رواية ولنا في المساء لقاء – الفصل الثالث
✍️…بالعودة لقصر جواهر,,
صعد جواهر بعروسه إلى غرفتهم، كانت الغرفة كغرفة الملوك، ذهبية وفخمة.. لكنها باردة كقلب صاحبها.
نظر هو إلى ديلان وقال بصوت هادئ: وأخيراً تم المراد.
كانت ديلان متوترة جداً، تفرك يديها ببعضهما، تأخذ أنفاسها بصعوبة وقلبها يدق بسرعة رهيبة.
اقترب منها وقال: ما بكِ؟ ما هذه الحالة!! لا تخافي أو تقلقي بشأن شيء. والآن اجلسي، فانا أريد أن أحكي معكِ.
جلس كل منهما، وبدأ جواهر يحدثها بصوت لم تسمعه منه من قبل؛ صوت هادئ كمن يريد أن يطمئن فريسته قبل أن يغلق القفص عليها، قال: لقد تم سداد المبلغ الذي اقترضه والدك من البنك، والآن ليس لديه دين لأحد.. وأيضاً المشروع الذي سبق وخسرنا به! لقد أسسته مجدداً وأعطيته لوالدك وأخيكِ. يعني الآن والدك لديه عمله الخاص به، لم يعد شريك أو طرف معي.. وأظن أن هذا هو الأفضل له ولعائلتك.
نظرت إليه ديلان بحيرة!! هل هذا الرجل سيئ أم أنه عكس ذلك؟ تذكرت يوم الخطوبة، حين قال لها إنه يحبها، وإنه فعل كل هذا لأنه لا يستطيع العيش بدونها.
هل كان يقول الحقيقة؟ أم أن كل هذا مجرد قفص من ذهب؟
نظر إليها جواهر وتابع: ألن تقولي شيء؟
ردت بهدوء: ماذا أقول؟ شكرآ لك كثيراً.
-مرت ليلتهما كأي عروسين في بداية حياتهما.. لكن الأمر كان صعب على ديلان؛ كانت تتعامل مع رجل لا تحبه، تتقرب منه بجسـ.دها فقط وقلبها بعيد بعيداً. 💔
كان قدرها هو من تحكم بها، وجعلها أسيرة تحت سطـ.وة رجل لا ولن تحبه، لا الآن ولا لاحقاً.
-وفي الصباح، أخذ جواهر عروسه بعد أن تجهزا ونزل بها إلى الأسفل لترى القصر الذي ستكمل فيه حياتها.
كانت هناك خادمة تدعى جول، امرأة في الأربعينات من عمرها، وجهها يحمل حنان نادر في هذا المكان البارد.. عرفها جواهر عليها حين قال: هذه جول، ستكون خادمتك الخاصة. إن أردتِ شيء أخبريها هي…
طلب جواهر من جول أن تحضر الفطور، ثم خرج بديلان إلى حديقة القصر.
كانت الحديقة واسعة، يحيط بها حراس مسلـ.حون من كل اتجاه.. نظرت ديلان حولها، شعرت بشيء غريب يتملكها.
سألته بحذر: لماذا كل هذه الحراسة؟ ولماذا هذا المكان منعزل عن العالم هكذا؟ لا يحيطه إلا الغابات من كل اتجاه!! أنا لا أشعر بالأمان هنا، إنه كبير وغامض ولا يوجد به دفء.
رد جواهر ببرود: وما الذي لا يعجبكِ في هذا المكان؟
ديلان: لا أعلم، لكن عندما أنظر حولي لا يطمئن داخلي.
جواهر: لا تقلقي، المكان هنا آمن، وستحبينه مع الوقت. والآن، هيا لنتناول فطورنا.
دخلا معاً وتناولا فطورهما في صمت.
وبعد مرور الوقت، قال جواهر لزوجته: لدي عمل مهم،
وعلي أن أغادر.!
سألته ديلان بدهشة: هل ستغيب كثيراً؟
جواهر: لا أعلم، لكن إن احتجتِ شيء، أخبري جول به كما قُلت لكِ.
تجهز جواهر للخروج، وذهب…
مر يوم.. يومان.. ثلاثة.. أسبوع!!
حاولت ديلان الاتصال به أكثر من مرة، لكن لم توجد تغطية في القصر الذي جلبه إليها..!!
حتى إنها لا تستطيع التواصل مع أهلها.!
حاولت الخروج، ربما يلتقط هاتفها شبكة وتستطيع التواصل مع أحد. لكن الحراس منعوها حين قالو: هذه تعليمات السيد جواهر.
جلست حزينة تبكي… جاءت إليها جول، تلك الخادمة التي أصبحت رفيقة دربها في هذه المحنة التي وضعها قدرها بها. حاولت تخفيف عنها: لا تحزني، سيأتي السيد جواهر قريباً.
نظرت إليها ديلان بعينين دامعتين: هل هو يغيب دائماً هكذا؟
ترددت جول لحظة وقالت: نعم، هو لا يأتي إلى هنا كثيراً.
بكت ديلان قائلة: ولكن الأن اختلف الأمر، هو جلبني إلى هنا كزوجة له! لا يجب أن يتركني وحيدة هكذا. أشعر بأنني سأجن، وأيضاً اشتقت لأهلي كثيرآ. 😥
عانقتها جول بحنان وقالت: أرجوكي، لا تبكي يا سيدة ديلان.
وفي اليوم التالي، أتى جواهر.
كانت ديلان في غرفتها، فنهضت مسرعة تجاهه،
صرخ فيها الألم والحنين وقالت بلهفة: أنت…؛ أين بقيت كل هذه المدة؟!
رد جواهر ببرود: هل اشتقتِ لي؟
ردت ديلان ببكاء: جلبتني إلى هنا وتركتني وذهبت! هذا المكان لا يوجد به تغطية، لا أعلم عنك شيء! وحتى أهلي لا أستطيع التواصل معهم؛ قل لي، هل أنا أسيرة هنا؟!
اقترب منها وضمها بين ذراعيه بصوت أصبح ناعم فجأة: ماذا تقولين؟ فقط كان لدي عمل مهم، والآن ها قد أتيت.
نظرت إليه بعينين تبحثان عن الأمان: أريد أن أطمئن على أهلي.
جواهر: تمام، سأخرج معكِ وتتصلين بهم وتطمئنين عليهم.
سألته بلهفة: ولماذا لا نذهب إليهم؟
عقد حاجبيه، ورد بحدة: هذا ممنوع!
صُدمت: كيف ممنوع؟ لم أفهم!
نظر إليها بعينين لا تقبلان النقاش: لا تسألي، هيا إن كنتِ تريدين أن تتصلِي وتطمئني عليهم.
صمتت وهي تشعر بالعجز، ثم خرجت معه وجلست في السيارة بصمت ثقيل.. قلبها يضج بأسئلة لا تجد لها طريق إلى النور.
وبعد دقائق أوقف جواهر السيارة على جانب الطريق، ثم التفت إليها قائلاً: يمكنكِ الاتصال الآن، الإشارة متوفرة هنا.
ارتجفت يدها وهي تلتقط هاتفها، وكأنها تمسك بطوق نجاةٍ أخير.
اتصلت بوالدها: ألو… بابا؟
ما إن سمعت صوته، حتى خانتها دموعها وانهمرت دون استئذان: أبي… كيف حالك؟ لقد اشتقت إليك كثيراً… كيف حال أمي؟ وكيف الجميع؟
جاءها صوته دافئ، رغم ما يحمله من عتاب لها: ابنتي الجميلة، نحن بخير الحمد لله، وقد اشتقنا لكِ كثيراً أيضاً.
لكن! لماذا لم تخبرينا بسفرك يا ابنتي؟!
نظرت ديلان إلى جواهر بدهشة مصدومة، وهمست: سفري…؟!
حدق بها بنظرةٍ حادة، ثم رفع إصبعه في صمت!! لا تنكري.
تجمدت الكلمات على شفتيها…
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية ولنا في المساء لقاء) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.