رواية بيت آل جاد – الفصل العاشر
“لا ابنه” قلت الأخيرة بتأفف، بكمل على مضض: أنا مش فاهم كان شكله ايه في شبابه عشان كل الي يشوفه يقول أنا ولا كم المصايب الي كان عاملها عشان أنا أشيل الغضب بدلاه.
وقبل ما تتكلم عقب أخوها بيسأل: وأنت تعرفي أبوه منين؟
اترددت وبخوف قالت: كان.. كان جوز صاحبتي.
بصتلها بصدمة بسأل: ليلى؟
بصتلي باستغراب: عرفت منين؟
رد أخوها بيتغابها: مش لسه قايلة جوز صاحبتك وده ابنه، يبقى بتسألي يعرف ليلى ازاي؟ يمكن أمه مثلا؟
” أولا توفيق كان متجوز اتنين وليلى دي التانية ومحدش كان يعرف جوازهم الا قلة وثانيا عشان ليلى مخلفتش صبيان.
بصتلها باستغراب بسأل: ازاي؟
” هو ايه الي ازاي ؟قدر ربنا”
” أقصد يعني انها كانت حامل ف…”
وقبل ما ترد قاطعنا حكيم: الوقت بيعدي ولازم الكل يختار أوضة عشان يعرف يرتاح، محدش يعرف يمكن الوقت ميسعفناش للراحة.
الكل ردخ لكلامه وبدوؤا يختاروا أوضهم وسام واخواته الاتنين قرروا يستقروا في الأرضي عشان أول ما الأبواب تفتح يطلعوا،
وئام وزبيدة وحكيم طلعوا الدور التاني للجناح الأيمن، أم أنا فابراهيم شدني من ايدي بنطلع للجناح الأيسر الدور التاني وأيده شبه بترتجف، بصتله باستغراب: مالك؟
سكت بيبصلي وأول ما وصلنا لأوضة دخلني الأوضة بيقفل الباب بيبصلي بخوف: ممكن أقولك حاجة بس اوعدني انك مش هتشوفني وحش.
سألته بقلق: عملت ايه؟ من الصبح وأنت مش على بعضك.
” بصراحة…” سكت بيبصلي بعدين قعد على الكنبة بيهز رجله في قلق: أعرف واحدة من الضحايا الي الصوت المجهول ذكرهم.
بصتله باستغراب حفها الصدمة: أنت قتلت؟
بصلي بخوف بيبرر: لا لا أنا معملتش حاجة أنا بس..انا بس..أنا بس كنت..
” انطق يا ابراهيم عملت ايه؟”.
” اوعدني الأول انك مش هتشوفني وحش مهما كان الي هحكيه، أنت عارفني مش كدا؟”
اتنهدت والقلق بيحفني: أوعدك.
ابتلع ريقه باصص في الأرض بيسرد: ليلى..
“مرات توفيق؟”
” لا، بنت كانت معي في الجامعة”.
“ف…”.
سكت لوهلة بعدين كمل: كانت بتحبني حتى إنها جات واعترفت بده بشكل صريح بس أنا مكنتش بحبها”.
“وفين المشكلة؟”
” المشكلة إني مرفضتش حبها”.
” ليه؟ شفقة يعني ولا ايه؟”
” لا، بس.. بس حبيت الشعور نفسه”.
“يعني ايه مش فاهم”.
“شعور إن حد يحبك، يعترفلك ويظهر غيرته عليك”.
قاطعته بانفعال: أنت عبيط يا ابراهيم.
” مش عارف، يمكن وقتها كنت كدا بس أنا حقيقي مكنتش أقصد أي أذية ليها”.
” يعني ايه؟ أنت هتجلطني؟”
” وقت ما قالتلي اترددت واتوترت فقالتلي مش لازم تحبني دلوقتي ادينا الوقت نكون مع بعض”.
“وبعدين؟ حبيتها؟”
” لا، مقدرتش، كنت بحس باشمئزاز منها بس لما كانت بتقولي انها بتحبني كنت بحس بقيمتي، لما كانت بتعيط في كل مرة بقرر فيها اني هسيبها واقولها مشاعري، كنت بضعف قدام دموعها مش حبا فيها وإنما عشان الدموع دي اتدمعت عشاني، رجائها وتعلقها، أنت فاهم قصدي؟”
كنت بحاول اتمالك أعصابي الي كانت بتفور برد: لا مش فاهمك، كل الي فاهماه ان هانم كانت محتاجة تعالجك أنت مش أنا.
سكت مميل راسه من غير كلام اتنهدت بتابع: طب فهمني براحة، ليه؟ يعني ليه كنت بتحس بحب لشعورها مش ليها، اصل مش منطق احب شعور الحب بدون ما أحب الي بيحبني”.
” عشان عمري ما جربت الشعور ده قبل كدا”.
انفعلت بحاول أهدى: ليه يا حبيبي؟ ليه مانا كنت موجود في حياتك.
” مقصديش صداقة يا زين، حب عن حب يفرق، كنت محتاج أحس إني مهم عند من نوع خاص”.
انفعلت: طب مانا كنت مستكفي بيك رغم اني مكنش عندي حد غيرك و أنت كان عندك اهلك وأنا وكل الي حواليك بيحبوك أكتر من نفسهم والكل محسسك بقيمتك، ليه علقت حد بك عشان تحس مجرد شعور تافه وتأذي بني آدم”.
انفعل: نفسي تفهم اني مأذتهاش هي الي أذت نفسها وأنا حاولت أكتر من مرة بس هي الي كانت لازقة، حاولت أخليها تفهم إني بخونها وعملت أكونتس فيك ببعتلها شاتس بيني وبين حد تاني وهي مفكرتش حتى تعاتبني، كل مرة كنت بحاول اظهرلها أني خاين أو متسلط او منفعهاش مكنتش بتتكلم، مكنتش بشوفها غير تاني يوم عيونها ورامة من العياط وعلى وشها ابتسامة مصطنعة عشان محسش إنها عرفت أو كانت بتعيط، كنت بلاحظ ارتجاف ايدها وهي بتمسك ايدي وبعدين تشد عليها جامد كأنها خايفة أمشي، مكنتش قادر أستحملها كشخص بس مشاعر حبها كانت جميلة، دافية وحنينة، كان نفسي أحبها زي ما حبيت مشاعرها.
انفعلت بزيح التربيزة من قدامه برجلي بغضب: يا أخي حرام عليك، قهرتها، من امتى وأنت مجنون رسمي كدا؟
” أنا مكنتش أناني للدرجة، أنا حقيقي اخدت عهد على نفسي إني أقولها ويا ريتني ما قولتلها”.
” يعني ايه؟”
سكت وبعدين كمل وهو موطي راسه بنبرة خافتة: لما واجهتها انتحرت.
” يعني ايه يعني ايه انا هتشل”.
سكت بدون رد، طلع ورقة من جيبه بيمدها ناحيتي: من ساعتها وأنا شايل ذنبها في جيبي وبحاول أسامح نفسي ومعرفتش، أكتر حاجة قاهرني إنها كاتبة إني لو كنت رفضتها من الأول كان أهون عليها ويمكن كانت فكرت تعيش لكن بعد ما قبلت مشاعرها بدون رفض ده عشمها واتعلقت أكتر بس لما رفضتها بعد المعاشرة، تيقنت ان محدش حبها زي ما أبوها وأمها رموها لجدتها تربيها وتعذبها.
قلبي اتحرق عليها، أنا حاسس بيها، شعور إنك تكون منبوذ حتى من أهلك شعور يقتل، هي كانت ميتة وهو كان بالنسبالها قشة عشان تنقذها لكنه للأسف غرقها، بصلي بقلق بيتابع: سكت ليه؟ مش أنت وعدتني، زين أنت عارف إني مش وحش، أنا غلطت بس مقصدتش.
بصتله من غير رد فتابع: طب خانق في طيب، زعق في وقولي انه مكنش ينفع، اضربني ومش هعترض بس متبصليش كدا، أنا بموت بذنبها من سنين ولسه عايش بيه متجيش أنت تكمل علي، طب طب أنا ذنبي ايه قولي طيب، مانا حاولت أصلح غلطي مكنتش أعرف إنها مجنونة بي وهتعمل في نفسها كدا.
تجاهلت النظر ليه برد من غير طيب خاطر: كانت مجنونة بيك عشان مكنش عندها حد حواليها يحسسها بأنها متشافة، أو حتى حد بيحبها، كان نفسها تعوض ده في أي كلب برا.
بصلي بصدمة وسكت وبعدين كمل: كلب؟ شكرا.
“زعلتك أوي؟ ومزعلكيش انها ماتت بسببك”.
اتنهد بيحاول يقرب مني: بس أنت لازم تسامحني، أنت صاحبي، أنا معاك أنا غلطت بس مقدريش أتحمل النظرات دي في عيونك. بصلي لوهلة متردد بيقرب أكتر بيتابع: حتى ولو مش هتسامح بس متبعدنيش عنك، أنا مش ضامن هعيش هنا ولا هموت ومش خايف من الي هيحصلي، بس خايف أموت وأنت شايفني بالحقارة دي.
اترددت، صحيح أنا ناقم عليه بس لا المكان ولا الزمان يسمح إني اسيبه، رخيت دراعي من غير ما أبصله، ضمني بيتخبي بين أكنافي: كنت عارف إني مش ههون عليك.
اتنهدت بربت على ضهره برفق: لحد ما نطلع من هنا بس.
اتنهد بينفك عني: محتاجين نفكر ازاي نطلع من هنا الأول.
عقبت على كلامه برد: تقصد محتاجين نعرف ايه حكاية القصر بكل الي هنا ومين دول خاصة شاهندا دي.
بصلي باستغراب: تقصد حوار ليلى، انت كنت شاكك إن ليلى تبقى أمك؟
“إن مكنتش سها أمي وأنا ابن توفيق وليلى كانت حامل فالاحتمال المتوقع ان ابن ليلى الا اذا كان البيه متجوز تالت”
” بس شاهندا قالت إنها مخلفتش صبيان”.
“وللأسف ده بيحمل معنيان ياما ليلى سقطت، ياما خلفت بنات”.
” أنا بميل للاحتمال التاني، أصل هي مانكرتش خلفتها هي بس نفت عنها خلفة الصبيان”.
اتنهدت بنعكش شعري بأيدي الاتنين: مش قادر أفكر، حاسس إني هتجنن.
“اهدى، محتاجين نفكر”.
اتنهدت بقعد على الكرسي بغمض عيني وبفتحها بتأفف وبتفاجيء بيها قدامي، انتفضت من مكاني: ل..ليلى.
بصلي ابراهيم باستغراب: ظهرتلك؟
كنت ببصله وببصلها بتردد تابعت كلامي: أنت ليلى ولا شبح ليلى ولا حكايتك ايه بالظبط؟
ابتسامة مريبة بتقرب مني بتهمس في ودني: هناك في الدرج.
بصتلها باستغراب فتابعت: دفتر هتقرأ المكتوب فيه بالدم.
اتقدمت ناحية المكتب بفتح مكان الدرج الي شاورت عليه، كان دفتر فعلا بس يعني ايه هتقرأ المكتوب بالدم؟ فتحت الدفتر وكان فاضي، بصتلها وإبراهيم بيتقدم ناحيتي: ايه ده؟
تجاهلته ببص ناحية ليلى الي ابتسمتلي وهي بتبص على ابراهيم وبتهمس برعب: اختار
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية بيت آل جاد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.