رواية اسمعني بقلبك الفصل الخامس 5 – بقلم الكاتبة نون

رواية اسمعني بقلبك – الفصل الخامس

بدأت حكاية مختلفة عن أي حكاية
حكاية مش محتاجة صوت عشان تتسمع محتاجة بس قلبين عارفين
يفهمو بعض اسمعني بقلبك تفهمني
غرفة العمليات رقم 7 مابقتش مجرد أوضة عمليات
بقت عالم معزول عن الزمن
جوه، مفيش صوت بيعلى فوق صوت الأجهزة المنتظم
آسر كان في حالة من التجرّد التام في لحظات زي دي الجراح بيفقد رفاهية المشاعر
لكن المرة دي الذاكرة كانت بتلعب دور الخصم.
إيديه بتتحرك بدقة بيفتح الصدر وبيوصل للقلب
الصمام التالف قدام عينيه
العرق كان على جبين آسر تحت قناع التعقيم
لكن عينيه البنيتين كانوا زي صقر حادين ومابتتهزش.
المشرط
قالها آسر بصوت حازم خالي من أي إيحاء باللي بيدور في عقله.
الساعات كانت بتمر تقيلة كأنها دهور و الفريق الطبي بيراقب الشاشات لكن آسر كان بيحارب شبحين
شبح ندى اللي بيطارده وشبح الموت اللي بيحاول يخطف حياة من بين إيديه
همس مساعده بصوت واطي ضيق الصمام شديد يا دكتور النسيج متليف خالص.
رد آسر ببرود قاتل
هنعلج التلف مفيش مجال للغلط اسمعوني كويس دي حياة إنسان تركيز كامل
كان بيتكلم عن حياة لكنه كان بيقصد روحه كمان.
لو حياة راحت فهو مش هيغفر لنفسه
بره الدقائق كانت بتمر على سميحة كأنها طعنات
قاعدة على الكرسي في الممر بتفرك إيديها بتوتر هستيري وكل ما باب العمليات يتفتح قلبها بينتفض.
عدت الممرضة ريم من جنبها بصت لها سميحة بعيون مليانة رعب لكنها ماسألتش
كانت خايفة من الإجابة خايفة آسر يخرج يقولها خبر مش كويس عن حياة
يارب همست سميحة والدموع محبوسة في عيونها
بعد أربع ساعات من الجحيم الصامت اتفتح باب العمليات
خرج آسر وشه شاحب وعليه إرهاق سنين
خلع قناعه وظهرت عيونه اللي كانت بتحكي قصة صراع طويل.
وقفت سميحة بسرعة لسانها اتشل وبصت له بلهفة
قرب منها آسر ووقف قدامها للحظة
الصمت كان سيد الموقف كان بيقرأ في وشها مش بس خوف الأم
بل خوف المذنبة
العملية نجحت يا حاجة سميحة قال آسر بصوت مبحوح.
انهارت سميحة على الكرسي وبدأت تعيط بمرارة بكاء مش بس للفرحة بنجاة بنتها
ده كان تفريغ لسنوات من الرعب
بص لها آسر وقال بلهجة خلتها تتجمد في مكانها
حياة في العناية المركزة ساعات وهتفوق. والوعد.. الوعد دين
لما تقوم وتتطمنى عليها لازم نتكلم. الحقيقة مابقتش تحتمل تأجيل تاني.
مشي من غير ما يستنى ردها خطواته كانت تقيلة لكنها خطوات راجل قرر أخيراً يواجه قدره.
بعد 6 ساعات في العناية المركزة الإضاءة خافتة وأجهزة المراقبة بتصفر بهدوء.
حياة كانت لسه تحت تأثير التخدير لكن بدأت تفتح عينيها ببطء.
آسر كان قاعد جنب سريرها بيراقب حالتها وكأن الزمن رجع بيه تسع سنين لورا.
فتحت حياة عينيها بصت للسقف وبعدين التفتت ببطء لقت آسر جنبها.
ماكانتش قادرة تتحرك
لكن عينيها الخضراء كانوا بيتكلموا.
بصت له طويلاً ورفعت إيدها بضعف شورت بإصبعها على صدرها وبعدين شورت له بسؤال صامت نجحت؟
ابتسم آسر ولأول مرة من سنين كانت ابتسامة حقيقية وصلت لعينيه وأومأ برأسه ببطء
نجحت.
نزلت دمعة من عين حياة، مش من الألم، لكن من الراحة.
بجهد كتبت فى النواته بإيد مرتجفة وعدك.. حافظت عليه.
مسح آسر على شعرها بحنية وكتب كأنه بيهمس لروحها أنا دايماً بفي بوعدي يا حياة..
حتى لو كان التمن مواجهة كل أشباح الماضي.
دخلت سميحة الغرفة في اللحظة دي وتجمدت لما شافت المشهد
آسر بيمسح على شعر بنتها ونظراتهم مليانة بحاجة هي مش فاهماها
التفتت حياة لأمها وبعدين بصت لآسر وكأنها بتقوله بوضوح المعركة لسه بتبدأ.
نهض آسر واتجه للباب وقف جنب سميحة وهمس لها
بكرة الصبح في مكتبي.
مش هقبل بأي أعذار تانية
حياة بقت كويسة ودلوقتي دوري أعرف الحقيقية وليه اتخبت عني كل السنين دي.
خرج وسايب وراه أم غرقانة في صمتها وبنت بدأت تستعيد حياتها وبدأت تفتح عيونها على حقيقة هتقلب حياتهم رأساً على عقب
فى صباح اليوم التالي في مكتب آسر سميحة قاعدة إيديها بترتجف
وآسر واقف قدامها بصلابة جراح مايعرفش المراوغة
يا مدام سميحةأنا النهاردة محتاج أجوبة
رفعت سميحة راسها وعيونها غرقانة في انكسار لا يوصف اتنهدت بمرارة وقالت
ندى ما هربتش من حبك هربت من جحيم كانت فاكرة إنها تقدر تسيطر عليه
كانت أشطر صحفية تحقيقات في جيلها وقعت في إيدها مستندات بتدين رجالة أعمال وصفقات مشبوهة.
سكتت سميحة لحظة ومسحت الدموع من عينها وكملت
لما اكتشفوا إنها معاها الأوراق دي بدأ التهديد.
ندى كانت خايفة عليك وعلينا بعدت عنك وبعدتنا احنا كمان من هنا
و حاولت تساومهم.. عرضت تسلمهم النسخ مقابل إنهم يسيبوها في حالها.
احتقن وش آسر وعروق إيده برزت وهو بيقبض على حافة المكتب
وبعدين
ردت سميحة بانهيار مكتوم غدروا بيها
أنا كنت فاكرة إنها سافرت
لكن بعد شهرين جالي تليفون مجهول
قال لي بنتك دفعت تمن فضولها قتلوها يا آسر
عملوا حادثة مدبرة عشان يدفنوا معاها السر
ولما عرفوا إننا أهلها هددونا بالقتل لو فتحنا بقنا عشنا تسع سنين في رعب ونكرين وجودها عشان نعيش.
خيم الصمت القاتل على الأوضة الحقيقة ماكنتش مجرد رحيل كانت جريمة مكتملة الأركان.
اسر قرر يحمى حياة
بعد ساعات دخل آسر غرفة 312 وهو بيحاول يلملم أشلاء روحه
وبيحاول يلبس قناع الجراح البارد اللي بيحميه لكنه فشل.
كانت حياة قاعدة مسنودة على المخدات بتقلب في مجلة ولما شافته داخل لاحظت حاجة في ملامحه
مش حزن عادي كان شيء أعمق
قرب وسحب الكرسي وقعد من غير ما يكتب في النوتة فوراً بص لها كتير وعيونها الخضراء مليانة سؤال قلق.
مسك القلم وكتب ببطء ندى كانت بطلة ماتت وهي بتحاول تحمي اللي بتحبهم
قرأت حياة الكلمات واتسعت عيونها بذهول وحست بغصة في حلقها.
مسكت إيد آسر اللي ماسكة القلم وضغطت عليها برفق كانت لمسة مواساة لنفسه قبل ماتكون له
نظر آسر لإيدها وبعدين لعيونها ماكنتش مجرد مريضة كانت الهدوء اللي قلبه المشحون بالغضب محتاجه
أخدت حياة القلم وكتبت أنا هنا وهفضل هنا.
في اللحظة دي مابقتش جروح الماضي هي المسيطرة كان فيه مستقبل بيلوح في الأفق
ماكنش حب من أول نظرة كان تقارب بين روحين كسرهم الزمن
ولقى كل واحد في التاني سبيل للنجاة.
آسر لقى الحقيقة واكتشف حاجة أهم
لقى إنسان يستحق يعيش عشانه. نظر آسر للنافذة وبعدين رجع عينيه لحياة
مابقاش شايف شبح ندى بدأ يشوف حياة بجمالها وهدوئها وقوتها
قال اسر بكرة نخرج من هنا ونبدأ صفحة جديدة
أومأت حياة براسها وفي عينيها لمعة أمل
صفحة جديدة مش مكتوبة بحبر الماضي بل بصدق الحاضر

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية اسمعني بقلبك) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!