رواية بيت آل جاد الفصل الحادي عشر 11 – بقلم آية السيد

رواية بيت آل جاد – الفصل الحادي عشر

يعني ايه أختار؟
مكنتش فاهم واقف مصدوم ببصلها لحد ما فوقت على ابراهيم بينادي: زين! زين! أنت كويس يا بني؟
بصتله وأنا لسه بملامح البلاهه الي انا فيها لحد ما ليقت ليلى ماسكة سكينة وبتطير رقبته، لساني اتجلط مش عارف أصرخ وجسمي اتشل مش عارف أتحرك دموعي بس بتنزل وقلبي هيتخلع من مكانه كأنه جاثوم بحاول أصرخ بس مش عارف لحد ما فوقت على قلم من ابراهيم وقعني الأرض بيتفحصني بخوف: زين زين أنت كويس؟
بصتله مصدوم، ابراهيم كويس؟! حضنته بعيط بحرقة وصوت عالي: أنت كويس؟
انفك عني مستغرب: أنت الي كويس؟ فجأة ليقت عيونك طلعت لبرا ولسانك اتعوج مع فمك بتعيط بشكل هستري بدون صوت أنا فكرتك مت على الواقف.
ابتسمت لسه بعيط: وهو في حد بيموت واقف بس ما شاء الله ايدك مرزبة كسرتلي فك سناني.
” مانا عمال أناديك وأهزك وانت واقف مبحلق مش بتتحرك من كتر خوفي ضربتك بالقلم عشان تصحى”.
ابتسمت بضمه تاني بشدة، ابتسم بيسأل: مالك؟ شوفت ايه خلاك خايف كدا؟
انفكيت عنه ببصله بنبرة جادة: هنفضل مع بعض مهما حصل ايه.
رد باستغراب: وايه الجديد؟
” أوعدني إنك مش هتبيعني زي مانا مش هبيعيك مهما كانت الخيارات”.
” مالك يا زين؟ فيك ايه؟ شوفت ايه من ليلى خلاك غريب كدا؟”
” سيبك من الي شوفته اوعدني بس”.
وقبل ما يتكلم قاطعنا صوت صراخ جاي من تحت: وسااااام.
بصيت انا وإبراهيم لبعض في استغراب وبسرعة نزلنا جري، ابراهيم اتسمر في مكانه وأنا من هول الصدمة قعدت في الأرض: كان وسام.. ر..راسه مقطوعة ومفصولة عن جسمه على سفرة الأكل والدم مغرق المكان واخواته الاتنين حاطينه في حضنهم مها أخته التوأم ماسكة راسه بتحاول تحطها على جسمه وهي بتعيط بشكل هستري، وشاهندا قاعدة في الأرض حاطة رأسها على رجله وأيده على رأسها عيونها متسعة من الصدمة وكأنها مش في وعيها وشها متلخطة بدمه وهي بتهذي: مش أنت قولتلي هتخرجنا من البيت ده؟ ازاي تمشي قبل ما توفي بوعدك؟ يلا بقى اصحى مش قادرة أقعد في البيت ده لحظة، يلا وأنا صدقني مش عايزة لا دهب ولا فلوس، أنا مبسوطة وانتوا معي بس انتوا الي كنتوا عايزين تبقوا أغنيا في يوم وليلة من ساعة ما سمعت عن الكنز وأنت مبطلتش حرك غير لما نفذت الي في دماغك
حذرتك وقولتك بلاش قولتك بلاش يا وسام واديك لا طولت دهب ولا طولت حياتك. قالت كلماتها الأخيرة بتصرخ وبتطلطم على وشها بالدم.
بصيت لإبراهيم وأنا قلقانة عليه، جمعت شتات نفسي بالعافية بزحف على ركبي ناحية الجثة حطيت ايدي في دمه ولمست بيها الدفتر، حكيم بصلي باستغراب بيسأل: أنت بتعمل ايه؟
بصتله بصمت وقبل ما أنطق قاطنا صوت زبيدة بتقول: مش وقت هبلكم انتوا الاتنين احنا في مصيبة، وسام اتدبح ومحتاجين نعرف امتى وليه وازاي. قالت الأخيرة بتبص لشاهندا: لازم تعترفي بجريمتك يا شاهندا.
بصلها وئام بيزعق: أنت عديمة رحمة؟ أنت مش شايفها مش في وعيها، الي مات ده أخوها.
قاطعته شاهندا بتصرخ: ابني.
الي مات ده ابني.
بصت زبيدة لوئام بترد ببرود: مفيش وقت للصعبيانيات احنا هنا يا نحارب عشان نعيش يا نموت ونستسلم للصعبيانيات دي ومبقاش خيار كل واحد يدريه جريمته.
في صوت خناقهم طلع صوت شاهندا وهي لسه ساندا راسها على رجله: عرف عن القصر من حد من صحابه في الجامعة وإن متخبي تحته كنز يخليك طول عمرك مرتاح مهما تصرف منها مش بتخلص، واتجنن أكتر بالفكرة لما عرف إن ليلى كانت صاحبتي وإني كنت شبه مقيمة هناك، قالي يبقى أكيد تعرفي مكان الكنز بس أنا قولتله وحذرته ان من يوم الحادثة الي حصلت في البيت وكل الي بيدخل هناك مقتول ومسمعيش كلامي
وئام صرخ برعب: يعني يعني ايه مقتول؟ أنا مش عايز فلوس أنا بس بس جيت هنا عشان..
قاطعته زبيدة: اخرس بقى وبعدين بصت لشاهندا بتسأل: ايه الي حصل؟ فين الخطيئة؟
ردت شاهندا وعيونها لسه سارحانة: ضعفت قدام اصراره فقرر يلجأ لواحد بيقول على نفسه شيخ لكنه كان دجال وحذرته بس مسمعيش كلامي وعشان يدخل البيت قاله لازم تقدم قربان لحارس البيت… قاطعها حكيم باستغراب: يعني ايه؟ متقوليش إنه..
كملت شاهندا كلامه: كان طفل صغير متعداش الخمس سنين جابوا فجأة للبيت، قولتله ايه ده؟ قالي طفل لا له أم ولا أب صعب علي قولت أجيبه يتغدى معنا.
فكرت إنه نسي موضوع القربان والدجال ده وفكرت إنه بجد جاب الولد ده عشان صعب عليه، بصراحة استغربت انه كل يوم كان بيأجل انه يحطه في دار أيتام او مكان ما جابه لحد ما اتعودت على وجوده وفكرني بأيام ما كنت لسه في عشريناتي بهتم بمها ووسام فحبيته واتعلقت بيه لحد ما في يوم اختفى فجأة نزلت أدور عليه اتفاجئت بوسام ماشي في الشارع ووشه مخطوف تايه مش مظبوط، سألته مالك ليقته رد وهو بيرتجف، مكنتش أعرف إنها القربان معناه راسه، ف..ف..فكرت انه لما قالي دم طفل يعني جرح بسيط وهيتلم، اتفأجئت به بيقطع راسه بدون ما عينه حتى ترف وكأنه كان متعود على كدا، أخذته في حضني جسمه كان متلج من الخوف، والذنب، الندم الصدمة، كنت زعلانة على رجب بس أخوي كان يهمني أكتر، عدى اسبوعين وهو مش بجيب سيرة الموضوع فكرت ربنا هداه لحد ما جه صاحب الشقة بيهددنا ندفع الإيجار المتأخر والا هيطردنا، كلمة مني بترجاه فيها قام شخط في وسام اتعصب عشاني، ضربه فصاحب الشقة طردنا،عشنا تلات أيام من الذل والبرد بدون سقف وبدون بيت لدرجة انه يا حبة عيني كان بيسهر بليل يحرسنا واحنا نايمين ويغفل كام ساعة بالنهار لحد ما طقت تاني في دماغه قالي الولد واتقدم قربان وخلاص مينفعيش دمه يروح هدر مكنتش راضية بس كان صعبان علي اخواتي حتى مها كانت مع وسام، استسلمت ليهم بس مكنتش أعرف إن ده عقابه.
مكنتش قادر أسمع تاني، قومت من مكاني في أيدي الدفتر بدخل أوضة وبقفل على نفسي الباب، مكنتش عارف ليه اشمعنا الاوضة دي وليه قومت لحد ما حسيت بيها قاعدة جمبي بتبص على الدفتر، بمجرد ما فتحت الدفتر ليقت الكلام اتكتب، بصيت باستغراب للكلمات الي كانت: مكنش قدامي خيار تاني، أنا عارف إن الاتنين ولادها ومكنش ينفع أحرم طفل من أمه وأقنعها إنها مخلفتش غير طفل واحد بس أعمل إيه وأنا حاسس بالذنب تجاه سها، هي كمان فقدت ابنها وكانت تستحق إنها تربي زين تاني وليلى تربي البنت الي طول عمرها بتحلم بيها، أنا معملتش حاجة غلط أنا بس عدلت بين الاتنين.
قفلت الدفتر مصدوم: كان لي توأم؟!!

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية بيت آل جاد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!