رواية قلب أرهقه القدر الفصل الثاني 2 – بقلم رشا عبد العزيز

رواية قلب أرهقه القدر – الفصل الثاني

الفصل الثاني❣️
مفيش داعي لللدكتور ياهااانم
امتعض وجه ناهد واتسعت عينها بغضب امتزج بالدهشة وكادت ان تصرخ في وجهها انها كاذبة هذا يعني تأكيد شكوك زوجها التي باح لها بها الليلة الماضية
اقتربت منها الفتاة وقالت بنبرة مترجية
-أااارجوك يا اااهانم أسمعيني أناااا م…
لتغمض عينيها تعتصرها تحاول ان تخرج الحروف بصعوبة من شدة توترها
-مظلوممة صدددقيني
حركاتها وتغير قسمات وجهها بين الحين والآخر جعلت ناهد تلين مع نبرة صوتها المنكسرة لتجلس وتشير لها بالجلوس
جلست الفتاة بحرج وساد الصمت لثواني قطعته ناهد عندما هتفت بحدة
-اتكلمي
رفعت عينها ببطء وقالت
-أنا أسمممي حياااة فؤاد العربي
هحكيلك حكااايتي
لتبدأ حياة بسرد قصتها. لناهد التي انصتت لها بترقب
-أنا وااالدي دكتور كبيرر في الجامعة عندي اخيين واخت واحدة كلهم أكبر مني
كنننت عايشة طبييعي زيي أي بنت مع عيلتها لحددد لما كبرت وبدات افهههههم إنهم بيعاملوا اخوواتي احسن مني كنتتت بقوول يمكن عشان اناااا الأصغر ولا يمكن عشااا ن مش عاوزين يدلعوووني بسس يوم والتاني لقيت ان فيه اختلاف في التعاااامل
لترحل حياة بذاكرتها نحو ذلك اليوم الذي كانت تقف به بعيدًا تطالع شقيقتها الفرحة بعد ان جلب لها والديها هاتفًا جديدًا رغم انها تملك هاتف
اما هي فلا تملك هاتفًا أصلًا رغم انها تبلغ الخامسة عشر من عمرها وشقيقتها كانت تملك هاتف في سنها
إذا لما يمنعون عنها هي الهاتف أدمعت عينيها تكتم حسرتها عندما اقتربت منها سارة شقيقتها تريها الهاتف الجديد
لتقول لها بصوت مختنق
-الللف مبروك يا سارة يجننن
لتمسك سارة يدها وتقول كأنها أدركت شيئ
-هاديكي بتاعي
لتسمع صوت والدتها تقول
-موبايلك جدو عاوزه ياسارة
-بس حياة معندهاش موبايل
لتجيب والدتها بحدة
-حياة لسه صغيرة بكرة لما تكبر تشتري
-بس يا ماما
-سارة
قالتها والدتها صارخة لتصمت وتنظر نحو حياة بحزن
نظرت حياة لوالدها عله ينصفها لكنه أشاح بوجهه عنها كما يفعل كلما التقت عينه بعينها
لتستسلم للأمر الواقع بخضوع
لمعت الدموع بعينيها وهي تتذكر لتتأثر ناهد وتقول مخففة عنها
-جايز خايفين عليك يابنتي
ابتسمت بسخرية بعد ان مسحت دمعة هربت منها وقالت بحرقة
-مممش خايفين ياهاااانم عشان الي حصل بعد كده
لترحل بذاكرتها مرة أخرى تتذكر عندما دخلت إلى المدرسة الثانوية للتمريض وتخرجت منها بتفوق لتطلب من والدها ان تلتحق بالكلية
-ارجوك يا باباااا أنا جبت مجموع كويس ، الكللللية هتساعدني عشان اشتغاللل في مكان كويس
-وأنت مين قلك انك هتشتغلي
كان هذا صوت والدتها الذي صدح من خلفها لتنظر لها حياة تسألها بتوسل
-لييييه يا مامااا أمااال أنا بدرس لييه
-عشان تاخذي شهادة وتقعدي في البيت وإذا كنت عاوزة تشتغلي عندك شغل البيت ورعاية جدك
ظلت عينها معلقة بوالدتها بتعجب تسأل نفسها لماذا هي تعاملها هكذا دائمًا لم تفرق في التعامل بينها وبين اخوتها
عادت إلى غرفتها تجر اذيال الخيبة تتحسر على حلم كانت تتمناه ولن يتحقق جلست على السرير تتكأ على ظهره تضم قدمها نحو صدرها لتتأمل غرفتها التي لم تكن سوى غرفة صغيرة اقل بكثير من غرف اشقائها
ثم دققت بمحتويتها التي لم تكن سوى بقايا من اثاث غرفة شقيقتها القديم
حتى ملابسها لم تكن سوى ملابس شقيقتها المستعملة التي صغر حجمها عليها وسؤال واحد يطرق بالها لماذا هي تُعامل هكذا لا احد يحبها حتى أشقاؤها الكبار ينظرون لها بحقد ربما سارة وجدها هما الوحيدان اللذان يحبانها
انسابت دموعها رغمًا عنها تشعر انها مهمشة وكم ودت لوتعرف ماسبب تهميشها لكن عقلها الهمها انها يجب ان تتمرد يحق لها ان تعيش كما يعيش اخوتها لتقرر ان تواجه عائلتها مرة أخرى يجب ان تطلب الذهاب للجامعة مثل اشقائها
في اليوم التالي حسمت امرها واستجمعت شجاعتها وعادت تقف امام والدها تترجاه
-اااارررجوك يا بابا مجموعي كبير ليه اخسسسره عشان خاطري وافق
صمت والدها الدائم وعينه التي يشيحها عنها أتعبها كثيرا لتعاود الرجاء
-ارجوك يابابا
-عاوزة أي يابنت احنا مش خلصنا من الموال دا ؟
هتفت بها والدتها بغضب
-بس يا ااا أمي ارجوك داااا مستقبلي
-وانا مش هكرر كلامي
-بسسسس دااا ظلم اشمعنا اخواتي
لتصرخ والدتها بوجهها
-اخرسي يابنت انت بتتهمينا بالظلم انت اتجننتي
فقدت سيطرتها على دموعها التي أصبحت تمسحها بأكمام ثوبها لتقول بقهر
-ايوووه اشمعنااا هما هو أنا مش بنتكم
لتصرخ والدتها
-ايوه مش بنتنا ارتحتي كده
ظنت انها تمازحها لتقول من بين شهقاتها
-أناااابببتكلم جد ياماماااا
-وأنا مش بهزر
-سوسن
صرخ والدها يمنعها من إكمال حديثها ظلت تحدق بوالدتها علها تجد في عيناها مزاحا لكنها وجدت الصدق
شعرت ان الأرض تدور بها كان جدران عالمها تنهار لتقترب منها بتوجس وتسألها بخوف
-أنتتت بتتكلمي بجد يااا مامااااا ؟
-أنا مش أمك. (بقلم رشا عبد العزيز)
-سوسن بلاش
-اسكت يا فؤاد خليها تعرف الحقيقة كفاية الي استحملته وانا ساكتة
وزعت نظرها بين والدها ووالدتها لتجد والدها يخفض عينه وينكس رأسه بندم ووالدتها تنظر لها بحقد لتبتسم ابتسامة مستهزئة وتقول
-مش عاوزة تعرفي انت بنتي والا لا
أومأت برأسها فلقد عقد لسانها عن الكلام وجسدها بدأ يرتعش تترقب حديثها
لتروي لها أبشع ما يمكن ان تسمعه طيلة حياتها وتزيل القناع عن حياتها المزيفة لتعلم أنها ليست سوى طفلة خطيئة
ثمرة لنزوة عاشها والدها مع تلميذة لديه حينما اعجب بها فبادلته الإعجاب واعادت له شبابه
وهي وجدت فيه الحب والاهتمام الذي كانت تبحث عنه فهي عاشت حياتها وحيده بعد انفصال والديها لتتزوج والدتها ويسافر والدها خارج البلاد تاركًا إياها تعيش مع جدتها الكبيرة في السن فلم تجد رقيب ولا محاسب
حتى عاشت حياتها متهورة حتى أعجبت به لينجذب لها
ويسقط في محظور العلاقة الغير مشروعة ليرضي ضميره بورقة يكتبها تحت مسمى الزواج العرفي
يحلل له ما حرمه الله حتى انتهت نزوته وقرر تركها ليكتشف انها حامل في الشهر الرابع
و ازداد الأمر سوءًا عندما علمت زوجته التي تجرعت مر الخيانة لكنها أبت ان تهدم بيتها وطلبت منه ترك
غريمتها شرطًا للصفح بعد ان انهار عندما هددت بالانفصال عنه
ليفاجئها بحمل تلميذته الذي كان كارثة بالنسبه لها لتقرر ان تأخذ الطفلة منها وتمنحها اسمها
اما تلك التلميذة التي انساقت خلف مشاعر متهورة أفقدتها شرفها وكرامتها انصاعت لقرارهم فى التخلي عن طفلتها
خشيه عودة والدها او معرفة احد من أهلها فجدتها مريضة طريحة الفراش لم تشعر لا بتغيبها ولا بحملها
سلمت طفلتها لهم في يوم ولادتها ونسيت انها انجبت وربما كان هذا دمر حياتها او درسًا تعلمت منه لكن بعد فوات الأوان
انهار كل شيء بعد ثمانية عشر عاما تكتشف ان حياتها مزيفة لايوجد فيها شيء حقيقي سوى والدها
ولسخرية الأقدار هو نفسه سبب تعاستها فلم تكن سوى غلطة في لحظة انتشاء غاب فيها عقله
(بقلم رشا عبد العزيز)
انسابت دموعها اكثر أمام السيده ناهد التي اشفقت عليها وجلست بجانبها تربت على ظهرها تؤازرها
لكن حياة التفتت لها بعين حمراء وقالت :
-بسسسس المآساة في حكايتتتتي بدأت بعد كددده
لتروي لها ماحدث خلال خمسة أعوام فبعد ما اعترفت لها زوجة أبيها بالحقيقه اصبح تعاملها معها
أكثر وضوحًا فلم تعد تحتاج التمثيل لتظهر وجهها الحقيقي وتصب عليها كرهها الذي حبسته لسنين فتعيش معها
ابنة برتبة خادمة ليست هي فقط حتى اشقائها تفننو في اذلالها فلقد عاصروا جرح والدتهم
كل هذا كان يحدث تحت أنظار والدها الصامت يشاهد ما تقاسيه وكأنها ليست ابنته انها خطأ مجرد خطأ
الوحيد الذي كان يعاملها بشكل جيد هو والد زوجة أبيها
لتبتسم حياة من بين دموعها وهي تردد اسمه
-جدووو إسماعيل
وتتذكر احدى مواقفها معه حينما دخلت عليه غرفته
-جددددوو حبيبي
ليرفع نظره عن الكتاب ويمسك نظارته الطبيه ينزلها قليلا ينظروها ويقول مبتسمًا
-ست البنات متأخرة خمس دقايق يا أميرة
لتزم شفتها تدعي الحزن وتقول
-سسامحححني ياجدو
اقتربت منه والتقطت علب الدواء تناوله حباتها ثم احضرت الماء تناوله إياه أيضًا
-أتفضل
اخذ الدواء يتناوله ثم ارتشف الماء وأعاد اليها القدح
-تسلمي يا أميرة
لتسحب الكرسي وتجلس امام سريره
-هااا يا جدو هتكملي الحححكاية
-بس كده من عنيا يا أميرة مع انك متاخرة خمس دقايق عني انت مش عارفه يابنت انك بتوحشيني
أسبلت عينيها بحزن تنظر لأصابع يدها التي تشققت من تنظيف المطبخ وقالت بصوت مهزوز
-سامحني ياجدووو غصصصب عني
-ولا يهمك يا أميرة
ثم بدأ يكمل الحكاية التي بدأها بالامس وهي تصغي له با استمتاع حتى قرأ جملة
-وأحتضنت والدتها بشوق تنعم بدفئ أحضانها
لتلمع الدموع بعينها تسأله بألم :
-هو حلوووو اوي كددده ؟
ابعد الكتاب عن نظره والتفت اليها يسألها مستفسرًا
-هو أيه ؟
وبصوت ملأته الحسرة وغلفه الخذلان اجابته
-حضننن الأم حلوووو اوي كده ؟
كانت تود ان تخبره انها لم تجرب حضن الأم حتى زوجة أبيها عندما كانت تمثل دور أمها لم تحتضنها
يومًا وان احتضنتها كان حضنها باردًا جدًا
اشفق عليها ذلك العجوز وهو يرى مرارة الأيام تقطر من بين كلماتها لكنه رسم ابتسامة على وجهه وقال :
-بكرة لما تبقي ام اسألي ولادك عنه لان اكيد هتكوني احن ام في الدنيا وحضنك حيبقى احلى حضن
ضحكت ساخرة في سرها وحاورت نفسها
-وهوو مييين هيرضى بواحدددة زييي
قاطعت ذكرياتها ناهد حينما قالت تلومها
-بس انت جميلة اوي ياحياة ليه بتقولي كده ؟
ابتسمت لها ابتسامة باهتة
-ربنااا يجججبر بخاطرك ياهانم أنا حلووة بس. ……
لتتذكر لقبها الذي نعتها به شقيقها الأكبر علاء حينما طلبت منه ان تذهب معهم إلى خطبته
-ممكن أررروح معاكم
-أنت أتجننتي عاوزة تفضحيني عاوزة يقولوا اخته خرسة
طعنها وصفه في صميم قلبها يعايرها بشئ ليس ذنبها…انها خلقه الله وابتلاء منه
انسحبت من بينهم بكسرة
قبل ان تسمع والدها يقول
-أنا عزمت ثريا اختي تحضر معانا
لتتذكر عمتها التي لم ترها منذ ان كان عمرها عشرة أعوام لكنها تعرف انها ثرية وسيدة صارمة وقاسية القلب
كانت تجلس مع جدها تعطيه الادويه وتحقنه الحقنة المخصصة له وهو يغدقها بالمدح والدعاء
-أيدك خفيفة يا أميره تعرفي اني مابحبش الحقن
-أمااااال أنت معاك احسن ممممرضة في الدنيا
قالتها ضاحكهة وهي تشير نحو نفسها لكنها توقفت عن الضحك فجأة وسالته
-جدوو بيقولوا عممتي ثريا هتحححضر خطوبة علاء
ليمتعض وجه الجد ليقول بسخط
-أنا الست دي مش برتاح لها ست شايفة نفسها بفلوسها ومفكرة انها احسن من الناس
-انااا شفتتتها وأنا عنددي عشر سنييين بس بابااا هو الي كااان بيروحلها بيقولوا ساكنه فى محححافظة بعيدة
-أيوه اهو أبوك بيخاف منها وبيعملها ألف حساب ربنا يعدي زيارتها على خير
لاتعلم لماذا نغزها قلبها مع دعوة جدها الاخيرة لكنها نظفت الأفكار من رأسها وعادت تضحك مع جدها
-هتكككمللي الرواية ؟
ليضيق جدها عينيه ويقول مداعبًا لها
-أيوه قولي كده بتديني الدوا عشان الرواية قفشتك يا ام مصلحة
لتقهقه ضاحكة وهي تحرك رأسها نافية وقبل ان تتكلم تلاشت تلك الابتسامة مع فتح الباب ودخول زوجة أبيها بوجهها العابس تصرخ بها
-انت هنا وأنا بدور عليكي أنا مش قلتلك تساعدي سنتيا في المطبخ
-أصلللل معاد دوااا جدوو
ليحتقن وجهها أكثر وهي توبخها
-طبعا بتستغلي الحكاية دي عشان تضيعي وقت امشي انجري على تحت يلا
لترحل بأقدام مسرعة وقلب انهكته الاهانات تبتعد ترثي حالها بدموع اصبحت ترافقها كأنفاسها
نظر الجد لإثرها وقال يلوم ابنته
-ليه كده يابنتي حرام عليك ارحميها انت بتنتقمي من أمها فيها ذنبها أي هي بس
تضاعفت أنفاسها بانفعال وهي تتذكر من كانت غريمتها يوما لترتعش يدها وهي تخرج كلماتها
-بكرهها وبكره أمها الي دمرت حياتي خلتني اكرهه هو كمان طول عمره على قد الحب الي حبيتهوله
لكن خيانته حولت الحب لكره لأنه فضل واحدة عليا
-يابنتي انت لسه مش قادرة تسامحي بعد السنين دي كلها واعتذاره ليك
لتبتسم بتهكم وتقول ساخرة
-وهو اعتذاره هيعمل أيه هيرجعلي الثقة الي ضاعت ولا هيصلحلي قلبي الي اتكسر
-بس هي ذنبها أيه ؟
لتقاطعه بصراخ
-ذنبها انها بنتها تحمد ربنا اني مرمتهاش فى دار أيتام وخلتها عايشة مع ولادي
ليقول ساخرًا
-عايشه معاهم ولا بتخدمهم
-اهي تحمد ربنا إنهم معترفين بأنها أختهم
هز الجد رأسه بقلة حيلة وحزن على حال تلك الصغيرة التي تدفع ثمن ذنب لم تقترفه
كانت تساعد العاملة في المطبخ تنظر لها وهي تعمل وتنظر لحالها لتبتسم ساخرة فعامله تعمل مقابل اجر بينما هي تعمل بلا ثمن ربما تعمل بلقمة عيشها في بيت والدها وعلى ذكر الأخير التقطت مسامعها صوته وهو يتحدث بالهاتف
مع شخص ومن سياق الحديث علمت انه ابن عمتها (بقلم رشا عبد العزيز)
-تشرفنا يا فريد في أي وقت وخلاص مدام مش هتحضر الخطوبة هنستناك بعدها تيجى بألف سلامة
رن اسمه في أذنها لتردد بهمس
-فررريد

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية قلب أرهقه القدر) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!