رواية بيت آل جاد الفصل السادس والعشرون 26 – بقلم آية السيد
شامم ريحة برفان مختلط بيه ريحة سيجار بفتح عيوني ببطء, شايف سقف الأوضة بلف راسي وإذ بي شايف حكيم قدامي, حاولت أقوم لكن جسمي كله مشلول, أتأففت بزعق: أنا امتى هصحى بقى, أنتوا بتعملوا في ايه؟
ابتسم حكيم: Rocuronium
بصتله باستغراب: يعني ايه؟
“لا مانا مش فاضي اشرحلك ابقى خلي هانم تشرحلك بس عامة أنت هتفضل في حالة الشلل دي مؤقتًا بس عقلك واعي”. وقبل ما أرد تابع بيسأل بلهفة: أخبار ليلى ايه؟ شوفتها؟
قال الأخيرة بيتمدد جمبي على السرير بيبص على السقف بيكمل: تعرف لما عرفت إنك بتشوف ليلى كنت مضايق عشان كانت بتطلعك أنت مش أنا, حتى روحها مش راضية تجيلي.
سألته بتصنع الاستغراب: ليلى مين؟
بصلي وعلامات الاستفهام بتاكل وشه: أختك.
“محدش كان بيظهرلي غير ليلى أمي غير كدا أنا معرفيش عنها غير الي عرفته من إبراهيم”.
بصلي مستغرب: يعني مشوفتهاش؟
“على افتراض إني شوفتها مش فاهم عايز ايه منها؟”
كان بيبصلي وعلامات الريبة بتاكل وشه: أنت بجد مشوفتهاش ولا أنت بتستعبطني؟
“وليه هعمل كدا؟ أنا كل الي محتاج أعرفه دلوقتي فين إبراهيم, كان على السرير الي جمبي ثم اختفى”.
“كان محتاج رعاية خاصة عشان كليته”.
اتعصبت لكن جسمي لسه في وضعيته مشلول: يعني ايه عشان كليته؟
“متقلقش القصر هنا فيه مكان متجهز لرعاية طبية مثالية أحسن من المستشفيات”.
“يعني ايه؟ هو مش القصر ده مهجور؟”
ابتسم بيقوم من جمبي: الشائعات هي الي بتقول إنه مهجور.
“مش فاهم يعني أنت الي طلعت السمعة دي على البيت؟”
“الناس الي طلعت مش أنا لكن أنا من الأساس عايش فيه… اتنهد بيكمل: مقدريش مكونيش في مكان كانت بتتنفس فيه, بقيت حاسس إني هتجنن من كتر شوقي.
بصتله باستغراب فتابع: متحاولش تعمل نفسك ذكي علي, أنا متأكد إنك شوفت ليلى, مستحيل الي هانم عملته فيك وأنت نايم ميخلكيش تحلم بيها.
“وهانم عملت ايه؟”
“يعني كل الي أنت بتشوفه فيه جزء منه قد يكون حقيقي وجزء مفتعل”
“قصدك إن الهلاوس الي بشوفها دي من هانم؟”
ابتسم بخبث: حتى الدفتر الي كان لازم تقرؤوه بالدم.
كنت هتجنن بسأل: ازاي؟ ازاي يعني مش فاهم؟
كان بيبصلي بابتسامة خبيثة في نفس اللحظة الي بدأت أحس فيها جسمي بدأ يفك, سألته وأنا بحاول أقوم: أنت الي قتلت وسام؟
“تفتكر ايه؟”
“ليييه؟ مش فاهم ليه؟”
“حقيقي بتسألني ليه؟ مسعمتش أخته وهي بتتكلم عن جابر وازاي قدمه قربان للشيطان من غير رحمة؟”
“مانت كمان شيطان؟ هيفرق معاك ايه؟ متقوليش إن كل الي موجودين هنا موجودين بسببك وإنك الي جمعتهم عشان تحكم بينهم وتحقق العدالة وكل الكلام الاهبل ده عشان مفيش شيطان هيبقى قاضي”.
اتعصب بيتكلم بحرقة: عشان الحيوان ده قتل ابني من غير رحمة.
اتسمرت مكاني بسأل بخوف: يعن.. يعن..يعني ايه؟
“يعني ليلى أخدت ابني ووديته عند شاهندا صاحبة أمها عشان تربيه, حرمتني من ابني وسبتني أدور عليه سنين زي المجنون عشان في نفس اليوم الي اكتشف فيه بوجوده وأروحلها اكتشف إن أخوه قدمه قربان للشيطان عشان يلاقي كنز آل جاد, هي كمان لازم تتعاقب وكان لازم قلبها يتحرق زي ما حرقت قلبي, لأنها هي الي قالتله إن الكنز مش هيطلع إلا بدم وريث من آل جاد, الغبية لو كانت جتلي كنت اديتها الي عايزاه بس هم بلا رحمة قتلوا ابني, أنا كنت عارف إنها كدابة, من ساعة ما بدأت تحكي انها ليقته في الشارع, هي خانت الأمانة الي استمئنتها عليها ليلى, هي قتلت مؤنس, الحاجة الوحيدة الي تبقت من ريحتها”.
كنت مصدوم مش عارف أرد أو أنطق, تابع كلامه: وأه أنا الي جمعتكم هنا, كل واحد من الي تحت ارتكب جريمة ولازم يتعاقب عليها, الموت رحمة على الي عملوه, وحقي أنا هاخده بنفسي”.
“يعني ايه؟ يعني حتى الصوت والابواب المقفولة, والمنادي الي جبهم؟”
“أنت الوحيد الي مضحوك عليك هنا, كلهم جم بأمر مني واختلطوا القصص دي عشان أنا الي اتفقت معاهم يعملوا كدا عليك وكل واحد كان له مصلحة وثغرة لويت دراعه بيها عشان يجي, كلهم تصنعوا الخوف وإن الأبواب فعلا اختفت, حتى الصوت كان لحد من رجالتي, وحتى موت وسام فكروا إني مزيفه لحد ما أتاكدت منه شاهندا ومها وأدركوا إنه مات بجد, لكنهم ادركوا إنهم اتورطوا معي, ميقدروش يعملوا حاجة عشان مصيرهم في الآخر الموت إما الطاعة أو المعصية وطاعتهم العمياء يمكن تفتح ليهم باب أمل في الحياة”.
“لا مش فاهم أنت مين بجد عشان تحاكم وتحاسب, أحنا لو هنتكلم عن الحساب فأنت أول واحد المفروض تتحاسب”.
اتنهد حكيم بيرد ببرود: كنت عارف إنك هتغلبني عشان كدا لو لسه باقي على صاحبك فكأنك مسمعتش حاجة ولا هتقول لحد حاجة وإلا مصيره هيكون زيهم.
ارتعبت بسأل: يعني ايه؟
“يعني زي ما تقول كدا بحاول أكفر عن سيئاتي وأعمل الي القانون مقدريش يعمله لعدم كفاية الأدلة, كل الي هنا لازم يتعاقب على جريمته حتى هانم لكن لو عايز تنجو أنت وصاحبك فالصمت ليك أحسن”.
“أنا بجد مش فاهمك, حقيقي مش فاهمك, أنت شيطان ولا بتحاول تعمل فيها ملاك ولا أنت ايه بالظبط؟ وبعدين لو أنت أساسًا كدا كدا هتموتوهم ومش هتعمل معنا حاجة بتجبنا هنا ليه؟”
“أولًا مش أنا الي جبتكم ثانيًا كنت محتاج حاجة من صاحبك وأخدتها ثالثًا كنت محتاجك”. قال الأخيرة بيقرب مني بيلمس شعري: بيقولوا إنكوا كنتوا توأم لكن مفيش أي حاجة بينكم مشتركة حتى الروح مش واحدة بس أوقات بتسائل لو كانت ليلى هنا يمكن رد فعلها تجاهك كان هيكون مختلف. حاولت أرفع ايدي وابعد ايده عني: أنا عايز أشوف صاحبي.
ابتسم حكيم: لما أخلص مهمتي ابقى أخليك تشوفه, وأه بالمناسبة الدور الجاي على زبيدة, لسه محتاج شاهندا تتمنى الموت على كل دقيقة فكرت تقدم فيها ابني قربان.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية بيت آل جاد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.