رواية أحببت قدري الفصل الأول 1 – بقلم نيرة السيد

رواية أحببت قدري – الفصل الأول

_ أنا بكرهك
بصيلي كده بصدمة وقالي بعند
= ومين سمعك، وأنا كمان
وشي اتقلب، وحسيت بخذلان، وقلبي وجعني رغم إني عارفة إنه مجرد رخامة منه، وإننا من صغرنا مش بنطبل نناكف في بعض، وفي كل تجمع عائلي لازم يحصل مشكلة بينا؛ ولإني كنت مضايقة منه بسبب اللي حصل قولت كده يعني، لكن اللي ماكنتش أتوقعه هو ردة فعله اللي زعلتني
أحرجني برخامة قدام ولاد أعمامنا، وخلاني كوميك، فلما قولتله كده قومت دخلت جوه قصر العيلة، قصر “جدو عبدالرحمن” وحاولت أتعامل عادي جدًا واضحك بتصنع
قضينا يوم لطيف، وأكلنا، ولعبنا، لحد ما تميم ختم اليوم برخامته المُعتادة معايا، ووقع علىٰ هدومي عصير
فقولتله بعصبية ووشي أحمر وأنا مُنفعلة
_ أنت غبي يا تميم!
لحد امتىٰ هتفضل تزهق فيا، ربنا يخدني
وطلعت أجري برة وأنا بعيط، ولاد عمامي قالوله
” أنت تقلت أوي في الهزار يا تميم، روح صلحها
خرج ورايا وقالهم بتحذير
= أوعوا حد يقول لجدو!
لو سأل أنا بجيب حاجة حلوة للميس
تقريبًا العيلتين كانوا عارفيين إن علاقتنا مش مجرد علاقة بن عم ببنت عمه، ولا بنت عم بابن عمها، فكان معروف إننا دايمًا سوىٰ، وإننا متربين مع بعض، ورغم خناقتنا إلا إن كان واضح إن في حب خفي بينا، لكننا ملاحظنش ده تمامًا غير إننا لقينا نفسنا متربين سوىٰ، كل خطوة بنعملها بنكون سوىٰ، فكنا شايفين إن ده مجرد تعود فقط
فقعد تميم يدور عليه بره القصر، فسمع عياطي وأنا مقهورة، فقرب مني، واتنهد وهو بيحاول يصلحني فقالي
= طفلة بتحب تنكد علينا
بصيتله بصمت، وفضلت ساكتة وأنا بعيط بدون صوت فاتحرج وحس إنه زودها فقالي بنكش
= ده لو العياط هيخليكِ ساكتة كده عيطي كل يوم
سيبته ومشيت خطوتين فكح وقالي بجدية
= طب استني، أنا آسف
ضحكت بخفا كده، ولفيت وشي وابتسمت فقالي بخجل مع عشم
= أنا لو كنت بهزر كده معاكِ برخامة فهو عشان أنتِ بنت عمي اللي عارف إن مهما ضايقتها بتتقبل ده، وأكيد زعلك ده مش بسبب اللي حصل، بسبب حاجة حاصلة معاكِ في دروسك
اتنهد وأنا بفكر محتارة أقوله ولا لا، فقالي بخفة
= ها هتقولي وإلا أجيب كوباية العصير أكبها كلها؟ وبعدين مش كفاية إني اعتذرتلك ودي مش بتحصل لأي حد خالص، وأنتِ عارفة كده
ضحكت بخجل كده، فقالي برزالة
= متضحكيش أوي يعني
كشرت فقالي بخفة
= بهزر، بهزر، يلا احكي
قولتله بحاول أخبي
_ مافيش ضغطة الامتحانات وكده بس
فقالي بثقة
= لا، مش هو ده السبب، وانجزي احكي قبل جدك ما يجي يطخنا بالنار
ضحكت، وشبكت إيدي في بعضها، وقولتله وأنا بتأمل لسما مع القمر اللي كان شاهد علينا
_ مش عارفة ليه كل ما أثق في حد يخذلني يا تميم
فاستعجب وسألني
= حصل أيه تاني؟
الحزن كان مالي عنيا وأنا بحكيله فقولتله
_ حصل حوار كده هبقىٰ احكيلك عليه
فصمم وقالي
= مع مين؟
الدموع جرت مني كأنها في سباق فقولتله بحزن
_ مريم
فحاول يفهم مني وقالي
= طب احكي
فقولتله بزهق
_ هبقىٰ احكيلك يا تميم، مش عايزة افتكر
فقالي بود
= وأنا مش ورا حاجة غير إني اسمعك، وبعدين لازم زي ما اتفقنا أي شئ يحصلنا لازم نواجهه مش نهرب منه
بدأت أحكي، وأنا بهز رجلي بعياط
_ الهانم كانت بتهرب من الدروس وبتقابل حد من زمايلنا الولاد
فقالي بهدوء
= طيب وفين المشكلة؟ طلعت كويسة أو وحشة لنفسها
فقولتله بخنقة في قلبي
_ ما هي المشكلة إنها كانت مفهمه مامتها إنها مع لميس طول الوقت، ومامتها كلمتني وقعدت تلومني، وتقولي كان لازم تنصحيها، وأنتِ كده صحبة مش كويسة، واتقلبت الترابيزة عليا يا تميم
أنا مش فارقلي كل ده علىٰ قد ما فارق إنها عملتلي بلوك، أنا يتعملِ بلوك يا تميم!
طب وفين ذكرياتنا، كلامنا، وصورنا!
فقالي بيحاول يخفف عني
= أنا مقدر كل زعلك، ومشاعرك، لكن ما أكيد مامتها اللي منعتها يا لميس
قولتله بوجوع وأنا بمسح دموعي ومازالت بعيط
_ وهي مش عارفة تكلمني من وراها
حسيته استسلم إنه يهون عليا فقالي بود
= حقكك عليا وعلىٰ قلبي يا لميس، دموعك غالية يا بنت عمي والله
وضحك وقالي بهزار
= أنا اللي أعيطك بس
فضحكت في عز عياطي فلاقينا ولاد عمي جايين، وسلمىٰ بتقولنا
: لا خلاص ده طالما ضحكها يبقوا اتصلحوا، ولميس رضت عن تميم
ضحكوا كلهم، فخبطها في دراعها بخجل، ودخلنا لما سمعنا جدو بينده علينا، اتجمعنا علىٰ سفرة الأكل، وأكلنا بصمت؛ لإن جدو عبدالرحمن ليه قواعد، وأولها عدم الكلام علىٰ الأكل إلا لضرورة
فكح كحة كلنا خوفنا منها، وقال بصوت خشن شوية
: خلصت امتحانتك يا حمزة؟
فحمزة بن عمي قالوا بخوف
: لسه يا حج
فسأله جدو بزهق
: وامتىٰ هتخلص الكلام الفاضي ده؟
فبلع ريقه وقاله
: آخر شهر يا جدي
فقاله جدو بأمر وهو بيأكل
: طيب أول الشهر هنعلن عن خطوبتك أنت وسارة بنت عمك
كلنا اتصدمنا، اللي هو أيه؟
فبصيله حمزة وقاله بجلجلة
: أزاي بس يا جدي؟ أنا بشوف سارة زي أختي
خبط جدو علىٰ سفرة الأكل، وقاله بزعيق
: الأمر منهي، والكلام في الموضوع ده هيتم
وقام وسابنا كلنا بين علامة استفهام، بنحاول نستوعب، نفهم، أما عن سارة فكانت مبسوطة لأنها بتحب حمزة من وإحنا عيال، وكانت بتحاول تلمحله لكنه كان دايمًا بيتجاهلها، فحاولت تمثل إن قرار جدو صدمها وبتاع
فقالت بتمثيل مُتقن
: أزاي جدو يقرر قرار مصيري لحياتنا بالشكل ده؟ طـ..طب هنعمل أيه؟
رد عليها حمزة وهو حاير، مُشتت
: مش عارف.. مش عارف
الكل قام من علىٰ الأكل بصدمة، وأنا ابتسمتلها، وغمزتلها وهي فاهمة
عدت الأيام، وامتحانات حمزة خلصت، وافتكرنا إن جدو نسىٰ، لكنه كان عند قراره، وبعد امتحاناته بيومين أعلن عن خطوبتهم، واللي فعلًا ماكنش عاملين حسابه حصل
فقال جدو بسعادة وهو بيعلن للكل
: والخميس الجاي كتب الكتاب والفرح
من كتر ازعاج حمزة خرج من التجمع اللي كان وسط أهل البلد، مقدرش يكمل كلام جدو اللي من وجهة نظر حمزة عبث، وغير صائب
خلص التجمع وحصل خناق بينه وبين جدو جامد، وبعدها حاولنا نشوف حل بينا كولاد عم كلنا، وملاقناش حل غير إن جدو يرجع عن قراره وده برضو شئ مستحيل
معرفتش أكلم سارة بيني وبينها، مجاش فرصة، لكن تميم عرف يتكلم مع حمزة، وجي حكالي
فقولت لتميم بتفكر
_ طب وهنعمل أيه؟
فقالي باستسلام
= مقدمناش غير حل واحد؟
فقولتله بحماس
_ أيه هو؟
فقالي بهمس
= إنه يهرب
فحزنت وقولتله
_ بس كده هتكسر سارة، أنت عارف إنها بتحبه يا تميم
فاتنهد وقالي
= طب أعمل أيه يا بنت عمي، جدك مسبلناش خيار تاني
وجي يوم الفرح، وأنا بحاول مع تميم إنه يخلي يتراجع عن فعل الشئ ده، ووعدني إن حمزة مش هيهرب، لكن القدر كان مخبئ لينا حاجة أكبر مننا كلنا
فجأة سمعنا صوت حد بيصرخ وبيقول ” ألحقوني.. جدوكوا وقع!”
جرينا كلنا بما فيهم حمزة، وطلعنا نشوف، مخضوضين، طلعنا علىٰ أوضته لقينا علىٰ الأرض مش عارف يتكلم، شلوا ولاد عمي الولاد علىٰ السرير
وشاور علىٰ سارة وحمزة فقربوا، فحط إيديهم علىٰ إيد بعض وقالهم بتعب
: خالوا بالكم م.. من بعض، متسبهاش يا حمزة، دي وصيتي ليك
وشاور علىٰ صورة كانت متعلقة بتجمع كل العيلة وقال بخفوت
: السر.. السر.. الصندوق
وتوفىٰ!!
كلنا كنا في كابوس، من الصدمة فيه منا اللي فكر إنه بيهزر، واللي انهار من العياط زي حمزة وعلي، وأنا ومنهم اللي فضل صامت مش مستوعب زي تميم وسارة
كملنا في كتب كتاب سارة وحمزة زي وصية جدو، وبعدها دفنا
وجرت الليالي لحد ما وصلنا لأربعين جدو، فابتسمت سارة ابتسامة خافتة وقالت لحمزة
: جلابيتك أهي؛ عشان ننزل نزور جدو
فزعق حمزة فيها وقالها
: مش هلبس جلابية ولا نيلة، هلبس بنطلون عادي وتيشرت، ومتحاوليش تقربي مني بحركاتك اللي تبان إنك زوجة صالحة وبتاع، كده كده هطلقك بس الدنيا هتهدأ شوية
عيطت وخرجت من الأوضة، فقابلتني فقولتلها بتساؤل
_ في أيه يا بت بتعيطي ليه؟
فقالتلي بتحاول تخبي
: لا مافيش افتكرت جدو بس
أخدتها في حضني وقولتلها
_ الله يرحمه يارب
ورجعت قولتلها بقلق
_ بس حاسه إن ده مش سبب عياطك
فسكتت، فقولتلها بهمس
_ حمزة!!
فهزت دماغها وهي بتعيط، فمسحلتها دموعها وقولتلها
_ لينا كلام لما نيجي
كلنا لابسنا ونزلنا نروح نزور جدو؛ ولإننا في فترة مرض جدو كنا متجمعين في القصر سوىٰ، وكنا جنبوا كلنا، عاييشين معا لحد ما يتحسن، فلسه محدش انتقل لحياته الطبيعية وبيته، أو لسه ماخدناش القرار هنعمل أيه، وهنسيب مرات عمي لوحدها؟
خلصنا زيارتنا، وإحنا مروحين وماشيين في البلد، نادهت عليا جارتنا وقالتلي
: عاملين أيه يا لميس
فقولتلها بإرهاق
_ كويسيين الحمد لله
وقفت تتكلم معايا شوية، فولاد عمي سبقوا علىٰ القصر إلا تميم كان واقف بعيد مستنيني، فطلع بن جارتنا وسألني علىٰ كام حاجة في الدراسة، وكل شوية ببص علىٰ تميم ألاقي ملامح وشه بتتغير وبيتعصب، لحد ما ضحكني ابن جارتنا فلاقيته جاي ومسكني من إيدي وقالي بعصبية قدامهم
= عايزك
وشدني بقوة من إيدي فقولتله بوجوع
_ إيدي.. إيدي يا تميم
فضل ماشي بيا لحد القصر وسابني وهو بيقولي بزعيق
= واقفة تهزري، وتحلوي وتخيبي مع الواد الماسخ ده ليه؟
اضايقت من طريقة كلامه وقولتله
_ أخيب، وأحلو؟ ماشي، مالكش دعوة بقىٰ بيا اللي عامله اعمله
فقالي بتعصب
= أنتِ مش لوحدك في البلد، وجو البندر ده مش عندنا
رفعت حاجبي وقولتله باستفزاز
_ دي طريقتي، ودي حياتي، وكده كده كلها يومين وهمشي وأسيبلكوا البلد خالص
فصوته اتغير كده وقالي بتساؤل
= تمشي تروحي فين؟ رجلي علىٰ رجلك
فاتعجبت وقولتله
_ رجلك علىٰ رجلي فين؟
فقالي بتراجع كده
= يعني.. يعني أقصد إن محدش هيمشي من القصر غير لما نعرف السر والصندوق
سيبته وأنا بقوله بضيق
_ بلا سر بلا صندوق، أنا همشي
حسيت من كلامه شوية إنه غيران عليه، وشوية إنه مش عايز يفقدني، وشوية تانية إنه بيعاندني وخلاص
دخلنا القصر لقيناهم متجمعين كلهم وبيطبطبوا علىٰ سارة، وعارفنا إن حمزة ساب ورقة بيعتذر فيها لسارة، وسافر..
خليكوا معايا في تكملة أحداث سلسلة أحببتُ قدري ونشوف هل حمزة تخلىٰ عن سارة بالفعل؟ ولا هل ممكن يرجع؟
وهل تميم بيحب لميس أم مجرد تعود؟ وأيه هو سر صندوق اللي سابوه الجد عبد الرحمن؟
هنعرف كل ده في مواعيد قادمة في كل محطة من محطاتنا المختلفة
الحكاية؟ كنت فيها.. وكنت هي

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية أحببت قدري) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!