حكاية ثريا الفصل الأول 1 – بقلم Lehcen Tetouani

حكاية ثريا – الفصل الأول

. يحكى في أحد قرى عاش صياد إسمه عبد الله مع إمرأته فطيمة ولم يرزقها الله بأبناء من دون كل أخواتها
في أحد الأيام خرج الصياد إلى الشاطئ كعادته كل صباح وبدأ يجهز قاربه وفجأة سمع صوت بكاء رضيع فالتفت حوله لكنه لم ير شيئا فقال في نفسه يبدوا أني أصبحت أتخيل أصوات لا وجود لها
بعد فترة عاد الصوت وهذه المرة لم يتوقف فأخذ عبدالله يدور بين الصخور المتناثرة حتى رأى سلة ملفوفة بقطعة قماش زرقاء وتأكد أن البكاء يأتي من هناك فجرى ولشدة دهشته رأى رضيعة جميلة الوجه تحرك يديها وتبكي
فقال في نفسه: لا أرى أحدا هنا ومن المأكد أنّ أحدا حاول التخلص منها لكن أنا رجل فقير لا أقدر على إطعامها والعناية بها سأحملها إلى داري ثم أكلم شيخ القرية ليجد لها حلا
لما وصل نادى إمرأته ليريها ماذا وجد ولما رأت الرضيعة حضنتها في صدرها وأحست بغريزة الأمومة ثم قص عليها الحكاية فقالت له أتركها يا عبد الله تعيش معنا ورزقها على الله ثم ذهبت المرأة إلى عنزة لها وحلبتها وبعد ذلك سقت الرضيعة حتى شبعت ووضعت رأسها في حجرها ثم نامت
كانت فطيمة تحس بالسعادة فأخذت ثوبا قديما قطعته ثم صنعت منه ملابس للبنت الصغيرة أعدت لها فراشا من صندوق خشبي كانت تخفي فيه حاجياتها
كان مجيئ الرضيعة فاتحة خير على الصياد الذي إمتلأت شباكه بالسمك وزاد دخله
في أحد الأيام قالت المرأة لزوجها يجب أن نختار لإبنتنا إسما فقال لها ما رأيك في إسم ثريّا
أجابته إنه إسم جميل ليكن الأمر كذلك
كبرت البنت وحملها الصياد للكتاب فتعلمت القراءة والكتابة والقرآن وكل أهل القرية إعتقدوا أنها إبنته ولم يعلم أحد ما حصل فذلك اليوم لم يكن أحد قرب الشاطئ وكانوا يتعجبون لشدّة جمالها ويحسدونه عليها
في يوم من الايام إجتاح القراصنة الشّاطيء ودخلوا القرية وصاروا يخطفون كل ما يجدونه من الأطفال ووجدوا في طريقهم ثريا راجعة من عند بائع الفطائر فأخذوها معهم
ولما سمع الصيادون بما وقع حاولوا التصدي للقراصنة لكنهم أطلقوا عليهم النار فهربوا ومات عبد الله وشاهدته إبنته فبكت بشدة على أبيها الذي مات من أجلها
ركب القراصنة السفينة بعد أن أحرقوا القرية ونهبوها
نظرت ثريّا إلى الدخان المتصاعد ثم أخفت وجهها قطعت السفينة مسافة طويلة حتى وصلت إلى صقليّة
ساق القراصنة الأطفال إلى سوق كبير يباع فيها كل شيء الرقيق والذهب والحيوانات وكل مايباع فيها مسرو.ق من كل البلدان هي سوق سۏداء بمعنى الكلمة،
أما ثريا فقد إشتراها رجل أجنبيي لتكون أحد خدمه ودفع فيها مبلغا كبيرا لجمالها فأخذها معه لبيته وكان كبيرا مثل القصر لكنه يعيش فيه فقط مع إمرأته شلوميت وإبن لهما في مثل عمرها ولهم كلب كبير بني اللون
كان الرجل فضّا تظهر في عينيه القسوة أما المرأة فكانت أصغر منه سنا
إنقلبت حياة ثريا رأسا على عقب لقد مات أبوها أمامها ولا تعرف مصير أمها هل هي على قيد الحياة أم لا
مابين ليلة وضحاها اصبحت ثريّا في عالم ثان غير عالمها لا تعلم شيئا من تفاصيله والمجهول ينتظر بقية أيامها وكان ذلك يجعلها تتسائل عن مصيرها وفي بعض الأحيان تعتقد أنّ ما حصل لها كابوس مزععج ولكنها ستفيق منه
لما دخلت الدار أخذت الإمراة الأجنبية ثريّا إلى غرفة صغيرة لاتحتوي إلا على سرير وطاولة صغيرة واغلقت عليها الباب بالمفتاح دون تتفوّه بكلمة
باتت ثريّا ليلتها وهي ټرتعش من الخوف فهذه اول مرة تبيت پعيدا عن احضاڼ والدتها.
في الصباح الباكر فتح أحدهم الباب وكان ذلك الرّجل البغيض شمعون ولما رآها لا تزال نائمة إنهال عليها ضر.با وشتما ذعرت ثريا من هذا الشخص المخبول الذي امسكها من ذراعها وجرها إلى غرفة الطعام
كانت الطاولة قذرة وعليها قلّة خمر فارغة وقد سال ما فيها على الأرض وهناك عظام نه.شها الكلب فقال لها كلاما بالأجنبية لم تفهمه ولوّح لها بيده باتجاه دلو به ماء ونشّافة ففهمت المسكينة ما الذي اراده منها ذاك الرجل.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (حكاية ثريا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!