رواية النغم الحزين الفصل الحادي عشر 11 – بقلم فاطيما يوسف

رواية النغم الحزين الفصل الحادي عشر 11 – بقلم فاطيما يوسف

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قبل القراءة ادعوا لي دعوة حلوة من قلبكم بالرزق الحلال وربنا ييسر لي حالي يا رب.

اول ما فتح عيونه لقاها نايمه زي الملاك وشها صافي وهادي ومرتاح لاول مره يشوفها بالهيئه اللي خطـ.ــفت انفاسه وخصوصا انه نال من نعيم قربها وبقت مراته قولا وفعلا،
وخيوط الشمس الأولى بدأت تتسلل من ورا الستاير الشيفون الناعمة، كأنها بتستأذن عشان تنور وش “نغم” اللي كانت نايمة كأنها ملاك لقت راحتها بعد طول عذاب، الجو في الأوضة مليان بريحة العود والمسك ، “نغم” فتحت عيونها بشويش، ولمست الهدوء اللي حواليها، ولأول مرة تحس إنها مش خايفة من بكرة، ولا مرعوبة من “خيال “سمير” اللي كان بيطاردها حتى في نومها،

لفت وشها الناحية التانية، لقت “سند” صاحي، ساند دراعه على المخدة وبيتأملها بنظرات كأنها شلالات عشق ودفا لأول مرة تحس بمعناهم، عيونه كانت بتقول كلام ملوش آخر، وابتسامته الصافية كانت كفيلة تدوب أي جليد في قلبها، قرب منها ورفع ليده بشويش، وبطرف صوابعه مشى على خدها برقة تهلك القلب، وهمس بصوت دافي ومنخفض كأنه ترتيلة عشق:
ـ صباح الخير يا “نغم” حياتي، صباح الجمال اللي نور دنيتي وفرح قلبي اللي كان عطشان ليكي من سنين وسنين.

” نغم” وشها احمر بكسوف ومحبة، ودارت وشها بخجل وهي بتبتسم برقة:
ـ صباح النور يا “سند” قلبي، إنت صاحي من ميتى؟ وليه لما صحيت ساكت اكده واصل ؟

وكملت وهي بتمط شفايفها برقة ودلال:
ـ اوعاك تقول انك سهران ولساتك منمتش لحد دلوك وهتتعب وياي اكده؟

“سند” ضحك ضحكة رجولية هادية، وقرب منها أكتر لحد ما أنفاسه السخنة لمست وشها، وقال لها بهيام:
ـ أتعب؟! حد يتعب وهو بيتأمل في وش القمر ليلة تمامه يا نغمي؟ أني لو فضلت أبص في عيونك داي العمر كلاته، مهملش ولا أزهق واصل، أني حاسس إني اتولدت النهاردة، حاسس إن السنين اللي فاتت داي كلاتها كانت تيه وضلال، والنهاردة بس لقيت طريقي ليكي وبيكي، السنين اللي فاتَت كانَت عمر ووياكي عمر تاني خالص.

“نغم” طلعت إيدها وحطتها على صدره العريض بتملك، وحست بدقات قلبه اللي كانت بتدق باسمها، ونطقت بصوت رقيق كأنه عزف على الحان اللهفة والشوق:
ـ تعرِف يا “سند” أني كنت بخاف من الصبح، كنت بخاف من الشمس لما تطلع وتفكرني إني لساتني في السجن، بس النهاردة، الشمس طالعة بتبارك لي، طالعة تقول لي إن “سندك” جارك، وإن الأمان بقى له دار وعنوان.

“سند” مسك ايديها يدها وباس باطن كفها بحرارة وشغف، وبص لها بعيون كاسيها العشق وقال:
ـ وأني هوعدك يا “نغم”، وعاهدت ربي في صلاتي، إني هكون ليكي السد العالي اللي مهتعديش منيه ريح توجعك، وهكون ليكي الضل اللي يحميكي من شمس الأيام المرة، أني بعشقك يا بت الناس، بعشقك عشق مهعرفش أوصفه بكلام، عشق محفور في قلبي وفي دمي اللي بيجري في عروقي.

قربت “نغم” منه ودفنت راسها في حضنه، واستنشقت ريحته اللي بقت هي الأكسجين بتاعها، وقالت بهمس ودلال:
ـ أني أستحقك يا سندي صُح، والنهاردة بس عرفت إن ولكن اللي كنت بقولها دي كانت وهم، إنت شيلت كل العوائق، ودوبت كل المخاوف، وخلتني أنثى من جديد، خلتني أحس إني ملكة على عرش قلبك الواسع دي.

“سند” ضمها لحضنه بقوة وتملك، كأنه خايف تطير منيه، وبدأ يغازلها بكلمات دوبتها في غرامه:
ـ أنتي مش بس ملكة، أنتي الروح اللي ردت في الجسد، أنتي “النغم” اللي بيداوي جروحي، يا نغمي أني لو أطول أهد الدنيا وأبنيها ليكي من دهب مهتغلاش عليكي، بس أني معيش غير قلبي دي، تقبليه ويكون ليكي سكن؟

“نغم” رفعت راسها وبصت في عيونه بعشق وغرام ملوش حدود وقالت برقة وهي بتتمسح في صدره:
ـ أقبله؟! دي أني عشت وموتت علشان أنول الرضا في قلبك دي، أني ملكك يا “سند”، ملكك في الحلال وفي النور، ومههملش حضنك واصل مهما حُصل، إنت الأمان والضمان، وإنت الحبيب والسند.

“سند” قرب من جبينها وطبع قبلة طويلة ، كأنه بيمضي عهد جديد للأبد، والجو حواليهم كان ساكن، مفيش غير صوت أنفاسهم اللي اندمجت مع بعض، وصوت العصافير بره اللي كانت بتغرد كأنها بتغني ليهم ألف ليلة وليلة. في اللحظة دي، “نغم” نسيت الكون كله، ونسيت هموم الدنيا كلها، مكنش في عقلها وقلبها غير “سندها” اللي بيحاوطها بدراعاته، وبيسقيها من كاس عشقه اللي مبيخلصش ،

ونزل “سند” لمستوى شفايفها وهمس لها بكلمة أخيرة قبل ما يغرقوا في بحر غرامهم من جديد:
ـ أني فداكي يا نغمي وربي يشهد علي إنك من اهنه ورايح عشق “سند” اللي ، الليلة داي هي تاريخ ميلادي الحقيقي يا أغلى من روحي.

وقرب منها وهو بيعيش معاها معنى القُبلة الحقيقة ومعنى القرب الحقيقي اللي بتملكه من احساس الأنثى الطبيعية اللي مكانش متخيل إنه ممكن يدوق طعمه ويدوب في شهده في يوم من الأيام ، كانت بين ايديه ناعمة ورقيقة واللي زود هيامه بيها وخلاه بيلهث ويتمنى اكتر واكتر من قربها أنه هو اللي بيعلمها اصول القرب اللي مليان مشاعر الاحتياج والرغبة لأنها كانت متعودة في علاقتها الأولى على العـ.ـنف والغصب لدرجة انها فكرت إن دي معنى العلاقة الحميمة اللي بين راجل وست وكرهتها بسببه لكن مع “سند” بلمساته وهمساته وجنونه بيها دوبها وداب وياها في أجمل ليلة حب بالعمر كله.
******

في زاوية بعيدة عن الدوشة، وتحت ظل أشجار النخيل اللي بتتمايل مع نسمات العصر وكأنها بتشهد على أحاديث القلوب الخبيثة، كان “علي” قاعد وعينه بتلمع ببريق غامض، بيراقب “شيماء” وهي بتقرب بخطوات متعثرة، وبتفرك كفوفها بتوتر ظاهر،

أول ما وصلت ووقفت قدامه، كانت أنفاسها متلاحقة وكأنها كانت بتجري في سباق مع الزمن، وعيونها اللي بتشبه عيون المها زاغت يمين وشمال برعب، سألها بصوت واطي وناعم زي الحرير وهو بيقوم يقف قدامها:

ـ اتأخرتي ليه يا “شوشو”؟ قلبي كان واكلني عليكي وكنت لساتني هقوم أدور عليكي في كل حتة، وقلت إنك تهتي عن المكان ومعرِفتيش تاجي .

بلعت ريقها بصعوبة وهي بتبص للأرض، وصوتها المبحوح الرقيق خرج مهزوز :

ـ معلش يا “علي”، الطريق كان واعر واني كنت خايفة حد من معارفي يشوفني، انت خابر زين إن خروجي دي لو حد عرف بيه من أهلي مهيعدوهاش على خير، واني واثقة فيك وفي كلامك بس الخوف ساكن جوف قلبي .

وكملت بعيون زايغة:
ـ أصلي ممتعوداش أقابل شباب خالص،وأول مرة أروح مكان غير الجامعة وبيتنا.

رسم على وشه ابتسامة عريضة مليانة مكر ودهاء، وقرب منها خطوة وهو بيحاول يطمنها بنظراته اللي بتوحي بالبراءة المزيفة، ومد إيده وعدل لها طرحتها بإهمال مقصود خلى جسمها كله ينتفض من لمسته، وهمس لها بصوت أجش فيه نبرة تمثيلية متقنة :

ـ يا حبيبتي إنتي كيف بنتي وأختي أو حبيبتي مثلاً، أني “علي” اللي وهب حياته ليكي ولعيونك اللي جننوني، تفتكري إني ممكن أضرك واصل؟ أني رايد مصلحتك ورايد إننا نبدأ نمشي موضوع جوازنا في النور وقدام الخلق كلاتها، بس إنتي لازمن تساعديني وتديني الأمان كيف ما أني هديكي روحي.

رفعت عيونها اللي بتلمع بالدموع وبصت له بامتنان ساذج وقالت له:

ـ وعارفة إنك راجل وزينة الشباب يا “علي”، بس إيه اللي انت رايده مني ودلوك بالذات؟ كلامك في التليفون خوفني وخلاني معرفاش أنام طول الليل من كتر التفكير.

اتنهد بتمثيلية بارعة وهو بيقعد تاني وبيشاور لها تقعد قصاده، وبدأ ينسج خيوط المكيدة بذكاء شيطاني :
ـ بصي يا “شيماء”، أني حكيت لأمي عليكي، والست الوالدة من يوم ما سمعت عنك وعن أدبك وأصلك الطيب وهي نفسها تشوفك، قالت لي يا واد يا “علي” هات لي العروسة اللي خطـ.ــفت قلبك وتفكيرة وجيبها لي البيت أشوفها وأملي عيني منيها، وأني ملقيتش وقت أحسن من دي علشان تقابليها وتعرفي إن دخلتك لبيتنا هي اللي هتنور دنيتنا كلاتها.

أول ما سمعت كلمة البيت، عيونها برقت برعب وانتفضت من مكانها وكأنها اتلمست بكهربا، وصوتها علي بنبرة دفاعية:

ـ لااااه يا “علي”! بيت إيه اللي أجي فيه لحالي؟ إنت خابر زين إن دي كَبيرة قوي في حقنا وفي حق الأصول والعُرف، لو رايدني بجد جيب ست الكل والدتك وتعالوا بيتنا وادخل من الباب كيف ما الأصول بتقول، لكن أجي لك البيت مستحيل يا واد الناس، مهقدرش أعمل كدة واصل.

“علي” هنا بدأ يلعب على وتر المشاعر والذنب، غير نبرة صوته للزعل المفتعل وبص لها بكسرة مزيفة وقال:

ـ بقى اكده يا “شيماء”؟ بتخوني “علي” اللي اتمسك بيكي قصاد الدنيا؟ أني مقلتش تعالي والبيت فاضي، أمي هتكون موجودة ومستنياكي بلهفة، وبعدين أني رايدك تشوفي البيت اللي هنعيش فيه، رايدك تحسي بيا وبمكانتك جواي، هو إنتي مش واثقة فيا للدرجة داي؟ أني قلت إنك بتحبيني وهتقفي جاري لحد ما نقنع الكل بجوازنا، أتاريني كنت واهم فيكي وفي حبك.

نظراته المكسورة خلت قلبها يضعف، والسم اللي بيبخه في كلامه بدأ يسري في عروقها، وقفت محتارة ما بين تربيتها وخوفها على شرفها وسمعتها، وما بين حبها اللي هي شايفاه طوق نجاة، وقالت بصوت مخنوق:

ـ والله واثقة فيك يا “علي” وعارفة إنك مهتأذينيش، بس الظروف واعرة، والناس مهترحمش، اني خايفة حد يشوفني داخلة ولا خارجة ويُبقى موتي على يد أهلي وقتها، وعارف إني اتعلَقت بيك كمان .

قرب منها وحاصرها بنظراته اللي بتوحي بالثقة العمياء وقال لها وهو بيمسك طرف إيدها بضغط خفيف ومطمن، وهو بيلف خيوط شبكة العنكبوت حوالين قلبها البرئ بمكر وخبث:

ـ محدش هيشوفك واصل، البيت في حتة هادية، وأمي هتكون في استقبالك على الباب، أني رايد بس ساعة زمن واحدة، تكسبي فيها رضاها وتاخدي منها بركتها، ووقتها مهيهمنيش حد واصل وهروح لبوكي وأقول له؛ أني رايد “شيماء” وافقي يا “شوشو” متخليش الخوف يضيع لحظاتنا الحلوة.

سكتت “شيماء” لفترة طويلة، صراع شغال جوة عقلها بين العيب والحرام، وبين الحب والسراب اللي “علي” رسمه لها ببراعة، كانت حاسة إنها ماشية في طريق ضلمة بس نور عشقه هو اللي بيجذبها، وأخيراً اتكلمت وهي بتهز راسها يمين وشمال بحيرة تدبـ.ــح القلب:

ـ اديني فرصة أفكر يا “علي”، الموضوع مهواش سهل واصل، لازمن أحسبها زين، ولازمن أشوف هقدر أخرج من البيت من غير ما حد يحس بيا إزاي، دي مخاطرة كبيرة قوي إني أدخل بيت شاب .

هنا “علي” عرف إنه بدأ يسيطر على تفكيرها، فابتسم بسمة “نصر” خفية ملمحهاش غير الشيطان اللي ساكن جواه، وقال لها بمنتهى الهدوء الماكر:
ـ معاكي يا حبيبتي، خدي وقتك وفكري زين، بس متبعديش كتير، أني والست الوالدة مستنيينك بفارغ الصبر، وعارف إن عقلك هيقول لك إن “علي” هو سكنك وأمانك اللي مهيفرطش فيكي مهما حُصل.

ودعها بنظرات فيها “عشق” مصطنع، ومشي وهو بيصفر بانتصار، ومن جواه بيتوعد لها بليلة يكسر فيها شموخها ويوقعها في شباكه اللي نصبها بكل مكر، أما هي ففضلت واقفة مكانها، عيونها بتلاحق طيفه، وبداخلها صوت خفي بيصرخ فيها اهربي، لكن قلبها الضعيف كان بيخرس الصوت ده بكل قسوة، وهي مش عارفة إنها بتبدأ أول خطوة في طريق الهاوية اللي مرسومة لها بكل غل تحت ستار الحب.

********

الجو كان شاحن بالتوتر والقهر في فيلا “عزيز المهدي”، القصر كان كأنه سجن ضيق في عيون “سمير الناجي”، اللي واقف وسط الصالة ، ورجليه مش شايلاه، وعيونه بتلف في السقوف العالية والنجف اللي يجهر العين، وحاسس إنه غريب ومكسور وسط الناس دول اللي أجبروه إنه يعتذر عن غلطه ولو مرة واحدة في حياته،

“غالية” كانت قاعدة على الكرسي بتغلي من جواها لكن قدرت تمسك أعصابها وترسم وش الطيبة علشان الموضوع اللي في دماغها يمشي زي ماهي عايزة، وجنبها ابنها اللي وشه لسه مخطط بالكدمات، وحاطط لزقة كبيرة على جبهته، وماسك الموبايل في ايده وعيونه فيها شماتة تحرق الحجر،
نطقت “غالية” بصوت حاد وناشف وراسمة على وشها ابتسامة صفرا:

ـ منور يا “سمير” ، ولا نقول يا “سمير بيه”؟ أظن المحامي بتاعك فهمك إننا وافقنا على الصلح هنا في بيتنا، علشان حق ابني يرجع له قدام عينيه وفي وسط بيته، يالا يابطل، وريني الهمة اللي كانت فيك وإنت بتمد ايدك عليه في وسط الناس .

“سمير” بلع ريقه اللي كان طعمه مُر زي الحنظل، وعروق جبهته برزت وهو بيحاول يمنع نفسه إنه يتهور ويقلب الترابيزة عليهم، ونطق بصوت واطي ومخنوق:

ـ أني جيت لبيتك يا”عزيز” باشا علشان أقول إني غلطت، والصلح خير، والست الوالدة الحاجة “رابحة” وصتني إني أجبر بخاطركم، وأحب على راس أخوي ولدك والصلح خير .

ابنها ضحك ضحكة مستفزة ووقف قدام “سمير” ، ورفع الموبايل وبدأ يصور “فيديو” وقرّبه من وش سمير قوي:

ـ لااا يا “سمير”، إحنا متفقناش على كدة، إنت لسة هتنقنق بصوتك الواطي ده؟! أنا عايز اعتذار رسمي وبالأصول اللي إنت عارفها، قول دلوقتي ، أنا بستسمحك يا “رامز” بيه وسامحني على سوء أدبي، ووطي راسك شوية وإنت بتقولها علشان الفيديو يطلع مظبوط والناس تعرف مين اللي وطى للتاني.

“سمير” غمض عيونه بقوة، وصور “نغم” جت قدام عينيه، بس المرة دي مكنش حب، كان غل أسود، حس إن “نغم” هي اللي جابته للوقفة دي، هي اللي خلته يهرب من الصعيد ويقع في ايد العيال دول، وفتح عيونه اللي بقت حمراء زي الدم، وقال بصوت مهزوز من الغضب:

ـ أني هستسمحك انت وهقول لك وسامحني يا واد الأصول وحقك علي في بيتك ووسط أهلك وهتصورني كمان ؟!
كانك اتوحشتك يد ” سمير الناجي” يا بن البندر !
قربت منه امه الحاجة “رابحة” وهمست بأمر قاطع:
ـ اعتذر يا واد احنا اتفقنا على ايه ، بطل بقى طريقتك داي خلينا نُخلص من الموضوع الهباب دي .

بلع ريقه وسمع كلامه أمه وهو بيعتذر بصوت عالي ونبرة مكسورة لأول مرة “سمير” يجربها ويجرب الذل والانكسار ،
“عزيز ” قرب منه وحط ايده على كتفه بتقل، ونطق بنبرة فيها تهديد مبطن:
ـ عفارم عليك يا “سمير”، كدة إنت اشتريت عمرك واشتريت خاطر الحاجة “رابحة” اللي عملت كتير علشان تنقذك، المحامي بتاعي دلوقتي بيتنازل عن المحضر، بس الفيديو ده هيفضل ذكرى معانا، لو فكرت يوم بس تهوب ناحية ابني، الفيديو ده هيكون على كل تليفون في الصعيد، فاهم يا ابن الناجي؟

“سمير” ملقاش كلام يقوله، سحب ايده من تحت ايد “رامز” ولف ضهره وخرج من الفيلا وهو بيجري كأنه هربان من المـ..ـوت، أول ما ركب عربيته وقفل الباب، صرخ بكل قوته صرخة هزت أركان العربية، وضرب الدريكسيون ببوكسات متتالية وهو بينوح من الغيظ وأمه قاعدة جنبه بتهديه:

ـ ياولاد الجزم! بقى أني “سمير الناجي” يتعمل فيا اكدة؟! عيل سيس كيف دي يصورني فيديو وأني هعتذر له؟! والله ما ههنيكم بالصلح دي، والله يا “نغم” لادفعك تمن الفيديو دي دم من عروقك، أنتي اللي نحستيني ودمرتي حياتي، أني راجع البلد يا “نغم”، ووريني “سند” بتاعك دي هيفيدك بإيه دلوك .

فضلت امه تطبطب عليه وتهديه ، وداس بنزين وطلع بالعربية بأقصى سرعة وهو بيضحك ضحك هستيري، وعقله مكنش بيفكر غير في “نغم” وسند، وازاي هيحرق قلوبهم زي ما قلبه اتحرق في بيت “رامز” النهاردة، وإن”سند” و”نغم” هما السبب في ذلته مش اللي عمله .

**********

الجو في الدوار كان هادي هدوء يسبق العاصفة، “دعاء” كانت قاعدة في الصالة وماسكة الموبايل بتبص فيه بتوتر، وعقلها شغال زي الطاحونة، بتحسب الوقت اللي “سما” بنتها هتقضيه في الساحل، وخايفة “سند” يتصل في أي وقت فجأة، سمعت صوت عربية “سند” بتقف بره، قلبها وقع في رجليها واتنفضت من مكانها، وشها بقى لونه أصفر زي الليمونة، وبقت تلف حوالين نفسها مش عارفة هتعمل ايه، مكنتش متوقعة رجوعه بالسرعة دي قبل معاده،

دخل “سند” الدوار بخطوات رزينة وتقيلة، ملامحه كانت جامدة كأنها منحوتة من صخر الجبل، وعيونه فيها نظرة غامضة تخوف اللي يبص فيها، “نغم” كانت ماشية جنبه، وشها منور بس فيه قلق من منظر سند اللي اتغير أول ما قربوا من البلد، دخل “نغم” على بيتها وطلع لولاده، أول ما شافته “دعاء”، حاولت ترسم بسمة باهتة على وشها وقربت منه وهي بتقول بصوت مهزوز:

ـ حمد الله على السلامة يا “سند” ، نورت دارك ؟
جاوبها بسماجة:
ـ الله يسلمك يا “دعاء” ، كيفك والعيال أخبارهم ايه؟ وهما فين نادي عليهم اتوحشتهم قوي.

هزت راسها وجاوبته بنبرة مهزوزة وهي بتبلع ريقها بصعوبة:
ـ أصل…ها، بقول لك ايه يا اخوي ادخل ريح إنت من تعب السفر ولما تصحى هتلاقيني عاملة لك عشوة ترم عضمك.

“سند” مَرَدش عليها، قلع العباية بتاعته ورماها على الكرسي ببرود، وبص لها نظرة فحصتها من ساسها لراسها، ونطق بكلمة واحدة هزت كيانها:
ـ فين “سما” سألتك عنيها مردتيش؟

“دعاء” بلعت ريقها بصعوبة وحاولت تداري لجلجتها:
ـ “سما”؟ “سما” يا حبيبي في أوضتها، لساتها نايمة، إنت خابر البت هتسهر طول الليل في المذاكرة وتعبت، فقلت أسيبها تنام وتصحى براحتها .

“سند” قعد على الكرسي وحط رجل على رجل، وطلع سيجارته وولعها بهدوء يقصف العمر، وبص في ساعته وقال بنبرة باردة:
ـ نايمة لحد دلوك؟! الوقت داخل على العصر يا “دعاء”، روحي صحيها رايدها في كلمة، وكمان “مازن” فين؟

“دعاء” بدأت تفرك في إيديها ورجلها بتخبط في بعض:
ـ “مازن” راح مع الواد “علي” يشتري حاجات وجايين، و”سما” يا “سند” سيبها دلوك، البت تعبانة والله، لما تصحى هخليها تاجي لك لحد عندك تشوفها وتطمَن إنها بخير.

“سند” نفخ دخان السيجار في الهوا وبص لـ “نغم” اللي كانت واقفة مراقبة المشهد بصمت، لما “دعاء” بعتت لها رسالة تستنجد بيها، ورجع بص لـ”دعاء” وسألها تاني بنفس البرود المرعب، بعد ما قام من مكانه ودخل أوضتها ملقهاش، وبص حواليه في البيت مش شايفها وكل ده و”دعاء” واقفة ورا “نغم” مرعوبة:

ـ قلت لك فين “سما” يا “دعاء”؟ أني طلعت أوضتها وملقتهاش، ودخلت الحمام ملقتهاش، الدار فاضية البت فين؟ وهتكذبي علي ليه وهتقولي إنها نايمة ؟

وبصوت عالي هز اركان البيت وهو بيقعد على الكنبة وبيحاول يكشف كذبها:
ـ بتك فين يا هانم ، انطُقي؟

هنا “دعاء” حست إن الأرض بتتهز تحتها، وصوتها بدأ يعلى بشويش وهي بتحاول تدافع عن كدبتها:
ـ وه! هتكون فين يعني يا “سند”؟ تلاقيها نزلت الجنينة ولا راحت تقعد مع واحدة صاحبتها ، إنت لساتك داخل وهتعمل جنازة؟ اهدي بس واني هروح أشوفها لك.

“سند” قام وقف فجأة، وطول قامته خلى “دعاء” ترجع لورا بخوف، رمى السيجارة في الطفاية بقوة ونطق بصوت زي الرعد:
ـ لحد ميتى هتكذبي يا واكلة ناسك؟! لحد ميتى هتستغفليني وتفتكري إني طرطور في داري؟! “سما” مسافرة الساحل مع أصحابها، مسافرة من غير علمي ومن غير إذني، وبعلمك إنتي ومساعدتك، صُح ولا لاه؟!

“دعاء” انصدمت، الموبايل وقع من ايديها على الأرض، وبقت تبص لـ”سند” بذهول وهي مش مصدقة إنه عرف، وصرخت بانهيار، وهي بتحاول تقلب الترابيزة عليه:
ـ مين اللي قال لك؟! “جليلة” الخدامة صُح؟ والله لاقتـ.ــلها البومة داي، والله لاهد الدار على راسها!

“سند” قرب منها ومسكها من دراعها بقوة خلتها تصرخ، وعيونه بقت تطلع شرار:
ـ “جليلة” اللي بتشتميها داي هي اللي صانت عرضي في غيابي، هي اللي عرفتني إن مراتي اللي كنت مأمنها على بيتي وبناتي، هي اللي بتدبر لبتي السفر والفسح من ورا ضهري! إنتي إيه يا شيخة؟! مفيش في قلبك ذرة خوف من ربنا؟! بتسفري بت لساتها مكملتش العشرين سنة لحالها مع شوية عيال صايعين؟!

“دعاء” بدأت تبكي وتنوح وهي بتحاول تفك ايديها من ايده:
ـ البت كانت مخنوقة يا “سند”! كانت هتموت من حبستك ليها وتحكماتك الزايدة عن اللازم وياها، قلت تفك عن نفسها تلت أيام وترجع قبل ما تاجي، إيه اللي حُصل يعني؟! هما كلهم بنات من عائلات كبيرة اهنه وصحباتها وياها، ليه مكبر الموضوع ورايد تبهدلنا؟!

“سند” زقها بعيد عنه لدرجة إنها وقعت على الكنبة، وبص لها بقرف وقال:
ـ مكبر الموضوع؟! العرض والسمعة بقوا موضوع متكبر حداكِ” يا “دعاء”؟! أني اللي كنت فاكرك بنت أصول وهتصوني غيبتي، أتاريكي إنتي اللي بتفتحي الباب للخراب! “سما” ترجع النهاردة، قسماً برب السماء لو الشمس غابت و”سما” مش في الدار، لهتكون ليلتك سودة على دماغك ودماغ اللي جابوكي!
ولما ترجع حسابي وياكي عسير، هوريكي الجحيم على الارض وهتتمنى الرحمة مني مهتطوليهاش.
” نغم” حاولت تتدخل وتهدي ” سند”:
ـ اهدي يا “سند” ، الموضوع ميتلمش بالزعيق، خلينا نفكر هنرجع البت إزاي ونلم الدور قبل ما حد يحس بينا والفضايح تملا البلد بسبب صوتك العالي.

” سند” بص لـ” نغم” بنظرة فيها وجع وقهر، ورجع بص لـ” دعاء” وقال اللي صدمها بفحيح وعيون بتطق شرار:

ـ الفضيحة والعيب حصلوا خلاص يا “نغم”، لما تآمن لبتها إنها تسافر من ورا أبوها،

ووجه أنظاره لـ”دعاء” وحذرها بنبرة قاتلة لا تقبل النقاش:
اسمعي يا “دعاء”، إنتي من اللحظة داي ملكيش قعاد في الدار دي، وجزاكي عندي هو الطلاق، دلوك هسيبك محروقة بنار اللي عملتيه لحد ما البت تعاود، ووقتها هرميكي لبيت أبوكي بالهدوم اللي عليكي، والدار دي ملمحش طيفك فيها تاني!
إنتي لاتؤتمني حتى على ضناكي اللي مخلفاهم.

“دعاء” قعدت تصوت وتلطم على وشها: ـ هتطلقني يا “سند”؟! علشان خاطر سفرية لبتي يومين مع أصحابها تفك عن نفسها، ومكنتش أعرِف انك هتزعل أو إن الموضوع هيكبر اكده؟!
حرام عليك يا “سند” طول عمرك هتظلمني وهتاجي علي، وردود أفعالك على غلطي الغير مقصود والعادي هتكبِره، بس كله كوم وعيالي كوم تاني .

وبعيون بتلمع بالشر هددته وهي خارجة عن وعيها:
ـ لو فكرت تحرمني منيهم في يوم من الايام هحـ.ـرق الدنيا باللي فيها ومهسميش على حد واصل حتى نفسي، الا ولادي يا “سند”.

سند نزل لمستوى على الأرض وأخد الموبايل اللي وقع منها، وشافه وفحصه ولقى فيه رسايل “سما” وصورها وهي في العربية،
وفجأة مسكها من شعرها بعـ.ـنف وقال لها بصوت واطي ومخيف رعبها:
ـ بتهددي مين يا أم عقل مخبول إنتي؟!
هتهددي جوزك أبو عيالك وبكل بجاحة وسلاطة لسان مهتعترفيش بجُرمك وهتعلي صوتك كمان؟!

وكملت بنبرة صوت وصل الغضب فيها لمنتهاه وهو بيقومها من على الأرض وماسكها بقوة خلاها ترجف وتترعش وبيهزها بعـ.ـنف:

ـ وربي وما أعبد لهحبسك في الأوضة داي من غير لقمة ولا مية لحد ما تموتي بقهرك كيف ما انت هتقهريني على عيالي وهتضيعيهم من يدي ، سنين واني متحمَلك ومتحمَل غشمك وعجرفتك، سنين وأني اللي أصلحه في عيالي تهديه بغبائك وإهمالك في تربيتهم يا “دعاء” .

عروقه برزت من شدة الغضب والدنيا بقت تدور بيه من حواليه وهو حاسس بخنقة من كلامها وجبروتها في ردها عليه ، “نغم” حست بحالته وقربت منه وهي بتحاول تهديه:
ـ إهدى يا ابو “مازن ” أعصابك مشدودة قوي والعصبية والغضب مهيحلوش حاجة، هي أكيد متقصدش كانت هتفكِر إن الدنيا اتطورت وهتشوف صاحباتها اللي في البلد هيروحوا معاها عادي ، أرجوك معايزينش فضايح والسواق اللي أخدهم هيرجِعهم وهي أكيد مهتعملش اكده تاني واصل.

بص لهم بجمود وطلب منها بأمر لايقبل النقاش :
ـ اتصلي على العربية اللي وديتهم يرجعهم وأني هقابله ولما نرجع لينا كلام تاني، وأيامك من النهاردة هتُبقى سواد على راسك .

خرج “سند” من الدوار وهو كيف الإعصار، ركب عربيتة وداس بنزين وطلع على طريق الساحل وهو بيحلف إنه هيربي بنته وهيربي مراته، والمرة داي مفيش رجوع، مفيش تسامح للي يمس عرضه ويهدم كرامته، حتى لو كانت مراته وأم عياله.

“نغم” فضلت واقفة في الصالة، بتبص لـ”دعاء” اللي واقعة على الأرض ومنهارة، وحست بحزن كبير على حال البيت اللي كان المفروض يكون سكن وأمان، وبقى ساحة حرب بسبب الغيرة والجهل، ودعت من قلبها إن “سند” يرجع بالبنت بخير من غير ما يغضب ولا يتعصب عليها ويفرج عليهم الناس،
لحد ما اتقابلوا وركبها عربيته وحاول بقدر الإمكان يكون هادي ويسمع نصيحة “نغم” إن البنت ملهاش ذنب في الصراعات اللي بينه وبين “دعاء” واختلافهم على تربيتها، وحاول يهدي أعصابه ولقى كافيه على الطريق بص لبنته وهو بيحاول يتناسى اللي حصل وقال لها بابتسامة رسمها على وشه بالعافية لما لقاها مرعوبة وحاضنة نفسها بملامح باهتة والذعر اللي على وشها يتحكي فيه حكاوي:

ـ تعالى ننزل الكافيه دي يا “سما” يا حبيبتي هعزمك على المشروب المفضل اللي هتحبيه وبالمرة نتحدت ويا بعض شوية علشان اتوحشتك قوي .

البنت لسه مرعوبة ومش مستوعبة وخايفة من أبوها إن يكون ده الهدوء اللي يسبق العاصفة، وخصوصاً إن أمها دايما تردد في ودانها عن طباع أبوها الصعبة، نزلت ومشيت جنبه ودخلوا الكافيه وطلبوا الطلبات وبعدين سألها بهدوء وهو بيحاول يخلى أعصابه هادية:
ـ قولي لي يا “سما” عِملتي ايه في اليوم اللي قعدتيه برة بيتك طول النهار النهاردة ؟
بلعت “سما” ريقها بصعوبة، وحست بلسانها اتقطب من الخوف، عيونها كانت بتلف في المكان حواليها بزيغ، وكل كلمة كانت “دعاء” بترددها في ودنها عن جبروت “سند” كانت بتترسم قدامها كأنها كابوس، فركت إيدها المرتعشة تحت الطرابيزة، وردت بصوت واطي ومبحوح كأنه طالع من بير غريق:
ـ م.. مـ..ـعملتش حاجة يا بوي، كنا قاعدين على البحر، واتغدينا، و.. وكنا هنعاود والله قبل الليل ما ليل، بس الطريق هو اللي كان واعر وزحمة.

“سند” سحب نفس طويل، وكتم بركان الغضب اللي كان بيفور في صدره لما سمع كلمة البحر، مكنش متخيل إن بنته، لحمه ودمه، تكون بالبساطة دي بتكذب عليه وهي بتبص في عينه، قرب الكرسي بتاعه شوية، وحط إيده على إيدها اللي بتترعش، ونطق بحكمة الأب اللي رايد يلم شتات ضناه:

ـ يا “سما” يا بتي.. بصي لي يا حبيبتي وارفعي راسك، أني النهاردة مش جاي أحاسبك حساب الملكين، ولا جاي أهد المعبد فوق راسك، أني جاي أقول لك إن البنت المحترمة الرقيقة اللي أي شاب محترم يتمناها، هي اللي في احترامها بتبقى كيف الدرة المكنونة في صدفها، والصدف دي يا بتي هو البيت وهو الأصل، لما تخرجي من صدفك من ورا ظهري، إنتي مش بتكسري كلمتي أني بس، إنتي بتقهري قلب “سندك” اللي ملوش غيرك في الدنيا، بوكي اللي ميتمناش غير إنك تُبقى ست البنات .

“سما” هزت راسها بسرعة، ورسمت نظرة الندم اللي أمها علمتها تلبسها وقت الزنقة، وقالت بنبرة تمثيلية متقنة:
ـ حاضر يا بوي، أني أسفة، والله ما كان قصدي أكسر كلمتك، بس أصحابي ضغطوا علي، وامي قالت لي روحي فكي عن نفسك شوية.

“سند” اتنهد بوجع لما سمع سيرة أمها، وعرف إن السوس نخر في عقل البنت خلاص، كمل كلامه وهو بيحاول يوصل لقلبها:
ـ يا بتي، الدنيا بره مش وردي كيف ما هتشوفي في الموبايلات والسيما. الدنيا بره دي ديابة لابسة لبس بني آدمين، والواحد من دول لو لقى بنت هاربة من طوع أبوها، بتُبقى فريسة سهلة في يده، أني بخاف عليكي يا “سما” من نسمة الهوا الطايرة، بخاف إن حد يلمح طرفك ويفكر فيكي سوء، الأصول اللي إنتي شيفاها حبسة، هي في الحقيقة سور عالي بيحميكي من الوحوش، أوعديني يا بتي، إنك مهما حُصل، متعمليش حاجة من ورا ضهري تاني، وإن بوكي “سند” هيفضل هو سرك وأمانك قبل أي حد في الدنيا.

“سما” رسمت ابتسامة باهتة وقالت بصوت ناعم:
ـ أوعدك يا بوي، “سما” من النهاردة مهتعملش غير اللي يرضيك، وإنت فوق راسي من فوق وكلمتك سيف على رقبتي.

لكن من جواها.. كانت بتضحك بسخرية مرة، وعقلها شغال زي النار وهي بتكلم نفسها بزهق:
ـ يا بوي على الموشحات دي! إنت فاكر إنك بكلمتين هتمسح اللي في دماغي ؟ إنت رايد تحبسني في الدوار وتتجبر علي، وتقول لي درة وصدفة! أني شفت الدنيا بره، شفت الحرية واللبس والضحك، ومش هسيب حياتي تضيع في سجن الصعيد بتاعكم دي، عيش في أوهامك يا “سند” بيه، وصدق إن بنتك بقت قطة مغمضة، بس الأيام جاية وهتعرف إن “سما” بت “دعاء” مهيتحكمش فيها حد.

“سند” شاف الخضوع في عيونها، فصدق بقلبه الطيب إن بنته رجعت لصوابها، مسح على شعرها بحنان وقال:
ـ عفارم عليكي يا “سما”، دلوك بس قلبي ارتاح، يالا نشرب العصير ونعاود الدوار، “نغم” مستنيانا وهتعمل لك الأكل اللي بتحبيه، ومن النهاردة صفحة جديدة يا بتي، مهفتحش فيها سيرة اللي حُصل واصل، بس خليكي قد الوعد.

“سما” قامت معاه وهي بتعدل طرحتها ببرود، وبتمثل إنها البنت المطيعة، وهي من جواها بتخطط للمرة الجاية اللي هتخرج فيها تروح عن نفسها بعد ما أفسد عليها رحلتها اللي كانت مستمتعة بيها جدا ، بس المرة دي هتكون أذكى بكتير، وهتعرف إزاي تداري خطواتها عن عين الصقر اللي هو أبوها.

ركبوا العربية و”سند” حاسس إنه انتصر في معركة الاحتواء، وهو مش خابر إن البذرة اللي زرعتها “دعاء” في قلب “سما” ، بقت شجرة شوك مسمومة، مهيقطعهاش غير زلزال يهز أركان البيت كله ويخرج المستخبى للنور،

بعد ما وصلوا وبنته رجعت البيت وقف في نص الدوار، وبص للسماء وحمد ربنا إن بنته رجعت لحضنه وقدر يحتويها، وهو مش عارف إن الحضن ده بقى بارد، وإن البنت اللي كان بيفديها بروحه، بقت هي الثغرة اللي هيدخل منها الخراب لداره .

***********
بعد مرور بعض من الأيام ،
الطريق من الصعيد لحد بيت “سمير” كان طويل، بس في عيون “سند” كان خطوة واحدة، قلبه كان بيغلي الرسالة اللي شافها في موبايل “نغم” ، الرسالة اللي “سمير” بعتها وهو مفكر إن “نغم” لسة المكسورة اللي تحت طوعه، وصل “سند” للمكان اللي فيه “سمير” وأمه الحاجة “رابحة” قاعدين يلموا هدومهم علشان يعاودوا البلد بعد ما “سمير” خلص موضوع الصلح المذلول،

دخل “سند” الشقة اللي هما فيها فجأة، وبمجرد ما “سمير” شافه، اتعدل في وقفته وحاول يرسم القوة الزايفة على وشه، ونطق بسخرية:
ـ وه! “سند” بيه اهنه بذات نفسه؟ إيه اللي جابك يا أخوي؟ ولا العشق خلى عقلك يطير وجيت تطمَن على “نغمك” اللي هملتها لحالها في الدار؟

“سند” مَرَدش بكلمة، قرب من “سمير” ببطء والشرار طالع من عيونه، وفجأة، نزلت يد “سند” على وش “سمير” رن في أركان الشقة كلها، لدرجة إن “سمير” اترنح ورجع لورا بصدمة، والحاجة “رابحة” صرخت وضربت على صدرها:
ـ يا مري! هتضرب أخوك الصغير يا “سند”؟! في إيه يا ولدي اتهبلت في عقلك واصل؟!
قطع يدك اللي هتمدها على اخوك وأني واقفة يا كبير يا عاقل .

“سند” بص لأمه بنظرة خلتها تسكت من الخوف، ورجع بص لـ”سمير” اللي كان ماسك وشه وباصص له بغل وذهول، وزعق فيه “سند” بصوت زي الرعد:
ـ “نغم” اللي بتنطق اسمها على لسانك الزفر داي، هي مرتي وحلالي يا “سمير”! الرسالة اللي بعتها لها وبتهددها فيها شفتهاو فاكرني مهعرفهاش؟! فاكر إن “سند الناجي” هيهمل حريمه لواحد صايع وضايع كيفك يهدد فيهم؟!

“سمير” ضحك بمرارة وهو بيمسح دم شفايفه:
ـ مرتك؟! ونسيت العهد يا “سند”؟ نسيت إنك قلت لساتك معتبرها أختك أتاريك طلعت خاين للعهد وخدت اللي كان نفسي فيه، ودلوك جاي تعمل علي راجل وبتُضربني؟!

“سند” مسكه من رقبة جلابيته ورفعه لفوق وقرّب وشه من وشه ونطق بفحيح مميت:

ـ العهد انكسر لما إنت بنفسك سلمتهالي وجوزتها لي بعقد شرعي سليم وعلى سنة الله ورسوله وبشهادة الخلق! العهد ضاع لما بعت لها تهددها بـ الدبـ.ـح وإنت لساتك بتوطي تحب على يد الأكابر علشان تطلع من مصيبتك!
اسمع يا “سمير”، وربي وما أعبد، لو لمحت اسم “نغم” على لسانك تاني، أو فكرت تهوب ناحيتها ولا ناحية عيالها، لهكون قاطع خبرك ودافنك في الجبل للديابة، وأمك اللي هتنصرك في الباطل شاهدة علي!

“رابحة” حاولت تتدخل وهي بتبكي علشان تحاول تأثر عليه:
ـ يا “سند” يا ولدي، استهدي بالله، أخوك كان مكسور ومظلوم في الغربة، متبقاش إنت والزمن عليه، ومش “نغم” داي اللي هتقاتلوا بعضكم علشانها حرام عليك يا ولدي، بلاش توصلوها لدم بيناتكم!

“سند” زق “سمير” بعيد عنه لدرجة إنه خبط في الحيطة، وبص لأمه وقال لها بوجع:
ـ إنتي اللي دلعتيه يا حاجة لحد ما بقى “عويل”! إنتي اللي خلتيه يفتكر إن “نغم” ملكية خاصة ليه يبهدلها كيف ما رايد! “سمير” النهاردة اعتذر ووطى راسه للي ظلمه علشان أكابر ومكنش هيعرف يصد قبالهم، ودي جزاء اللي يفتري على خلق الله، بس قسماً بالله يا “سمير”، لو رجعت البلد وعملت حركة واحدة تضايق “نغم” أو تكسر خاطرها، لهكون ناسي إنك أخوي، وهعاملك معاملة الغريب اللي اعتدى على عرضي، فاهم ولا لاه؟!

“سمير” كان باصص في الأرض وجسمه بيترعش من الغيظ والقهر، مكنش قادر يرد لأن هيبة “سند” وجبروته في اللحظة دي كانت مرعبة، “سند” كمل كلامه وهو بيعدل عمامته وبيلبس عبايته ببرود:
ـ أني راجع دلوك، ، بس حط في بالك يا “سمير” الدار اللي فيها “نغم” ، متبقاش دارك، والمكان اللي فيه “سند”، متبقاش ليك فيه كلمة، أني ربيت وسترت، وإنت اللي خربت وهدمت، ودلوك وقت الحساب.

نزل “سند” من الشقة وساب “سمير” شايط في مكانه، و”رابحة” قاعدة تعيط وتدعي على “نغم” اللي شافت إنها هي سبب الفرقة بين عيالها، أما “سمير” فبص لأمه وعيونه كانت بتلمع بشـ..ـر مهينتهوش بهدلة “سند” ونطق من بين سنانه:
ـ والله يا “سند”، لادفعك تمن القلم دي غالي قوي، إنت والنغم الحزينة بتاعتك، أني راجع الصعيد، وهنشوف مين اللي كلمته هتمشي في الآخر.

“سند” ركب عربيته وهو حاسس إنه برد نار قلبه شوية، بس عارف إن “سمير” مهيسكتش، وإن المواجهة الجاية هتكون مجزرة، بس اللي يهمه دلوك إنه وصل الرسالة؛ إن “نغم” خط أحمر، واللي يقرب منها يلبس كفنه.

داس بنزين وهو بيفكر في “نغم” ، وكيف هيرجع لها وهو شايل الهموم والاوجاع إللي في قلبه دي كلها، بس وسط كل ده كانت صورة “نغم” وهي بتضحك له هي اللي بتديله القوة يكمل، وحلف في نفسه إنه هيفضل “سندها” لحد آخر نفس في عمره، حتى لو وقف ضد أخوه وأمه والدنيا كلها، عشقه الضايع بقى بين ايديه ومش هيحل وعده ليها بالحماية والأمان والعشق غير الموت.
************

الشقة كانت غرقانة في سكوت يقطع القلب بعد ما “سند” مشي وساب وراه بركان قايد في صدر أخوه، “سمير” كان قاعد على الكنبة، حاطط ايده على خده اللي لسة معلم فيه أثر قلم “سند” ، وعيونه كانت زايغة وشاردة في الفراغ بغل ملوش آخر، أما الحاجة “رابحة”، فكانت بتلم الهدوم في الشنط بِإيد بتترعش، وكل شوية تبص لابنها الصغير بحسرة ووجع، وشايفة إن الدنيا مستكتراه عليها وكلهم هيوجعوه وهيهينوه،

“سمير” نطق فجأة بصوت مبحوح كأنه طالع من جحر تعابين:
ـ شفتي يا ياما؟ شفتي ولدك “سند” العاقل، الراجل اللي كان هيقول الأصول والقيمة، ضربني كيف؟ ضربني علشان خاطر “نغم”! علشان خاطر الواحدة اللي كانت خدامة تحت رجلينا واصل!

“رابحة” رمت الجلابية اللي في يدها وقعدت جاره، وطبطبت على كتفه بحنية مفرطة:

ـ معلش يا “سمير” يا ولدي، اخوك عقله طار، “نغم” الساحرة لفت عليه بجمالها ومسكنتها لحد ما خلت الأخ يضرب أخوه، أني كنت حاسة إن في حاجة غلط من وقت ما شفتها قلعت الأسود ولبست الوان وضحكتها مسمعة الدار، بس مكنتش أظن إن “سند” هيخون عهده وياك عياناً بيانًا اكده!

“سمير” ضحك بسخرية مرة، وعيونه برقت بشر:
ـ عهد إيه يا ياما؟! “سند” لمسها، أني متأكد من نظرة عينه ومن خوفه عليها، “سند” كسر كلمتي وكسر عهدي ودخل على “نغم”، وبقت مرته صُح مش بس على الورق، إنتي مشفتيش دافع عنيها كيف؟! دي كان رايد يقـ.ــتلني علشان رسالة موبايل!

“رابحة” شهقت وضربت على صدرها:
ـ يا مصيبتي السودة! لو حُصل اللي بتقول عليه دي يبقى يا خراب الديار! يبقى “سند” نسي إنها كانت مرت أخوه، ونسي إنك لساتك رايدها وعينك فيها، واصل يا ولدي مهصدقش إن “سند” يعملها، دي متربي على يدي وعارف الحلال والحرام، كيف يمد يده على حاجة تخص خوه؟!

“سمير” قام وقف وبدأ يلف في الصالة بوعيد:

ـ الحلال والحرام مابقاش ليه مكان في قلب “سند” دلوك، العشق عامي قلبه، بس وحق الذل اللي اتذليتَه النهاردة على يده، وحق القلم اللي نزل على وشي، مههنيكم ببعض واصل، لو كانت “نغم” محرمة علي، هتبقى محرمة على الدنيا كلاتها، والدار اللي جمعتهم، هتبقى هي قبرها وقبر عشقهم دي.

“رابحة” وقفت قدامه وحاولت تهدي روعه:

ـ استهدى بالله يا “سمير”، إحنا دلوك راجعين البلد، ولازمن نكون أذكى منيه، لو واجهناه باللي في دماغنا هيعند أكتر، إحنا لازمن نراقب ونشوف، ونعرف الحقيقة من لسان “نغم” نفسها، الستات مبيعرفوش يداروا، واني هعرف أجرجرها في الكلام لحد ما تعترف لي بكل اللي حُصل بيناتها وبين “سند”.

“سمير” بص لأمه بنظرة خبيثة وقال:
ـ وإنتي فاكرة إنها هتقول لك يا ياما؟ “نغم” دلوك مستقوية بـ”سند” ، وشايفة نفسها ست الدار، بس ورب وما أعبد، أني راجع و هيكون حسابها معاي عسير، لازمن نرجع يا ياما، لازمن نرجع ونشوف “سند” هيعمل إيه لما يواجهني في وسط الدوار وقدام بوي “عبدالعزيز” بعد ما ابنه البكري المتربي الكبير اللي الكل هيحلف بأدبه وكلمته نقض وعده وياي ولازمن تُبقى خراب على الكل.

“رابحة” هزت راسها بموافقة:
ـ صُح يا ولدي، “عبدالعزيز” لو عرف إن “سند” كسر العهد وضربك علشان “نغم”، مهيسكتش واصل، بوك هيبته في البلد متهزش، وكلمته سيف، وهو اللي كان شاهد على إن الجوازة داي سترة وبس، لو عرف إنها قلبت عشق وغرام، هيقلب الدينا على راس “سند” و”نغم” هيجيب لك حق بس اهدى ياولدي متتهورش.

“سمير” كمل كلامه وهو بيجهز شنطته بغيظ:

ـ تمام يا ياما، إحنا نلم حالنا ونعاود، وخليه هو دلوك غرقان وياها، مهوش خابر إن اللحن اللي هيسمعه الجاي هيكون نواح وبكا، أني هربيك يا “سند”، وهعرفك إن “سمير الناجي” لو وطى راسه مرة، بيعرف يقطع رقاب عشرة بعدها، ويالا بينا نهم بالرحيل، البلد وحشتني، وريحة الانتقام بقت في مناخيري أقوى من أي ريحة تانية ومهفوتش حقي واصل حتى لو بموتي.

“رابحة” بصت لـ”سمير” بخوف ممزوج بحزن بولدها اللي طالع لها في الجبروت، ورفعت إيديها للسماء ودعت بقلبها إنها تخلص من “نغم” اللي شافت إنها هي اللي خربت مودة ولادها، وهي مش خابرة إن نار الفتنة اللي هي قادتها مع “سمير” ، هتـ.ـحرق الدوار كله ومحدش هيطلع منيها سليم.

قفلوا الشنط وخرجوا من الشقة، وقلب “سمير” كان بيحسب الدقايق لحد ما يوصل الصعيد، مش علشان ينام ويرتاح من تعب السفر، لكن علشان يبدأ أول فصل في ملحمة الدم والغل اللي ناوي يكتبها بدم “نغم” و”سند” ، والشك اللي زرعه في عقله عن كسر العهد بقى هو المحرك اللي بيحركه، وبقى مستني اللحظة اللي هيواجه فيها “نغم” وجهاً لوجه، علشان يشوف في عيونها أثر لمسات ” سند” وعشقها ليه، هما اللي هيقوه على الانتقام والشر ووقتها مهيرحمهاش واصل .

*******
ـ أني رايد مرتي ترجع لي يا اخوي يابن أمي وأبوي ياللي استحليت غيابي ونقضت عهدك وياي، مع إني كنت مشهد عليك بوي وامي ترجعها لي وانك مجرد جواز على الورق وانت خالفت اتفاقنا.
وكمل كلامه وهو بيقوم من مكانه وغضب الدنيا ماليه ووقف قدامهم هما الاتنين، وبيتحدو بعض بنظراتهم الحادة زي الصقور، أما هي كانت قاعدة مرعوبة وجسمها بيرتعش بالرغم من انه طمنها بدل المرة عشرة قبل ما يجتمعوا في الجلسة دي، وإنها في حمايته ومحدش يقدر يمسها ولا حتى بكلمة وإن حصل هيقلبها جحيم على الكل، لكنها كانت قاعدة حاطة وشها في الأرض وبتفرك ايديها في بعضهم بتوتر وحالتها يبان عليها الرعب والأعمى ياخد باله من خوفها وده طمن “سمير” وخلاه واثق انها هتطلق من أخوه الليلة بمجرد ما تشوفه هتكش في جلدها وهتترعب متنفذش اتفاقهم هما التلاتة:
ـ ها يا اخوي هتوفي بوعدك وهترجع لي امانتي حداك ولا هنقلبها مجزرة والأخ يقاتل أخوه مش يعاديه؟

هنا نطقت “رابحة” وهي مرعوبة من وقفة ولادها الاتنين قدام بعضهم ولأول مرة تجرب الخوف والرعب وقامت وقفت بين ولادها الاتنين وهتفت بملامح صارمة وحادة وصوت مليان جبروت وهي بتبص لـ”نغم” باسمئزاز:
ـ ما عاشت الحُرمة ولا كانت ولا هتكون اللي تخلي ولاد الناجي يقاتلوا بعضهم علشانها وإن كان ولابد أقـ.ــتلها أني بيدي وأقول كلبة وغارت في داهية وولادي يقفوا كيف الجبال الشامخة ضهرهم في ضهر بعض وتغور الحرمة داي وتاجي بدالها عشرة .

وكملت وهي بتبص لـ”سند” بتحدي وجبروت:
ـ ها يا ولدي هتوفي وعدك ويا أخوك ولا هتقلبها حريق ونـ.ـار ودمـ.ـار تضيع فيه رقاب، وقبل ماتجاوب اعقلها يا ولدي؟!

كان واقف قصادهم وقفة الأسد ملك الغابة وهو بيطمنها بعينيه لما لقى دموعها هربوا من عينيها ومقدرتش تتحمل تكتم وجعها وقهرتها من كلام “رابحة” عنها وكأنها بقرة هيسوقوها
على كيفهم ومفيش مانع يضحوا بيها عادي جداً ، واقف بقوة وشموخ من غير ما يهتز له شعرة واحدة ولا هايب كلامهم ولا تهديدهم، وقبل ما يسألهم السؤال الأهم والفيصل في الموضوع رد على كلامها العنـ.ـيف بنفس القوة والجبروت بل ويزيد عنها في تحديه ليهم:

ـ شوفي يا حاجة قبل اي حاجة كلامك عن الحرمة اللي انتي هتتحدتي عنيها ميخصناش في حاجة لأن حريمي اللي على ذمتي يخصوني وقبل ما واحدة فيهم يصيبها شين هكون ميت وعهدي ونفسي اتقطعوا من على وش الدنيا ودي أول هام .

وسألها السؤال اللي لا كان على بالهم ولا خاطرهم وهو بيبص لـ”نغم” وبيقدمها قدامهم وعيونه في عيونها :
ـ تاني هام أدي الجمل وأدي الجمال هسألها السؤال اللي هيفض الموضوع التافه دي وهنشوف جوابها قدامكم وأيا كان اللي تريده هيُحصُل.

وبصوت حنين اتبدل في لمح البصر ونظرة مليانة وعود بالأمان وعهود بالحماية سألها وهو محاوط كتافها الاتنين بإيديه:
ـ قولي يا “نغم” هل انتي نافرة العيشة وياي ورايدة ترجعي له وهتعيشي وياي مغصوبة ولا رايدة جوزك اللي انتي على ذمتَه دلوك؟

كانت مرعوبة وبتنتفض وبمجرد ما حط ايديه على كتفها وبعت لها نظرة الأمان ووراها نظرة الحماية ومعاهم صوته المليان حنية ليها خلوها استجمعت قوتها وبلعت ريقها بصعوبة في موقف مهيب للجميع وكلهم واقفين بيبلعوا أنفاسهم بصعوبة من ردها الا هو كان واقف مطمن و بيبعت لها البسمة والحنية على طبق من دهب، لحد ما قررت انها تتحدى الشر لأول مرة وتقف في وشه وهي مطمنة إنها ورى درع حصين هيهد الجبال علشان خاطرها ، وفجأة اتحركت ووقفت ورا ضهر “سند” وده خلى “رابحة” و “سمير” قلوبهم تشتـ.ـعل نـ.ـار ، وعيونهم تطق شرار وقالت اللي صدمهم :
ـ أني جوزي يُبقى “سند” وهعيش وهمـ.ـوت واني على ذمته ومريداش راجل غيرَه واصل.

في لمح البصر بدون حسبان لإيد الغدر ونظرات الشيطان شكل ما يكون كان ن
واثق من ردها ومجهز رد فعله على مخالفتها ليه ، سحبها في لحظة من ورا ضهر “سند” ونزل على وشها بالأقلام وهو بيزعق بغضب جحيمي:
ـ سلمتي له نفسك يا فاجر، خونتيني وياه هقتـ.ـلك بيدي.

لسه “سند” هيمد ايده يسحبها وغضب الدنيا مالي وشه وملامحه وهيقلبها جحيم وهيرد له القلم عشرة في موقف مهيب خاطف للأنفاس ، وقفت “رابحة” قصاده تمنعه عن أذية أخوه اللي طلع مطوة من جيبه و….

حبايبي بعتذر لكم جدا عن التاخير والله ابني رجله مكسوره من قبل العيد ومش عايزه اقول لكم انا كل حاجه بالنسبه له ام ومُدرسه ومَدرسه ودروس وحرفيا مش مالكه وقت خالص وربنا الاعلم انا كتبت لكم الفصل ده ازاي طويل جدا جدا بس حقكم عليا اعذروني وادعوا له بالشفاء ويا رب الفصل يعجبكم

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية النغم الحزين) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!