رواية فيصل العاق الفصل السادس والعشرون والاخير 26 – بقلم هدى زايد

رواية فيصل العاق – الفصل السادس والعشرون

والأخير
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

ابتسم لها قبل إن يغلق عيناه براحة
– فاكرة لماقلت لك لو هموت اتمنى تكوني آخرحاجة شافتها عنيا ؟! أمنيتي اتحققت يا فريدة .

ارخى جفنيه بسلام تام بينما هي صرخت و هي تحاول إفاقته لكنه لم يستجيب هزته و هي تتوسله
– قوم يا كارم، كارم بالله عليك تقوم كــــارم

لم يستجيب لندائها هرولت تجاه مائدة الطعام التقطت هاتفها برعشة دبت في اوصالها، حاولت الاتصال بأبيها و أخيها و جميع أفراد العائلة. حتى رد أحدهم أخيرًا، ردت بلهفة ممزوجة ببكاء مرير
– الحقني يا بابا كارم بيموت تعال بسرعة في مصيبة حصلت .

بعد مرور الساعة تقريبًا

كان الجميع في أحد المراكز الطبية، خرج الطبيب و حدثهم بجدية و عملية قائلًا:
– الوضع حرج جدًا و نافيش أي امكانيات هنا تساعده

رد ” فيصل” بتساؤل و قال:
– و العمل يا دكتور ؟!
– مافيش غير إنكم تروحوا مستشفى كبيرة فيها الامكانيات اللازمة احنا هنا عملنا اللي نقدر عليه ياريت تتحركوا بسرعة .

ردت والدته من بين دموعها و قالت:
– ايوة نتخرك نعمل إيه فهمنا ناخده ازاي و لا نروح فين ؟!
– متقلقوش هنبعت معاه عربية أسعاف مجهزة على أعلى مستوى بس دي هتكلفكم كتير

ردت والدته بصراخ و هي تلطم على وجهها و قالت:
– مش مهم الواد هيروح مني اتحرك بسرعة .

تدخل ” أيوب” و قال بهدوء
– اهدي يا مرات عمي إن شاء الله خير تعالي اقعدي كدا و أنا هشوف المووع دا مش هسيبه

وقعت عيناه عليها و هي تستند لأحد الأركان
ساعد والدتها في الجلوس ثم اتجه نحوها
اقترب منها و قال بخفوت:
– مالك ؟! وشك تعبان ليه أنتِ لسه تعبانة ؟!

حركت رأسها علامة النفي و قالت بنفس النبرة:
– لا شوية دوخة كدا بتيجي و بتروح بـ….

بُتِرت حديثها متجهة حيث سلة القمامة تفرغ ما في معدتها اقترب منها رقف بجانبها ثم اخرج لها محارم ورقية ليجفف فاها وجهها
وهو يقول:
– أنتِ تعبك بقى زيادة عن اللازم و لازم تتابعي مع دكتورة شاطرة حاسس إن الدكتورة دي مش شاطرة .

اقترب منه والده بعد ما رأهُ بهذا الوضع الذي يُشاهدهُ لأول مرة، وصل لمسامعه الجزء الأخير من حديثها حين قالت:
– أنا كدا بقالي شهرين و الدكتورة قالت لي إن دا طبيعي و بعدين هنغير الدكتورة ليه أنا محبتش الدكتور اللي خدتني ليه و كفاية الناس المرة فاتت اتكلمت عننا مش عاوزين نلفت الأنظار لينا كل شوية .

ابتسم لها و قال بخفوت:
– ربنا يقومك بالسلامة .

صُعق “فيصل” من كلمات ابنه ظل يتسأل هل تزوجها أم ماذا حدث، ما كل هذه الرومانسية التي ظهرت عليه و تحديدًا معها
هل كان يتظاهر بأنه لايريد رؤيتها و هو بالأصل متزوج منها أم ماذا، لم يتحمل أكثر من ذلك ذهب إليهما و قال بنبرة ذات مغزى:
– اظن مش وقت الودودة دي و إن في واحد بين الحيا و الموت و ناس تانية معندهاش حيا واقفة تحب في بعض !

رد” أيوب” بتوتر ملحوظ
– حب إيه و بتاع إيه بس يا حج دي كانت تعبانة و محبتش تقلق أمعا عليها عشان اللي هي في فـ رحت اشوفها مالها
– الأولي تشوف أخوها يا أيوب
– حاضر يا بابا هروح أشوف العربية جهزت و لالا .

ما أن غادر ” أيوب” و اختفى عن أنظاره وقعت عيناه عليها و تهربت هي من مواجهته
كادت أن تغادر هي الأخرى لكنه قبض على ذراعها بقوة و قال:
– مش هتاخدوا أيوب مني يا بنت أيمن مش هتاخدوا مني و لو حكمت هتقتلكم و لا تتهنوا بأبني يوم و كفاية اللي ابوكي عمله زمان متعديش أنت التاريخ دلوقت .

لا تعرف لماذا هذا لكنها قررت أن ترد له الصاع صاعين عله يهدأ و يمنع ثرثرته تلك:
– ابنك هو اللي بيجري ورايا و حاببني و عاوزاني و بصراحة بقى كدا يا عمي أنا مش ناوية افرط فيه وفر غيرتك دي لأن خلاص الفاس وقعت في الراس و انتهى الأمر .

كادت أن تغادر لكنها عادت و قالت
– نصيحة مني متجبش سيرة لحد إننا بنحب بعض مش عشان حاجة أكتر ماهو عشانك أنت أصل الناس كلها هتلوم عليك و تقول راح خطب لابنه و هو عارف إن هو متجوز من واحدة تانية ووقتها أنا مش هسكت يا فيصل و هقول إنك بتسعى لخراب بيتي و شوف بقى لما بنتك الوحيدة تعرف بالكلام دا صورتك هتتهز ازاي قصادها

ابتسمت إبتسامة باهتة ثم قالت:
– ايوة أنا عاوزك كدا عاقل و شاطر و متتكلمش خالص على الأقل دلوقتي .

غادرت من المكان أسفل أنظاره الغاضبة توقفت أمام باب المصعد و قالت بعتاب
– إيه اللي هببتي دا بس يا كارما ؟! و كان لازمتها إيه تقولي كدا اهي هتيجي فوق دماغ أيوب و هو مش ناقص .

تنهدت بعمق و هي تبرر لنفسها قائلة:
– ما هو بردو مش راضي يسكت عني كل ما يشوفني يقولي نفس الكلمتين اعمل إيه يعني ؟!

ختمت حديثها لنفسها قائلة:
– اللي حصل حصل بقى هعمل إيه يعني و اهو لو كلم أيوب هو هيعرف يعديها زي كل مرة عادي يعني مش قصة ووقتها هقوله اضطريت اكدب عشان ابوك يحل عن دماغي هعمل إيه يعني .

*******
بعد مرور يومين

انتقل ” كارم” لـ مشفى خاص مجهزة على أعلى مستوى طبي، بدأت التحركات تكن أكثر سرعة لأنقاذ حياته، التزم ” فيصل” الصمت لكنه لم ينسَ ما قالته تلك الحرباء من وجهة نظره أما ” أيوب” فـ كان ملازمهما كظلهم
لا يفارقهم لثانية واحدة .

في المساء

عاد “أيوب” من المشفى و هو يشعر بالتعب الشديد الوقت هناك يمر بصعوبة بالغة الحالة حتى الآن غير مستقرة، يود أن يقدم له أي شئ لكن كل ما استطاع فعله قام به حقا و على اكمل وجه، تواجده هناك الآن لا فائدة منه هكذا قال له الطبيب فقرر العودة لمنزله و هو على علم أن والده لكن يترك اليوم يمر هكذا
ما أن ولج من باب الشقة وجد والده في استقباله لم يُظهر علامات الضيق التي ارتسمت على وجهه، استوقفته “حياة” قائلة بلهفة:

كارم عامل إيه دلوقتي يا أيوب ؟!

الدكتور بيقول إن الكلى حصل لها تهتك كامل و واضطروا يشيلوها
لا إله إلا الله طب و هو عامل إيه دلوقتي ؟!

مالك ساكت ليه !!
كارم احتمال مايقومش منها تاني يا بابا الضربة كانت قوية و اثرت عليه

أنا السبب يا بابا أنا السبب
اهدي يابنتي اهدي بس خلينا نفكر هنعمل إيه

رد أيوب وقال بجدية:
– هتعمل إيه في إيه يا بابا الواد خلاص تقريبا بيخلص و أمه اللي كنت بتذلها بين اللخطة و التانية بتربية عيالها قعدة مسلمة إمرها لله و لا رمت عليك اللوم و لا فتحت بؤقها لو عكست الموضوع عليك الناس دي مكنش طلع عليهم شمس تاني و هما في البيت !

تنهد و هو يقول بهدوء
– نهايته أنا نازل رايح المستشفى أشوف هنعمل إيه
– هتعمل إيه في إيه مش فاهم ؟!
– الواد مختاج متبرع عشان يقدر يقوم منها الكلى التانية في تليف يعني صحته بعد كدا هتدهور دا لو قام منها .

سأله فيصل بنبرة جادة
– و أنت بقى اللي هتتبرع له بالكلية بتاعتك و لا هتعمل إيه ؟!
– وقته دا يا بابا ؟! وقته ؟!
– ايوة وقته و نص كمان فهمني ناوي على إيه ؟!
– معرفش و مش قادر افكر لسه الدنيا خربانة في المستشفى و أنت هنا بتسألني في حاجة في علم الغيب لسه

رفع فيصل سبابته و قال:
-اعمل حسابك لو فكرت في يوم تتبرع لابن أيمن في يوم بحتة منك لا أنت ابني و لا أنا اعرفك و هيفضل قلبي غضبان عليك دنيا و آخرة فهمت !!

تنهد ” أيوب” بعمق ثم قال بتعب واضح في نبرته:
– بابا بعد أذنك محتاج اخد دُش و ارتاح لي شوية قبل ما يطلع النهار عشان اشوف هنعمل إيه مع كارم .

كاد أن يلج غرفته لكن استوقفه والده قائلًا:
– سميرة زعلانة إنك مبتسألش عنها الفترة دي روح لها بكرا يا أيوب فاهم و لالا ؟!

إلى هنا و كفى يا فيصل لقد ضغط عليه بما يكفي هدر بصوته الجهوري و عروق رقبته بارزة:
– حاضر حاضر حاضر هروح حاضر و ربنا حااااضر .

التزم والده الصمت يعلم أن ابنه يُعاني من الضغط و أن ما يحدث معه الآن أمرًا طبيعي
لكنه يخشى أن يفلت من بين يده و يذهب لعائلة أيمن لم يكن يعلم أنه منجذب إليهم بالفعل و يعشق تلك العائلة كما يعشقونه .

تنهد بعمق و هو يستمع لكلمات زوجته حين قالت بنبرة مغتاظة جاهدت في أن تخفضها
— ذنب الواد دا في رقبتك لبوم الدين. عمال تضغط تضغط وهو كل اللي عليه يقول حاضر و بس لو أيوب انفجر أول واحد هيتأذي منه هو أنا يا فيصل و لو جرا حاجة لابني مش هسامحك دنيا و لا آخرة .

غادرت ” حياة” الردهة متجهة حيث غرفة
” أيوب” طرقتها ثم دخلت، أما هو نظر لابنته و قال بشك:
– مالك بتعيطي ليه من ساعة ما عرفتي اللي حصل للبيه التاني ؟!

كفكفت دموعها و قالت بكذب:
– مافيش يا بابا أنا بس خايفة اشيل ذنبه لو جرا له حاجة
– لا متخافيش مش هتشيل ذنبه

ختم حديثه قائلًا:
– و لو فرضًا جرا له حاجة اهو كلب و راح و حصل الكلب ابوه هو كمان .

لم تعترض على كلام أبيه و تشبياتهُ على الرغم أن بداخلها يريد الصراخ و الدافع لكنه ليس الوقت المناسب لكل هذا تعلم جيدًا إن عنادته سينقلب الأمر يزداد سوءً لذلك الصمت هو سيد الموقف في مثل هذه الظروف .

*********
بعد مرور أسبوع تقريبًا .

تحسنت حالة “كارم” الصحية و تحديدًا بعد تبرع والدته له، لو كان بوعيه لرفض هذا التبرع لكنها تبرعت و أنقذت حياته على كل حال. الآن فقط تنفست” فريدة” ودت لو تتبرع له هي بكل أسف من الواضح أنها وقعت في العشق و هذه هي علاماته، الوضع بالنسبة له غاية في الخطورة كيف يميل قلبها لذاك الرجل ذاك المدمن ، لكن حدثها قلبها أنه تعافى و أصبح افضل عن ذي قبل لِمَ لا يأخذ فرصة جديدة و لكن لمن يمنح الفرصة له ابن أيمن الذي سيظل الشوكة بحلق أبيها من البداية هذه العلاقة لن تكتمل و لن تركض خلف قلبها أو مشاعرها فهي تعلم جيدًا أنها ستقابل كل هذا بالرفض التام .

أثناء حديثها مع نفسها داخل غرفتها، وصل لمسامعها صراخ ابيها و شجار أخيها و على ما يبدو أن الوضع بالخارج ليس على مايرام هرولت حيث الردهة وقفت بينهما و تسألت بفزع:
– في إيه يا بابا ؟!

رد ” فيصل” بغضبٍ جم قائلًا:
– الكـلب الحقير اللي اسمه أحمد
– ماله ؟!
– بيقول إنه قفشك مع كارم و داير يتكلم عليكي في الحتة .

ردت ” فريدة” بعصبية مدافعة عنه قبلها و قالت:
– كداب و الله الغظيم كداب دا كارم اللي جه و نجدني لولا بعد ربنا مكنتش اعرف كان هيبقي مصيري إيه دلوقتي !
– مش محتاجة تقولي يا قلبي ابوكي أنا عارفك دا أنتِ تربيتي .

رد ” أيوب” بغضبٍ جم و قال:
– يعني إيه يعني هنسكت على كدا خلاص حق أختي هيروح ؟!
– سيبه يا حبيبي لربنا أنا مش مستغنية عنك
-بس أمه مستغنية عنه
– لا حد الله عليك يا أيوب تهدأ كدا و بلاش تعمل حاجة متوجعش قلبي عليك يا واد
– لو سبناه يبقى احنا فعلا غلطانين ياما و احنا لازم نعرف الحتة كلها اللي بيتكلم في حقنا بيحصله إيه !

لفت ” حياة” وجهه لها و قالت بصراخ :
– لا لا مش هسيبك تضيع مستقبلك عشان كلب زي دا احنا ناخد حقنا بالقانون و في كاميرات تثبت إن بنتنا أشرف من الشرف .

رد “أيوب” و قال:
– و هو احنا هندور على كل بيت و نقوله اتفرج ياما !!

رفع ذقنه بشموخ و قال:
– أنا هقطـ ـع عرق و اسيح دمه عشان مسبش بابا لحد تاني يرفع عينه فينا .

كاد أن يذهب لكنها قبضت على ذراعه و قالت:
– لا استحلفتك بالله ما تعمل حاجة و توجع قلبي عليك يا أيوب دا كلب و لا يسوى نظرة واحدة منك حتى..

رد ” فيصل” بغضبٍ جم
– خلي يروح يجيب حق أخته يا حياة احنا لقمة سهلة في بؤق الناس احنا رجالة يا نعيش بشرفنا يا نموت بشرفنا .

فرغ فاها لترد لكنه فجأها و هو ينزع ذراعه من قبضتها، هرعت نحوه منادية بأعلى صوت لكنه للمرة الاولى التي لم يلبي فيها ندائها .
استوقفته ” نادية” والدة كارم” في محاولة منها لمنعه لكنها فشلت بكل أسف.

حاول أن يصل إليه لكنه لم يجده في منزله
توعد له و لعائلته، غادر المكان ليبحث عنه من جديد بعد أن فشل في العثور عليه .

بعد مرور ساعتين

تجمعت مجموعة من كبار العائلات لحل هذا الخلاف القائم بينهم، و بدأ كلًا منهم يسرد ما لديه من أسرار، كان ” فيصل” هادئ واثق من حاله يدافع وقت الحاجة و يأمر ذاك الأحمقى بالتوقف عن الثرثرة أن تجاوز حده معه .

أما هو فوقف عن حافة الأريكة يلوح بكفه غير مباليًا بمن يجلس أمامه ثم قال:

فوق يا عم فيصل أنا ظبطت بنتك مع ابن أيمن و كان لازم اخلص عاري منهم هما الاتنين و لا أنت ماشفتش النـ جس و هو عاريان في قلب بيتك هو داس على شرفك و شرفي عاوزني اعمله إيه كان لازم اقتـ ـله !

سكت مليًا ثم قال:
– مدافعش أنت بالذات لأيمن و ابنه، أيمن عملها زمان و النهاردا ابنه أيه اتعودت تبقى لا مؤاخذة و لانسيت شادية ؟!

هدر ” فيصل” بنبرته الحادة و قال بتحذير واضح:
– الزم حدك و أنت بتتكلم على أم ابني، الست دي كانت أشرف منك و من أمثالك احنا سايبين حقنا الحكومة تجيبه و كله بالدليل .

سخر منه و قال:
– دليل ؟! سلامات يادليل بقولك إيه يا عم فيصل أنت طلعت راجل قرني و أنا مليش في الشغل الشمال دا لو كنت أنت تقبلها من مراتك زمان أنا لا !!

غادر قبل أن يرد عليه ” فيصل” بينما نظر الأخير لولده و قال :
– متجبش سيرة لأخوك يا فريد أيوب عصبي و ممكن يقتله فيها يا ابني دي مهما كانت أمه و أكيد هيتحر عليها.

*******
كان ” أيوب” جالسًا في منزله في انتظار والده الذي غادر المنزل و لا يعرف لماذا لا يخبره أين هو الآن، ظل يجوب. الردهة ذهابًا إيابًا و الغيظ يتأكله من الداخل، وصل له مكالمة هاتفية من أحد أصدقائه يخبره فيها بما حدث في تلك الجلسة لم يتحمل هذا القدر من الإهانة و الاتهامات الباطلة و من ناحية أخرى تطاوله على والدته جعله يستشط غضبًا

خرج من منزله متجهًا حيث منزل ذاك الاحمقى لـ يلقنه درسًا كي يعرف بعد ذلك عن من يتحدث، اندفع بجسده داخل غرفته قبض على ياقة قميصه بعنف شديد، و قال بغضبٍ جم
– أنا هعرفك ابن شادية دا هيعمل فيك إيه يا ابن سنية

جره كالبهائم خلفه بعدما لكمه عدة لكمات متفرقة في وجهه و سائر جسده، حاولت والدته تتوسله قائلة:
– احب على ايدك يا أيوب بلاش دا ابني الوحيد

دفعها بعيدًا و قال:
– متخافيش هرجعه لك بنت مش راجل عشان يتعلم ازاي يتكلم على اسياده مرة تانية.

جره على سلالم الدرج و كلما تعثر رفعه يركله في بطنه و يعيد جره مرة أخرى حتي وصل للحارة ثلاثة طوابق على هذا الحال، القى بجسده في وسط الحارة ووقف الجميع يشاهد ما يحدث دون أي ردة فعل، قبض على سلاح أبيض يشوبه السيف، ثم قام برسم دائرة و قال :
– اللي ناوي يروح مكانه يقرب لي هنا !

تابع بصراخ و قال:
– و اشهدي يا حارة وـ…. لما حد بيتكلم على أمي و لا حد يخصني بيحصله إيه !

ضربات و لكمات عديدة وقعت على ذاك المطرح أرضًا لم يعد يقوَ الدافع عن حاله، حذب زجاجة
من البنزين ثم القاها دفعة واحدة على جسده
و قال:
– هسيبك تتشوي بنار الدنيا قبل الآخرة .عشان لما تشوفك شادية تعرف إنها خلفت راجل مش …… زيك يا ابن…….

القى بعود الثقاب على الأرض و ابتعد قبل أن تلفحه النيران شاهد بعيناه جسده و هو يشتعل ثم أوزع نظره على الجميع حتى وقعت عيناه عليها تهز رأسه بعدم استعياب تمتمت بحزنٍ على ما آل إليه و قالت:
– يا خسارتك يا أيوب

تدخلت الناس في لحظة وتم انقاذه من بين براثن ” أيوب” و قبل ان يتصاعد الموقف لملمته والدة أحمد بطريقتها الخاصة، أما هو
صعد من جديد لمنزل و هو يشعر بأنه هدأ بعض الشئ، بدأت المشاجرة من جديد بينه و بين والده لكنه الآن سيستقبلها بسعة صدر لأنه حقق مرادهُ.

في مساء اليوم التالي

أتت ” سميرة” و بدأت مشاجرتها معه عن تصرفه غير السوي الذي تعامل به مع خطيب أخته السابق، ظل يسير هنا و هناك لينُهي وجبته داخل المطبخ بينما كانت هي تركض خلفه خرج من المطبخ و قبل أن يهوي بجسده على أقرب مقعد هدر بصوته قائلًا:
– بقلك عاب في أمي بتفهمي عربي و لا انجليزي عشان افهمك عاب في أمي أمي !

ردت” سميرة” بندفاع و قالت:
– مش دي الحقيقة يعني مجبش حاجة من عنده ؟!!

نزع خاتم الخطبة من بنصره ثم القاه في وجهها و هو يقول بنبرة تنم عن الغضب الشديد:
– خلصت يا سميرة و مش عاوز اشوف وشك تاني .

نظرت لـ دبلته و قالت بتساؤل:
– يعني إيه يا أيوب يا بتفركش الخطوبة ؟!
– أنا اللي ما يشلش أمي في عينه ما دوسش عليه بجزمتي حتى يا سميرة و قلت لك خلاص خلصت الحكاية!

ردت بنبرة ساخرة قائلة:
– اول مرة أشوف واحد بيتباهى بتاريخ أمه القذر و كـ…

قبض على خصلات شعرها بقوةً بالغة، تدخلت “حياة” بينهما لكنه دفعها بعيدًا عنها و قال:
– أنا أمي أشرف من اللي جابك يا بنت الكـ..

ردت ” سميرة” بنبرة مغتاظة:
– قطع لسانك أنا أشرف من أمك و لا أنت نسيت أمك كانت كاتباك باسم مين يا أيوب

ظل يدفعها حتى خرجت من المنزل القاها على أعتاب الشقة ثم بصق عليها و قال:
– لو جدعة قربي تاني يا رخيصة يا بنت الكلـ..

********
بعد مرور عدة أيام

رفض ” أيوب” العودة لها و الاعتذار ابعد ما يكون في مخيلتهم، ساندته ” حياة” في هذا القرارأما والده عذره هذه المرة لكنه لم يوضح ذلك حاول بطريقة غير مباشرة إعادة المياه لمجارها الطبيعي بين ابنه و ابنة أخيه لكن لا حياة لمن تنادي كلاهما يرفضان العودة لبعضهما البعض، قام ” فيصل” بزيارة “كارم”
و شكره على موقفه النبيل ثم غادر سريعًا لم يتحمل المكوث داخل الشقة طويلًا كل شئ يذكره بها مهما حاول الهرب من كل تلك الذكريات يعود لنقطة الصفر من جديد، تحسنت حالة ” كارم” بشكلٍ كبير مما جعله يخرج مع العم ” فيصل” رغم رفض ذاك الأخير في البداية لكن إصراره كان اكبر

دخلا منزل أخيه و تحديدًا غرفة الضيوف
تجمعت العائلة و بدأت الأصوات ترتفع تدريجيًا و تحول المجلس لساحة معركة لكن تم السيطرة عليها أخيرًا، جلسوا من جديد
و بدأ شقيق “سميرة” يسرد حكايات لا تمت للواقع بصلة مما جعل ” كارم” يفقد سيطرته تمامًا كان يستمع لحديث ذاك المختل بكل برودة أعصاب كان المجلس يزداد اشتعالًا بسبب ما يُقال في حقه مازال محتفظًا بالإبتسامة الهادئة لم يتحرك من مكانه حتى أنتهى من حديثه الكاذب مال بجسده على حذائه ثم وقف عن مقعده متجهًا نحوه و قبل أن يهوي نعليه عليه. تقف بينهم رجلًا يحاول فض النزاع رد بنبرة مغتاظة و قال:
– الواد البجح بصت له مرة و اتنين و تلاتة عشان يتراجع و يتكلم زي الخلق و دا مافيش أدنى مسؤولية لنظراتي له

هدر بصوته و قال:
– شفاف أنا عشان كدا شايفني و أنا ببص لك ؟!

تمتم “فيصل” بغيظٍ شديد و قال:
– دا غلب إيه دا بس يا ربي يعني مرضتش اجيب أيوب عشان مجنون و عصبي رحت اجيب اللي ماشافش بربع جنيه تربية !

وصل لمسامعه ما قاله جلس جواره و هو يشير بيده ثم قال:
– ملقتش إلا دا و تناسبه ؟!
– اهدأ يابني احنا عاوزين نرجع البت للواد من غير مشاكل

نظر له ثم قال:
– هحاول امسك نفسي حاضر.

بعد مرور ساعتين

توبة لو خدت اللي اسمه كارم دا تاني توبة

ليه إيه اللي حصل ؟!

قلت خده يا واد بدل أيوب عشان عصبي و م هيتحمل. ودا الواد فتح بؤقه وبيقول يا عمي حصل كذا و عينك ماتشوف إلا النور. قام قلع جزمته و نزل على الواد ضرب وفين يوجعك
يامصبيتي و عملتوا إيه ؟!

هنعمل إيه يعني قعدنا كلمنا القعدة و بدل ما كارم بيضرب لوحده قلعت جزمتي و ضربته أنا كمان و خدت الواد ومشيت
اومال بتعاتب على كارم ليه بقى ؟!
اصله ضربه أكتر مني وفش غله انما ملحقتش إلا جزمتين و أهله ادخله في الموضوع و طول السكة الواد بيذل فيا ابن الكلـ…

ضحكت ” حياة” على زوجها و على ما وصل إليه مؤخرًا، نظر لها و قال بنبرة مغتاظة:
– عجبك يعني اللي وصلنا له بتضحكي يا حياة ؟!
– بصراحة بقى يا فيصل هي جت من عند ربنا أنا مكنتش راضية عن الجوازة دي أصلًا لأيوب
سيبه يختار

رد” فيصل” بعصبية و قال:
– يختار يختار مين بنت أيمن مش كدا ؟!
– و حتى لو هي مالها البنت ؟! ما هي في حالها و مؤدبة و بنت ناس و بصراحة بقى أنا نفسي اجوزها له وياريته يتجوزها

وقف ” فيصل” عن حافة الفراش و قال:
– أنا كان قلبي حاسس إن اللي مقوي قلب الواد دا أنتِ. و اتاري مش راضي يمشي جوازته من بنت عمه و بيعمل حجته شغله و قلة فلوس بترسمي على بنت أيمن يا حياة حدا الله لايحصل و لا يكون طول ما أنا عايش على وش الدنيا .

تابع حديثه بغضبٍ جم و هو يقول:
– أنا هحط النقط على الحروف دلوقتي .

خرج من غرفته مناديًا لابنه الذي أتى بخطواته الهادئة و الواثقة وقف أمامه و قال:
– نعم يابابا خير ؟!
– لما كارم كان في المستشفى كنت أنت واقف مع أخته و بتتكلم معاها ووشكم قلب أول ما قربت منكم ليه ؟!

ابتسم له ثم قال:
– أصلي كنت بقولها نكتة
– أنت هتهزر يا ابن الكلـ..

تابع بغضبٍ جم و قال:
– بنت أيمن قالت لي إنك متجوزها و أنامصدقتهاش عشان ابني اللي أنا مربيه ميعملش كدا مش كدا يا أيوب ؟!

سردت له “كارما” ما حدث لديه خلفبة غن الأمر لكنه ظن أن والده لن يفتح الحديث في هذا الأمر و تحديدًا أنه مر قرابة الشهر و نصف تقريبًا تنفس بعمق و هو يشيح بوجهه للجهة الأخرى بينما رد والده بصراخ و قال:
– رد عليا بنت أيمن بتكدب ولالا ؟!

لا مبتكدبش ايوة أنا اتجوزتها و كنت مخبي عليك و على الدنيا بحالها .

اردف ” أيوب” عبارته و هو يتطلع في وجه أبيه بتحدٍ و جمود، تابع بنبرة غاضبة و قال:
– تحب تعرف الكبيرة كمان ؟! هجيبها تعي معاك هنا في بيتك و على قلبك و هخليها في الرايحة و الجاية قدام عينك عشان تفكرك باللي طول عمرك بتحاول تهرب منه يا فيصل

صفعة قوية هوت على خده الأيسر جعلته يكز على أسنانه لكن قابلها بإبتسامة خفيفة و هو يقول:
– اضرب براحتك يا فيصل لا هي اول مرة اضرب منك و لا آخر مرة هتعبك فيها

تابع بوعيد و قال:
– الأيام اللي جاية هتبقى سواد عليك يا فيصل أنا فُقت لك خلاص و مش هشيلك من دماغي وبكرا تطلب الرحمة و مش هتلاقيها .

قبض ” فيصل” على ياقة قميص ولده مقربًا إياه ثم قال بجمود:
– بص لي كويس و احفظ ملامح وشي الطيبة دي بصلها عشان لما تشوف وشي التاني تعرف ساعتها إن كنت رحيم معاك و لما فكرت تطلع عن طوعي حصلك إيه !

فك ” أيوب” قبضة أبيه بهدوء ثم قال:
– مبقاش في منه الكلام دا يا فيصل أنت كبرت خلاص و بقيت بؤق على الفاضي و حتى لو ضربتني مرة مش هسكت لك التانية

تسمر ” فيصل” مكانه بينما عدل ولده ياقة قميصه قائلًا:
– ايوة شاطر كدا احبك و أنت ساكت اقعد بقى و اتفرج عليا و أنا بحر ق في قلبك في الطالعة و النازلة و مش من بكرا لا من النهاردا بداية كلام مراتي هتيجي تعيش معايا هنا .

رفع سبابته و قال بتحذير واضح:
– و حذاري يا فيصل ترمش لها بعينك ساعتها هتزعل مني و جامد اوي كمان .

 

يتبع.. (رواية فيصل العاق) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!