رواية فيصل العاق الفصل الثاني عشر 12 – بقلم هدى زايد

رواية فيصل العاق – الفصل الثاني عشر

مرت ساعة ثم ساعتين ثم

خمس ساعات عليه و هو مازال على نفس وضعيته تلك و ذاك الشرود جلست جواره بعد أن وضعت قدح القهوة على سطح المنضدة الزجاجي ربتت على ظهر يده قا ئلة

متزعلش هو عند اللي احسن مني و منك

نظر لها بأعين مليئة بالدموع و قال

عشت خمس سنين مش فارق معايا عيل ولا غيره و حتى لما عرفت إنها حامل كنت بقول مش هعترف بي و لا عاوزه بس أول ما شيلته بين ايديا لاقيت ډموعي بتنزل لوحدها حسېت انه لسه بدري اوي على إنه يسبني و يمشي

حرك رأسه و قال بتساؤل

هو أنا ليه بيحصل معايا كل دا يا حياة اشمعنى أنا اللي ربنا بيوقعني في الاختبارات الكبيرة دي اوي دي ! أنا مش قدها .

ربتت حياة على كتفه بخفة ثم قالت بنبرة معاتبة

– ليه بتقول كدا بس فيصل دا حتى اكبر دليل على

إن ربنا بيحبك هو اللي أنت في دلوقتي دا

حثته على الاستغفار و هي تقول بنبرة حانية

– استغفر ربك يا حبيبي و قول الحمد لله على كل شئ .

حرك فيصل رأسه و هو يقول بخفوت

– استغفرك ربي و أتوب إليك .

في مساء نفس اليوم

خرج رامي من منزله وجده فيصل جالسًا أمام المنزل

شارد الذهن كان يحمل كتابه بين يده، وقف مقابلته و قال بخفوت

– ازيك يا عم فيصل

نظر له فيصل ثم قال بنبرة مقتضبة

– الحمد لله

رد الصغير و قال بإبتسامة بريئة

– شاطر اللي يقول الحمد لله يبقى شاطر

كاد يذهب من أمامه لكنه استوقفه قائلًا:

– رايح فين يا رامي ؟!

– مش رايح أنا كنت عندي درس و الميس بتاعتي قالت لي النهاردا إجازة

دس فيصل يده في جيب بنطاله و قال:

-طب خد هات لي علبة سجاير من المحل اللي هناك دا

لم يتحرك الصغير و لا يأخذ منه النقود بينما رد فيصل متسائلًا :

– مالك متنح ليه ؟!

– أنا آسف مش هعرف اروح اجيب اصل أنا ماقلتش لماما

رد فيصل بنبرة مغتاظة و قال:

– يا واد دا المخل اهو على أول الشارع مشهتروح آخر الدنيا يعني !!

– أنا بجد آسف بس ماما قالت لي مترحش مكان غير لما تقولي الأول و خايف إنها تزعق لي

أشار فيصل بيده قائلًا بضيق

– خلاص خلاص بلاش وجع دماغ روح شوف كنت رايح فين يلا .

داخل شقة شادية

سرد لها ولدها ما حدث كانت تطعمه وجبته هدوءٍ

و هي تستمع له، ابتسمت له وهي تقول بنبرة حانية

– شاطر يا حبيبي ايوة كدا أوعى تروح أي مكان من غير ما تقولي

– بس عمو فيصل زعل مني

– لما يطلب منك حاجة تاني تعال قولي الأول و بعدها هقولك تروح و لالا اتفقنا

رد رامي بصوته الرقيق و قال:

– اتفقنا يا ماما

حملته على فخذيها و داعبته وهي تغني له و تشاكسه هذا العطاء و الحنان الذي يشعر به دائما يجعله ينفذ لها أي شئ، هي مصدر أمانه هي النافذة التي يطل من خلالها على العالم بأسره، هدأت قليلًا ثم نظرت إليه و قالت:

– يلا نروح نجيب باقي حاجات المدرسة ؟!

سألها بإحباط و قال:

-هو بابا مش هيرجع من السفر و يجيبها معاه زيما قال:

أجابته بنبرة حانية

– بابا عنده شغل كتير اوي، بس هو قالي اشتري لـ رامي كل اللي نفسه في و اوعي اوعي اوعي تخلي نفسه في أي حاجة

رد رامي ضاحكًا

– بابا قال تلاتة اوعي !

– أنت بتتريق عليا طب تعال بقى أما أكلك من هنا و هنا

جلسة جميلة لم تخلو من المزاح و المشاكسة، كلاهما نفس الشئ يعطيان لبعضهما البعض الحب و الحنان دون مقابل، بالنسبة له هي أعظم أم على مر التاريخ بل الوحيدة التي تستحق لقب الأم المثالية.

بعد مرور أسبوع

كانت حياة ترتب شقتها ككل يوم و قبل أن تجلس

قرع الناقوس تعجبت لم يأتيها أحد في التوقيت اتجهت حيث الباب فتحته لتتفاجئ بـ رامي يسألها عن والدته ردت بجدية

– مش عارفة و الله يا رامي هي راحت فين بس تلاقيها راحت تشتري حاجة ادخل استناها لخد ما تيجي

وقف حائرًا و قال:

– أنا خايف تزعق لي

حتثه على الدخول و قالت باسمة

– لا متقلقش تعال بس بدل ما أنت واقف كدا

دخل رامي و جلس على الأريكة بينما ذهبت حياة حيث المطبخ تُعد له وجبة سريعة يتناول، سألها بفضول

– هو عمو فيصل مش هنا ؟!

– لا دا مسافر في شغله لسه فاضل له خمستاشر يوم و يرجع

عادت و جلست جواره متسائلة بفضول

– ليه عاوزه في حاجة ؟!

– لا اصلي كنت عاوز اقوله إن ماما قالت لي لما يطلب منك حاجة تعال قولي و أنا اخليك تجيب و كنت هقوله ميزعلش مني

ابتسمت له و قالت :

– عمو فيصل مش زعلان منك يا حبيبي أنت كدا عملت الصح يلا كل الطبق دا كله تلاقيك جعان

رد رامي و قال:

– لا أصل أنا مأكلتش أكلي و جبته معايا

– ليه كدا ؟!

– أصل ماما حاطة لي جبنة بيضة و أنا بحب عليها لانشون عليها جرجير و ماما بتقول دا عك

ردت باسمة

– تصدق عمك فيصل بيحبها كدا بردو و بيقول إن طعمها حلو اوي

تابعت بإقتراح

– أنا النهاردا عاملة سمك و رز و سلطة إيه رأيك لو تتغدا معايا ؟!

سمك !!

سألها بإستنكار بينما ردت هي بعدم فهم

– مالك إيه مش عجبك السمك ؟!

– لا أصل إنا عندي حساسية منه و ماما بتحبه بس بتعملي أنا بانيه جنب الرز أو كفتة أو اي حاجة اطلبها

– يا واد يا واد بتأكل على مزاجك يعني

رد باسمًا و قال:

– أنا ماما بتقولي أمرك مُطاع يا راجل البيت أنت تؤمر و أنا انفذ

تبادل الحديث حول هذا و ذاك لمدة نصف ساعة تقريبًا وقفت عن الأريكة تتابع تنظيف شقتها بينما بدأ هو يستذكر دروسه عادت له بكأس من العصير ثم جلست جواره و قالت:

– بتعمل إيه يا جميل ؟!.

– بكتب واجب المدرسة

القت نظرة على سريعة كتاب المدرسة عقدت ما بين حاجبيها و قالت

– أنت في سنة أولى ازاي مش المفروض إنك لسه في kg2 ؟!

– لا أنا في سنة أولى أنا عندي ست سنين

سألته بنبرة متعجبة قائلة:

– ست سنين ازاي إذا كان أمك متجوزة بقالها خمس سنين ؟!

تابعت بتساؤل

أنت مولود سنة كام !

ناولها بطاقة التعريف التي استخرجها من مدرسته الخاصة و قال:

– دا كارنيه المدرسة

– أنت في مدرسة خاصة ؟!

– اه

قرأت تاريخ ميلاده كاملًا بعيناها ثم نظرت له و قالت بعدم فهم ؟!

– ازاي ؟!

تابعت بدهشة

– يعني أنت كدا مولود بعد جواز أمك بخمس شهور بس طب ازاي ؟!

رد رامي ضاحكًا و قال:

– بتكلمي نفسك يا طنط حياة !

ردت بتساؤل

– خلصت واجبك و لا لسه ؟!

كاد أن يرد عليها لكنه وجد والدته تهتف بإسمه هرع نحوها و قال:

– أنا فضلت اخبط قد كدا و محدش فتح لي

ردت بجدية

– معلش يا حبيبي كنت بشتري شوية طلبات يلا لم حاجتك و قول لحياة شكرًا

– على إيه يعني يا شادية زي ابني

ما إن أخذت شادية ولدها ظلت تحسب كيف و متى حدث ذلك، شردت بعقلها ثم حركت رأسها و قالت بجدية:
– لا لا لا مستحيل دا يحصل

تابعت بجدية محاولة إقناع نفسها و قالت:
-أصل لو دي الحقيقة كانت قالت لـ فيصل هتخبي ليه يعني ؟!

حملت الصحون الموضوعة على سطح المنضدة الزجاجية و قالت:
– الظاهر كدا إن الأفلام و المسلسلات كلوا عقلي و مبقتش افرق بين الحقيقية و الخيال

بعد مرور أسبوعين

حدث خلالهما الكثير من الأحداث التي ربطتها حياة بأخرى لم تمر عليها مرور الكرام، علمت شادية أن حياة تبحث فيما لا يعينها لم تنكر أن انقبض قلبها و حاولت أن تلطف الأجواء بينها و بين تلك الأخيرة إلا أن ما فعلته كان بمثابة دليلًا ملموسًا لكل شئ تحاول إخفائه المقارنات التي تفعلها لإثبات ظنونه بدأت تزداد تدريجيًا، على الرغم من أنه علمت بخبر حملها منذ فترة قصيرة إلا أنها لم تهدأ بعد عاد فيصل و علم بما تحمله في احشائها كانت السعادة التي يشعر بها تكفي عالم بأسره
وصل الخبر لـ شادية و زاد من غيظها و غضبها
فقررت أن تدبر لها مكيدة لتتخلص من هذا الحمل في نفس التوقيت الذي تتدبر فيه حياة فرصة لتنفرد بـ رامي، انتظرت حتى خرج ليلعب ككل يوم أمام باب شقته .

تعال يا رامي تعال يا حبيبي إيه رأيك لو تقعد مع خالتو حياة حبيبتك شوية صغيرة ؟!

أردفت حياة عبارتها و هي تجذب يد رامي إليها برفق

نجحت في أن تدخله شقتها اجلسته على فخذ يها و بدأت تمشط له خصلات شعره الطويلة و هي تقول بإبتسامة واسعة مداعبة إياه

– شعرك جميل يا رامي تديني منه شوية ؟!

ضحك الصغير و بدأ يحمي خصلات شعره ضحكت على حركته تلك و تابعت ما تفعله، ترك لها نفسه تفعل ما يحلو لها به، ظلت تُغني له تارة و تتداعب خديه تارة أخرى نجحت في قص خصلة صغيرة منه

اخفتها أسفلها ثم رفعت يدها و قالت بإبتسامة واسعة

– خلاص خلصنا

صفق لها كما فعلت تمامًا مدت يدها و ناولته العصير الطازج رفضه و قال:

– مش هينفع

– ليه يا رامي ؟!

– أنا عندي حساسية منه الفراولة و السمك كمان

شردت قليلًا ما أن أخبرها عن المأكولات التي يتحسس منها تماما كزوجها فيصل تنهدت ثم قالت

– إيه رأيك لو ناخد دُش سريع كدا

– ماشي

كادت أن تنزع عنه منامته لكن سرعان ما ولجت شادية هرعت نحوه و قالت بتلعثم

– أنتِ هتعملي إيه في الواد ؟!

ردت حياة و قالت بدهشة لتوترها الشديد

– الولد بهدل نفسه يا شادية قلت اخلي ياخد دُش عادي يعني ؟!

– لا شكرًا أنا هاحمي ابني متشكرين لخداماتك

جذبته عنوة دافعة إياه للخارج و هي تتوعد له بالضرب المبرح، أما حياة فكانت الإبتسامة تصل لأذنيه و هي تحدث حالها قائلة:

– نهايتك قربت يا شادية و خروجك من البيت دا على ايدي أنا إن شاء الله .

في الشقة المقابلة. جلست على حافة الفراش و ظل ولدها واقفًا أمامها يستمع لتساؤلات امه و يجيب

– قل لي يا رامي هي حياة كانت بتقولك إيه ؟!

– بتقولي تعالي اسرح لك شعرك

– و بعدين عملت إيه تاني ؟!

– سرحت لي شعري و قالت لي اشرب عصير الفراولة

– اوعى تكون شربته ؟!

– لا يا ماما قلت لها عندي حساسية منه و من السمك

– شاطر يا رامي قل لي بقى عملت إيه تاني ؟!

– قالت لي بتحب عمك فيصل ؟!

– و أنت رديت قلت إيه ؟!

– قلت لها ساعات بس بخاف منه

ردت شادية بحقدٍ و غل

– ايوة عمك فيصل دا أصلا وحش يا رامي و عاوز يخطفك مني عشان يخليني اعيط و افضل لوحدي

– متخافيش مش هروح معاه يا ماما

– مش أنت بتحب ماما يا رامي ؟!

– اه

– طب يا حبيبي اسمع كلامي و اوعى تروح هناك تاني دول ناس وحشين و احنا حلوين ينفع الحلوين يروحوا يقعدوا مع الوحشين

– لا

– برافو عليك يا حبيب ماما ايوة كدا أنا مبسوطة منك قل لي تحب تأكل دلوقتي ؟!

– اه بس بلاش سلطة عشان مش بحب البقدونس

على الجانب الآخر.

كانت حياة تضع الطعام. بينما نظر فيصل للطعام و قال :

– تاني يا حياة مش قلت لك إني مبحبش البقدونس في السلطة !!

– معلش يا حبيبي نسيت و الله حقك عليا هقوم اعمل لك غيرها

– لا خلاص ملوش لازمة بس خلي بالك المرة الجابة

– حاضر

سكتت مليا قبل أن تقول :

– قل يا فيصل تحب تأكل إيه بكرا أنا نفسي رايحة للسمك تأكل معايا

– أنتِ مالك النهاردا م مركزة ليه ما أنتِ عارفة يا حياة إن عندي حساسية من الفراولة و السمك و الموز كمان

شردت قليلًا انتبهت لصوته و هو يقول

– رحتي فين ؟!

– ها كنت بتقوب حاجة يا فيصل ؟!

– لا دا أنتِ مش معايا خالص

– فيصل بقولك إيه

– إيه ؟!

– أنا ليا واحدة صاحبتي تعبانة و كنت عاوزة ازورها ينفع ؟!

– هي فين في المستشفى و لا بيتها ؟!

– لا مستشفى

– تمام روحي بس بلا تأخير ولا اجاي معاكي

– لا لا خلبك انا مش هتأخر

داخل المعمل كانت حياة جالسة في انتظار نتيجة التحليل التي أخذت أكثر من يومين لتعرف إن كانت على حق أم لا، وقفت صديقتها و أقالت بإبتسامة بشوشة و هي تشير بيدها لها

تعالي حياة ؟!

ها يا نورا هي نتيجة التحليل. ظهرت ؟!

ايوة يا حبيبتي

ها و النتيجة إبه ؟!

النتيجة كانت زي ما حضرتك توقعتي بالظبط

ردت حياة بأعين ذاهلة
– يعني الطفل طلع ابن صاحب التحليل ؟!

ردت نورا و قالت:
– اه النتايج متطابقة و دا معناه إنهم قرايب من الدرجة الأولى يعني هو أبو الولد

غادرت حياة المعمل و بداخلها ذهول شديد
عادت لبيتها و قبل أن تلج شقتها استمعت لصوت رامي و هو يهرع نحوها و قال:
– الحقي يا خالتو حياة ماما وقعت في الحمام و مش عارفة و عمالة تعيط

حثها على الدخول فـ قادها الفضول لتلج اتجهت حيث المرحاض و قبل أن تسألها عن سبب سقوطها انزلقت ساقها إثر سائل الاستحمام الذي ملء المكان و سقط حياة على طرف المغطس، كانت هذا الاصطدام
الأصعب فـ بسببه نزفت حتى فقدت جنينها
تم نقلها للمشفى بعد أن علم فيصل السبب الرئيسي وراء اجهاضها، ظل يحدثها بصوتٍ مرتفع و نبرة غاضبة لا تبشر بالخير أبدًا قائلًا:
– ياما قلت لك خلي بالك من نفسك و بلاش تنتطيط يمين و شمال بس ازاي متجوز عيلة صغيرة مش عارفة الصح من الغلط و آخر الحكاية رايحة برجليها لـ شادية رحتي لها ليه ؟!

ردت حياة بتعبٍ و انهاك
– أنا مرحتش أنا كنت راجعة من برا و رامي جري عليا و قالي ماما و قعت محستش بنفسي غير و أنا جوا ووقعة على ضهري

لم يتحمل تلك المبررات هدر بصوته كله و قال:
– شادية شادية شادية مافيش مرة حياتي تعدي حلوة إلا و دمر تها شادية .

تملكها الشيطا ن في تلك اللحظة و تلالأت في عيناها نيران الانتقام، سكتت مليًا ثم قالت بجدية
– رامي يبقى ابنك يا فيصل

نظر لها و قبل أن يتسأل أومأت برأسها له و قالت:
– ايوة زي ما سمعت كدا رامي يبقى ابنك و أنا عملت تحليل اللي يثبت كلامي و لو مش مصدقني روح و اعمله تاني .

 

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية فيصل العاق) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!