رواية فيصل العاق الفصل الخامس والعشرون 25 – بقلم هدى زايد

رواية فيصل العاق – الفصل الخامس والعشرون

الفصل الخامس و العشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
قلبي محروق اكتر أنت بالنسبة لي ماضي اسود مش عارفة اتخلص منه و المصيبة الاكبر إن سبت لي جزء منك جوايا سبته و مشيت و المفروض إنه يموت بس بكل أسف بيكبر جوايا كل يوم عن التاني و بابا لو عرف صدقني ابواب جهنم على الارض و اتفتحت
ليه كل دا ؟!

عشان أنا حـ…

توقفت من تلقاء نفسها قبل أن تخبره بما يكمن بداخلها كنت تظن أنها قوية حتى وقفت أمامه
انهزمت للمرة التب فشلت في عدها، حركت رأسها و قالت بنبرة مختنقة:
– متشغلش بالك بحاجة أنا كويسة

يلا يافريدة كل دا

قالتها زميلتها بالجامعة ، سرعان ما توقفت من تلقاء نفسها عندما رأته هو ذاته الذي كان يحتسي مع أخيها القهوة الفرنسية، رفعت سبابتها صوبه ثم قالت بتساؤل:
– حضرتك كارم أيمن مش كدا ؟!

حرك رأسه علامة الإيجاب و قال:
– ايوة أنا

مدت يده لتصافحه و هي تعرفه عن نفسها قائلة:
– أنا صابرة الحديدي أخت ماجد اللي كنت بتشرب معاه القهوة امبارح في البيت عنده

صافحها بحرارة و قال:
– أهلًا صابرة معلش مأخدتش بالي منك
– و لا يهمك ، على فكرة شرحك سهل جدًا و مُبسط اوي تسلم ايدك على المذكرة اللي عملتها لي فرقت معايا جدًا و آسفة لو تعبتك بسببها.

ابتسم لها و قال:
– و لا يهمك متقوليش كدا .

كانت تتابع حديثهما في صمتٍ تامزو هدوء لم تتحلى به من قبل ناهيك عن قلبها الذي يتأجج من نيران الغيظ و الغضب الشديدان
تكلمت أخيرًا و قالت:
– مش نمشي بقى يا صابرة و لا لسه قدمنا شوية !!

ردت” صابرة ” و قالت :
– اه طبعًا يلا بينا

نظرت له ثم قالت بإبتسامة خفيفة:
– متشكرة مرة تانية يا أستاذ كارم عن أذنك
– اتفضلي .

بعد أن غادرتا نظرت لها ثم قالت بفضول:
– هو أنتِ عرفتي كارم منين ؟!

ردت”فريدة” بنبرة جادة و قالت:
– باباه و بابايا ولاد عم بس باباه عاش برا مصر فترة طويلة و بعدها رجعوا على فيلا في المهندسين عاشوا فيها شوية ولما باباه مات جه و عاش معانا في البيت .

التفت “صابرة” لها و قالت بإبتسامة خفيفة
– هو كارم ساكن معاكم في نفس البيت ؟!
– اه بتسألي ليه ؟!
– لا أبدًا عادي يعني مجرد سؤال .
– طب يلا بينا بقى عشان المحاضرة قربت .

******
بعد مرور يومين

ولجت غرفتها وهي تنظر حولها لم تتوقع زيارتها لكنها استقبلتها ببشاشة على كل حال
سألتها قبل أن تلج الشرفة و قالت:
– هي البلكونة دي بتطل على انهياوضة في شقة كارم ؟!

تركت “فريدة” الكتاب و قالت بضيق
– اوضته !

شخصية ! اوضته هو و جايلك قلب تقعدي عادي كدا يا قلبك يا شيخة ؟!

قالتها ” صابرة” و هي تلج الشرفة و تخرج منها عدة مرات إلى أن اجبرتها “فريدة” بالمكوث داخل غرفتها و غلق الشرفة نهائيًا لتفهم ما تريده تلك البلهاء و ما سبب زيارتها .
اجلستها على طرف الفراش و قالت بعصبية مفرطة:
– افهم قصدك بقى معلش تقصدي إيه بكلمك دا ؟!

ردت ” صابرة” بهيام و قالت:
– اقصد إنك جنب القمر بنفسه و لا على بالك يا بختك بتشوفي ليل نهار مش زيي كل سنة مرة .

قررت ” فريدة” أن تضرب بكل ما لديها لتحطم أحلامها و قالت بكذب :
– على فكرة كارم اللي أنتِ طالعة بيه السما دا اتقدم لي .

انتفضت “صابرة” في جلستها و قالت بنبرة مختنقة:
– بتتكلمي بجد يا فريدة ؟!

ردت ” فريدة” بتلعثم قائلة:
– طبعًا بتكلم جد و جد الجد كمان بس أنا رفضته وقتها

سألتها بفضول و قالت:
– ليه ؟!

أجابتها بكذب و قالت:
– أصل كان بابايا و باباه في بنهم مشاكل و بابا كان معاند وقتها و بعدها اتقدم لي خطيبي و بابا وافق عند فيهم و أنا خطيبي بينا مشاكل كتير و بابا قاله تعال خد دهبك و كارم عرف فـ طلبني تاني و بابا رفضه فقاله هفضل استنها عمري كله .

سألتها “صابرة” بنبرة تملؤها الاحباط
– يعني هو لسه معشم نفسه بيكي

رفعت ” فريدة” كتفيها و قالت:
– مش عارفة بقى هو في قلبه إيه من ناحيتي بس عموما أنا موافقة على اللي بابا يقولي عليه .

ختمت حديثها بنبرة ذات مغزى و قالت:
– يلا يا روحي نخلص مذاكرتنا اهم حاجة مستقبلنا .

ردت ” صابرة” بإحباط قبل أن تغادر و قالت:
– مذكرة إيه بقى بعد كلامك دا أنا هقوم امشي و نتقابل بكرا في الكلية سلام

ابتسمت ” فريدة” بإنتصار و قالت:
– مع السلامة يا قلبي خُدي بالك من نفسك .

********
بعد مرور عدة أسابيع

لم يحدث فيهم شيئًا جديد سوى فسخ خطبة
” فريدة” بالفعل بعد مشكلات كثيرة بين أبيها و خطيبها بسبب خلاف وعده في أكثر من شئ أهمهم زواج ابنته في نفس الشقة التي تعيش فيها أمه و أخيه، و بين هذا و ذاك تطاول عليه و سبه بأبشع الالفاظ لم يتوقع هذا الكم من الوقاحة قرر أن يرسل له مصوغاته الذهبية و هداياه، حاول مصالحة “فيصل” لكنه كان مغلق في وجهه أي بابًا للصُلح فقرر أن يبتعد فترة قصيرة و لكن أصحاب السوء زينوا له الانتقام عن طريق الضغط على ابنته فـ منهم من قال له يهددها و منهم من اقترح عليه معاشرتها بالإحبار ليأتي إليه “فيصل” راكعًا يطلب من الزاوج للتستر على ابنته، نجحت محاولاتهم بالفعل و بدأ رمي شباكه حولها بكل السُبل الممكن لكن لم تنجح أي طريقة منهم فقرر الانتقام منها و من أبيها بسبب رأسها اليابسة تلك.

في مساء أحد الأيام

كانت في البيت بمفردها تذاكر محاضرتها فـ امتحاناتها على الأبواب، قرع ناقوس الباب ظنت أن عائلتها عادت من عزيمة “سميرة”
خطيبة “أيوب” عقدت ما بين حاجبيها وقالت بتساؤل:
– غريبة بيرنوا الجرس ليه مش هما معاهم مفتاح ؟!

اتجهت بخطواتها السريعة و فتحت الباب دون أن تسأل عن هواية الطارق، تفاجأت به يقف أمامها مشعث الرأس و ملابسه غير مهندمة
كان يتأرنح إثر الحبوب المخدرة التي تجرعها دفعة واحدة، سألته بنبرة جادة لكن بداخلها ترتعد منه:
– خير يا أحمد عاوز إيه ؟!
– جاي اشوفك
– امشي يا إحمد بابا مش هنا ولو عرف انك جيت بالمنظر دا هيبهدلك .

قاطعها و هو يدفعها للداخل حاولت الصراخ لكنه اشهر في وجهها سلاحه الأبيض مهددًا إياها بوعيد و قال:
– عارفة لو صوتك طلع قولي على نفسك يا رحمن يا رحيم.

فلتت منه و صرخت محاولة طلب المساعدة من أحدهم فـ بكل أسف لايوجد أي شخص في منزل العائلة، حتى كارما و والدتها في زيارتهم الشهرية لـ طبيبة النساء .

على الجانب الآخر من نفس المكان و تحديدًا داخل شقة ” كارم”
وقف أسفل المياه وهو مغمض العينين حرك رأسه يمينًا ويسارًا بالتزمن مع خروج زفرته التي تنم عن الغضب و الغيرة الشديدة التي تأججت داخله عندما اقترب موعد زفافها، توقف فجأة ليستمع إن كانرهناك صوتًا يستنجد به أم لا، مرت ثوانٍ و لم يصل لمسامعه شيئًا، حرك رأسه لأنه يتوهم انتهى من حمامه أخيرًا ووطأ قدمه خارج المغطس، جذب منشفة طويلة يلفها حول خصره و الأخرى كان أصغر حجمًا القاها بأهمال على كتفه الأيسر، ما إن خرج من باب المرحاض وصل لمسامعه صوتٍ مكتومًا يحاول أن الصراخ
اتجه حيث باب الشقة فتحه برفق ظل ينظر حول جيدًا و على سلالم الدرج من الأعلى و من الأسفل لم يجد أي شيئًا، القى نظرة عابرة على باب شقة “فيصل” وجد بعض قطرات الدماء على عتبته اتجه نحو الباب قرع الناقوس و انتظر أحدهم يفتح له، ما هي إلا ثوانٍ و فتحت له “فريدة” تعجب من تواجدها هنا في هذا الوقت سألها بهدوء قائلًا:
– معلش مكنتش اعرف إنك هنا

ردت بنبرة متلعثمة و يدها المرتجفة مازالت مسندة على باب الشقة:
– ولا ولا يهمك

سألها باستفسار
– هو مين اللي كان بيصوت ؟!

ردت بسرعة و قالت:
– مافيش مافيش حد
– أنتِ كويسة ؟!

لو كان بيدها لصرخت و قالت له كما تقع تحته الآن و لكنها تخشى ما هو أسوء، حركت رأسها و قالت بنبرة مرتعشة:
– أنا كويسة

نظر ليدها ثم ساقيها المرتجفاتان بشدة وجد الدماء تتساقط من يدها، علم أنها تحت التهديد
تصرف بحكم و هو يشير بيده تجاه الباب ثم قال بهدوء شديد
– طب هسيبك بقى تصبحي على خير

استدار بجسده كله و قبل أن تغلق الباب اقتحم الشقة دفعها بعيدًا ليتفاجأ به يتوارى خلف الباب و بيده سلاحًا أبيض، رد بهدوء و قال:
– كنت متأكد إنك ورا الحكاية

ابتسم له و قال بتحذير واضح
– ابعد عني و عنها احسن لك و خاف على عمرك

كاد أن يهرب منه لكنه حاول الإمساك به و في لحظة لم يحسب لها “كارم” وضع السلاح الأبيض في جانبه و فر هاربًا، وضع يده على باطنه كاتمًا تأواه سقط على الارض، هرعت نحو محاولة انقاذه و هي تقول:
– كارم قوم الله يخليك قوم

ابتسم لها قبل إن يغلق عيناه براحة
– فاكرة لماقلت لك لو هموت اتمنى تكوني آخرحاجة شافتها عنيا ؟! أمنيتي اتحققت يا فريدة .

ارخى جفنيه بسلام تام بينما هي صرخت و هي تحاول إفاقته لكنه لم يستجيب هزته و هي تتوسله
– قوم يا كارم، كارم بالله عليك تقوم كــــارم

 

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية فيصل العاق) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!