلة في حياتها ! هل يعانقها الان ؟! لملذا يفعل هذا ! ظلت تفكر كثيرا حتي أرهقت وأستسلمت للنوم
**في الصباح**
فتح فهد عيونة ليتفاجأ بوجهها القريب من وجهه ، شعرها المبعثر ع وجهها ووجهه ، كان يعانقها وكأنها طفلتة الصغيرة ، حاول فهد تذكر ما حدث بالأمس ، أبتسم فهد وقال بخفوت
"نسيت أقولها إني لما باخد دور برد بهلوس وبعمل حاجات غريبة ، بس حلو إلي أنا عملتة"
بدأت شمس في الأستيقاظ فأغمض فهد عيونة سريعا ، فتحت شمس عيونها لتتفاجأ بنفسها بأحضانة ، تذكرت ما حدث بالأمس وحاولت أبعادة ولكنها فشلت ، حاولت رفع يده التي تحاوطها كثيرا فقالت بتأفف
"ايه مربي في إيده حديد"
سمعت صوتة قائلا بأبتسامة
"لا خشب"
أتسعت عين شمس وفتح فهد عيونها ليقابل عيونها الخضراء فقال بأبتسامتة الجذابة
"ده ايه الصباح الأخضر ده"
أبتسمت شمس بخجل وقالت
"ممكن تبعد عني"
قال فهد وهو يغمض عينة ويقربها منه بشدة
"لا خلينا كده شوية"
ساد الصمت قليلا لتسأله شمس قائلة
"فهد هو أنت لسة بتحب الاء؟"
ضحك فهد فهو كان يعلم أنها ستسأل هذا السؤال فأجابها قائلا
"هيفرق معاكي !"
"لا عادي بسأل"
"لا يا شمس مبقتش بحبها"
أبتسمت شمس بخفوت وصمتت ، قاطع لحظتهم الجميلة طرقات ع باب غرفتهم لتقول شمس بضيق
"هنبتدي خناق"
أبتسم فهد وقال
"طب وإلي يخلصك من خناق أنهاردة والقرف إلي بيحصل في البيت هتعمليلوا ايه؟"
أبتسمت شمس وقالت
"هعمله اي حاجة"
"خلاص أنا هخلصك من الجو الروتيني إلي بيحصل كل يوم في البيت بس بشرط تقبلي تخرجي معايا"
قالت شمس بسعادة
"موافقة طبعا أنا اصلا عايزة أخرج"
"اشطا ، هقوم أتصرف أنا بقي"
نهض فهد وأبتسمت شمس بسعادة ، جاء فهد بعد قليل وقال بأبتسامة
"يلا قومي البسي"
قفزت شمس بسعادة وقالت
"أنت بجد طيب اوي"
قبلتة شمس بعفوية بوجنتة وعانقته ، لأول مرة منذ أن تزوجا وجدها سعيدة ولكن هل هو يحبها ؟ هل يحب طفلة ؟ ولكن السؤال الأهم هل هي تحبه ام لا تشعر بشئ نحوه ؟
أبتعدت شمس عنه سريعا وقالت بخجل
"هدخل البس"
بعد قليل من الوقت خرجت شمس من المرحاض وهي ترتدي فستان يصل لبعد ركبتها بقليل ، لونة أبيض وبه ازهار عباد الشمس ، ورفعت شعرها ع هيئة كعكة ، أبتسم فهد عندما رأها ونهض مقتربا منها ، أمتدت يده لشعرها ليفكة لها فأنسدل ع كتفيها ، أبتسم فهد وقال
"كده أحلي"
أبتسمت شمس وخرجوا سويا معا لاول مرة ، كانت رحلة ممتعة للغاية ذهب بها فهد لعدة أماكن وكان يشعر أنها طفلتة قبل أن تكون زوجتة
**في المساء**
في أحد المطاعم كانوا يجلسون سويا ينتظرون طعامهم فقالت شمس متسائلة
"أنت بتعمل معايا كده ليه يا فهد ؟"
"علشان أنتِ مظلومة مظلومة يا شمس ، علشان مقبلهاش ع حد قريبي ابدا"
أبتسمت شمس ع كلامة وقالت
"عارف عمري ما كنت أتوقع إن أبويا يكون بيتاجر في السلاح ولا حتي يبعيني علشان ميتفضحش ، ده حتي من ساعة ما أتجوزت معبرنيش ، كأنة كان مستني إني أمشي"
أمسك فهد يدها وقال
"أنسي بقي يا شمس ، كل حاجة هتكون بخير"
قابا شمس بحزن
"أنسي ازاي يا فهد ، عارف كل يوم بليل قبل ما أنام بتمني أموت علشان مقومش تاني يوم وباباك ومامتك يفضلوا يبهدلوا فيا ، لما بقيت ببص لنفسي في المراية بحس إني مش أنا ، ازاي أنا يحصلي كل ده ، ازاي أشيل كل الهموم دي مرة واحدة ، أتغيرت كتير يا فهد"
"أنا أسف يا شمس أسف جدا لكل إلي بيعمله بابا وماما ليكي ، أنا هفضل جنبك لغاية ما كل حاجة تتصلح "
أنتهت سهرتهم سويا وعادوا للمنزل سعداء ليجدوا رجل كبير ومعه سيدة ومعهم بعض الرجال ويجلسون مع مصطفي ورجاء وفارس ، قال فهد بتساؤل
"مين دول يا بابا؟"
نهضت السيدة ووقفت أمام شمس قائلة
"أنتِ شمس!"
قالت شمس وهي لا تستوعب اي شئ
"اه"
عانقتها هذه السيدة بأشتياق وظلت تبكي قائلة
"أنا أمك ، أنا أمك يا شمس"
أنصدمت شمس فوالدها قد أخبرها أن والدتها توفت ، قالت شمس بصدمة
"أنتِ عايشة!"
أبتسمت والدتها وقالت
"اه يا حبيبتي ، وده جدك"
وشاورت ع هذا الرجل الكبير ، أكملت والدتها قائلة ببكاء
"من ساعة ما أبوكي أخدك مني وقلبي بيتقطع عليكي دورنا عليكي كتير لغاية وقتنا هذا وبرضوا مقدرناش نوصل لحاجة لحد ما الأستاذ فارس كتر خيرة وصلنا وأتصل بينا وحكالنا كل حاجة وأحنا جايين ناخدك من هنا"
قال جدها بصرامة
"أحنا عرفنا ازاي الناس دي بتتعامل معاكي ، اطلبي أنتِ بس اي حاجة تحصلهم وأنا عنيا ليكي"
شعرت شمس بالأمان والأطمئنان وشعرت بالفعل أنهم عائلتها فقالت وهي تعانق والدتها
"أنا عايزة أمشي من هنا ، مش عايزة اي حاجة تانية"
قال جدها بحنان
"خلاص زي ما تحبي يا حبيبتي"
شارو جدها ع فهد وقال لشمس
"عملك حاجة؟"
هزت شمس رأسها نافية وقالت
"بالعكس يا جدو ده وقف جنبي وأعتبرني بنته وأختة"
نظرت شمس لفهد وقالت بأبتسامة
"أنا متشكرة جدا يا فهد ع كل إلي عملتة معايا ، أنت قولتلي أنك هتفضل جنبي لغاية ما كل حاجة تتصلح ! أنا بالنسبالي كل حاجة أتصلحت دلوقتي"
عانقتة شمس بحب ليشعر أنها النهاية ، بادلها فهد العناق حتي أبتعدوا عن بعض وقالت لفارس
"أنا مشوفتكش غير في كتب الكتاب بس حضرتك طلعت متفرقش عن أخوك كتير ، أنا متشكرة جدا ليك"
قال جدها وهو يعانقها
"وحشاني يا حبيبتي ، يلا أدخلي لمي حاجاتك عقبال ما أحنا نخلص حكاية طلاقك من فهد"
قال مصطفي بغضب
"أنا مش هسمحلك ابدا تعمل كده"
قال جدها بغضب
"تسمحلي مش هتسمحلي أنا هعمل إلي عايزة ، شمس حفيدتي وأنا هنقذنها من الأشكال إلي زيك ، يلا يا شمس أدخلي لمي حاجاتك "
أبتسمت شمس بسعادة وشعرت أن النور والامل ع وشك أضاءة حياتها الأن ، كان فهد يشعر أنه يحلم ، لماذا يشعر بألم في قلبة ؟ هل لا يريد فراقها ؟ هل أحبها !
دخلت شمس غرفتها وأحضرت حقيبتها الكبيرة وبدأت بوضع ملابسها لتجد باب الغرفة ينفتح ، أعتقدت أنه فهد فقالت بأبتسامة دون أن تلتفت
"أنا متشكرة جدا يا فهد ع كل إلي عملتة معايا"
وجدت شمس من يمسك ذراعها ويسحبها بشدة لتنصدم برجاء ، قالت رجاء بتهديد
"اقسم بالله العظيم لو مشيتي من هنا حياتك هتبقي جحيم أكتر من الأول ، أنتِ هتخرجي معايا دلوقتي وتقوليلهم أنك هتفضلي هنا ، أحنا مكملناش إلي بدأناه"
أستمدت شمس القوة من عائلتها الموجودة خارجا فسحبت يدها بشدة وقالت
"اظن كفاية جدا كل إلي حصل وتحمدي ربنا إني مقولتش لجدي يعملكوا حاجة ، أتفضلي أطلعي برا علشان ابقي براحتي"
نظرت لها رجاء بغضب فهي لا تنكر انها خافت من جدها ورجالتة فذهبت للخارج وأبتسمت شمس ، رأت شمس فهد يدلف الغرفة قائلا
"خلاص يا شمس هتمشي !"
أبتسمت شمس وقالت
"اه خلاص كان عندي عيلة وأنا معرفش ، كتر خير فارس أنا بجد فرحانة ، اخيرا هكمل تعليم وأحقق حلمي ومش هلاقي حد بيتلكك معايا علشان نتخانق ، أنا فرحانة"
قال فهد يحاول أخفاءه
"وأنا فرحان ليكي يا شمس ، بتمنالك حياة سعيدة "
صمتت قليلا يتأمل عيونها التي لن يراها مجددا للأبد ، قال فهد بصوت حزين
"ممكن أطلب منك طلب !"
"اكيد"
أبتسم فهد وقال
"ينفع أحضنك أخر حضن؟"
أستغربت شمس من طلبة ولكنها وافقت فأقترب منها يعانقها بحب ، أمتلأت عيونة بالدموع لفراقها الأبدي ولكنة حاول السيطرة ع مشاعرة ، نعم لا ينكر أنه أحبها ولكنة يتمني لها الأفضل والحياة السعيدة وهو واثق أنها ستكون سعيدة مع عائلتها بدلا من عائلتها التي تسعد عندما تهينها ، أبتعد فهد عنها وقبل جبينها قائلا بابتسامة
"مع السلامة يا طفلتي"
ضحكت شمس وقالت
"سلام يا فهد"
أنتهت شمس من جمع أغراضها وتم طلاقها هي هي وفهد وذهبت مع عائلتها للأسكندرية ، كانت تجلس في السيارة لا تعلم لماذا حزنت هكذا ؟ كانت صورة فهد في مخيلتها ؟ نفضت هذه الأفكار من رأسها وظلت تتخيل حياتها السعيدة مع عائلتها
reaction:

تعليقات