رواية ولد الأكابر الفصل الثاني 2 – بقلم شيماء طارق

رواية ولد الأكابر – الفصل الثاني

صفية رفعت إيدها عشان تضربها بالقلم لكن سلمى مسكت إيدها بقوة وبصت في عينيها واتكلمت بلهجه صعيديه شديدة وقالت:
اياك تمد ايدك عليا لو حاولت تمدي ايدك مره ثانيه هفرج عليكي اللي يسوى واللي ما يسواش احترمي سنك عشان أحترمك.
جاسر كان واقف في الدور التاني وشاف الموقف كله. واستغرب من قوة سلمى، وفي نفس الوقت بدأ يحترم لأنها مش ضعيفه
وإنها بتقف قدام عمته اللي الكل بيخاف منها.
صفيه: انتي يا بنت مش عايزة اسمع صوتك غوري في داهيه من وشي؟!
سلمى وهي بتدوس على سنانها وبتقول: جاتك داهيه في ثقل د’مك مرا سوا؟!
انا رايح اسوي اللي وراي مش رايدة اتحدت وياكي.
وبعد كده سلمى ثابت صفيه تغلي وتاكل في نفسها وراحت خلصت كل الشغل اللي وراها وبالليل خرج تتمشي شويه في الجنينه ولقيت زياد كان قاعد راحت وقعدت معاه وبدا الزياد يعلمها ازاي تستخدم التابلت
وكانوا بيضحكوا وصوتهم عالي.
جاسر بص من البرندة، وحس بنار بتاكل في قلبه هو متجوزها عشان يأدبها مش عشان تبقى فاكهةللبيت كله يدوق منها هو ضد ان اي حد يقرب من أي حاجه تخصه.
في الوقت ده جاسر نزل الجنينه وهو متعصب جداً وقال : زياد! اطلع ذاكر انت امتحاناتك قربت مش فاضيين لعب العيال ده وانتي يا سلمى تعالي ورايا على الجناح.. حالاً!
سلمى غمزت لزياد وقامت وهي بتقول ببراءة: حاضر يا إعصار جاية وراك أهو؟!
دخلت الجناح، لقت جاسر لاف وشّه وعروق رقبته باينة من الغضب وهو بيقول بعصبية:
انا قلتلك تقعدي مع اي حد وتضحكي وتهزري وتتمرقعي زي ما انا شفتك كده ؟ أنتي ناسية إنك مراتي؟
سلمى بضحكة مستفزة ردت عليه وقالت: مراتي؟ يا بوي على الكلمة! مش أنت اللي قولت إنه جواز علشان تربيني وتادبني وتشغلني خدامه يعني مش كيف مرتك فانا ما سويتش حاجه غلط ولا انت زعلان وغيران يا جاسر علشان قاعدة مع ولاد عمك بس ما تخافش دول صغيرين دول في الثانويه عامه وغير كده انا ست محترمة بحترم نفسي قبل ما احترم الراجل اللي وياي؟
جاسر قرب منها لدرجة إن أنفاسهم اتقابلت، وحط إيده على الحيطة وهو بيقول:
أغير على واحدة فلاحة زيك؟ أنتي بتهلوسي ما تحلميش انك توصليلي في يوم من الأيام انا بس خايف على اسمي اللي حضرتك عايزة تلوثيه؟!
سلمى دموعها نزلت وحست إنها اتكسرت من جواه وهي بتقول: ماشي يا جاسر شكرا قوي على اللي قلته عليا وانا مش رايدة اوصلك ومش رايده حاجه منك رايدك تهملني لحالي
وعلى فكرة أنا اشرف من الشرف انا كيف الرجاله كانوا في البلد بيعاملوني على اساس أني راجل مش واحدة ست؟!
جاسر بص في عيونها لفترة طويلة، وسكت وهو بيقول لها من غير أي مقدمات: آسف
وفجأة سابها وخرج وهو بيضرب الباب وراه. وسلمى ابتسمت ابتسامه هاديه وهي بتقول: بدا يلين الحجر . بدا يلين؟!
كانت الساعة 2:00 بعد منتصف الليل والسرايا كانت هاديه تماما وجاسر كان قاعد
في شرفة جناحه ماسك صورة قديمه متقطعه مع مراته الأولى اللي خانيته مع اقرب صديق ليه كان حاسس بالضيق في صدره وهو بيفكر في الذكريات الغدر والخيانه وكانه متعمد أنه يوجع نفسه.
نزل المطبخ علشان يشرب ميه واعدي على الصالة فجاة لقى النور منور وفي ركن صغير لقى حد بيتكلم قرب وخطوات هاديه وهو بيشوف المشهد اللي صدموا.
سلمى للمرة الثانيه بتصلي والمره دي كانت بتدعي بخشوع وباين عليها ان هي ملتزمة جداً فاداء الصلاة في وقتها غير قيام الليل وقراءة القران اللي كان باين عليها ان هي متاثرة جداً وهي بتقراها.
سلمى: بسم الله الرحمن الرحيم
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ…}
وقف جاسر في مكانه حس بشعور غريب جداً اكن صوتها بيغسل جواه السواد اللي متراكن بقى له سنين سلمى قفلت المصحف ورفعت ايديها للسما وبدات تدعي بصوت مليان بكاء وهي بتقول:
يا رب…
إنت أعلم بيا من نفسي وعارف اللي في قلبي انا قلبي بيتوجع من غير صوت يا رب انت شايف الوحدة اللي كبرت معايا بدري قوي.
يا رب…
أبويا مات، وأمي ماتت
والدنيا فضيت عليا ما فضليش الا اخويا يونس اللي انا بالنسبه له اخويا
وابويا وأمك وسندك.
وأنا والله خايفة…
خايفة عليه أكتر ما أنا خايفة على حالي.
يا رب…
عمّي باعني وكأني ما كنتش لحمه ولا د’مه وعمي اللي كنت فاكراه اماني طلع وهم ورضيت بحالي وسكت علشان يتيمه ما ليش غير آني اصبر واقول يا رب
يا رب…
حتى يوم ما اتجوزت كان وجع اتجوزت غصب عني وقلبي اتكسر وخابرة أنه مش رايدني ولا عمره هيفكر فيا انا فين وهو فين انا بالنسبه له حد بيطلع فيه الطاقه السلبيه
وحاسه انك حمل تقيل عليه في اقرب وقت هيخلص منه
يا رب…
أنا ما اعترضتش على حكمك،
ولا زعلت بس تعبت…
تعبت قوي يا رب انا مش طالبه منك كثير والله ما طالبه منك غير انك تحفظ لي اخويا الصغير ده آخر حد ليا من عيلتي احفظه لي
وابعد عنه الشر وخليه يكبر ويبقى احسن حد في الدنيا كلها وخليه راجل يعتمد عليه ويبقى هو سندي وظهري.
ويا رب…
جاسر عبدك الفقير إليك
قلبه موجوع وكرامته واجعاه هو مش وحش انا خابرة بس اكيد حصل وياها حاجه كبيرة وصلته لكده وخلت الغل عامي عينه من غير ما يحس.
اجبر بخاطره يا رب
ورجّع له ضحكته اللي نسيها
واصرف عنه القسوة
وخليه يشوف بعين الرحمة مش الغضب.
يا رب…
إن كنت أنا ضعيفة فقوّيني
وإن كنت مظلومة فانصرني
وإن كان الصبر طال فقصّر المدى
وأدخل على قلبي طمأنينة من عندك.
يا رب
ما ليش غيرك
ولا سند سواك
وأنا واقفة على بابك
بقلب مكسور…
بس مليان يقين فيك.
جاسر حس باحساس غريب جداً وكان مصدوم وهو بيقول لنفسه؟!
بتدعيلي يا سلمى؟ بعد كل اللي عملته فيكي انتي مش أول مره تدعيلي ازاي بتتعاملي معايا كده وحسيتي باللي فيا ده اقرب الناس ليا ما حسوش باللي في قلبي.
جاسر قرّب خطوة من سلمى وقال لها بصوت واطي ومكسور :
عرفتي منين إني موجوع؟
سلمى رفعت عينيها له بهدوء وقالت:
باين قوي عليك لان الوجع ما بيستخباش
بس لو حابب تفضفض أنا سامعاك
وسرّك عمره ما يطلع برّه؟
جاسر قعد على الكرسي وسند دراعيه على رجليه وصوته ابتدى يتهز هو بيقول:
كانت مراتي… وحبيبتي… وأغلى حاجة في حياتي.
سِبتها وسافرت أمريكا ست شهور
وقلت أرجع من غير ما أقول لها اعملها مفاجأة كل يوم كانت تعيط وتقول لي وحشتها قوي؟!
سكت لحظة وخد نفسه بالعافية وبعد كده كمل وقال:
رجعت… دورت عليها في السرايا كلها ما لقيتهاش.
طلعت على شقتنا القديمة كان معايا المفتاح فتحت ودخلت الشقه
و سمعت صوت مكتوم وهي بتضحك دخلت على اوضه النوم لقيتها في حضن أعز أصحابي كنت متعصب جداً ومش مصدق من الصدمه اللي شفتها قدام عينيا كنت هخلص عليهم هم الاثنين لولا ابن عمي معاذ اللي لحقني على آخر لحظه بلغني الشرطة
وعملت لهم قضية، واتحبست.
ولحد دلوقتي هي وأهلها شايلين العار…
بس أنا؟
أنا لسه لحد دلوقتي مش قادر انسى المشهد اللي شفته ومش قادر أثق في ست.
سلمى قامت بهدوء، وقربت منه خطوة صوتها كان دافي وكانت عاقله جداً وهي بتقول له :
اللي شوفته ده مش سهل يا جاسر…
وده مش ضعف منك ولو اي حد غيرك كان هيبقى اكده بس تعرف ان ربنا كشفهم لك في الوقت المناسب وسوالك الصالح؟!
بس خد بالك…
مش كل الستات واحدة كيف الرجاله مش كلهم واحد هي سوت اكده واختار الطريقها واخذ جزاءها وربنا هو العدل وده كان الحكم العدل عليها .
إنت مش مطلوب منك تنسى
بس مطلوب منك ما تهدّش عمرك عشان غلطة حد الوجع ده لو فضلت ماسكه
هيبقى انتقام منك لحالك مش بتنتقم منها هي.
إنت راجل طيب وقلبك لسه حي…
والقلب اللي اتوجع
لما يطيب بيعرف يحب صح أكتر من الأول.
مدّت إيدها شوية من غير ما تلمسه وكملت وقالت:
وأنا هنا…مش علشان أغير الماضي
لكن علشان أقول لك إنك مش لوحدك واحدة واحدة هتقف وهتكون اقوى من الأول
وهنبدأ من جديد واللي هيبدا مع ربنا عمره ما هيخيب ابدا.
جاسر سكت،واول مره يحس انه بقى احسن من الأول والوجع اللي جواه حس ان هو بدا يروح واحدة واحدة بس في اللحظه دي حصل اللي ما كانش في الحسبان؟!

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية ولد الأكابر) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!