رواية فرصة ثانية الفصل الأول 1 – بقلم ملك عبد الله احمد

رواية فرصة ثانية – الفصل الأول

‘ إيـه اللي يخلي جوزك يسيبك تالت يوم من فرحكم، ويسافر ويغيب سنة كاملة وما يرجعش لحد دلوقتي؟
— أصل مغـصوب على الجواز.
— مغـصوب؟! هو فيه راجل بيتغصب يا هنا؟!!
— آه عشان يرضّي أهله.
— طب وإنتِ ساكتة ليه ده كله؟
مش حقك تعيشي حياتك؟ ليه ظلمتي نفسك؟
— أصل هو انظلم…
حبيبي انظلم، فقررت أتظلم وأتقهر أنا كمان.
— مش فـاهماكِ إنتِ بتقولي إيه؟!
افهمي مفيش راجل بيتغصب على واحدة ست.
ده تلاقيه اتجوز هناك وخلف كمان، وراميكِ هنا!
ما تقنعينيش إن فيه راجل يتحمّل ده.
إنتِ اللي هبلة وستين هبلة كمان!
مستنية لحد ما ييجي لك وهو معاه مراته وابنه؟!
بصّتلها بتشتّت ودوشة راسي بدأت.
دوشة ما بتهدأش، وأصوات غريبة جوايا
كنت بتحمّل لحد ما فاض بيا.
— يا نهلة افهمي أنا مين!
مين أنا عشان أتحكم وأقول له يعمل إيه وما يعملش إيه؟
أنا اتولدت في دنيا مليش فيها أهل.
كنت نتيجة علاقة جواز انتهت بالانفصال
أب وأم، كل واحد اختار حياته وقرر يبنيها بعيد،
وأنا فضلت مع جدي يربّيني ويتحمّل مسؤوليتي.
أمي مـ’اتت
وأبويا مـ’ات
وأنا أعرف اسمهم بس.
لا أعرف شكلهم، ولا أعرف هم مين.
والموضوع عمره ما كان فارق معايا.
سبحان الله لا جوايا كره ليهم، ولا حتى محبة.
عادي زيهم زي أي اتنين في الحياة.
جدي لما اتحمّل مسؤوليتي ما كانش حبًّا فيَّ ولا خوفًا عليَّ هو بس لقى نفسه وحيد.
ولاده كلهم اتجوزوا، ومراته توفّت، فقال يبقى فيه حد يخدمه لما يكبر.
ما قساش عليّا عارفة.
لكن عمري ما شفت نظرة حب ليّ زي باقي أحفاده.
رغم إني حفيدته… عـادي.
بس اتعلمت حاجة
إن اللي يقدملك حاجة… قدم له زيها.
حد قدملك الحب؟ قدّم له الحب.
قدّم لك الكره؟ قدّم له الكره.
قدّم لك التجاهل؟ عامله بالمثل.
أنا ربّيت نفسي على كده أصلها في الأول والآخر دنيا.
مش باقية بالعكس… فـانية.
وجود حبيبك معاكِ النهارده
بكرة مش هيكون موجود.
إيـه يعني لو ما لقيتش الحب؟
الاهتمـام؟ الـخوف؟ الأمـان؟
فين المشكلة لو كنت لوحدي؟
من غير أب ولا أم ولا أخ ولا أهل ولا حبيب.
الدنيا هتقف؟ لا… هتمشي.
وهتفضل تمشي للنهاية
ولا هتبصّ لك،
ولا هتهتم بيك،
ولا بكونك ضعيفة مستنية حد ينتشلك منها.
— إنتِ ليه كده؟
ليه فاقدة الأمل بالشكل ده؟
الدنيا مش بتتقاس كده خالص.
تفكيرك ومنطقك عنها صح مش هنكر.
لكن إحنا بناخد بالأسباب فيها.
ربنا مدّينا رُخص كتير حلوة نستمتع بيها صح.
يبقى ليه اليأس يا هنا؟
— مش يأس…
أنا قاعدة أهو ومستنية السعادة تدق بابي.
— السعادة مش هتدق الباب وإنتِ مكانك.
لا بتسعي،
ولا بتحاولي،
ولا بتجاهدي.
إنتِ قاطعة طريق السعادة عنك ومستنية تلاقي نفسك أميرة.
وقفت، منعًا للكلام، وابتسمت بهدوء:
_شكرًا يا نهلة على وقفتك معايا…
شكرًا إنك بدّلتي حياتي، بعد توفيق ربنا، من الظلمات إلى النور.
مش قادرة أكمل الدرس النهارده ممكن المرة الجاية.
وآه، شكرًا إنك قدرتِ إني مش بحب الزحمة والناس وقررتِ تديني دروس الدين لوحدي.
الواحد هيعوز إيه في حياته غيرك والله
شيخة ومحفِّظة قرآن، بتدي دروس دين وعلم شرعي
والله لو كان عندي أخ، كنت جوزتهولِك بس خسارة.
_ضحكت لي، ووقفت قصادي وقالت:
— إنتِ هبلة يا هنا؟
مش جاية معاكِ الدبلة اللي في إيدي دي سِكّة؟
أنا اللي ممتنّة لوجودك مفيش شكر بينا يا هنا.
عدّت الأيام بشيء لا يُذكر يُقال…
حياتي مفيهاش تجديد.
روتين واحد نظّمته، وبمشي عليه بقاله سنين.
اللي جدّ بس إني بقيت متجوزة لكن سريعًا اختفى، وكأنه لم يكن.
نزلت من بيتي عشان أروح المسجد.
لقيت دوشة وأصوات عالية.
مليش تعامل قوي معاهم
من صغري وأنا لوحدي، قليلة الكلام مع أعمامي وعمّاتي، وولاد أعمامي.
بحس إنهم مش شبهي بُعاد عني، أو يمكن أنا اللي بعيدة.
مقدرش أظلمهم وأحط نفسي في دور الضحية
يمكن أنا اللي ببعد، ويمكن أنا اللي وحشة في نظرهم.
عدّيت من جنب الباب
وسمعت صوت مرات عمي وهي بتقول:
— وحشتيني أوي يا يـاسر… هُنت عليك تسيبنا سنة كاملة من غيرنا؟
ابتسمت بسخرية وأنا بكمل طريقي على اعتقاد إنها بتكلمه في اتصال.
لكن… ذُهلت.
وكل اللي كان في إيدي وقع.
لما سمعت نبرة صوته قريبة جدًا وكأنه هنا.
— حقك عليّا يا ست الكل…
بس كان لازم أسافر عشان آخد خبرة في مجالي، وأشوف دكاترة خبراء وأتعلّم منهم
أومال ابنك هيبقى دكتور ببلاش؟
اتملت عيوني بالدموع وأنا بحاول أتماسك
انكسرت من جوايا لأسباب كتير أوي.
حسّيت إني رخيصة… مهمَّشة… لدرجة إنهم ما عرفونيش بميعاد رجوعه من السفر، وهو؟!
رغم وجعي منه وقهرتي بغيابه، استخسر حتى يكلّمني مكالمة واحدة يعرفني فيها إنه راجع.
ولا مرة حاول يكلّمني ولا حتى بالغلط.
سنة كـاملة…
سنة كاملة وأنا مفتقدة صوته.
خرجت بهدوء ولا كأني موجودة في العيلة وجوزي راجع من السفر.
كملت طريقي ودموعي بتهددني تنزل.
ولو بس حاولت ما أكتمهاش هتفيض أوي،
ومش هلاقي حتى مكان يستحملها.
أنا إنسانة مفرطة الحساسية والمشاعر.
حاولت كتير أقسى على نفسي
عشان أبطل أكون فيّاضة من الحزن.
بعلم وبقسى وبقوّي نفسي على نفسي،
بس كنت عارفة إني مهما حاولت، هتيجي النقطة
اللي هتهدّ كل اللي بنيته.
— هنا أنا فاضية دلوقتي لو عايزة تسمّعي… هنا!
— نعم؟
— شاردة في إيه يا حبيبتي؟
يلا نسمّع لو خلصتي مراجعة.
— مش فاكرة حاجة
قولتها بضياع،
وأنا ناسية أنا فين وبعمل إيه.
كل اللي حاضر في ذهني آخر مشهد جمعنا سوا.
— هنا… أنا ابن عمك وبس.
جوازنا مش هقولك صوري وشوية وهطلقك لا.
إنتِ هتفضلي على ذمتي لغاية ما حد فينا يموت.
أنا ضحّيت بحياتي واتجوزتك
عشان بس منظر العيلة قدام الناس.
مينفعش تفضلي من غير جواز وولاد عمك موجودين.
أنا الكبير
واللي مطلوب مني أضحي، حتى لو رافض.
وإنتِ كمان…
عليكِ إنك تضحي.
هنفضل تحت سقف واحد،
بس كل واحد فينا له حياته الخاصة يا بنت عمي.
قربت منه وعيني شملته.
وردّيت ببرود متنافي مع الحُرقة اللي كانت بتاكل قلبي:
— لو فاكر إنك ضحّيت…
اعرف إني ضحّيت قبلك آلاف المرات،
عشان — زي ما بتقول — تحافظ على عيلتك يا ابن عمي.
سكت لحظة وبصلي نظرة ما قدرتش أفهمها.
وببرود قال:
— اتفقنا.
ومن يومها
اتفقنا…
وخسرت أنا.
“ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
— إزاي ما تسمعيش كلامي؟! ناسية أنا أبقى مين؟! أنا جوزك يا هانم.
— يبقى ارضى إنك تروح تتجوز عليّا واضح إنك اتجننت.
ابتسم بسخرية وقال ببرود:
— ليه؟ شايفاني عشّمتك في حاجة؟ ولا قلتلك قبل كده إني واقع فيكِ؟ افهمي وجودك زي عدمه، لا أنتِ فارقة، ولا فارقالي.
اجمّدت ملامحي لحظة و قولت بصوت حاولت اثبيته:
— أنا مش طالبة منك تحبني بس على الأقل احترمني.
بدل ما تيجي تقول معلش جرحتك، وبعدت عنك تعالي نحاول من جديد، ونخلّي حياتنا تمشي كويس
لأ… تيجي تقول بكل بساطة أنا عايز أتجوز، ومن حقي!
اتسعت عيني وأنا بقرب أكتر
— حقك إيه؟! طب… وحقّي أنا كمان فين؟
— مش عايز أظلمك معايا بس قوليلي أعمل إيه؟
مش من حقي أختار شريكة حياتي وأم ابني؟
أنا مش شايفك غير بنت عمي وبس.
مش قادر أتقبلك كزوجة حاولت، والله حاولت.
— طب ليه من الأول يا ياسر؟
ليه قاسي عليّا كده؟
أنا… أنا مش مطلوب مني أضحي أكتر من كده، فاهم؟
— أنا مش بقسى يا بنت عمي
بس كمّلي تضحياتك وضحي المرة دي كمان.
سكت… وكأن الكلمات خلصت من بينّا.
خرج من البيت وسابني واقفة لوحدي.
واقفـة أحاول أجمع بقايا كلامه، الكلام اللي نزل على قلبي كأنه سـكـ’اكين.
هو للدرجة دي أنا وحشة؟
لدرجة إنه حتى مش قادر يقبلني كزوجة وعايز يتجوز غيري؟
بس اللوم على مين عليّا أنا؟ ولا عليهم هما؟
يا ريته ما كان رجع.
يا ريته كان سيبني في أوهامي مع أحلامي الصغيرة اللي كنت ببنيها بهدوء.
يا ريته كان فضّل هناك اتجوز وعاش حياته بعيد عني.
لكن ليه يرجع عشان يوجعني بالشكل ده؟
وساعتها رجعت ذاكرتي لليوم اللي شوفته فيه
أول مرة بعد ما رجع…
Flash back…
— فيكِ إيه يا هنون؟ حصل حاجة؟
— ياسر رجع!!
قلتها بدهشة، وكأني لسه بحاول أستوعب الكلمة.
— جوزك؟!!
هزيت رأسي بتِيه، وعلامات الدهشة مرسومة على ملامحي يمكن أكتر حتى من اللي باينة على وشّها.
— طب… طب فين المشكلة؟ جوزك رجع، وحياتكم ممكن تبدأ من تاني يمكن فهم اللي حصل، وقرر يدي فرصة لعلاقتكم ده شيء كويس جدًا، بس إنتِ متقفليش بابك.
— لو هو فعلًا عايز فرصة مكنش رجع من غير ما يعرفني!
أنا اتفاجئت بيه في البيت إزاي يرجع من غير ما يقولي؟ أو حتى حد يقولي؟
هو مش جوزي يا نهلة؟!
مش من حقي أعرف؟
ليه أبسط حقوقي بيستخسروها فيَّ كده؟
— يمكن كان عاملها مفاجأة ليكِ، إنتِ متعرفيش نواياهم إيـه.
روحي، واصبري واسمعي منه الأول.
— تفتكري؟…
أنا تعبت يا نهلة.
كل اللي عايزاه أعيش حياة بسيطة بعيدة عن الصراعات والقلق.
مش عايزة أفضل أحارب وأخسر.
— مهما كانت النتيجة هتكون هي المُرضية ليكِ،
عشان ربنا سبحانه وتعالى كل أقداره طيبة.
‘ قومي يا هنا… روحي له.
اتنهدت ببطء كأن الهواء بقى تقيل فوق صدري.
كان لازم المواجهة تحصل بينّا ولازم أعرف ليـه؟
خرجت وسلكت نفس الطرق اللي مشيت فيها زمان،
وأنا بدعي في سري إن نصيبي معاه يكون حِلو
إن يكون ليا حد أرمي حملي عليه حد أستند له.
قلت لنفسي لو رجع وقال نبدأ من جديد هسامحه.
أيوه هسامحه.
أنا أصلًا تعبت من الحرب
ومفيش أسوأ من إنك تحاربي في أرض خسرانة من البداية.
حتى لو لقيت الطُعم حتى لو كان جاي من العدو نفسه
كنت مستعدة أتمسك بيه.
مشيت ناحية البيت بخطوات مترددة خايفة أعيش نفس الوجع تاني.
أول ما فتحت الباب وقفت مكاني.
هـو هنـاك واقف في الصالة ظهره ليا…
وكأنه حاسس بدخولي قبل حتى ما يسمع صوتي.
اتجمدت الكلمات في حلقي والسنة اللي فاتت كلها عدّت قدام عيني في لحظة.
استدار ببطء ولما عينه وقعت عليّا ساد بينّا صمت.
صمت تقيل… تقيل لدرجة إن دقات قلبي كانت مسموعة.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
— عاملة إيه يا هنا؟
الكلمة خرجت منه عادية جدًا كأن الغياب ده كله كان يومين مش سنة.
اتحركت خطوة لقدام وبصيت له بثبات حاولت أستجمعه:
— رجعت.
قال ببساطة:
— آه… رجعت.
سألته وأنا بحاول أفهم:
— ويا ترى فيه سبب؟ ولا رجوعك كده وخلاص؟
قال وهو بيتنهد:
— نازل عشان أشوف حياتي وأختار صح.
طلعت مش مضطر أضحي بكل حاجة
ممكن نحاول نكسب لنفسنا حياة تانية مناسبة.
عقدت حواجبي بعدم فهم:
— يعني إيه؟
بصلي مباشرة وقال بهدوء:
— هتجوز يا هنا.
يا مَن هواه أعزَّه وأذلّني
كيف السبيلُ إلى وصالك دلّني…
عدّى أسبوع كامل وأنا حابسة نفسي عن كل الناس،
لا خرجت لهم ولا حد حاول يجيلي.
كأنّي شخص على الهامش، وجودي زي غيابي
ولا حد حسّ إن فيه فراغ سابه بعدي.
كنت مستنية ولو إشارة صغيرة كلمة عابرة،حتى سؤال بسيط يقول إنتِ كويسة؟ بس ماجاش.
ومع كل يوم بيعدّي الإحساس بيكبر جوايا أكتر
إني مش مرغوبة هنا، إني تقيلة على قلوبهم كأني عبء
كلهم مستريحين لما يختفي.
الغريب إن الوجع مش بس في البُعد،
الوجع في إنك تكتشفي إن محدش حتى حاول يقرب.
إنك كنتِ فاكرة إن ليكي مكان وسطهم،
لكن لما غبتي ما حدش حس إن فيه حاجة ناقصة.
وأسوأ شعور ممكن يعدّي على قلب إنسان
إنه يحس إن غيابه ما بيأثرش وإنه لو اختفى أكتر
يمكن حتى ما يتلاحظش.
سمعت أصوات متداخلة تحت
ضحكات, مباركات, همهمات ناس كتير.
الصوت كان مُلفت لدرجة خلّتني أقوم من مكاني وأنزل.
كنت بنزل درجات السلم بهدوء خطوة ورا خطوة،
وكأن قلبي فهم الحقيقة قبل عقلي
لكنّي كالعادة كنت بتجاهل زي ما تجاهلت كتير قبل كده.
نزلت آخر درجة ودخلت الصالة.
شفت ناس كتير متجمعة, ناس بتبارك لناس وابتسامات مالية الوجوه.
واتنين واقفين جنب بعض بيضحكوا والكل حوالينهم مبسوط.
عيني كانت بتحاول تستوعب المشهد بتدور على معنى
على تفسير.
لحد ما حد لاحظني.
وفجأة الصمت نزل على المكان كله.
الضحكات خفت والكلام اتقطع كل العيون اتوجهت ناحيتي.
وقفت مكاني مش فاهمة أنا واقفة في إيه, ولا إيه اللي بيحصل.
قربت مني بنت عمي ــــأخت جوزي.
ابتسمت ابتسامة واسعة لكنها كانت باينة متوترة.
مسكت إيدي وضغطت عليها شوية’كأنها بتحاول توصل لي رسالة, رسالة أنا مش عايزة أفهمها.
وقالت بصوت عالي شوية:
— تعالي يا بنت عمي فينك؟ وحشتينا.
شدتني لقدام خطوة وهي بتلفت وشها ناحية الناس.
— كنا عازمين خطيبة ياسر وأهلهاـــ, نور بنت خالتنا أكيد عارفاها!
حسّيت إيدها بتضغط على إيدي أكتر كأنها بتقول لي ما تعمليش مشكلة.
رفعت عيني ببطء وشفتها واقفة جنبه.
لابسة فستان هادي وشها كله خجل وابتسامة.
ويـاسر واقف جنبها مرتاح, بيضحك
كأنه أخيرًا لقى المكان اللي كان بيدور عليه.
ولما عينه وقعت عليّا اختفت ابتسامته لحظة.
لحظة صغيرة لكنّي شفتها في اللحظة دي كل حاجة بقت واضحة.
بصيت لنور تاني كانت هادية, جميلة, ومناسبة.
يمكن مناسبة أكتر مني.
وفي وسط الصمت الثقيل ده سمعت صوت حد بيقول بحماس:
— يلا يا جماعة ادعولهم، الخطوبة إن شاء الله الأسبوع الجاي.
وساعتهاـــــبس ساعتها حسّيت إن الأرض تحت رجلي
ما بقتش نفس الأرض.
قربت منه، واتلاشت كلّ اللي حواليا كل ضحكة، كل كلمة، كل صوت حتى أنفاسي صارت صدى فارغ في هدير قلبي.
_مبروك يا ابن عمي!
قلتها بصوت كأنه نصف همس، نصف صرخة، وقلبي بين أمل يتوه وبين وهم كنت أعشقه
_ فكرتك كنت هتراجع حساباتك بعيد عني
ووقفت، حاولت أسيبك يمكن تفهم بس الحقيقة، أكيد كنت بتوهم نفسي, كنت بتوهم إنك هتحس
بجد والله شكرًا ليكم كلكم… شكرًا على قسوتكم، على اظهار كرهكم ليّ على كل لحظة حسستوني فيها إني ضيف، إني غريبة
شكرًا يا عمي على معاملتك معايا، كنت خير العم والأب بس كمان شكرًا على نظرتكم لنفسكم، على خوفكم من كلام الناس اللي بتهمكم أكتر مني زي ما قلت مش عشان ورث، ولا عشان أراضي ـ, تؤ تؤ
_طلقني يا يـاسر
“كلمة واحدة بسيطة بس فيها كل عمق الخيانة، كل وحدة الأيام اللي ضاعت، كل صمت قلبي اللي ما قدر ينطق”
_طلّقني علشان أقدر أتنفس علشان أقدر أعيش علشان أرجع ألقيني نفسي بعيد عن كرهكم, بعيد عن وهمكم
_يبقى بـتـحـلـمي يا بنت عمي!

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية فرصة ثانية) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!