رواية بدور مظلمة – الفصل الثاني
فوقت من الدوامة اللي انسحبت معاها على صوت صرخة راجل كبير، ومراته كانت جنبهم واحدة بتولد ومحدش عارف يساعدها.
قومت جري وروحت ناحيتهم، الست اللي جنبهم مرة واحدة بطنها نزلت وده إن دل يدل على إنها يعتبر ولدت، طلبت منهم بطانية.
إفتكرت لما كل واحدة كانت بتولد في العيلة وأقف مع الداية فوَلِدتها بعد ما جابوا ميه سخنة.
خلصت وأنا مش عارفة أتلم على أعصابي، ولا عارفة جبت الثبات إني أعمل كده منين!
رجعت مكاني من سُكات فلقيت الست الكبيرة جاية عليا وعلى إيدها الولد اللي لسة مولود ملفوف في لفة.
ــ إحنا مش عارفين نشكرك إزاي يا بنتي.
اتعدلت ورديت بتوتر:
ــ مفيش شكر ولا حاجة يا خالة ده واجبي، ممكن بس تشوفوا أي حكيم يتطمن على الولية اللي لسة والدة ولو هيقولكم على دواء ليها ويشوف العيل اللي لسة مولود.
طلعت فلوس كانت في إيدها اللي شايلة بيها العيل وحاولت تديهالي.
ــ حضرتك بتعملي إيه ؟
ــ حق تعبك.
قولت برفض قاطع:
ــ مينفعش أنا معملتش كده عشان عاوزة فلوس مستورة والحمدلله؛ أنا عملت كده علشان أي حد مكاني كان هعمل كده، اعتبريهم نقوط المولود الجديد.
ــ جميلك ده فوق رأسنا كلنا.
ــ لا جميل ولا حاجة يا ست هانم، ربنا يقوم لكم الهانم الصغيرة بالسلامة ويتربى العيل الصغير ده في عزكم.
ــ طيب سميه أنتِ.
ــ أمه هي الأولى إنها تسميه لأنها أمه.
ــ اعتبري دي الشكرانية بتاعتنا.
قعدت افكر لحظة وبعدين قولت:
ــ سموه عبدالقادر.
الست ابتسمت بوسع وقالت:
ــ على اسم عمه الغالي، هسميه طبعاً.
بِعدت وراحت لمكانهم وأنا قعدت مكاني مش مستوعبة اللي حصل ومدى سرعته.
هديت وغمضت عيني وقعدت افتكر وأنا بسلم على جدتي وبودعها، حضنت الشال بتاعها جامد بعد ما رجعت داريت بيه جزء من وشي من تاني.
افتكرت عم جابر وهو بيأمن لي الطريق علشان يضمن إن محدش شايفني.
فضلت مركزة مع الطريق وأنا بـ اكتشف مع كل مسافة بنبعدها إن في حياة تاني..
القطر وقف في أكتر من محطة، لحد ما وقف عند آخر محطة هنزل فيها، ناس كتير قوي رايحة وجاية، الدنيا بتمشي بسرعة.
غمضت عيني وحاولت أهدأ، وقفت عربية أجرة وديته الورقة اللي فيها العنوان اللي ستي قالت لي وقالي يعرفه وخدني ليه .
ــ إتفضلي يا أستاذة ده المكان اللي في العنوان.
نزلت وأنا ماسكة في إيدي شنطة هدومي، حارة تختلف كل الاختلاف الجذري عن بلدي الصغيرة، وقفت واحد كان معدي وسألته بنبرة باين فيها الخوف:
ــ يا بيه، حضرتك تعرف فين ورشة عم مجاهد الحداد.
بص وهو مستغربني وقال:
ــ أنتِ مش من هنا؟
ــ ءءأيوا، ممكن تدلني؟ لو مش عارف أنا ممكن أسأل حد غيرك.
ــ أنا رايحله لأجل حظك،ممكن تيجي معايا.
قولت بتوتر:
ــ اتفضل وأنا همشي وراك.
هز رأسه ومشي قدامي هدوء .
وقف قدام ورشة حدادة واقف فيها راجل كبير ومعاه فيه كام شاب تاني.
نادى على عم مجاهد.
ــ عم مجاهد جايلك ضيوف.
طلع الراجل الكبير وبص ليا باستغراب فقولت له:
ــ أنا بدور الراشد، بنت ابن عزيزة مرت جاسم الراشد.
بص لوهلة ليا وبعدين قال بترحيب:
ــ يا أهلاً وسهلاً يا بنتي، الحارة نورت بناس الصعيد.
ــ منورة بأهلها يا عمي الله يعزك.
ــ طيب تعالي معايا أوديكي البيت عند أم سالم.
وقف ولف للراجل اللي وصلني وقاله:
ــ ألف شكر يا سعادة الباشا إنك ساعدت الهانم توصل لهنا، دي قريبتي من البلد.
البيت كان جنب الورشة، أو بمعنى أوضح بعده ببيتين.
كان في مصاطب لازقة في البيوت، وفي ستات قاعدة، منهم واحدة وقفت أول ما عم مجاهد قرب.
ــ دي بدور يا أم سالم قريبة…
مكملش وهي قربت حضنتني:
ــ ازيك يا بنتي، عاملة إيه… متخافش عليها يا سيد الناس… وأنتِ يا بدور هشيلك في عيني يا بنتي ده كفاية إنك من طرف الغالية، تعالي معايا.
مشيت معاها وأنا جوايا خوف من الجاي، أصل إنسان عاش عمره خايف ممكن ييجي وقت ويطمئن؟
ــ ستك كلمتني وقالتلي إنك جاية علشان كده جهزت ليكي أوضة في البيت عندنا.
رفضت رفض قاطع:
ــ مينفعش، أنا معاي فلوسي ومحتاجة ءأجر شقة حتى لو صغيرة.
ــ يعني إيه يا بنتي دا أنتِ حتى ضيفتنا!
ــ معلش يا خالة بس أنا مش جاية أقعد هنا يوم ولا يومين ده أنا هستقر هنا، فمينفعش.
ــ طيب خلاص إقعدي معانا لحد ما بإذن الله عمك مجاهد ما يجمع لك مكان يكون قريب مننا.
قولت بتوتر:
ــ يعني هو مفيش أي مكان خالص؟
عدا من جنبنا نفس الشخص اللي سألته عن عم مجاهد وسلم على أم سالم بعشم شديد، شكلهم قرايب.
بعد ما سلموا ومشي كانت بتقول:
ــ ربنا يراضي عبده ده شاب زينة الشباب ونعم الأدب والأخلاق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ البت فين؟
ــ بت مين؟
ــ بدور يا أمي، بتي ودتيها فين؟
ردت أمه ببرود:
ــ توك إفتكرت إن هي بتك؟
ــ يا أمي بلاش اتعصب عليكي، البت فين جايلها عريس خلينها نخلص منها.
قالت بعصبية:
ــ خلصت روحك من رجليك، عايز تلبسها في أي حد وخلاص عشان تخلص منها!
ــ يا أمي دي مكانتش عتفارق الرواق بتاعك ــ اوضتك ــ هتكون راحت فين؟
ــ معرِفش.
صوته علي عليها وقال:
ــ طب قسماً عظماً لأقلب البلد كلها عليها فوقاني تحتاني ولو ملقينهاش ساعتها يبقى لينا حساب يا أمي، لا خير فيها ولا في أمها!
ــ حرام عليك إرحمها، أمها وأنت أسخم من بعض وهي ملهاش ذنب تدخل بينكم، روح شوف باقي عيالك اللي عتتعايق بيهم ــ تتفاخر ـــ ومتفكرش تدور على بدور جاي دلوقتي تفتكرها؟!
ــ يا أمي أنا محترم إنك أمي.
ــ إعتبرها ماتت يا مِشرف، من النهاردة مفيش بدور في حياتكم نهائي.
ـــ أنتِ عتقولي إيَه ؟
ــ زي ما سمعت كدا.
خرج من الأوضة وهو بيروح للغفر يأمرهم يفتشوا عنها في كل حتة في البلد لحد ما يلاقي لها أثر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روحت معاها ودخلنا الشقة اللي كانت في عمارة عادية، مكان كله عادي بس مريح، على عكس بيتنا في البلد اللي دوار وكبير بس عمري ما حسيت فيه بالراحة، وكان دايماً قلبي مقبوض وأنا فيه.
ــ بصي يا بدور، محدش في الشقة هنا غير أنا وعمك مجاهد وفي الدور اللي فوقينا سالم ومراته واللي فوقه عادل أخوه, خليكي قاعدة معايا هنا.
أصريت عليها ونشفت دماغي:
ــ مش هينفع والله.
خرجت بنت يمكن أكبر مني بحاجة بسنتين تلاتة من المطبخ:
ــ يا أمي مجبتيش معاكي خضار ليه؟
بصت ليا باستغراب فام سالم قالت:
ــ بدور، الضيفة اللي قولت لك عليها يا مُهجة، دي مهجة يا بدور بنتي الصغيرة، وفي برضو زهرة بس زهرة لسة مجاتش مشغولة في بيتها وعيالها.
بصت ليا من فوق لتحت بتقييم و بعدين قالت:
ــ أممم أهلا نورتي.
بصت لأمها وقالت:
ــ وهتقعد فين بقى؟
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية بدور مظلمة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.