رواية شاهد قبر – الفصل الأول
من اول ما وعيت على الدنيا وانا عارف انا حظى فى الجواز هيكون قليل، انا ولد على أربع بنات.
والدى ووالدتى خلفونى على كبر، ولما ربنا اكرمهم بيا والدى حصلتله حادثه قعدته فى البيت، طلعت وانا شايف والدتى بتصرف على البيت والدى الأمراض تكاترت عليه ومبقاش قادر يصرف على البيت ولا حتى ينزل الشارع غير للصلاة يوم الجمعه بالعافيه.
اخواتى البنات كبرو وبقيو عرايس ووالدتى كانت بتطلع من النجمه تجرى على لقمة عيشها ،لكن العين بصيره والايد قصيره، إلى داخل اقل من المطلوب، كان عندى 12 سنه لما سمعت خناقة والدتى مع اخواتى، إلى كانو عايزين ينزلو يشتغلو عشان يساعدوها ويجهزو نفسهم ،اختى بدريه كانت أكبر واحده، فرحها كان كمان ست شهور ولسه مجهتزش ولا حاجه، اليوم دا شفت دمعة والدى وهو قاعد قدام التليفزيون بيتفرج على الشعرواي قبل المغرب ،دمعه مكتومة لشخص مكسور مفيش فى ايده حاجه يعملها، شفت وشه بيتغير وشفت إيده بترتعش لما سمع بناته بيشكو لأمهم انهم مش لاقين هدمه سليمه يخرجو بيها ذى بقية البنات، قربت منه ووقفت جنبه كنت عايز أحضنه اوى، أحضنه واقله متخفش انا موجود، بس والدى مكنش حاسس بيا ايده وقفت وبقه طلع منه ريم من القهر، ناديت عليه، قعدت تحته على الأرض وقلتله متزعلش انا هنزل اشتغل واجيب فلوس
والدى كان بيبصلى لكن مش بيرد، معرفتش ان والدى بيتعرض لازمه صحيه ولما صرخت ووالدتى وصلت على صوتى نقلناه المستشفى ،والدى جتله جلطه وطلع من المستشفى بيتكلم بالعافيه وايده ورجله اليمين مش بيتحركو
كان لازم علاج طبيعى، لكن من فين؟ شغل والدتى يدوب مكفى الاكل والشرب حتى العلاج بقينا بنشتريه بالسلف من الجيران، والملبغ تراكم علينا فى الصديليه اكتر من عشر تلاف جنيه، متذكر اليوم إلى روحت فيه الصيدليه اجيب العلاج
والصيدلى قالى اسف مش هقدر اطلعلك علاج اكتر من كده غير لما تسدددو إلى عليكم.
مشيت على الرصيف وقبل ما اوصل عمارتنا قعدت على الأرض وقعدت ابكى ،ابكى اووى دموعى نازله مش قادره اوقفها، طيب هطلع اقول لامى ايه ؟
اقول لوالدى ايه ؟ ابص فى وشهم إزاى ؟
اخدت بعضى ومشيت ناحية ورشة تصليح عربيات فى شارعنا ،قلت للمعلم انا عايز اشتغل، ولما عرف انى مليش خبره فى الشغل والورش قال مفيش شغل
بس انا مممشتش فضلت واقف قلتله هشتغل إى حاجه ،امسح عربيات ،اغسلها ،احضرلك الشيشه انضف الورشه هعمل إى حاجه ،الراجل كان صريح قال يا ابنى الشغل شحيح وانا محتاج واحد فاهم يصلح عربيات ويساعد فى الشغل مش محتاج خدام وكان منتظرنى امشى بس انا قلت جربنى ؟ فضلت اليوم كله فى عز البرد امسح عربيات
واساعد السمكري والميكانيكى ،اخر اليوم قلتله عايز فلوس
قال فلوس ايه؟
قلتله فلوس اجيب لوالدى العلاج ،سلفه وانا هشتغل كل يوم من الفجر للمغرب، الراجل ضحك كان مصدوم وقالى روح يا آبنى روح، انت فاكر نفسك فين ؟ دى ورشه على قد حالها
مشيت من عنده وانا بجر رجليه بالعافيه، والدتى قابلتنى على الباب صرخت فيا كنت فين النهار كله؟ سايب والدك تعبان وبتلعب ؟ فين العلاج ؟
قعدت ابكى على العتبه ،قلتلها الصيدلى مرضيش يدينى العلاج من غير فلوس ،انا حاولت اشتغل لكن مفيش فايده
فاكر نظرة والدتى كويس، نظره مهزومه، نظره ميته، قالت متخفش ربنا موجود وسابتنى من غير ولا كلمه ودخلت غرفتها، سمعت خبط ورزع بعدها بكاء، بكاء طويل بلا توقف
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية شاهد قبر) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.