رواية ولنا في المساء لقاء الفصل الثاني 2 – بقلم أشرقت بين السطور

رواية ولنا في المساء لقاء – الفصل الثاني

مشهد منفصل، من قصر باران كارابي,,
✍️…دخل الصالون الرئيسي، فوجده ممتلئ كالعادة.
عمه حسن جالس يتحدث بصوت مرتفع.. بجانبه زوجته هاجر التي لا تفارقها ابتسامة باردة، وعيناها تتحركان كالصقر تراقب كل شيء.
أما ابن عمه فورات، فكان متكئ على الأريكة كأنه يملك الدنيا، سيجارته في يده وغطرسته تخيم على المكان.
في الزاوية المقابلة، كانت الجدة آزادة جالسة بهدوء، مسبحتها في يدها وعيناها الحادتان تراقبان الجميع.

-رفع حسن رأسه عندما دخل باران، وقال بإستعطاف: آها، جئت أخيراً! كنا ننتظرك.
ألقى باران بنفسه على الكرسي المقابل دون أن ينطق بشئ، كان يعلم أن هذه الجلسة لن تنتهي دون معركة.
هاجر بدأت دون مقدمات: يا باران، نحن لسنا غرباء عنك؛ نحن عائلتك… الشركة التي تركها جدك، نحن تعبنا فيها إلى جانبك، ألا يستحق تعبنا شيء؟
باران رفع حاجبه ببرود وقال: وما سبب قول هذا الأن؟
فورات تدخل بتهكم قائلاً: نحن من ندير الشراكات والعلاقات، أنت فقط من يأتي لتوقع وتأخذ الصورة.!
ابتسم باران ابتسامة باردة قائلاً: العلاقات التي أفشلت الصفقة الأخيرة؟ أم الشركة الرئيسية التي رهنتها للبنوك؟
صمت فورات، لكن عينيه احمرتا من الغيظ.
حسن هدأ الأجواء بصوته المخضرم حين قال: هون عليك، هون عليك يابن أخي، لسنا هنا لنتشاجر.. جئنا نتفق! نحتاج إلى سحب مبلغ من الشركة، فورات يريد افتتاح مشروع جديد.
علم باران أن هذا هو الهدف من جمعتهم، قال: كم المبلغ؟
حسن: خمسة ملايين.
انفـ.جر باران ضاحكاً بعصبية: خمسة ملايين؟! الشركة بالكاد تقف على قدميها، وأنا أضع أموالي الشخصية لسداد ديونها.! وتريدون سحب مبلغ كهذا؟
هاجر غيرت نبرتها، صارت جامدة: ألسنا شركاء؟ نحن من ضيعنا سنين عمرنا في هذه الشركة، لنسمع هذا الكلام فالنهاية؟
هم باران أن يثور، لكن الجدة آزادة رفعت يدها بهدوء، فصمت الجميع.
قالت بصوتها الحاد الذي لا يقبل الجدل: باران يحكم العائلة والشركة كما يراه مناسب، هذا ما أوصى به جده ووالده.. وهذا ما نلتزم به جميعآ.
نظرت إلى حسن نظرة غضب وتابعت: أظن أنكما نسيتما من صاحب القرار هنا.
عم الصمت للحظات، كان حضور آزادة كفيل بأن يردع حتى أكثرهم جرأة.
اغتنم باران الهدوء وقال: لن أسمح بسحب المبلغ قبل أن أدرس هذا المشروع جيداً.
فورات وقف غاضباً، رمى السيجارة من يده بعنف وهتف: أنت تتعمد إهانتنا؛ ستندم يا باران.
نهرته آزادة بنظراتها، فقالت: أنت من ستندم إن لم تحترم ابن عمك الأكبر منك.
سحب فورات غضبه وعاد ليجلس.
حسن حاول تهدئة الموقف بابتسامة مصطنعة، فقال: حسناً حسنا يا بني، لا داعي للغضب.. سنتركك تفكر في الأمر،
نحن لسنا في عجلة من أمرنا.

خرج باران من الصالون وهو يشعر أن المكان يضيق عليه.
سمع خطوات خلفه، فالتفت ليجد جدته تقترب منه.
وضعت يدها على كتفه بحنان وقالت: لا تُحزن نفسك يا بني.
همس باران بصوت مبحوح: تعبت يا جدتي.
ابتسمت آزادة بحزن وقالت: أعلم أن ما تحمله ثقيل عليك، لكن أنت دائمآ أقوى.
قبل جبينها، ثم خرج من القصر… قاد سيارته بسرعة،
متجه إلى المكان الوحيد الذي يشعر فيه بالسلام.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية ولنا في المساء لقاء) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!