القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية للعشق نوايا كاملة - تأليف ياسمين خالد

رواية للعشق نوايا كاملة جميع الفصول بقلم ياسمين خالد عبر مدونة كوكب الروايات

رواية للعشق نوايا كاملة

المقدمة

لفته من الماضي ..كاد ان يحرق غرفته بسبب دخان سجائره اللعينه كحال
حياته الان .. مكتب ينقلك الي عصر الرومان ورجل بربطه عنق مهمله
ينقلك الي الجحيم بما يفعله ...يعلم انهم سيطلون في اقرب وقت .. ال
اسهل اان يستقبلهم بنفسه ام ينتظرهم هنا ؟! وسخريه لا تغيب عنه
فأين الفرق والمحصله واحده في الحالتين ..الافضل ان
استقبلهم انا ..ليسمع رنين هاتفه ليرفعه بملل يترقب صوت المتصل
الذي هتف بهلع

" لازم تهرب يا نور ..اهرب يا نور وانا حتصرف "
والرد كان ضحكه هزت ارجاء الغرفه ليصرخ صديقه ادهم ببلاهه
" بتضحك !! بتضحك علي ايه يا نور ؟"
ليقرر قبل ان يغلق متجها الي خارج الغرفه والشركه بأكملها
" بضحك علي خيبتي "

رواية للعشق نوايا الفصل الأول

بعد عشر سنوات .
لا يعلم ماهذا الخواء الذي شعر به بعد خروجه ..وخصوصا تلك الانقباضه
التي اعترته فجأه ليلمس نابضه وهو يسأل هو العالم من حوله تغير ام هو
من تغير ليقع تحت رحمه سجن الحياه ..خرج من سجن ليدخل بأخر ..ما بالها وجوه البشر كأنها ثابته من حوله وكأنها مجرد صوره مرسومه ..لماذا
يشعر بهذا ..اين هو الان ؟! ..ما تلك الغرابه التي يشعر بها كان من
المفترض ان يبتهج لخروجه ولكن ماهذا الشعور الغريب ..ينظر الي مل
ابسه كانت نوعا ما جيده ..لحيته استطالت بشكل ملحوظ ..والمستقبل
حدث ولا حرج ..افاق علي هزه من اخيه الاكبر وهو يضمه الي صدره
فور رؤيته ..لماذا حتي لا يرفع يده ليقابل ضمه اخيه ..لماذا هذا التيبس
وتلك النظره الغريبه نظره ماتت بها الحياه ..احاط اخيه وجهه بكلتا يديه
وهو يهمس وسط دموعه

" اخيرا يا نور ..اخيرا انت هنا في حضني ..حمد لله علي سلامتك يا حبيبي "
نظر له بندهاش يبكي!! اخيه يبكي ..اذن لماذا لم يتأثر لماذا يشعر ان
هناك خطأ ما ام انها رهبه العوده للحياه بعد الموت ..حاول ان يبتسم
بقدر الامكان

"اهلا يا كوتش ..ازيك يا وليد واخبارك اشتقتلكم كلكم والله "

جذبه برفق تجاه سيارته

"كلنا متجمعين احتفالا برجوع وسيم عيله الشربيني ..ماما واميره وجوزها
وكمان داليا ( زوجه وليد) عملالك الملوخيه اللي بتحبها من ايديها "
لم يتحرك نور انش واحد هامسا بغموض

" وديني بيتي الاول وبعدين نبقي نروح لماما "
قطب اخيه حاجبيه هامسا بسؤال ليكون الرد غاضبا قليلا علي لا شئ

" قولت بيتي الاول ولا عاوزني اشوفهم بالمنظر المقرف ده "

نظر له وليد وهو يهمس بصوت يحاول ان يجعله اقرب للمزاح

" ماله شكلك يا نور منت كده حتأخرنا ..والله زي القمر "

جلس نور داخل السياره بالخلف وهو يقرر كعادته التي لم تتغير

" لا والله شكلي قمر !! طالع من مول العرب انا !! بقولك ايه وصلني
البيت واسبقني وحاجي وراك اودامي كام حاجه اعملها الاول "

وامام نظرات نور الصارمه لم يملك وليد والذي يشعر انه الاصغر وليس ا
لاكبر الا ان يتحرك بالسياره تجاه منزل نور ..كان ينظر من نافذته علي
الشوراع التي تمر امامه وكأنها جديده وتلك القبضه مازالت تعتصره ولا
يعلم ما السبب والاهم ..لماذا لا يشعر بالشوق لأحد من اهله سوي الدته
بالطبع ..ولكنه يشعر انه غريب عنهم ولا يعلم هل هذا هو الاحساس
الحرج او ما شابه ؟..قاطعه صوت وليد ليزفر بضيق حتي وليد لا يعلم ما
سر ذلك النفور ناحيته

" مفيش حاجه اتغيرت وكأنك كنت هنا امبارح "
همس قلبه قبل لسانه
"بس انا اللي اتغيرت ..ومبقتش فاهمني "
ليهمس وليد بتساؤل
" بتقول حاجه يا حبيبي ؟"
والاجابه عباره عن اغماض عين وزفره قويه وقبضه يد قد ضُمت حتي
ابيضت وظهرت عروقها ..ليكمل وليد وكأنه لا يري حالته المستعصيه

" عيالي حيموتوا ويشوفوك انا فاكر انهم كانوا لسه صغيرين ..دلوقتي
مشاء الله حمزه بقي في رابعه ابتدائي وناردين في اولي اعدادي من
امبارح وهم مش جيالهم نوم عشانك "

ليصرخ نور فجأه فأجفل وليد صامتا

" بس بقي كفااايه كفااايه يا وليد بتتكلم وكأني كنت بصيف ولا
عايش بره ..وياتري حبايب عمو كانوا عارفين انه مسجون اظن ناردين
كبيره كفايه عشان تفهم هي وحمزه انا كنت فين ..."

ضحك بسخريه مكملا

" نظرتك كفيله تقولي انك كدبت الكدبه المشهوره انت وداليا ..عمو
مسافر بره في شغل يا حبايبي ..ياتري لو عرفوا حيحبوني كده و
لا ايه ..متنطق "

ليصرخ وليد

" نوور احترم اني اخوك الكبير ..وبعدين دي حاجه متفخرش بيها اوي هو

حد حيفرح لما يتسجن ولا يقول كنت في السجن "

اوقف كلامه فجأه فنظره اخيه انبأته عن خطأه الفادح في
غمره غضب .ليحاول اصلاح ما افسدته

" نور انا مقصدتش انا ... "

لتوقفه نظره نور الساخره وهو يهمس

" انا دلوقتي فهمت انا كان مالي والبدايه كانت معاك ..يلا احنا وصلنا
اسبقني وانا حاجي وراك "

وقبل ان ينطق وليد بحرف كان نور خارج السياره يهرب الي منزله ..مل
اذه الآمن حاليا ...منزل من طابقين بحديقه صغيره وحمام سباحه ..لقد
طلب من وليد قبل اسبوع ان يهاتف العاملين لينظفوا المنزل قبل عودته
وقد كان المنزل نظيف وكأنه لم يتركه طيله هذه المده والحديقه مشذبه
بعنايه ..ظل متسمرا في منتصف ردهته ينظر الي بيته الي الجدران ال
المقاعد الي كل شئ يتقدم ببطء يفتح كل الغرف الي ان استقر بغرفه
نومه ليجلس علي الفراش زافرا بضيق ليميل بجسده ليصبح بوضع النائم
يتطلع بالسقف وهو يهمس

" وبعدين يا نور ..حتعمل ايه دلوقتي ..ليقلب الامر سخريه مستقيما فجأه وهو يردد
" ولا قبلين ..شويه حاجات حتتغير بس في حياتي ..زي شاكه الدبوس "
**

في مكتبه صغيره بأخر الحي تقف هي وصديقتها بأستقبال الزبائن ككل
يوم من الثامنه للثامنه لا يخلوا الامر من بعض المضايقات و
المعاكسات ..تلك المكتبه بصاحبها الحاج محمد افضل الناس بذلك الحي
الردئ المكدث بأشباه الرجال تفوح منه رائحه المخدرات فهو كوالدهم بل
اكثر من كثره طيبه قلبه وسماحته..في وقت الراحه كان عليها الدور
لتذهب لشراء الغداء اليوم بعض الشطائر الممتلئه بالفول والبطاطا
المقليه مع بعض المشهيات الاخري لتعقد خصلات شعرها بشكل ضفيره
لتخرج بملابسها البسيطه المكونه من بنطال من الجينز وعليه مايصل الي
الركبه بقليل بأكمام طويله ورقبه عاليه ..تلك الفتاه بعيون اللؤلؤ والبشره
الخمريه المائله للسمار والشعر البني القاتم ..تسير وكأنها رجل فقط
لوحاول احد ان يتعرض لها سيندم علي يومه وعلي حياته كلها ..انهت
مهمتها التي لم تخلوا من بعض المضايقات بالكلام والاشاره الي جمالها
الذي لا تعتقد به ...تأففت وهي تدلف الي المكتبه جالسه علي مقعد
وهي تضع الشطائر علي طاوله صغيره وهي تهتف بغضب

" ايه القرف ده ياربي يعني اختفي انا ولا ايه ناس معندهاش دم حاجه مستفزه "
..لتضحك صديقتها شمس
" كل مره يجي عليكي الدور في شري الغدا او وانتي بتفتحي المكتبه
الصبح لازم تقولي الجمله دي ..انا حفظتها خلاااص تحبي اسمعلك "

كادت ان تلقيها بأي شئ تناله يدها ليهتف محمد بمزاح
" بس يا بنات مش كل يوم نفس السيره ..معلش يا فرحه يا بنتي اتحملي
انتي اصلا شايفه المكان عامل ازاي ..حنعمل ايه يعني .."

لتهمس بغضب طفولي كمزاح

" يا بابا اكتر من مره اقولك اسمي نوتيلا بلاش فرحه ده خالص انساه انساه "
وبدأت تلوح امامه بيدها الاثنين دلاله علي انها تحاول ان تنسيه علي
سبيل المزاح ليهتف بين ضحكاته

" يا بنتي انا الاسم ده مش نازلي من زور ..مش كفايه مرتبك اللي بتخديه
من المكتبه او البقشيش الزياده اللي بيطلع كل اول شهر تدبي مشوار
طوويل لحد متوصلي وسط البلد وتجيبي برطمان الشوكلاته ده .. مع
اني حاسس انها عاديه يعني "

وقفت امامه كالاطفال متذمره

" عاديه ايه بس يا بابا ...دي ولا احلي ولا اهضم ولا اطعم
من كده ..ياريت حياتي تبقي شبه النوتيلا ..بدل القرف اللي واحد
شايفه في الشارع وفي البيت "

كانت تتأفف بأخر جمله وهي تقضم قضمه كبيره من احدي الشطائر
لتسخر همس مازحه
" مكنتي ماشيه كويس وكيوت اتحولتي فجأه ليه "

لتشرد في الافق فجأه وهي تكمل طعامها

" زهقت يا شموسه مش كفايه الناس اللي مفروض اسمهم اهلي
بيعاملوني ولا كأني الخدامه وانا اللي كنت غبيه لما سمحت انهم يتحكموا
كده وقال ايه وافقت عمي اني اعد من المدرسه بعد الثانوي ..عارفه يا
بت يا شمس عارف يا بابا ( وبدأت وصله الاحلام الورديه بالظهور ) لو
كنت كملت علام ودخلت كليه عليها القيمه كان زماني عرفت اشتغل شغ
لانه في وسط البلد واخدك معايا واخدك يا بابا ونطلع بره الحي الفظيع المريب ده "

لتضحك شمس ومحمد علي شرودها الوردي لتسخر شمس وهي تعود
لتكمل عملها بتنظيم بعض الادوات المكتبيه في مكانها

" والنبي يا نوتيلا اسكتي قال يعني وسط البلد ده فرنسا و
لا امريكا ..قومي يا ختي قومي نظمي معايا قبل مالناس تدخل "

**
وقف ينظر الي نفسه في المرآه بغرفته كان يرتدي بنطالا من خامه الجينز
وقميص من اللون الرمادي يظهر خطوط عضلات جسده التي لم تمحيها
سنواات السجن ..ذقن مشذبه بعنايه ..شعر استطال قليلا ولكنه سيتركه ..رنه هاتف لعينه ليفتح مكبر الصوت بينما ينهي من ترتيب
مظهره ليأتيه صوت وليد غاضبا

" كل ده يا نور ..ايه بتشور نفسك "

ليجيب بصمته المعتاد ليصرخ اخيه فيتأفف رافعا الهاتف لأذنه وهو يغلق غرفته هامسا
" انا جاي خلاص بطل عصبيه "
..واغلاق يوزايه ابتسامه ساخره هامسا لنفسه

" ولا مليون لبس ولا شكل حيلغي الحقيقه ..فوق يا نور فوق واعرف دلوقتي انت مين "
**
بمنزل اخر مكون من طابقين بحديقه واسعه منزل العائله
كما يسمي ..الكل علي قدم وساق بمشاعر مختلفه فالابن الغائب سيعود
ولكن المشاعر !! نعم المشاعر هل هي واحده ام ماذا ..كانت الام
تصرخ بأحد العاملين ان ضع هذا هنا واذهب ونظف هذا فنور عيونها
سيأتي الذي الي الان لا تعلم لماذا تم سجنه وهي تعلم انه لا يستحق
هذا ..واخر يجلس باحد الاركان لا تفهم من نظراته هل هو سعيد ام لا
واخري نظراتها كلها توتر ورجاء وفجأه توقف الكل عن الحركه عندما قال
احد العاملين
" وصل ..الاستاذ نور وصل "
لتركض الام برغم كبر سنها للخمسين والجميع خلفها لتجده يقف بمنتصف
ردهه المنزل يعطيهم ظهره لتقف خلفه دون حتي التقدم خطوه دموعها ش
لال لا ينتهي ابنها واخيرا امام عينيها .
...
كان يحارب احاسيسه القويه تجاه الركض بعيدا ..هي والدته فقط من اتي
من اجلها قطعه من قلبه ..كان يضم قبضه يده ليلتفت فجأه لوالدته التي
ما ان رأته شهقت بقوه وهي تصرخ تضمه لها

" نوووور ..انت هنا يا بني ..في حضني صح ..بين ايدي "

كانت تقبله بولع تقبل كل انش فيه وهو لم يبخل عليها كان يبكي بداخل
ضمتها وهو يهمس وه يضمها يكاد يخفيها بداخله

" ايوه يا سوسو ..انا في حضنك وبين ايدك دلوقتي ...انا هنا يا امي
وحشتيني اووي "

بصعوبه خرج من ضمتها ليسلم علي الباقي علي وعد ان يدخل بحضنها و
الا يتركه والوجه المقابل كان اميره شقيقته الصغري الذي ما ان رآاها
حتي زادت انقباضه قلبه اقترب منها ببطء لم يرها منذ ان كانت في العام
الثاني بالاقتصاد والعلوم السياسيه ..والان هي بعمر الثلاثين كان زفافها
منذ سنه كم حزن انه لم يكن معها برغم ما حدث ...نظر لها بعمق لم يبكي
لا يعلم لماذا ايضمها او يبتعد عنها ..والاهم انها صارت تحمل باحشائها
نبته صغيره ليصبح خال عن قريب ..لم تعطيه فرصه للتأمل اكثر لتدخل
بحضنه هامسه
" وحشتيني يا نور "
لم تزوره منذ ان تزوجت كان يعلم اخبارها من وليد وهو يعلم ان الرجل خلفها هو السبب ..لم يمنع نفسه من السخريه قبل ان يهمس بجمود
تملكه فجأه وهو يتذكر كل ما حدث

" وانتِ كمان يا اميره ..عامله ايه في الشغل وانتِ حامل كده ..ازاي يا
ساجد متخليهاش تاخد اجازة دي في الخامس يابني "

ساجد صديقه وزوج شقيقته هذا الساجد الذي يعلم نورانه تغير معه كليا منذ سجنه "
همس ساجد بجمود مماثل وهو يضمه بفتور

" لما تحب تعد حتقولي يا نور انا عارف مصلحه مراتي ولا ايه "

اومأ له نور هامسا بسخريه

" عارفها اوي فعلا يا ساجد "
وبعد ان رحب بوليد وزوجته واطفال اخيه عاد لوالدته وهو يضمها مره
اخري التي لا يخفي عليها تشنج ابنها حتي لا يتركهم ويرحل يحاول ان
يبتسم بقدر الامكان لتهمس بقلق

" انت كويس يا نور ؟"

ابتسم لها بحنان

" كويس اوي يا ماما متقلقيش "

" يلا عشان نتغدي طيب يا نور ايه مش وحشك اكلي ولا ايه "

" وحشني طبعا ياماما يلا يا حبيبيتي "

قام الجميع ليجلسوا علي مائده الطعام لتجلس سناء والده نور في
المقدمه ونور علي يمينها تليه اميره وزوجها ساجد وعلي شمالها وليد
وداليا زوجته وطفليه حمزه وناردين ..كانت سناء تطعم نور بيديها وهو
يهتف مبتسما

" ماما كلي انتي يا روحي منا باكل اهه والله الاكل وحشني جداا تسلم
ايدك يا داليا لسه نفسك في الملوخيه متغيرش "

لتضحك فتاه في الخامسه والثلاثين من عمرها

"بألف هنا يا نور والف حمدلله علي سلامتك "

ليهمس حمزه
" كنت فين بقي يا عمو ..مش كنت تاخدني معاك "

نظر له نور مبتسما ليتأفف ساجد

" اظن يا حمزه اللي عمو راحوا مش حيعجبك خالص "

ليصرخ وليد " ساجد الله "
ليجفل من لمسه نور له مع ابتسامه بسيطه هامسا
" حمزه حبيبي المكان ده صعب ومحتاج قوه كبيره انا مبسوط اووي اني سيبته ورجعت "
ضحك ساجد بسخريه فوقف نور فجأه وهو ينظر للجميع

" ليكم وحشه كبييره اووي يا جمااعه بس انا لازم اروح تعبان وعاوز انام"
لتجزع والدته
" اده يا نور انت مش ماشي انت حتنام في حضني النهارده ايه تمشي
دي"
امر وليد طفليه ان يغادرا الي الغرفه يشاهدوا التلفاز وما ان غادروا نظر لساجد بغضب
" جري ايه يا سااجد انت بتستهبل ولا بتستهبل بطل كلامك ده "

لينظر له ساجد بسخريه ناظرا لنور

" مش دي الحقيقه ولا انا بكدب "

كادت اميره ان تدخل ليهمس نور بغضب مكتوم

"عندك حق يا ساجد مفيش داعي للكلام اللي من تحت ده ..كلكم عارفين
اني كنت مسجون عادي انا مكنتش في سوسيرا يعني "

ليقف ساجد قباله هامسا بغضب

" بقولك ايه يا نور بلاش دور البرود اللي انت عامله ده ثم معلش بقي
انا مش عاوزك تزورنا ولا تقرب من اختك بأمانه بقي ميشرفنيش ان اخو الاولاد يبقي ...
لتصرخ به اميره مقاطعه لينهرها نور لتصمت

" سبيه يكمل يا قلب اخوكي ..يبقي رد سجون مش كده .."

صرخ وليد
" متسكتي جوزك يا اميره "

لم تستطع حتي النطق ..الصدمه الجمتها ليكمل نور وهو متجه للخارج
وسط دموع والدته

" اقولكم كلمه كده ومحدش يزعل ..انا من الصبح وانا قلبي مقبوض
ودلوقتي بس انا عرفت ليه ..عشان مكنتش عاوز اشوف حد غير امي
وبس "
وغادر مسرعا وسط بكاء والدته وصراخ وليد قبل ان يلحق به

" ياريت يا ساجد تبقي تسأل مراتك الحلوة دي هو دخل
السجن ليه ..متشكرين يا اختنا يا حضره المعيده المبجله "

...غادر يلحق بأخيه الذي كان يركض وكأنه شخصا بالعشرين وليس ب
الربعين ..يركض ويركض والنار تزداد اشتعالا كان يصرخ بداخله

" انا مش عاوزهم ..مش عاوزهم ..انا مش عاوز حاجه اصلا "
**
كانت تغلق المكتبه هي وشمس بعد مغادره الحاج محمد قبل ان تسمع
نحنحه رجوليه تدركها جيدا لتلتفت مبتسمه
" عمر "
عندما رأته شمس تلونت بمائه لون فالجميله متيمه بذاك العمر ونوتيلا
تدرك هذا جيدا وتحاول ان تستشف مشاعر عمر بشكل لا يهين كرامه
شمس او يجرح مشاعرها ..ابتسمت نوتيلا لشمس قبل ان تغادر مع عمر ابن عمها وهي تهمس بمزاح

" عموره الجميل وحشتني يا قلبي "

احتواها بيده علي كتفها وهو يمزح

" علي اساس اني ابن طنط ثريا اللي في الدور الخامس مش راجل
بشنبات "
ضحكت بدلال هامسه بألم اعتراها وسط ابتسامتها بتنهيده خرجت بدون
قصد
"والله انت اللي مهون عليا الذل اللي بشوفه يابن عمي ..والا كان زماني
هربت من زمان "
ضمها عمر اكثر الي صدره

" اسف يا حبيبتي لو عليا اخبيكي منهم لحد ميجيلك ابن الحلال اللي
يخلصك من كل ده ..ده يوم منايا اني اشوفك اجمل عروسه "

ابتسمت له ومشاعر عديده تجيش بصدرها .
**
هاتفه اللعين كيف نسي ان يقفله وليد يلح وهو في حاله سيئه مشاعر
مضطربه ..وخوف من الحاضر والمستقبل ولوم علي الماضي ..رد بضيق

" فيه ايه يا وليد عاوز ايه ؟"

" انت فين انطق والا ورحمه ابويا مش حيحصل طيب "

"انا عند الشط القديم عارفه ؟"

"اه خمس دقائق واكون عندك "

وقد كان وبدلا من الجلوس وحيدا كان وليد معه يحاول اقناعه ان يهدأ
في هو يعلم كره ساجد له وتغير صداقتهما منذ تلك المشكله اللعينه
ليهمس نور بكلمه واحده قطعت صمته

" انا حرتب اموري وامشي من هنا "

نظره بلاهه من وليد كفيله ليضحك نور بدون قصد

" نفسي تشوف منظرك بجد لما بتبقي عامل كده "

همس وليد بدون تصديق

" ماشي ؟ ! وحتروح فين "
شرد نور وهو يهمس بألم
" رايح مطرح مرجلي توديني ..اه ومش رجوع عن قراري فمتغلبش
نفسك معايا "
"يعني انت مصر تمشي "
وكأنه لم يسمع محدثه وكأنه كالجدار الذي يستند اليه ينظر الي فراغ
احاط قلبه قبل عالمه ..وكأنه خرج من سجن ليدخل بأخر وهكذا ..وجذبه
من اليد قويه لينظر بعنف لمحدثه الذي اكمل

" لما اكلمك ترد عليا متبطل سلبيه بقي انت ايه مش بتزهق من القرف
اللي انت مش عاوز تخرج منه ده "
همس بغموض
" دي حياتي وانا اللي اخترت الطريق ."
نبره حانيه ام انه يتخيل له ..وكأنه يعتاد الدلال منذ نعومه اصابعه !! هراء

" طب منا قولتلك كفايه ونبدأ من جديد بلاش الحبسه اللي انت حبسها
لنفسك دي "
وقف فجأه يصرخ بأخيه

" منا حخرج من الحبسه دي ومن العالم كله وحمشي
وحسيبهالك كلها ..انت اولي مني ..اولي مني بكل حاجه وجودي حيلغبط الدنيا فاهم "
كاد وليد يلمسه ليبتعد منتفضا غاضبا

" لا لا متلمسنيش ..حتي لمستكم مبقتش من حقي ..بقولك ايه امشي يا
وليد من هنا امشي ..واعمل زي اختك والله اختك دي اشترت دماغها لما سمعت كلام جوزها "
امسكه وليد بقوه وهو يهمس بغضب

" اخوك الكبير لما يتكلم غصب عنك لازم تسمعه فااهم ..ثم انا مليش
علي جوزها انا ليا عليها ..انت متعرفش انا عملت فيها ايه يومها "

ضحك بسخريه
" ومين قالك اني فرحان بدفاعك عني ..اسمعني يا وليد انا اديت مهمه
بأديا انا ورضايا بقيت زي منت شايف دلوقتي ...الحمد لله انها كويسه
مع جوزها وخلصنا منا محدش ضربني علي ايدي لما قررت ابقي كبش
فدا ..وروح لحسن مراتك تقولك ايه اللي مسهرك مع مجرم زيه ..روح
لبيتك ومراتك ومحدش يعتبرني موجود

ليصرخ وليد

"انت اكيد مجنون . انت عاوز دكتور نفساني ..مجرم !!! انت ناسي
انت مين وابن مين ..والشركه ..حتعمل ايه في الشركه

اقترب منه وكأنه آله تجاوب علي الاسئله بتلك الفجوه المتسعه بداخله

" اهه عشان اسمكم وصورتكم وابن مين وقرف مين ..انا حبعد ..يا بني

انا بقيت عار فاهم يعني ايه ..يعني تمشي بقي لحسن صدقني انا مش
فايق وبالنسبه للشركه مشاء الله سايب كل اللي فيها وجايلي انا ..جايلواحد مجرم ..واحد رد سجون
reaction:

تعليقات