رواية عشق شرف أنتقام الفصل الأول 1 – بقلم نور كرم

رواية عشق شرف أنتقام – الفصل الأول

وفي وسط الزحمة…
لم يكن صوت يعلو فوق صخب الزغاريد اللي ماليّة البلدة من أولها لآخرها، ولا فوق دويّ طلقات النار اللي بتشق السماء ابتهاجًا بزواج أحد أبناء عائلة “الهلالي”!
كانت واقفة هي بفستانها الفضفاض، مرصّع ببعض الألماسات اللامعة، تشبه في بريقها لون عينيها الغارقتين في دموع القهر… لكنها لم تكن تبكي، كانت تنزف. تنزف دمًا صامتًا وهي شايفاه واقف قدامها، بيرقص بكل فرحة، مع عروسته، بكونه عريس الليلة…
وأمّا هي، فكانت تموت ألف مرة، قلبها الاحمق لوه على من عشق، ولوسته مع أحدً بحقارته…
لا تصدّق أنّ ذاك الشاب الذي كان جنبها يومًا، وكان يلاحقها بنظراته وكلماته، أصبح الآن واقف قدامها بعد أن سلب منها أغلى ما تملكه أي فتاة في الدنيا!
زدادت ضربات قلبها، وأصبح تنفسها صعبًا، شبه مستحيل. أنفاسها تتقطّع، تثور كقلبٍ مشتعل بين ثنايا صدرها…
متعرفش هي لسه عايشة ليه لحد دلوقتي؟
سؤال بيطوف بعقلها ويولع نار وجعها أكتر من الأول…
إحساس القهر والحسرة… أقسى شعور ممكن تحسه أي بنت، وبالأخص لو كانت بتحب بجد.
تغلغلت العبرات في بعينها، ضربات قلبها زادت جنونًا، حاولت تاخد أنفاسها، لكن الضعف سبقها…
غمامة سوداء لفحت عينها السوداء اللامعة بالدموع… حتى باتت رؤيتها منعدمة تمامًا.
وفي لحظة… خانتها قوتها، فسقطت أرضًا فاقدة الوعي، لا حول لها ولا قوة!
التفتت كل الوجوه نحوها، بعد ما سمعوا صوت سقوطها، وبعضهم دفّها أرضًا …
توقفت الأغاني الصاخبة، وارتج الحفل كله بخبر مفاجئ. صرخ أحدهم بندفاع:
_ الحق يا عمدة… الست شرف أغمي عليها!!
جحظت عيون العمدة من الصدمة، وهو بيجري ناحية أبنته ويصرخ بأمر قاطع:
_ شرف بنتي… ابعدوا من هنا! إنتوا بتتفرجوا على إيه؟؟!
اتسع له الطريق، حملها بين ذراعيه بخوف و لهاث، وكان أبنه الآخر “رفعت” بجانبه؛
كل هذا تحت أنظار ذاك الحقير الذي تلجم لسانه لوهلة، وارتبكت محياه بشدة.
• • • •
وفي إحدى المستشفيات…
كانت تمكث على فراش صغير، والقلق يملأ الغرفة… خرج الطبيب من غرفة الطورائ وقال بهدوء:
_ في إيه يا جماعة؟ أنتم خايفين ليه كده…؟ كله خير!
_ مالها بنتي يا دكتور؟ هي كويسة؟
سأل العمدة بخوف، عيونه متسعة، لـ يتنهد الطبيب بنبرة جادة:
_ كل خير… متقلقش يا عمده… هي بس تعبت شوية… بس في خبر حلو جدًا… مبروك… المدام حامل!
توقفت أنفاسهم، وجحظت أعينهم صدمة، فانقض لآخر على الطبيب، ماسكه من لايقه البالطو، يهزه بعنفٍ:
_ إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت؟ مين دي اللي حامل يا دكتور؟؟
أرتبك الطبيب من الهجوم المفاجئ، وقطرت قطرات العرق من جبينه، لكنه رد بهدوء وحزم:
_ وبعدين إيه ده؟ ده مش كلام… هو في إيه يا عمده؟ مينفعش كده!
كان العمدة مصدومًا أكثر، وكأن أنفاسه انسحبت من رائتيه… وجهه شاحب، والدهشة غطت ملامحه، كأنها طعنة سكين تُقتل قلبه واحدة واحدة…
كاد يفقد صوابه، لكنه استفاق على أبنه المجنون وهو يرفع سلاحه في وجه الطبيب ويصرخ بغضب:
_ أنطق! مين دي اللي حامل!!
_ رفـــــــعــــــــــت!!
هدر ولده بصوت صارم، مما جعله يفرّغ قبضته عن الطبيب، وينظر له بدهشة. ارتجفت يد العمدة وهو يقترب، وقال بهدوء يختلط فيه ألم وحزم:
_ أنا آسف يا دكتور… بس هو على أعصابه… أخته لسه مطلقة من جوزها، وجوزها عامل مشاكل… ومش متصور إيه اللي هيعمله لو عرف إنها حامل؟!
جمع الطبيب شتاته، رتب ملابسه بغضب، وقال:
_ برضه يا عمده… مينفعش اللي حصل ده!
_ حقك عليّا… ولد طايش ميعرفش حاجة!
قالها آسفًا، ثم عاد يبتسم بخفة، وقال:
_ يلا يا رفعت… خشّ جيب أختك…خلينا نروح!
أنزل العمدة رفعت عينه بغضب مكبوت، هز رأسه بالإجابة، ودخل إليها بعينين حادتين جعلتاها تبتلع رمقته بخوف ولم يلفح رأسها غير!
“الآن… قد جاءت نهايتك يا فتاة!”
• • • •
بعد مرور ساعة تقريبًا…
كان رفعت يجذبها من ملابسها الممزقة والمليئة بالدماء على الأرض، ويصفعها صفعات متتالية على وجنتيها، وصاح بها بسبابً، وكانت عينه متسعه بغضب جنوني وكانه قد فقد عقله تمامًا :
_ إزاي حامل…؟ إزاي حامل وأنتِ بنت بنوت…؟ يا بنت الكـ””!
 إزاي؟ إزاي حامل وإنتِ بنت بنوت يا بنت الكلب؟!
صاح رفعت بجنون، وهو بينقضّ عليها من جديد، ينهال عليها بصفعات عنيفة متتالية، واحدة تلو الأخرى، حتى بدأ وجهها ينزف دمًا من كل ناحية، وجسدها كله يرتعش من قسوة الضرب اللي تلقّته.
حاولت تلتقط أنفاسها وهي تشهق بصعوبة، لكن وجع الضرب ماكانش حاجة جنب وجع قلبها المقهور، بعد ما فقدت عذريتها على إيد ندل.
زاد قرفها من نفسها أكتر لما عرفت إنها شايلة في أحشائها أثر منه… طفل حتى مش قادرة تكرهه،
رغم كل اللي عمله.
ماحاولتش تدافع عن نفسها، قد ما حاولت تبرر جواها.
هي غلطت، وعارفة كده… أذنبت ذنب كبير، وربنا وحده عالم قد إيه الإحساس بالذنب كان بياكل فيها كل يوم.
كانت بتدفع التمن من روحها علشان سلّمت نفسها لواحد زيه، لمجرد أوهام إنها آمنة معاه… ناسية إن الكره والحسد متجذرين في دم العيلة دي.
كانت مستنية إيه من واحد من عيلة “الهلالي”؟
ناس اتربّت على نهب حقوق غيرها، وكأنهم اتولدوا شياطين، مش بني آدمين من لحم ودم.
نزلت صفعة تانية على وشها، وبطنها اتلوت تحت إيده، كأنه بيحاول يتخلص من “عار” شايفه في طفل مالوش ذنب.
الألم زاد، ونحيبها خفّ تدريجيًا، كأن روحها بتنسحب منها واحدة واحدة، والهوا بقى تقيل ومش قادر يوصل لرئتيها.
نوبة سعال عنيفة هاجمتها، لما لقت إيده مطبقة على رقبتها وهو يهزها بكل قوته، عينه بتطلع شرر غضب وحسرة، وكأنه نسي إنها أخته… وإن واجبه يحميها مش يقتلها باسم الشرف.
_ مـــــــيـــن هـــــــو؟ انـــــطــقي يا بـــت!؟
أحسن وأقسم بالله أقطعلك رقبتك!!
كان يزأر بوعيد سام، ووشها لونه اتحول للأزرق من الخنق.
مسكت إيده اللي على رقبتها وهزّت راسها بضعف، ضعف خلّاه يفقد آخر ذرة عقل ويشد قبضته أكتر…
لولا صوت أبوه اللي دوّى فجأة، فخلّاه يفزع ويبعد عنها فورًا.
وقعت على الأرض وهي بتسعل بشدة، أنفاسها متقطعة والهوا مش راضي يدخل صدرها.
_ شــــــــرف! بــــنــــــتـــــــي!
صرخت أمها وهي بتجري عليها، تضمها لصدرها وتطبطب عليها.
وكأن للمستها دي كانت كفيلة تخفف وجع الجسد، لكنها ماقدرتش تداوي قلبها اللي اتدبح من جوّه.
_ إنتَ بتعمل إيه؟ عايز تقتلها كده بالسهولة دي؟
صاح الأب بانهيار، لـ يكمل بنبّرة أشد قسوة:
_ بعد ما لطخت اسمنا في التراب وخلّيتنا مش عارفين نرفع عينّا في الخلق!
_ إنتِ بتمنعيني عنها ليه يابا؟
قالها رفعت بغضب ناري، وهو بيحاول يهجم عليها تاني قائلاً:
_ سيبني أقتلها وأخلّص العيلة من العار اللي لبّستهولنا… بنت الـ””!!!
_ لاء… أنا مش هقتلها، أنا لازم أخليها تتحاسب على اللي عملته الأول.. لازم تموت بدل المره الف، و تدفع تمن غلطتها الف مره!
زار بقسوة عينان تفيض غليل، وكأنه ليس ولدها.. لـ تصدح الأم بصراخًا أشدّ حسرة:
_ حرام عليك إنتَ مش بني آدم دي بنتك!
حتي منك عايز تعمل فيها كده بدل متحميها وترجعلها حقها مش اللي خده وخدعها…!!
فوق بقا بطل قسوتك اللي هتموتنا كلنا!!
العالم مش كله إنتَ وابنك القاسي!
_ أسكتِ يا مرا، أحسن والله أقطعلك لسانك!!
صاح بوجهها بنيران غضب، لـ يصدح بصوت أعلى:
_ رفعت روح هات البت دي أحبسها في المخزن… لا أكل ولا شُرب ولا حتى هتشوف النور…
وأنا ومن دلوقتي معنديش بنات، بنتي ماتت وادفنت!!
أشتعلت بعين الأخر غليل الحقد..
رح عندها وقبَّض علي خُصلاتها بعنفٍ خلها، تقسم بأن أقترب علي أتعزها من رأسها …
رعشه قوية أصابة جسمها الضئيل بين أنامله، خلّت ألمها يزيد أكتر من الأول…
لكن الغريب أن ملامحها كان هاديه، وكأن روحها اتنزعت من جسمها وبقيت جثة بلا حياة!
_ تعالي معايا، دانا هدوقك المرار أخليكِ تتمني الموت!
قالها بحده وهو بيجرها زي الدبيحه اللي رايح، يدبحها..
كانت أمها بتجري وراها بتلحقها ، من إيده قبل ميقتلها بنتها زي مسبق وقتلها هي قبل كده!!
بتصرخ بكل ما فيها من قهر ووجع وهي شايفه بنتها ساكته وكأنها ماتت لا بتصرخ،
ولا بتدافع ولا بتحاول تبرار موقفها وكأنها إستسلمت للأمر الواقع!!
_ بنتي!! بنتي… سيبها يا “رفعت” سيبها دي أختك يا “رفعت” حرام عليك.. أنا عارفه إنك بتكرهني بس أبوس إيدك إلا بنتي بالله عليك!
معنديش غيرها أبوس إيدك يا” رفعت”!!
خودني بدلها خودني بدلها بلاش بنتي ابوس إيدك!!!
_آاااااه يا شرف يا بنتــــــــــــــــــــــــي يا شرف!!
صرخت بكل ما فيها، لحد محسيت أن أحبلها الصوتيه بدأت تتقطع من كتر القهر!!
وقعت علي الأرض بضعف وهي بترفع راسها للسماء وقالت بحرقه بتزيد قلبها لهيب الألم والكره:
_ يا رب… إنتَ على الظالم والمفتري يارب
إنتَ علي الظالم والمفتري يا رب!!
حسبي الله ونعم الوكيل!!
• • • •
وفي المخزن…..
رمها بعنف، خلّى جسمها يترج بخوف… وأنفاسها تتلاحق بلاهث، وشها وأرم..
وكل حتي في جسمها بتنزف دم، وجع رهيب بيشتعل قلبها بنار بتكويها وبيزيد وجعها أكتر من الأول…
مع كل الندوب اللي في جسدها دي، محستش بألم غير ألم دموعها اللي بتشق خديها شق!!
و وجع قلبها اللي بيدبحها وبيصرخ فيها وبيلومها علي اللي وصلتله!
إذا كان أبوهـــــــا وأخوها عملوا كده فيها كانت مستنيى إيـه من الغريب!!
عمرها محبت حياتها!
ديمًا كانت بتتمنى الموت، ومن وهي طفلة كانت بتشوف الموت
وعلى إيدو هو كمان..
دايمًا كانت بتشوف الكره في عيون أخوها ليها وكأنه بيحقد عليها إنها جات الدنيا،
عايشه وسط عيله ظالمه وكأنهم في عصر الجاهليه مش في زمن بيترد في حقوق المرآة، ولو أنها ملهاش حد في الدنيا…
متعرفش هتعمل إيـه في حياتها؟
بعد كده كل حاجه فقدتها حتى لو كانت عايشه علي أمل إنها تقدار تمشي من البيت ده وتتجوز…
مين هيردّى بيها و بفضحتها اللي لوثـت جسمها!!
وشرفها..
كل كلمه منهم كانت بتدبح روحها أكتر من الأول كل ضربة كانت بمسابة سكينه!
سكينه بتغرز في جرح من جروحها اللي مش ظاهره…
رغم انه رمها في المخزن!
لكن مبطلش ضرب فيها…
كل ضربه منه مكنتش حاسه بيها وكان روحها فرقت جسمها
وشها شاحب وعنيها ورامه أطرفها بتترعش..
زي جسمها اللي بيتنفض، بين كل ثانية والتانيه
غمضت عينها بقهر بعض ما بصق في وجهها، وسابها زي الجثة غارقة في دمائها…
لا ليها حول ولا ليها قوة!!
أنهي حديثه بنبّرة يملأها الحقد والقسوة، اللي مترصَعا في عينه زي ميكون رصاص، بيخترق جسمها بظبط:
_ هخليكِ تتمني الموت!!
هخليكِ تدفعي تمن غلطاتك مليون مره عمري محبيتك عمري مشوفتك غير حمل فوق ضهرنا ولازم نتخلص منه!!
طول عمري بكرهك…
لما جيتي أنتِ حياتي خربت أمي ماتت، وروحي راحت وراها هخليكِ تدفعي تمن كل حاجه..
وقعتي تحت إيدي ومحدش سمى عليكِ يا “شرف”!!
رمقته بنظرة خالية من الحياة…
ليس بها مشاعر أبدًا، وفي ثانية كان بيدفعها هو بعيد عنه بعنفٍ مقدرتش تقول أنه وجعها لأنها مكنتش.
حاسه بنفسها أصلاً، نفس الغمامه السوده لفحت عينها لـ تاخوذها في سبات عميق…
بعيد عن قهرة أيامها ووجعها اللي بيتردد جوّها ، لم تكُف عينيها عن البكاء وكأن روحها هي اللي بتكبي!
مش من وجعها، لكن من الهذيان اللي دفعته ليها بدم بارد!
بَصلها بغل، وطلع من المخزن بخطىّ بتتطوّي الأرض أسفله، قبلته أمها اللي اندفعت عليه..
بحده بتلكمه في صدره بقبضتها الضئيله، كانت ملامحه قاسية بشدة… كان بيبصلها ببرود وكأنها هوا
فضلت تصرخ في وشه بقهر:
_ فين بنتي يا رفعت… هاتلي بنتي هتقتلك إنتَ وأبوك هقتلك!!!
نفرها بعنفٍ بعيدًا عنه، وهو بيلقيها بكلمات كـ الخناجر الذي تندفع الي قلبها واحده تلو الأخرى:
_ بنتك جوّه، ولازم تعرفي إنك مش هتشوفيها تاني لأنها مش هطلع من هنا غير علي جثتها ساعتها بس، هنقدار نرفع وشنا في عيون الناس ونقولهم قضاء وقدر!!
_ إنت إيه جبررروت، جبت القسوة دي كلها منين!!
صرخت بنحيب بيقطع قلبها اربًا، لـ يدفعها هو صراخًا بوجهها أشد حقدً وقسوة:
_ طباخ السم بيدقه يا مرات أبويا، بنتك دلوقتي بتموت زي مموتلي أمي زمان….
زي مموتلي أمي لما دخلتي علينا هنا، لما شافتك وماتت بحسرتها!!
_ أنا مموتش حد، أفهم بقا أمك ماتت موتت ربنا، دي كانت صحبتي عارف يعني إيه صحبتي أقتلها إزاي!!
قالتها بقهرٍ وهي بتدفعه في صدره بقوة، لـ يمسك هو رسغها بين قبضتـيه وهزها بقوة قائلاً:
_ صحبتك!!
صحبتك تقومي تتجوزي جوزها!
تتجوزي جوزها وتيتمي أبنها، وتخليه عايش في ظلمك طول السنين اللي فاتت!!
_ أيوه… أنا غلط… أنا غلط حاسبني أنا ليه تحاسبها هي دي أختك!!
أندفعت في وجهه بألم يكسوّ عينيها، لـ يبتسم هو بشّر وكأنه ليس من البشر:
_ أنا مليش أخوات، ومن بكره هتشوفي بينتك الحلوه دي وأنا بنزلها قبرها بإيديا واحرقلك قلبك عليها زي محرقتي قلبي من وأنا صغير يا مرات أبويا!!
دفعها بقسوةٌ جعلها ترتدُّ خطواتٍ متتاليه، الي الوّراء حتى كادّت تقع علي الأرض من شدّة دفعته وحدته!
وتصرخ بنحيب:
_ آاااااااه يا شرف آه يا بنتي !!
• • • •
وفي صباح يومًا جديد…
غي إحد الارضي الزراعيه، كان يقف ذاك القاسي المدعو بـ”راشد الهلالي” ولد شرف…
يتابع قوانين ظلمة علي من هم أقل منه مكانه!
كان يتابع ادراة المحاصيل الزراعيه، الشارد والوارده الي الخارج حتي تزعزع بدنه بصوت ذاك الملعون الاخر المسمى بـ “منصور الهواري”… حيثُ كان يقترب منه ببطئ…
تملئ شفَتيه أبتسامه سامجه يعرفها الأخر عز المعرفه، زافر” راشد “مستغفراً ربه وقال بجفاء:
_أستغفر الله العظيم… أسترها يا رب!!
_ إزيك يا عمدة عامل إيه؟!
قالها ببرود وهو بيبصله بتعالي، وكأنه ماسك عليه ذله او ما شابه، تنحنح الأخر وقال بجديه:
_ الحمد لله يا سيدي إنتَ عامل إيـه، وإزاي الحال يا شيخ منصور”!!
أبتسامه فاتره حالت محياه، وقال بهدوء:
_ الحمد لله كله خير يا عمدة!!
إنما بقولك إيـه؟ الست” شرف” عامله إيـة؟ بيقوله إنها وقعت في الفرح إنبارح وكانت تعبانه قوي!!
حتى ذُكر أسمها حتي بدى فوق محياه الغضب، كمن صاعقته الكهرباء، وأندفع بحده:
_ وإنتَ مالك إنتَ عامله إية؟!
وبتسأل عليها ليه أصلاً، أمشي غور من هنا مش عايز أشوف وشك تاني!!
أحتل الغضب وجه الأخر بشده، واندفعت عينه بغليل الحقد “فاكر نفسه إيه عشان يمنعني عنها”!
كلمات كانت تجول بذهنه القذار وكأنه له الحق بأمتلاكها عمدًا، أقترب منه بخطىّ هادئه، لحد مقترب من أذنيه وقال بفحيح يشبه الأفاعي:
_ مليش إزاي برضوا يا عمدة، مش حقي اطمن علي الجنين!!!
أتسعت عين الأخر بصدمه، وذادت ملامحه أحمرار وهو يطالعه بحده، أبتسم الاخر ببرود وقاله بسماجه:
_ هااا قولي بقا عاملة إيه دلوقتي؟!
_ كـ…. كويسه!
قالها بصوت بيترج بخوف، وهو بيبُص حوليه كأنه خايفه حد يسمعهم، رجع وقبض علي إيده بحده وعنف وهو بيبعده عن العمال وقال بصوت خافت ولكن يملأه الغضب:
_ إنتَ عايز إيه يا جدع إنتَ؟!
_ أتجوز شرف، بالي فيها!
قالها ببرود وكأنه بيساومه علي بيع تلاجه مش بني آدمه، أتسعت عين الأخر بصدمه وبدا فوق محياه التعجب من مطلبه الغريب جدًا بنسبة له، لـ يرد بجفاء:
_ تتجوزها إزاي وإنت متجوز!!
_ الله يا عمدة، علي ما أظن أن دي حاجه متفرقلش اليومين دول، يا تجوزهالي!
يا الفضحيه في البلد كلها، ولا أن شرف تصعب عليّا أصلي مش قادره أقولك بحبها قد إيه!؟
قالها بنبّره يملأها الوقاحه، لـ يغضب الاخر ممسكًا إياه من ليقة عباءته هدرٌ:
_ آه يـ ابـــــــــن الــ…..!!؟
_اوعى يا عمده، الناس كلها بصه علينا، هيقول إية دلوقتي وهما شايفنك بتضرب عريس بنتك!
قال ببرود قاتل أشعل الأخر، ولكنه زافر بضيقٌ وبصله وقال بغضب وكأنه ماسك نفسه بالعافيه أحسن يقتله:
_ كتب الكتاب يوم الخميس الجي!!
_ وأنا موافق يا عمدتنا يا جدع!!
قالها بسعاده غامرة، فكان أكبر احلامه بأن يحظي بنظرة واحده منها، والأن ستصبح زوجته لا يصدق أبدًا تلك الانثى العربيه الفتاكه بجعل راجل مثله علي مشارف الخمسين عامًا يشتعل بداخله راغبة جامحه بمتلاكها… وأن يحظى بها ولو لثانية فقط يستنشق بها، راحتها الورديه!!
ذهب من أمام”راشد”
اللي جسمه بيولع بين الغضب والخوف، من فصحية بنته اللي لبسلته العار، ولو أنه لسه معرفش مين اللي كان السبب وهو يقتله!!
وياكل قلبه بسنانه يعرفه بس!!
وفي وسط مهو غارق في تفكيره المسموم بالانتقام من لوث ودنس، أبنته وشرفه. دلف ذاك الخبيث المدعو بـ”محمود الهلالي “!
وهو أبن أخوه”صالح الهلالي”! رحمه الله…
كانت علامات الذعر تحتل محياه وهو يقترب منه، لـ يبتسم أبتسامه زائفه يخفى خلفها خوف قلبه الذي سيقفز من بين اضلعه وقال بهدوء عكس نيران قلبه:
_ إزيك يا عمي عامل إيـه؟!
لو كان بيفكر في فلوس مكنتش جت بسرعه دي
آه لو يعرف أنه هو السبب في كل اللي بيعشه من خوف من الفضحيه، لكن قتله من غير ميسمي عليه…
طول عمره مبيحبش أخوه ولا بيحب أبنه بس مُطر يسيرو عشان شئون العمديه اللي مسكها في إيده واملاك أخوه اللي قدار يتحكم فيها كلها بحكم أنه هو مات وولاده صغيرين… يادوبك بيديهم قرشين صغيرين ويقنعهم أن ده أنتاج المصانع والمحاصيل…
اللي طرحها السنادي!!
دارى الغضب اللي بيولع في قلبه وأبتسم بترحيب زائف:
_ الله العريس….. إزيك يا”محمود” عامل إيـه؟
خير إيه اللي نزلك يوم صباحيتك يا عريس لتكون العروسه فيـ…!!!
كاد أن يوبخ شرفها، إلا أن الاخر قطاعه بأبتسامه وقال:
_ ابدًا يا عمي، ده كله فل الفُل… بس نزلت كده واتخنقت من البيت… و… و
_ مالك يا محمود بتقطع ليه؟
قالها بتعجب من تردده في الحديث، لـ يتنهد الأخر وأبتسم بواهن وقال:
_ ابدًا مفيش بس “شرف” سمعت إنبارح إنها تعبانه خير… حصلها إيـه؟!
كان بيطمن عليها مش من خوفه عليها، من خوفه لـ تعترف عليه في إي حاجه!
لو حكت أنه هو اللي عمل فيها كده عمه مش هيسمي عليه، من أنبارح معرفش يتلم علي بعضه خصوصًا أن بعت يراقبهم وسأل الدكتور وقاله إنها “حامل”
معدومين الشعور لا دم ولا ضمير، وكانه لم ينهك إنسانه وسلب منها حياتها بل كل ما يهمه هو نفسه وصورته وحياته فقط…. وكأنهم جنس من الخنازير لا تشعر… فقط تحي لـ تأكل.. وتهدم وتقتل ولا شئٍ آخر!
أنكمشت محياه الاخر، وقال بهدوء مريب:
_ وإنتَ بتسأل عليها ليه؟!
قالها بشّك، مش فيه لكن خوف من إنه يكون هو كمان عارف بالمصيبه اللي عملتها بنته في حقه…
هو مش شايف غير نفسه بس!
تنهد الأخر بهدوء وقال بأبتسامه سامجه:
_ أبدًا يا عمي… أنا بس كنت بسأل عليها، عشان وقعت أنبارح من طولها في وسط الفرح!!
دوّت ضحكت الآخر أرجاء المكان، يُخفى خلفها وابل من الغضب والخوف وقال بصوتٍ يتردد بخفه:
_ أبدًا!
دي بس داخت شويه، دلع بنات مانت عارف!!
تنهد الأخر براحه، إذًا عمه يحاول أن يُخفي عليه ما حدث، لا يهم كل ما يهمه بأنه لم يمسه الضَر!!
حتي لا يهمه تلك المسكينه المكبله بذاك. المحزن المظلم وحده تواجه مصيرها الأسود!!
• • • •
وفي المساء قد عاد “راشد” الي منزله!
تحتل محياه الغضب والكره، لتلك البوامه او كما ينعتها بذلك… واقفه أمامه تبكي برجاء:
_ أبوس إيدك يا راشد… طلع بنتي من المخزن ابوس إيدك هي غلطت والله غلطت بس مينفعش تتحاسب لوحدها لازم تحاسب اللي عمل كده فيها!!
دفعها بغضب وقال:
_ ابعدي من وشي، بلا قرف!!!
ثم صاح بأمرًا حاد وغضب ناري يتسلّل من عينه الحمراء:
_ روحي طلعها مت المخزن… نضفيها وحضريها عشان يوم الخميس الجي كتب كتابها علي ” منصور الهواري!!
_ يــــــــــلــــــــــهـــــوي!!!!

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية عشق شرف أنتقام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!