رواية بدور مظلمة الفصل الثالث 3 – بقلم ولاء عمر

رواية بدور مظلمة – الفصل الثالث

ــ وهتقعد فين بقى؟
ــ في أوضتك أنتِ وأختك لحد ما أبوكي يجمع لها شقة.
حط إيدها في وسطها وقالت:
ــ محدش هيخش أوضتنا ولا هينام فيها.
زعقت فيها أمها:
ــ مهجة، أنتِ شوية ورايحة على بيتك إتلمي.
قولت أنا:
ــ متخافيش أول ما عمي مجاهد يدخل هخليه يشوف لي مطرح ابات فيه ومش هقعد على رأس حد، ولا حتى هبات أنا مكنتش راضية أقعد أصلاً.
زعقت أمها وقالت:
ــ مهجة إلزمي حدودك وإحترمي إني واقفة وإحترمي كلمتي، وبعدين أنتِ شوية وجوزك جاي يأخدك ما تتلمي بقى.
مسكينة أم سالم متعرفش إن ده أبسط وأقل موقف أتحط فيه..
كنت ساكتة، ساكنة مكاني لحد ما هي طلبت مني أقعد، فقعدت على الكنبة اللي كانت ورايا.
لحد ما دخل عم مجاهد.
ــ والله منورانا.
ــ منور بأهله يا عمي، بس معلش لو هتعبك معاي ممكن تشوفلي مطرح أقعد فيه؟
ــ من بكرا إن شاء الله.
قولت بإصرار:
ــ معلش يا عمي دلوقتي لو ينفع.
ــ دلوقتي إزاي بس! أنتِ هتقعدي الليلة دي في أوضة البنات وترتاحي من المشوار لحد ما إن أجمع لك المكان.
ــ معلش يا عمي مش هينفع.
ــ اسمعي الكلام يا بنتي.
قالت أم سالم:
ــ مهجة مش موافقة وقالت محدش يقعد في أوضتي.
ــ دا مشالتكيش الأرض إحنا نشيلك جوة عينّا، ده كل البيت ده مفتوح بسبب جدك يعني ده حقك يا بنتي قبلنا.
قولت بتوتر:
ــ وايه دخل جدي؟
ــ يا أم سالم حضري الغدا.
نادى عليها وبعدين قالي:
ــ على بال ما هي تحضر الغداء أنا هقولك.
ــ أنا يا ستي زمان كنت شغال عند جدك في الأرض، وحصلت مشاكل في عيلتي وطار واضطريت اسيب البلد وإلا همو.ت مكانش قدامي أي خيار تاني، ساعتها جدك جابني هنا معاه واشترالي الورشة بتاعتي دي من أكتر من خمسة وتلاتين سنة والبيت ده كان مكان صغير لحد ما عمرناه الحمد لله أنا وأم سالم.
ـــ من ساعتها ومروحتش؟
ــ ولا شوفت البلد حتى؛ بس بقى ليا هنا عيالي وعيلة والحمد لله عايش وكلنا في المنطقة هنا أهل.
من جوايا عايزة اقوله يا بختك إنك مرجعتش ليها تاني، يمكن علشان المكان بالنسبة لي أكتر من كابوس ..
ــ المهم أنتِ ملكيش دعوة بكلام مهجة، هي طيبة والله بس عندها حب امتلاك كده لأي حاجة، حتى جوزها الله يعينه عليها مش هي بنتي بس الله يعينه عليها، بس والله طيبة وجدعة .
خلص كلامه وضحك وهي جات بعد ما سمعت الكلام وبتحط الطبلية.
ــ سمعت على فكرة يا حاج.
ــ أنتِ حبيبتي يا مهجتي، ودي ضيفتنا وجميل أهلها فوق رأسنا، حفيدة الراجل اللي لولاه بعد ربنا كان زماني في خبر كان من سنين.
ــ العمدة اللي حكيتلنا عنه ولسة بتحكي؟
ــ أيوا.
الوضع استقر ومهجة الحمدلله يعني طلعت إنسانة طيبة بس هو منه لله لسانها..
بعد ما أصروا وكلت معاهم كنت مُصرة أمشي واللي متوقعتهوش إن مهجة نفسها هي اللي تمسك فيا أقعد!
أول ما دخلت الأوضة وغيرت نمت من كتر التعب.
صحيت تاني يوم وفصلت قاعدة مكاني، دماغي تقيلة من كتر الخوف اللي جوايا لو أبوي وصل لمكاني، حتمًا مش هيسكت، ولو عِتر على مكاني هيقتلني.
خبطت أم سالم فحطيت الحجاب على رأسي وفتحت لها.
ــ يسعد صباحك يا بدر البدور، إن شاء الله مكونش صحيتك.
ــ صباح النور يا خالة، لاه مصحتينيش ولا حاجة أنا صاحية بقالي شوية.
ــ طب يلا عشان تفطري معانا.
بعد ما خلصنا وأم سالم عملت الشاي، قولت لعم مجاهد:
ــ عرفت تجمعلي مكان يا عمي؟
ــ على آخر النهار إن شاء الله هرد عليكي.
سكت ثواني وبعدين قولت:
ــ طيب أنا عندي طلب.
ــ إتفضلي يا بنتي.
ــ بعد ما تخلص شغل علشان معطلكش تنزل معايا في حتة دهب عايزة أبيعيها.
ــ كمان شوية هاجي وأخدك ونروح عند صايغ معرفة.
بعد أسبوع كان جمع لي عم سالم الشقة، صغيرة حلوة، محندقة وعلى قدي، بيعت الكردان والدهب اللي ستي عطتهم لي وجبت كام حاجة للشقة، وكمان جبت مكنة خياطة.
بعد شهرين الستات بقت بتيجي تفصل عندي عبايات وحابين التفصيل بتاعي والدنيا بدأت تضحك لي شوية.
ــ يا بدور إظبطيها كويس الله يسترك عندنا فرح كمان يومين والناس أكابر.
ضحكت على حماسها وقولت:
ــ حاضر يا مهجة من عيني.
ــ تسلم عينك يا بدور، بس أنا عندي سؤال من ساعة ما شوفتك وهو في بالي.
ــ قولي يا مهجة متكتميهوش جواكي أكتر من كده.
قولته وأنا بضحك وبأخد منها العباية علشان أكمل تظبيط فيها، فسألت:
ــ هما رجالة البلد عندكم عُمي، يعني مش بيشوفوا علشان يسيبوا كل الحلاوة دي تعدي وتهج منهم؟!
ضحكت بمرارة:
ــ يا مهجة أنا مكنش حد بيحبني أصلاً ولا حد في البلد يعتبر يعرف شكلي لأني مكنتش بطلع برة دوار العمدة اللي اتربيت فيه.
ــ الناس اللي اتربت في عز.
كررت الضحكة اللي بمرارة وقولت:
ــ أنتِ تضحكي والله يا مهجة أنا ولا شوفت العز أخري كان أسمع عنه،من يوم ما إتولدت وأنا مكنتش طافحة غير المُر؛ تفتكري إيه اللي يخلي واحدة عايشة في عز تفكر تسيبه وتيجي تتغرب؟
ــ ده باين قصتك قصة.
ــ محدش بيأخد أكتر من نصيبه يا خيتي، وده نصيبي اللي انكتب عليّ أشوفه من يوم ما وعيت على الدنيا.
قطعة كلامنا صوت خبط عالي على الباب، رفعت الطرحة على رأسي وقومت فتحت.
ــ تعالي معايا دلوقتي حالاً.
ــ أجي معاك فين يا جدع أنت ؟!
ــ مفيش وقت يا آنسة، يا تيجي يا يبقى موتك النهاردة.
ــ طيب فهمني في إيه!
ــ أهلك جايين دلوقتي وييأخدوكي بالقوة يا يقتلوكي.
ــ أنت بتقول إيه يا جدع أنت ؟! أنت داري لحالك بتقول إيه ؟!
ــ هاتي أي حد هتحتاجيها لأنك جاية معايا .
قولت بعند:
ــ أجي معاك فين ؟! أنت اتخبلت في مخك؟
علا صوته وزعق :
ــ قدامك دقيقتين لو ما دخلتيش جيبتي أي حاجة ضرورية ومشيتي معايا ساعتها هتكوني في خبر كان.
طلع عم مجاهد:
ــ اسمعي الكلام يا بدور يا بنتي.
ــ فهمني يا عمي طيب .
بدأت أخاف واترعش وكانت جنبي مهجة اللي قاعدة تطبطب عليا.
ـــ في إيه يابا ؟
ــ اقفلي الشقة بتاعة بدور كويس.
وجه كلامه ليا:
ــ وأنتِ يا بدور تعالي معايا أنا وعبده وهاتي بطاقتك.
دخلت جبت بطاقتي و جبت المفتاح اديته لمهجة ومشيت معاهم.
ـــ إحنا رايحين على فين ؟
ــ كتب كتابك .
رجلي اتجمدت ومقدرتش أكمل مشي معاهم، فوقفوا وبصوا ليا.
ــ أنت… أنت بتقول إيه يا عمي؟!
حسيت بالقهر في اللحظة دي وسألته:
ــ أنت واعي لحالك ياعمي؟ وبتاع إيه اتجوزه وأدخله في مشاكلي ؟ هو يعرفني؟

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية بدور مظلمة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!