رواية سيد الكبرياء الفصل الثاني والاربعون والاخير 42 – بقلم ميفو سلطان

رواية سيد الكبرياء الفصل الثاني والاربعون والاخير 42 – بقلم ميفو سلطان

بدايه الحكايه بدايه…. وصار لها آدم.. …

استيقظ صهيب على مداعبات رقيقة وقبلات ناعمة تداعب وجهه. فقد فتحت فلك عينيها وظلت تداعب خصلات شعره بعشق وهي تسترجع كل لحظات عذابهما معا وتهمس لنفسها بصوت مسموع….. أخيرا لقيت أماني وحياتي يا مالك قلبي

أمسكت يده وظلت تقبل كفه وأنامله وهو لا يزال يغط في نوم هادئ وقالت بدلال….. كنت وحش بس بقيت قمر بحبك يا هوبا وبموت فيك. .

اقتربت لتطبع قبلة رقيقة على شفتيه فشهقت فجأة عندما وجدته يقلب الوضع ويحاصرها تحته بلمحة بصر فانتفضت بخضة ممزوجة باللذة وهمست بدلال….. هوبا.

ضحك صهيب بعمق وهو ينظر لعيونها التائهة وقال….. هوبا جننتيه وخدتي عقله يا روح هوبا. اعمل ايه فيكي بس اكلك والا اروح بيكي فين .

رفعت راسها وقبلت قلبه ..هنا تروح بيا هنا وبس .

نظر اليها نظره عاشق متيم …..ماهو قلبي مكلبش جوا وبيغلي من شوقي ليكي انا جوايا مشاعر كتيره علي قلبي .

ابتسمت واغمضت عيونها تضع يدها علي قلبه ….وظلت تمتم بادعيه من قلبها وهو يراقبها .

همس بحب ….بتعملي ايه يا روح صهيب .

فتحت عيونها وهمست بكم من الرضا والامتنان ….بدعي من قلبي حبك ده اعيش واموت بيه ..حبك يفضل كده لا يقل ولا يبعد ..بدعي ربنا يخليك ليا روحي ونفسي وكل ماليا .

دمعت عيناه نزل وقبل خدها ….ويديمك عليا يا روح قلب صهيب من جوا ..ابتسم بخبث.بدأ يداعب وجهها برقة بالغة وسألها بمكر…..كنت سامع كده واحه بتقول اني وحش . بقي أنا وحش يا روح صهيب .

لمست وجهه بأصابع مرتجفة وقالت بدلال شديد….. آه كنت موت والله .

هنا بدأ يداعبها ويدغدغها بمرح وهو يقول….. بقي كده طب أنا هوريكي الوحاشة بقى على أصولها.

دفعته بضحكات عاليه وقامت تجري من أمامه وهو يركض خلفها في أرجاء الغرفة والضحكات تملأ المكان. ظلت تجري ونزلت للاسفل تضحك من قلبها . حتى حاصرها عند الشرفة فحملها فجأة وظل يدور بها في الهواء وهي متمسكة برقبته وتضحك من قلبها.

أنزلها برفق وحاوط وجهها بكفيه فنظرت إليه برجاء ودلال….. ممكن تنزل شويه حبيبي طويل قوي .

ابتسم وانحنى برأسه لها مسكت وجهه بحنان و قبلت عينيه بلمسه ناعمه ضغطت علي عيونه وهمست….. إنت روحي وحياتي كلها يا روح فلك.

ظل ممسكا بخصرها لبرهه يتحكم في عشقه الجارف ركنها علي الحائط باندفاع لترتطم بالحائط وينهال عليها من تصاعد رغبته فهيا تسقيه عشقا لا مثيل له ..استجابت هيا وروت قلبه بهيام قربها حتي هلكت انفاسهم احتضنها وساد صمت يحاوطه غمامه من المشاعر التي اذابتهم عشقا …تنفست بصعب فهمس عي شفتيها …انا روحك صح ..هز راسه بهيام .

فجاه رفع صهيب صوته وهو يحملها ويدور بها مرة ثانية كالمجنون….. أنا روحها يا عالم….. أنا هتجنن حبيبي راضي عني يا ناس.

ودار بها وهيا تضحك ..نظرت إليه بهيام وسألته….. مبسوط بيا يا هوبا.

نظر إليها برغبة حارقة جعلت أنفاسها تتسارع وقال….. أنا هجنن عليكي.

أخذها واتجه بها للاعلي واتجه نحو الفراش فاعترضت بضعف ودلال….. هوبا سولي….. اتأخرنا عليه.

ضحك وهو يغمرها بحبه وغمز لها بشقاوه و….. أبو سولي يشبع الأول من أم سولي….. والله ماعت نافع كده.

اندفع يلمسها ويداعبها بحب جارف أذاب كل اعتراضاتها وجعلها تذوب بين يديه في عالم لا يوجد فيه سوى آدم وحوا. حيث فتحت له ابوابها ليدخل ويغلق عليهما باوصاد الحب والعشق .

عاد صهيب وفلك إلى البيت والبهجة ترتسم على وجوههما كأنها شمس تشرق من جديد. قابلهم العم فكري بسعادة غامرة ووجه يفيض بالحب وظل يدعو لهما بصلاح الحال ودوام المودة والستر.

جلسوا جميعا في جلسة عائلية دافئة يملؤها الهدوء والسكينة التي افتقدها البيت طويلا .

قامت فلك بعد فترة لتنيم سولي الصغير فاستغل العم فكري الفرصة ونظر إلى صهيب بابتسامة حكيمة. ……

أخيراً اتصالحتم يا صهيب .

تنهد صهيب بنظرة عاشقة تائهة وابتسم العم برفق….. عرفت إن الحب لازم صبر ولازم قرب يا ابني….. الحب عايز معافرة عشان توصل لابتسامتك اللي ليها الف معني دي ،.

ابتسم صهيب بصدق وقال بنبرة تفيض بالامتنان….. عشان كده لو قعدت عمري كله تحت رجليها مش هوفيها السعادة اللي أنا عايش فيها دلوقتي يا عم فكري.

نظر إليه العم فكري بتفحص وقال بنبرة حنونة….. مبسوط يا صهيب.

أغمض صهيب عينيه وكأنه يستشعر طعم الكلمة ولمعت عيونه من مشاعره التي لا يعرف كيف يعبر عنها …رد بيقين هامسا بعشق….. أنا مش بس مبسوط….. أنا كأني اتولدت النهاردة من جديد….. فلك مش بس مراتي دي الروح اللي كنت تايه من غيرها والحمد لله إنها رجعتلي وردت فيا الروح.

تنهد صهيب بعمق وهو يسند رأسه للخلف ويتذكر سنواته البائسة وقال بصوت يملؤه الوجع القديم….. مبسوط كلمه مالهاش معني في اللي حاسس بيه قليله قوي . أنا مكنتش عايش يا عم فكري أنت عارف وأنا صغير اتعمل فيا إيه.

تنهد يسترجع اوجاعه …لما اتحبست وانضربت واتهانت كنت لوحدي عيل صغير قوي مش فاهم ليه بيعملو فيا .كنت بحبهم قوي لما خدوني كانو طيبين لما بابا كان موجود .فجاه اتقلبو شياطين . ساعتها خفت لما كبرت قوي خفت اقرب من حد احبه ويملك قلبي يعمل فيا كده …. كان لازم أعمل حواليا هالة أحمي بيها نفسي .هالة أبقى فيها وحيد شريد عشان محدش يقدر يوجعني تاني . جمدت قلبي وجحدت بس وانا بعمل كده ربنا ترب قلبي ونزع اللين اللي كان موجود .

في تلك اللحظة واثناء حديثه نزلت فلك بهدوء ووقفت من بعيد تسمع حديثه بقلب يرتجف شوقا وألما عليه.

أكمل صهيب ونبرته تزداد انكسارا….. الهالة كانت جامدة قاسية صعب أن حد يخترقها كنت واحد تاني ماعرفوش غريب عني دلوقتي زي ما أكون منفصم ببص عليه من بعيد. أنا ماكنتش قوي وجبروت يا عمي….. أنا كنت غلبان زي ماهيا قالت مرة.

اطلق تنهيده تشق صدره كانها اتيه من جبل عالي ثم اردف قائلا…كنت خايف من الحب عشان الحب ضعف وأنا مكنتش حمل وجع جديد….. بس فلك كسرت كل الحصون دي ودخلت نورت عتمة قلبي وطهرتني من كل القرف اللي كنت عايش فيه بكبريائي وغروري.

ابتسم واقترب من فكري …..

أنا مدين لها بحياتي اللي بدأت بجد يوم ما قابلتني بأسوأ ما فيا لحد ما خلتني أحسن نسخة من نفسي. مدين ليها اني بقيت انسان دي لوحدها دنيا .

دمعت عينا فلك وهي تسمع اعترافاته التي تذيب الصخر وأيقنت أن وحشها لم يكن إلا طفلا خائفا وجد في حضنها الأمان الذي افتقده طوال عمره.

أكمل صهيب وصوته يرتجف بصدق لم يعهده من قبل….انا كنت ميت ..ضحك وقال مره قالتلي انت متحلل ..اه والله مفيش إحساس قلبي ميت مابعرفش كمان أفرح بالحاجات اللي تمس القلب. دي لوحدها نعمه انك تفرح بالبساطه .

اتسعت ابتسامته اشراقا لمح طيفها تحتضنه في خياله العاشق وضع يده علي قلبه هامسا بنبره مرتعشه من التاثر …

لحد لما جت هيا ولمست قلبي وشالت التراب اللي كان محطوط عليا ولمست القلب من جوا وخلته ينبض بلمسة منها. واحدة واحدة بقيت بحس وأنا مبسوط قوي إني بحس وبقيت إنسان بجد.

دمعت عيون صهيب وهو بيتكلم من قلبه وفي اللحظة دي فلك مقدرتش تتمالك نفسها وقربت منه وحاوطته من ورا ودفنت راسها في كتفه بامتنان. رفع صهيب يده ومسك يدها وقبلها بكل حب.

نظر إليهم العم فكري بدموع في عينيه وهتف بمرح يداري تأثره….. خلتوني أدمع يا كلاب قلبي وجعني ربنا يسعدكو يا ولادي ويبعد عنكم كل شر.

مسح صهيب دموعه ووقف يمسك يد فلك وبابتسامة هادئة نظر اليها بحنان و وقال….. جهزي نفسك وجهزي سولي عندي لكم مفاجأة مش هتتوقعيها.

استغربت جدا من نبرة صوته التي تخلو من اي أمرنظرت له فلك بعيون تلمع بالفضول والسعادة لا تصدق إن الوحش اللذي كان يخيفها اصبح أكتر إنسان يعرف يلمس روحها ويداوي جروحها.

لبست هي وابنها ونزلوا معه والدهشة زادت عندما وجدت العربية تقف في حي شعبي جدا امام بيت متهالك وصغير. نزل صهيب بهيئته الرجوليه الطاغيه توقف امام ورشه قديمه ليخرج منها رجل بملامح منهكه كان قد شارك صهيب الزنزانه يوم ان حبسته فلك ولمس قلبه بمشاكله ووعده ان يصلح له اموره .

ليعود اليه ويعلن الوفاء بوعده وفلك تقف مبهوته فهذا ليس مكانه ..تري سيد القصور يخلع رداءه وجلده وكشف عن معدن جديد بداخله معدن التواضع واللين الذي لا يضاهيه اي كنز من كنوز العالم .اخذها صهيب ودخل البيت وكان متهالكا تعيش فيه اسره معدومه وخلفه عصام بكثير من المشتريات التي حضرها مسبقا .

وقف الرجل المسن والسيده يحيون فلك وصهيب بحفاوه المحب وجلسو يتسامرون قليلا .وفجاه ودون سابق انذار .قلع صهيب الجاكيت و شمر كمام قميصه لغاية كوعه وقال بسعاده …هتقعدو تتكلمو مش نشتغل بقه …

بدأ يمسك سكينة المعجون وفرشة الدهان. وقف يرمم حيطان البيت اللي كانت تتقشر من الرطوبة وبدأ يدهنها بيده بكل عزم وقوة وعرقه نازل على وشه دون الاكتراث او الخوف علي ملابسه الغالية ولا على بريستيجه الذي كان يعبده زمان.

اما هيا كانت تقف كالصنم لا ترمش خوفا ان يكون حلما تفيق منه لا تصدق تسأل نفسها….. هو ده صهيب….. سيد الكبرياء اللي كان بيقرف يلمس مقبض باب مش معقم. هو ده سيد الناس اللي بدلته عنده اهم من روحه مرميه عالارض كده .كان الصمت ونظراتها ابلغ من اي كلام فلم يعد مكان لمشاعر تعبر عنها من عاصفه المشاعر التي يضربها بها كل حين.

اكمل صهيب العمل وبدا الكل يساعد وساد جو من المرح وعندما حان وقت الغدا فرشت السيده صاحبة البيت الغلبانة حصير على الأرض ووضعت أكل بسيط جدا. عيش وجبنة وبصل وخضرة وبضع من اقرص الطعميه .

رجف قلب فلك وخشيت من الاحرج لكن الجنه يجاهد ابن الشامي للوصول اليها فلن يدخل جنه رب العباد من كان في قلبه ذره من كبر ..صهيب لم يتردد ثانية جلس وتربع على الأرض بينهم وبدأ يأكل بنفس راضية وكأنه ياكل في أفخم مطعم في العالم وفلك تريد ان تبكي ولكنها منعت نفسها حتي لا تفسد ذلك الجو الحالم .

وفي لحظة تخطف القلب صهيب شال ابنه سولي وقدمه للست العجوزة صاحبة البيت التي كانت يديها مشققة من الشغل والتعب وقال لها بصوت فيه رجاء وخشوع….. خدي يا أمي….. خليه في حضنك شوية وامسحي على راسه وادعي ….. ادعي لابني ربنا يرزقه لين القلب وما يشوفش في نفسه اللي أنا كنت شايفه في يوم من الأيام.

اللحظة دي كانت هي إعلان حقيقي عن وفاة سيد الكبرياء وولادة آدم الجديد اللي لقى عزه في التواضع ولقى قوته في جبر الخواطر. اللي ساب ابنه وروحه في يد البسطاء تلك اليد التي كان من المستحيل ان تلمسه هو فميف ان تلمس اليد فلذه كبده والكثر يطلب منها ان تدعو له .

مدت فلك يدها للسيده بتردد مش مصدقة إن دي نفس الإيد اللي كانت بتمضي صفقات بالملايين ببرود وجفاء دلوقت سيد الكبرياء إيده متغطية ببقع الدهان الأبيض وجلده خشن من أثر الشغل والتعب. وابنه في يد تلك المتواضعه تدعو له بالصلاح .

لمست أصابعه الملوثة بالطلاء برقة بالغة فرفع عيونه إليها بابتسامة صافية همست بلين ….كفايه انت تعبت انهارده نكمل بعدين .

مسد علي يدها بحنان جارف وقال….. الإيد اللي بتبني لغيرها يا فلك عمرها ماتتعب .. هي اللي بتعرف معنى الراحة الحقيقي. كل مابشتغل بفرح قوي بابتسامتهم ..دمعت عيونه ..الحاجات دي كانت ميته جوايا البساطه حلوه عمري مافرحت بيها ليها لذه حلوه …ماتقلقيش يا روح صهيب انا مش تعبان .

دمعت عيناها وهي تمسح حبات العرق عن جبينه وهمست….. أنت النهاردة بقيت أعظم بكتير في نظري يا صهيب….. أنت دلوقتي بقيت ملكي اميري الحقيقي.

قربت منه ببطء….. طلعت منديل صغير من شنطتها….. وبدأت تمسح بقعة دهان كانت لسه طرية على خده.

صهيب مابعدش …. غمض عينه واستسلم للمستها كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين عشان يحس إنه إنسان طبيعي مش تمثال رخام ميت لا يشعر .ثم قبل اطراف اصابعها بعشق .

فتحت فمها كي تتكلم لكن صوتها خانها من كتر التأثر فابتسم هو بوجع وهدوء وقال….. عارف إنك مش مصدقة….خايفه من شويه دهان مايطلعوش … الدهان ده بيطلع بالمية عادي يا فلك المصيبه في السواد ..اللي كان هيملكني لو مادخلتيش حياتي .السواد اللي كان مغطي قلبي هو اللي محتاجك و محتاج الناس دي عشان يتغسل. الارض وقعدت الارضبتكسر الكبر والغرور وانا سعيد اني قاعد ومتبهدل عشان لو فاضل جوايا اي ذره كبر تزول .

مسكت إيده اللي كانت لسه فيها آثار الجير وضغطت عليها بقوة فبص لإيدها وقال بنبرة محببه….. إيدي مش نضيفه ومبهدلة….. سيبيني يا فلك هبوظلك هدومك ونعومة إيدك…..

رفعت فلك إيده لوشها وطبعت قبلة حارة وطويلة على كفه المليان بقع دهان وقالت وصوتها مخنوق بالدموع….. دي أنظف إيد لمستني في حياتي يا صهيب….. الخشونة دي هي اللي خلتني أحس بسند حقيقي والبهدلة دي هي اللي نضفت صورتك في عيني أكتر من أي بدلة غالية لبستها….. أنت النهاردة مش سيد الكبرياء أنت سيد قلبي وسيد الرجالة كلهم وتاج راسي كمان .

صهيب اتنهد تنهيدة طلعت من جواه كل سنين الوجع وشدها لحضنه وهو لسه بقميصه المبهدل ودفن وشه في كتفها وقال….. أنا النهاردة بس قدرت أبص لسولي وأقوله يا ابني بقلب جامد قدرت أحس إني استاهلك واستاهل أكون أب هيعرف يربي ….. شكرا إنك مستسلمتيش لغروري يا فلك….. شكرا إنك فضلتي تحاربي الوحش اللي جوايا لحد ما رجعتيني بني آدم.

بكت فلك في حضنه ولم يباليا بنظرات السيده التي تحاوطهم بلين … كانت تنظر لهم بابتسامة صافية وهي تحمل سولي الذي كان يضحك وكأنه يشعر إن أبوه وأمه قد اصبحا روحا واحدة. .

خرجوا من البيت المتهالك لكن أرواحهم كانت بتبني بيوت من الرضا في نفوسهم ونفوس البسطاء. مشي صهيب في الحارة الضيق وهو شايل سولي على كتفه والولد بيضحك وبيلعب في شعره المبهدل وفلك تسير بجواره متبتة في دراعه وكأنها بتعلن للعالم كله إن ده هو حصنها وأمانها الحقيقي.

الناس في الحارة ببساطتهم المعهودة كانوا بيبصوا ليهم بابتسامات ودعوات طالعة من القلب….. صهيب كان بيرد عليهم بابتسامة حقيقية لأول مرة يحس إنه جزء من الناس مش غريب عنهم ولا أعلى منهم بماله أو جبروته.

وقفت فلك لحظة وبصت له وهو ماشي بكل ثقة وسط البيوت القديمة والحي الشعبي وهمست له بصوت يملؤه الفخر…..

تعرف يا صهيب.. طول عمري كنت بشوفك طويل وضخم بس النهاردة حساك أطول وأكبر بكتير.. قلبي شايفاك اعلي واحد بالدنيا ..

وقف صهيب وبص في عينيها بعمق وضغط على إيدها …

المكان هنا بيعلم كتير . القيمة مش فينا لا في اللي بنسيبه في قلوب الغلابة. كام واحد دعي دعوه من قلبه لينا بالصلاح ..تفتكري دي تساوي ايه .

بص صهيب في عينيها بعمق وابتسامة هادية وصافية نورت وشه لأول مرة وكأنه اتخلص من حمل جبال كان شايلها على كتافه. .

مسك إيدها وإيد سولي بقوة ركبوا العربية وصهيب بص في المراية وشاف وشه المليان بقع دهان وعرق. فضحك من قلبه.. ضحكة صافية هزت المكان وشاركه فيها سولي وفلك .

دي لحظة تشبه الخلاص الحقيقية لصهيب.. اللحظة اللي فيها الكبرياء انحنى قدام الإنسانية والأسوار اللي بناها سنين حوالين قلبه اتهدت بلمسة حنان في بيت بسيط وسط ناس غلابة.صهيب في اللحظة دي مكنش مجرد راجل بيصلح بيت. كان بيصلح روحه اللي اتكسرت من زمان من طفوله بائسه لجبروت اعمي .. العرق اللي على جبينه وبقع الدهان اللي على إيده كانت بمثابة صك الغفران اللي حرره من سجن الغرور والوحدة.حس لأول مرة إن الهيبة مش في القصور ولا في العربيات المرسيدس الهيبة في إن إيد شقيانة تترفع وتدعي له من قلبها.

مرت الأيام وإنسان صهيب يزداد بريقا مع العشق الذي يدخل جسده ويخرج أي شوائب كذهب نقي. يتنازل ويتنازل مع هيبه التواضع .واصبح اهدي في علاقاته في العمل ومع موظفيه كانه عجن بماء العشق حتي يخرج بلين قلب لا يضاهيه لين .

أتى أحد الأيام ودخل عليها يحتضنها ….. ممكن أميرتي تشرفني النهاردة عندنا مشوار.

احتضنته فلك بهيام وقالت….. إيه يا روحي مشوار إيه.

وضع يده على فمها برقة وقال….. لا دي مفاجأة.

تنهدت فلك بسعادة وهي تشعر بيده تشبك يدها بقوة وعشق حتى النخاع وذهبا لفندق فخم. أدخلها سويت كبير وواسع وقال وهو يبتعد ببطء….. ممكن تستنيني هنا.

حاولت الاستفسار وفهم ما يدور في رأسه ولكنه رفض تماما وتركها في حيرتها الجميلة وغادر الغرفة.

تركها صهيب بابتسامة غامضة أمام باب الجناح الملكي في الفندق….. همس في أذنها بكلمة واحدة….. استنيني هنا دي كمالة المفاجأة….. واختفى قبل أن تنطق بحرف.

وقفت وحدها في وسط الجناح الواسع والهدوء يلف المكان إلا من دقات قلبها التي كانت تقرع كالطبول. . فجأة طرق الباب بهدوء ودخل عامل يحمل بوكسا خشبيا ضخما ومجسما مغلفا بشريط حريري أحمر ومرصعا بورود طبيعية تفوح برائحة زكية ملأت الأركان.

وضع العامل الصندوق في منتصف الغرفة وانسحب بصمت. في تلك اللحظة رن هاتفها….. كان صهيب. أجابت بصوت مرتعش….. صهيب….. أنا مش فاهمة حاجة إنت فين والبوكس ده فيه إيه.

جاءها صوته هادئا عميقا وبه نبرة لم تعهدها من قبل….. افتحي الكاميرا يا فلك وسلطيها على وشك وانتي بتفتحي البوكس….. عايز أشوف اللحظة دي في عينيكي ثانية بثانية.

ظلت لوهله صامته قلبها يدق امتثلت له وفتحت الكاميرا و يدها كانت ترتجف وهي تفك الشريط الأحمر ببطء شديد .وأنفاسها متقطعه وهي ترفع الغطاء ببطء وحذر.

وفي تلك اللحظة شهقت شهقة هزت كيانها واتسعت عيناها بذهول خلط بين الفرحة والصدمة. دمعت عيونها فورا وغطت فمها بيدها وهي لا تصدق ما تراه داخل الصندوق. .

كانت المفاجأة داخل البوكس شيئا يربط ماضيها المكسور بحاضرها المجبور شيئا أثبت لها أن آدم لم يعد يملك كبرياء بل يملك قلبا يسع الكون كله من أجلها. برقت عيناها من شدة الذهول وهي ترى ما بداخل الصندوق..

فبداخل الصندوق الضخم استقر فستان زفاف أسطوري قطعة فنية لم تر مثلها في أرقى مجلات الموضة ولا في خيالها .فستان يجمع بين الرقة والفخامة مرصع بحبات لؤلؤ بدت كأنها نثرت بيد عاشق وطرحة طويلة من الحرير بدت وكأنها منسوجة من نياط قلبه الولهان للنخاع.

لم تكن تبكي بسبب جمال الفستان فحسب بل لأن سيد الكبرياء الذي كان يرى الزواج مجرد صفقة أو مظهر اجتماعي هو نفسه آدم الذي اختار لها اليوم هذا الثوب بكل حب ليمسح به عن ذاكرتها كل وجع قديم.

كان فستانا أسطوريا وجنبه تاج ملكي رقيق جدا ورسالة مكتوبة بخط يده….. الليلة دي إنتي الملكة وأنا أول الرعايا في مملكة عشقك….بيتنا مستنينا يا روح صهيب . اجهزي عشان العالم كله يشوف أنا بحب مين.

نظرت إلى شاشة الهاتف بعشق جارف كأنها تريد أن تخترق الشاشة لترتمي في أحضانه وقالت بنبرة مخنوقة من البكاء….. صهيب….. إنت….. إنت عملت كده إزاي. .

همس صهيب من خلف الشاشة وهو يرى دموعها الغالية….. الفستان ده كان لازم تلبسيه من زمان يا فلك….. الليلة هنعمل الفرح اللي كان لازم يتعمل من أول يوم شوفتك فيه….. الليلة إنتي العروسة اللي قلبي اختارها بكل إرادته.

نظرت إلى شاشة الهاتف بعيون تلمع بالدموع والعشق لترى وجهه يبتسم لها بوقار وحنان. بكت فلك من فرط التأثر وهي شايفة صهيب بيحاول يعوضها عن كل لحظة قسوة عاشتها معاه وبصت للكاميرا وهي بتبتسم وسط دموعها ولمست وجهه بحنان وقالت….. إنت اللي ملكت قلبي يا آدم.

ابتسم بعشق و جاءها صوته يهمس ناعما كالنسمة ….. مش عايزك تتأخري….. الفستان ده مستني صاحبته وأنا مستنيكي تحت يا قلب صهيب….. النهاردة هنبدأ الحكاية…حكايه الاميره والوحش .

أغلقت الهاتف وهي تحتضن الفستان وكأنها تحتضنه هو.انتهت من تجهيزاتها وكان معها فريقا مجهز بعنايه .انفتح باب الجناح ودخل العم فكري بوقاره المعهود وابتسامته الصافية مد لها إيده وهو شايف ملاك وليس مجرد عروسة.

الفستان الأسطوري كان بيلمع مع كل حركة وطرحتها الطويلة بتسحب وراها أحلام سنين. احلام البيت المجبور التي تمنته منذ يتمها لياتيها علي طبق يحمله ملاك .كانت تخطو وجسدها كله بيرجف .قلبها بيدق لدرجة إنها حاسة إن الناس ستسمعه.

خطواتها كانت ثقيلة من كتر الرهبة ودموعها تتساقط ببطء تمسح أي أثر لوجعها القديم.

نزل بها العم فكري الي مدخل القاعة الكبيرة التي كانت مزينة بأجمل الزهور البيضاء وكأنها قطعة من الجنة. .وقفت على أول السلم وعينيها تبحث عنه بلهفة عاشقه متيمه وسط انبهار المدعوين اللي صمتوا تماما أول ما شافوا طلتها الملكية. .

دخلت وهي بتبحث بعينيها وسط الدموع عن صهيب….. عن آدم….. عن الشخص اللي وعدها إنه مستنيها تحت. كانت متخيلة إنه واقف في نهاية الممر ببدلته الأنيقة ونظرته اللي اتغيرت….. لكن الصدمة كانت أقوى من توقعاتها. .صهيب ماكنش واقف مستنيها و المكان اللي المفروض يكون واقف فيه كان فاضي.

العم فكري ساب إيدها في نص القاعة بالظبط وانسحب بهدوء.

بصت حواليها بذهول نبضات قلبها اتحولت من لهفة لرهبه….. القاعة كلها كانت مليانة ورد وشمع بس سيد قلبها ملوش أثر. وفجأة القاعة كلها بقت كحل سواد تام لدرجة إنها مابقتش شايفة كف إيدها. قلبها بدأ يخبط بعنف والرهبة سيطرت عليها….. بس فجأة انطلق شعاع نور سبوت لايت واحد مسلط عليها هي بس فظهرت وسط الضلمة زي لؤلؤة فريدة في قاع البحر.

وفي لمحه بصر الحائط القائم امامها تحول لـ شاشة عرض عملاقة تشع نور وظهر خط نبض ميت يدق صفاره غريبه كان القاعه بلا حياه .بدات الدقات تعلو رويدا رويدا ثم بدأ فيلم سينمائي غريب وقوي في معناه.ظهر صهيب على الشاشة بس مش صهيب اللي تعرفه ببدلته وساعته…..لا صهيب مختلف تماما .

كان يلبس ملابس خشنة من العصر الحجري ورداء من الريش المزخرف وعلي قلبه درع من الصخر الصلد يقف بشموخ وكبرياء مخيف على قمة جبل عالي وواعر. ملامحه تظهرغريبه جامدة زي الصخر بيبص للأفق بنظرة خالية من أي مشاعر كأنه سيد الأرض الذي لا يعرف يعني إيه ضعف أو احتياج. كانه مالك الكون .

وبينما هو واقف في جفاؤه وصلده انشقت السما فجاه ونزل منها شعاع نور أبيض باهر ومن قلب الشعاع ده ظهرت حورية رقيقة وجميلة بشكل يخطف العين….ولم تكن غيرها … كانت هي فلك في هيئة ملاك باجنحه .اقتربت الحوريه منه ببطء وهو واقف مكانه زي التمثال ومدت يدها ولمست قلبه لمسة ناعمة من فوق درع الصخر لتخترق القلب .

في اللحظة دي حصلت المعجزة على الشاشة….. الصخر اللي كان مغطي جسم صهيب بدأ يتشقق ويقع قطعة قطعة وتحت الصخر ده ظهر قلب بينبض باللون الأحمر الدافئ….. وبدأت ملامحه الجامدة تدوب وتتحول لنظرة كلها حنين وانكسار محبب قدام لمستها. … ملامح صهيب عينيه لمعت ببريق إنساني لأول مرة.

وبمجرد ما لمست قلبه الحورية بدأت تبعد عنه ببطء وهي بتختفي في النور. وصهيب على الشاشة مد يده في الفراغ كأنه بيحاول يمسكها كأنه بيترجاها ماتسيبهوش وحيد في كبرياؤه تاني.

القاعة كلها كانت ساكتة وهي واقفة قدام الشاشة دموعها بتنزل من غير توقف وفهمت إن الفيلم ده هو قصة حياته معاها. هي اللي لمست قلبه الحجري وحولته لآدم.

كانت الشاشة بتعرض رحلة سيد الكبرياء عن حق وهو بيدور عليها لابس رداء تقيل من الريش المزخرف ريش كان بيمثل غروره وحصونه اللي بناها حول نفسه. وفي كل مرة كانت الحورية بتظهر له وهو نايم وتلمس قلبه وترحل…. كان بيصحى يدور عليها بلهفة ومع كل خطوة بيمشيها في طريق البحث كان الريش بيتساقط ريشة ورا ريشة.. كأنه بيتحلل من سلطته ومن قناع القوة اللي خنقه سنين.

كل ذلك وهي تقف في منتصف القاعة دموعها تسل بشهقات مكتومة شافت الريش على الشاشة بيسقط تماما لغاية ما بقى صهيب مجرد إنسان.. مجرد آدم.

وفجأة الشاشة اختفت واستبدلت بخاصية تجسيد الصورة فظهر صهيب وهو يقفز من الشاشه كانه خرج منها ليقف امامها مواجها لها بالصورة الطبيعية. فشهقت برهبه ووضعت يدها علي قلبها .

كان واقف امامها عاري الصدر عليه ساتر من الخيش ..مفيش ريش مفيش بدلة مفيش ألقاب.. مجرد إنسان بقلب نابض. وبكل تواضع انحنى لها وركع على ركبة واحدة امامها وهي بتبكي بانهيار. انحناءة سيد الكبرياء كانت هي اللحظة اللي زلزل فيها كيانها لأنها شافت فيه الضعف اللي مبيظهروش غير للي بيملكه فعلا.

وهمس بلين …

الريش وقع يا فلك.. والملك نزل من على عرشه عشان يكون مجرد آدم في جنتك.. تقبلي بيا من غير ريش تقبلي بيا وأنا معيش غير قلبي؟

تساقطت دموعها انهارا مدت يدها تلمسه ولكنه تلاشي ابتلعت ريقها تتلفت عليه تنتظره ان يحاوطها .تنتظره ان يخرج فتحتضنه وتنهال عليه بعشقها ولكن ادم مازال بجعبته الكثير .

ساد الظلام التام ولم يبق سوى ذلك الشعاع الضيق الذي يحتضن وجهها وقلبها المرتجف. .تلفتت حولها بهلع تبحث عن الأمان وسط هذا السكون المرعب وفجأة انطلقت شرارة من الضوء حولها لتضيء شيئا عجيبا لم تره عين من قبل.

انفتحت دوائر من النور حولها وفي كل دائرة ظهر صهيب. لم يكن واحدا بل كانوا عشرات النسخ منه بتقنية الهولوجرام يحيطون بها من كل جانب في دائرة مغلقة. .كل نسخة كانت تمثل مرحلة من حياته….. صهيب سيد الكبرياء ببدلته الفاخرة ونظرته المتعالية….. صهيب الغاضب….. صهيب القاسي….. جميعهم كانوا يقفون بشموخ وصمت يراقبونها.

شهقت وهي تدور حول نفسها بذهول تشعر وكأنها محاصرة بماضيه وجبروته وفجأة بدأ صوته يتردد في أركان القاعة صوتا مجسما يأتي من كل مكان ومن لا مكان. صوت ينبع من القلب الي القلب صوت تحسه يخرج من قلبك انت لا من ذلك الذي يردده بشموخ .

تردد صدى صوت صهيب في القاعة صوتا يحمل هيبة الماضي وانكسار الحاضر وقال بنبرة تفيض عشقا….. رحلتنا بدأت من فوق جبل عالي وبارد….. لما كان السيد واقف لوحده مش فاهم يعني إيه قلب ولا يعني إيه حب….. كان فاكر إن العلو في القسوة وإن القوة في البعد. رحلتنا بدأت لما الجميلة لمست بإيدها الرقيقة قلب عاشق كان متغطي بتراب الكبرياء ومستني اللي ينفضه عنه.

هدأت نبرته قليلا وهو يكمل والنسخ الهولوجرامية حولها بدأت تتحرك كأنها أشباح من الماضي….. رحلتنا كانت صراع بين سيد كبرياء هذا الزمان وبين رقة الجمال اللي قدرت تخترق الحصون. كنت بتسألي دايما مين هو صهيب….. دول صهيب يا فلك. كل دول كانوا أنا….. الحيطان اللي بنيتها والأسوار اللي عليتها عشان ماليش حد يلمس قلبي.

دلوقتي….. كل اللي جوايا راح….. مات السيد وجه مكانه آدم العاشق….. آدم اللي اتنازل عن غروره وعن اسمه وعن كبره وعن كل لحظة عاشها في عمره وهو فاكر نفسه فوق البشر..

ثم أضاف بكلمات هزت أركان القاعة عن سطوة العشق….

الكبرياء كان سياج من شوك كنت فاكره بيحيني مكنتش أعرف إنه بيخنقني. العشق يا جميلتي مش بس غيرني.. ده أعاد تكويني. العشق خلاني أدوس على كبريائي بـإيدي عشان ألمس طرف ثوبك وخلاني أكتشف إن لذة الانكسار قدام عينيكي أعظم بكتير من نشوة الانتصار على العالم كله.

أنا النهاردة عاري من كل سلطة بس بحبك.عملت كل ده بس عشان تحسي إني قدامك إنسان لحم ودم بيضعف ويشتاق….. فهل يا ترى وسط كل النسخ اللي واقفة دي هتعرفي آدم تبعك. فدوري عليا بقلبك مش بعينيكي. وانا عارف عيون حبيبي هتعمل ايه .

عم الصمت مره اخري ودقات القلوب تتصاعد .بدأت هي تتحرك ببطء بين النسخ الضوئية جسدها يرتجف وفستانها الأسطوري ينساب خلفها كأنها تبحث عن روحها وسط الأوهام. كل نسخة تمر بجانبها كانت تذكرها بوجع قديم بجبروت سيد الكبرياء الذي كان يوما ما يحرمها حتى من نظرة حنان.

كانت تمر يدها وسط الصور فتخترقها كأنها سراب إلى أن وصلت لنسخة في زاوية القاعة كانت النسخة الأكثر بساطة لا تحمل نظرة الغرور ولا وقفة الشموخ الزائف بل كانت تحمل نظرة آدم الذي رأته اليوم وهو يدهن البيت ويأكل على الأرض.

مدت يدها المرتجفة ببطء وهي مغمضة عينيها ومسلمة قلبها لبوصلة العشق. ولمست كفه.. وفي تلك اللحظة لم تخترق يدها الضوء بل لمست جلدا دافئا حقيقيا نابضا بالحياة. محسيتش بهواء بارد أو سراب ضوئي. .حست بدفء بشري ونبض حي بيضرب في كفه بقوة. .فتحت عينيها بلهفة لقت صهيب الحقيقي هو اللي ماسك إيدها وبيضغط عليها كأنه بيستمد منها القوة. .

انطفأت كل النسخ فجأة واشتعلت أضواء القاعة بالكامل في انفجار من النور ليرى الجميع سيد الكبرياء وهو يمسك يدها ويقبلها أمام الملأ.

بكت بانهيار وهي ترتمي في حضنه بينما همس هو في أذنها وسط تصفيق الجميع….

العشق يا جميلتي هو اللي علمني إن الوقوع في حبك هو أعلى قمة وصل لها صهيب في حياته.. النهاردة بس أنا بقيت حر.

همس في اذنهاا والدموع محبوسة في عيونه….. عرفتيني يا فلك….. عرفتي آدم وسط كل دول.

ردت عليه وهي ترمي نفسها في حضنه امام العالم كله….. عرفتك بقلبي يا صهيب قبل عيني…..وضعت يدها في يده بقوة ويقين وهي تهمس له….. آدم مش محتاج علامة عشان أعرفه يا صهيب….. آدم هو النبض اللي رجع لقلبي الحياة. انت روحي حد مايعرفش روحو .

علا صوته أكثر وهو يقول بنبرة هزت كيانها….. كلهم ماتوا….. كل الصور دي اتحرقت بنار حبك….. ومفضلش غير واحد بس هو اللي يستحقك. بصي وشوفي آدم اللي إنتي صنعتيه. كانت عينيه تلمع بتواضع لم تره من قبل يمد يده لها بانتظار أن تضع يدها في يده ليعلن للعالم كله انتهاء عصر السيد وبداية عصر آدم.

فجأة اشتعلت أضواء القاعة بالكامل في انفجار من النور ليرى الجميع سيد الكبرياء وهو يمسك يدها ويقبلها أمام الملأ. بكت بانهيار وهي ترتمي في حضنه .

انتهت تلك الاسطوره التي ستظل خالده شاهده علي ميلاد ادم الروايه وبدأت مراسم الزفاف وكأنها مشهد من الأساطير بروح عصرية تليق بتحول صهيب لآدم.

القاعة اللي كانت من شوية مسرح للدموع والذكريات اتحولت في ثواني لجنة على الأرض.لم تكن زفة تقليدية بل كانت زفة العودة للروح.

انفتحت الأبواب الجانبية ودخلت فرقة تعزف بموسيقى تعتمد على الناي والكمان فقط ألحان هادية بتعبر عن رقة القلب الجديد.

مشى صهيب آدم وهو ماسك إيدها والعم فكري وراهم ودموعه مغرقة وشه فرحة بابنه اللي رجع لحضن الإنسانية.

وقفوا في نص حلبة الرقص اللي كانت عبارة عن شاشة أرضية بتعرض سحاب بيتحرك تحت رجليهم كأنهم فعلا فوق الجبل اللي بدأت منه الحكاية بس المرة دي مش لوحدهم….. هما الاتنين سوا.

صهيب لف إيده حول خصرها بتملك حنون وقرب راسه من راسها وهمس….. الرقصة دي مش عشان الناس تشوفنا….. الرقصة دي عشان قلبي يتعلم يدق على دقات قلبك. ويسمع خطوات رجلك ويمشي وراها مسحور .

هي دفنت راسها في كتفه واستسلمت تماما حاسة إن البدلة اللي لابسها مش حاجز دي سكن وبيت وامان .

في نص الرقصة النور اتسلط على سولي وهو داخل لابس بدلة تكسيدو صغيرة كأنه نسخة مصغرة من آدم.العم فكري شايلو بحنان .

صهيب ساب إيدها لحظة وشال ابنه وحطه بينه وبينها وضمهم هما الاتنين لقلبه.

في اللحظة دي القاعة كلها وقفت تصقف لأنهم شافوا عيلة جميله مليانه مشاعر صافيه مش مجرد عرسان.

انتهت المراسم وهما خارجين من القاعة وسط مطر من الورد الأبيض وصهيب شالها وخرج بيها لعالمهم الخاص عالم ملوش علاقة بلقب سيد الكبرياء عالم ملوش غير عنوان واحد….. وصار لها آدم.

عادا معا إلى ذلك القصر الذي كان يوما جدرانا من وجعها ارتجف قلبها قبل يدها وهي تعبر العتبة لكنها توقفت من الدهشة. فالقصر الذي عرفته سجنا باردا صار اليوم قصيدة من نور ودفء. ولم تعد تعرف ملامحه فقد تلاشي تماما وحل محله عالم اسطوري ياخذ الانفاث .

نظرت إليه والدموع تترقرق في عينيها فاقترب منها وهمس بصوت يشع ندما وحبا…..

هنا ابتدا وجعك وهنا ابتدا قلب آدم ينبض بوجعك.. والنهاردة الوجع ده هيروح وآدم هو اللي هيبقى تحت رجليكي.

ارتمت في حضنه تبكي بمرارة الفرح ظلت تجول المكان بحالميه فالمكان اصبح يشع جمالا الي ان لفت انتباهها قطعة مرمرية فريدة تتوسط المكان وتشع بنور خافت ياتي من اسفلها كأنها قطعة من القمر سقطت في أرض القصر.

اقتربت منها بذهول فوجدت نفسها تقف علي اعتاب طبقة من الزجاج النقي تعلو الارضيه وتظهر ما بداخلها كانها تجويف ..تجري بداخله مياها كريستالية في مجرى سحري وتدور بداخلها قلوب صغيرة من المرمر الأبيض كأنها أرواح تسبح بداخله.كانت تلك البقعة تجذب الأبصار بسحر غامض …همست بانبهار … ايه ده يا قلبي دا سحر .

انحنى صهيب ومسك يدها ووضع كفه فوق الزجاج البارد ثم قال بنبرة دافئة هزت كيانها….

المكان ده مش مجرد ديكور.. ده المكان اللي دمعتك نزلت فيه زمان وقهرتك و كسرت قلبي قبل قلبك .المكان ده اللي فصلت روحي لما فصلتتك عني ومابقتيش ليا .ده المكان اللي ايدك ركنت عليه مقهوره ودموعك بتنزل .ووجعك بدا هنا وانا واقف بتفرج .

دا مكان موتي يا فلك عشان كده أنا قررت أحبس الوجع تحت إزاز وأخلي الميه تجري فوقيه عشان تغسله كل ثانية. كل ما رجلي تدوس هنا هحس بالهدوء والراحة اللي إنتي جبتيها لحياتي وهفتكر إن القاسي اللي كان ساكن القصر ده مات واتولد مكانه آدم اللي بيقدس تراب رجليكي. مكان هيفضل يشع نور طول مانا بتنفس يكفر عن دموعك اللي نزلت هنا .

نظرت اليه بعشق واندفعت تحتضنه وتبكي …همس بلين ..طب ليه البكا يا قلبي بس .

قبلت عيونه ..دا دموع الخب اللي جالي هديه ربنا انا استحق كل ده .

مسم وجهها وهمس انت تستحقي الدنيا والله تستحقي لانك دنيا …ثم انحنى وحملها بين ذراعيه برفق كأنها هبة سماوية يخشى عليها من لمس الأرض وصعد بها السلم حتى وصل إلى حجرة النوم. وضعها على قدميها كملكة توجت لتوها على عرش قلبه وأشار بيده إلى الفراش حيث وضع ثوب حريري اختاره لها بعناية .

انسحب إلى الخلف بهدوء وهو يقول بنبرة خافتة….

هسيبك تغيري براحتك.. أنا مستني ملكتي .

تركها وغادر الغرفة ليمنحها خصوصية الملكات منتظرا خلف الباب ولادة فجر جديد لآدم وحواء.

انهت لبسها ووقفت قلبها يدق حيث الإضاءة خافتة جدا ورائحة المسك تعطر المكان وقفت هي أمام النافذة الزجاجية الضخمة التي تكشف سماء الليل الصافية.

كانت ترتدي قميص نوم حريريا ينساب على جسدها لكن ذهنها كان يحلق بعيدا….. بعيدا جدا.

سرحت في النجوم واسترجعت شريط حياتها كأنه فيلم قديم مؤلم.

تذكرت اللحظة التي دخلت فيها هذا القصر أول مرة لم تدخل كملكة بل دخلت كـ بيعة وشروة.

تذكرت مرارة الغدر التي تذوقتها من أقرب الناس لها وكيف تركها الكل في مهب الريح لتواجه مصيرها وحدها. .تذكرت قسوة صهيب القديمة يوم كان يحاوطها بجبروت سيد الكبرياء ويتملكها بنظراته التي كانت تشعرها بأنها مجرد جارية في مملكته لا حول لها ولا قوة. .

تذكرت ليالي الوحدة وسط الحيطان العالية دي وهي لا تري غير برود الرخام في قلبه وقسوة الأوامر في صوته. .ساعتها كانت تشعر إنها طير مكسور الجناح في قفص من دهب. غمضت عينها بوجع والدموع بدأت تتجمع في جفونها وهي بتفتكر إزاي كانت بتداري وشها في المخدة عشان متبينش ضعفها قدام جبروته.

وفجأة حست بدفء غريب بيحاوطها من ورا وحست بأنفاس هادية بتمسح برودة الليل عن كتافها. صهيب كان وقف وراها وحط إيده برقة على خصرها ودفن وشه في رقبتها وهو بيستنشق ريحتها كأنه بيعتذر عن كل لحظة وجع سببهالها في الماضي.

همس بصوت واطي ومبحوح كأنه حاسس بكل اللي بيدور في عقلها….. سرحانة في إيه يا فلك. أنا عارف إن الحيطان دي بتفكرك بصور قديمة وبشعة….. بس وحياة دموعك اللي غسلت قلبي من السواد لأخلي كل ركن في البيت ده ينطق بحبك.

لفت فلك ببطء وبصت في عينيه اللي كانت بتلمع بحنان حقيقي وبدأت تمسح دموعها بإيدها المرتجفة.

صهيب مسك إيدها وباس كفها بحب وقال….. النهاردة القصر ده مش ملكي يا فلك….. القصر ده هو سجن سيد الكبرياء اللي اتهدم وبقى جنة آدم. إنتي مش جارية ولا ضيفة….. إنتي الروح اللي من غيرها الحجر ده يرجع بارد تاني.

في هذه اللحظة تبددت كل وجع يسكن روحها. غمرتها نعمة الهدوء التي لم تكن تحلم بها. أغمضت عينيها واستندت برأسها على صدره وعرفت يقينا أن كل خبطة وكل غدرة كانت لسبب.

أدركت أن الله كان يدخرها لهذه اللحظة وأن جرحها القديم كان الثمن الذي دفعته لتنعم بهذا الآدم الذي صار لها وطنا.

همس صهيب في أذنها بصوت خفيض وكأنه يقرأ أفكارها ويطرد ما تبقى من أشباح ماضيها…

مش عايزك تبصي للسما وتسرحي في اللي فات.. ..من انهارده معاكي ادم اللي بيعرف ربنا وبيتوب وبيستغفر وبيعرف نعمه الخشوع ادم اللي بيصلي ويسجد لربنا وفهم انه اد ايه صغير .بس مهما كنت صغير قلبي يسع الكون بحبك .

التفتت في حضنه ورفعت عينيها لعينيه التي لم تعد تحمل غطرسة السيد بل انكسار المحب وقالت بنبرة ملأها الرضا….

عارف يا آدم.. أنا دلوقتي بس فهمت ليه كان لازم أتوجع.. عشان لما أوصل لـ حضنك أعرف قيمة الأمان اللي فيه واقدره واعرف كلمه الجبر من رب الكون .

يدها تلمست وجهه بعشق لا يوصف واكملت بعشق ….

بشكر ربنا الف مره . زمان كنت فاكرة إني ضحية بس النهاردة عرفت إني كنت أغلى حاجة في حياتك.. وعرفت إن آدم هو الجايزة اللي كنت مستنياها طول عمري.وحلم البيت اللي عشت احارب عشانه اهوه اتحقق ومش بيت دا جنه .

ابتسم صهيب وشالها بين إيديه برفق كأنها جوهرة يخاف عليها من الانكسار ومشي بيها للداخل وهو بيقول….

انسي اللي فات يا ملكة قلبي.. النهاردة وبكرة وكل اللي جاي ملوش اسم غير الحب..

اراحها عالفراش وظل يهيم بها عشقا …مش مصدق ان اميرتي راضيه عني مش مصدق اني استحق السعاده دي .

تنهدت براحة وهي تسند رأسها على صدره وتمرر أصابعها على قميصه بمداعبة ….يعني بجد فرحان إني مراتك ده أنت كنت بتقول عايز بنت سفير.

ضحك صهيب ضحكة سخرية من نفسه وهز رأسه بأسى….

يا لهوي بتفكريني ليه بايني كنت معاق لازم اكشف علي سولي الا ياخد الهطل مني …كنت أهبل ومغرور حاجة تقرف أقسم بالله. كان عندي كبر وغرور مكنتش بشوف نفسي إلا فوق الناس. ايه القرف ده كنت مكروه قوي .النجاح لما بييجي في الصغر والواحد ميفهمش إن ده نعمة من ربنا يحمد عليها بيتحول لـ مسخ ميعرفش شكر ولا يعني إيه رضا.. أنتِ دخلتي حياتي دوستي برجلك نفختي الكدابة.

سكت لحظة وهو يغمرها بحضنه ويكمل بصوت يرتجف بصدق المشاعر….

علي فكره انا حبيتك من اول ماشفتك وجوايا انت ملكتيه بس كت حمار مافهمتش ..انا طبعي مابيستحملش العند ولا الجبروت .انت كنت غير .عارفه لو كت شفتك مذلوله وحزينه كنت سيبتك ماكنش فيه حاجه هتفرق قدام جبروتي دا العادي انما انت كنتي غير بهرتيني .

كنت أقعد أبصلك بقهر إزاي مش مبهورة بيا إزاي مش شايفاني نجم..وانت نازله تهزيق وتلطيش كان ماليش اهل ..ضحك والله كت غلبان قوي بعقلي .الكبر ده كان مدخل شيطاني ..العجيب بقه انك كتي تعملي العمله والا اقرب منك في طبعي كنت اموتك بس ماعرفش كنت ساكت زي فرده الجزمه انحصر واقطم بلا هدف .لحد ما قولتيلي انت ماينفعش ابقي راجلي انت مش انسان تعرف تحس . قررت آخد قلبك وأوجعك بس لقيت نفسي بقيت بحس زي الناس وعايز قربك وبتمناه..

تحولت نبرته للألم المر وهو يسترجع السواد….

لما عماد جابك ليا حسيت قد إيه هو مقرف رغم إني أنا السبب. لما قالي رجعها حسيت بغليان جوايا كنت على استعداد أموتك ولا أرجعك ليه. جوايا يقين انك جوهره ماينفعش تكوني لعماد . كنت أقعد أفكر إيه اللي مش عاجبك فيا. حاولت أهدي طبعي لأن كنت عايز قربك.. عشقتك عشت ايام في الجنه قولت لنفسي افرح يا صهيب انت غلبان مالكش حد افرح . ولما خلعوا قلبي في اللحظة إياها كان معايا مسدس كنت هقتلك بيه بس مقدرتش تتخيلي حد بشخصيتي يشوف مراته نازلة من شقة ومايقتلهاش.

استكمل صهيب اعترافه بصوت يملأه الندم….

لما صرختي بعصام حسيت بروحي بتتسحب مني.. إن ليكي حضن غيري وشايفك مكشوفه وشراييني بتتقطع بس الغل والكبر منعني. كنت لسه في بدايه الطريق رحله العلاج والسقوط بس الخبطه كانت صعبه ردتني لقرفي بابشع طريقه .

لما دخلت عماد كنت داخل متخيل ايه هيحصل هكسرك واخرج وكان ماحصلش حاجه هتشفي في وجعك ماكنتش عارف ان صهيب جواه بقي بيحس .ماتحملت صرخت فيه بحرقه يوطي راسو ومسكت الملايه قعدت الفك بيها زي الاهبل حد يلمح طرفك كنت مجنون ازاي حد يشوف حاجتي لانك بالنسبالي انا بس لسه ماوعيتش.

انسالت دموعه وشهق واحتضنها …عمري ماهسامح نفسي والله دي سكينه مغروز عمري كله … عارفه ..يوميها لما خرجتي نفسي راح لانك روحي كل خطوه بتمشيها بعيد بتسحب نفس لما مسكت صدري ومش حاسس بيكي حواليا خلاص روحي راحت معاكي و وقعت . روحتي من حياتي كنت بنام أحلم بيكي وأنا بعيط مش قادر أعيش. كنت على استعداد أتحمل أي حاجة بس أشوفك قدامي.

يوم ما قلتيلي إنك مش مع عماد كنت هتجنن سابتني ليه طيب عملت إيه.لدرجه اني كنت هرضي ترجعي خياتي وانت مش عايزاني وخنتيني .كنت بتقتليني بالشركه ومش قادر امشيكي .

يوم ما وقعت قدامك وسمعت كل حاجة.. حبيبتي بتحبني كنت زي المجنون اللي جاله خلل . سيبتك نايمة ونزلت الشارع ألف زي المجنون وجبت عصام وعرفت الحقيقة.. كنت حاسس إني أزبل واحد في الدنيا كل ما أتخيل إن مراتي حد تاني سترها.. كنت هنجلط كنت على استعداد أفضل فاقد الذاكرة بس تبقي في حياتي. قعدت سنة أحايل فيكي وكان عندي استعداد أفضل العمر كله تحت رجلك.. بس أنتِ هبلتيني.

تنهدت فلك وبدأت تلعب في أزرار قميصه بدلال…لا والله كنت بحبك موت وكنت واحشني خالص وكنت غيرانة عليك.

ابتسم وضمها أكثر….غيرت عليا يا قمر؟

خبطته في صدره بخفة…موت والله كنت هنجلط ولبست يوم الحفلة عشان…

قاطعها وهو يقرصها في خصرها بضحكة….قصدك قلعتي يا قادرة.

همست بعشق ..اعمل ايه كنت … كنت هموت عليك .

اقترب من وجهها بهمس….يا لهوي ده أنا وحش ع الآخر.. حبيبي كان هيموت عليا وأنا كنت والع. ماسكه الفراوله تلاعبيني وعقلي هينجن ادوق واتهني وكتمت لما كنت هفطس .. بس علي مين دانا جايب فدان فراوله تحت هاكل واشبع واكل من كل حته .

خبطته وهي بتمسك بقميصه…بطل قله ادب يا وحش .هونت عليك تضحك عليا قلبي اتحرق.. كنت هموتك بالسكينة وأموت وراك.

هتف بعشق…..عشان حبيبي يحس ويعرف إني بعشقه وهو بيعشقني.

همست له بضعف….هوبا ماتسيبنيش تاني والله أموتك.

ضحك ووشوشها في ودنها….أسيب إيه ده أنا جوايا دخان هطفيه إزاي وبدأ يداعبها..

فشهقت….هوبا بطل عايزة أفضل في حضنك.

لكنه لم يمتثل وقال بلهفة المحب…..أنت وحشاني وأنا كفاية عليا صبر.. هو أنا جلدة حنفية سيبيني أعيش لحبيبي أسعده وأدلعه.

حاوطته بذراعيها….أنا حبيبتك يا هوبا العمر كله والنبي ولا يوم تبص بره.

تنهد بعمق…أبص لمين أنت اتخلقتي تكفي عيوني وقلبي.. اتخلقتي عشان تنامي في حضني ولا ليكي حضن غيري. ربنا بيخلق البني آدم ورفيقه من قبل ما يتولد وأنت قدري.. أنت حوا لآدم يا فلك.

همست بعشق …عايزه اسعدك مش عارفه اعمل ايه بس .

نظر بعشق وبدا يداعب جسدها برغبه ….

تسيبيلي نفسك وانا هتصرف يا واخده قلبي ونزل عليها يهيم بها ومعها يروي قلبه عشقا ويصب عليها جنون رغبته وتملكه لا يفلتها حتي هلكت بين يديه ونامت تلتصق بضلعه وهو محاوطها روحه تطوف في عالم الخيال سعيد عاشق لتلك الجميله .

مرت السنين ولم يزد القصر إلا مهابة ولم يزد صهيب وفلك إلا التحاما. فالحكاية التي بدأت بصدام الإرادات وتكسير الروح انتهت بوحدة الروح.

وقف صهيب بقامته الفارعة التي لم تنحن يوما إلا لقلبها كأنه جدار من الأمان محاط بسياج من اللين .بجانبه كان يقف الفارس والسلف الصالح .الابن الذي صار شابا يملأ العين هيبة يسير في ركاب أبيه كدرع وسند وبجوارهما نبت الجيل الجديد شاب صغير يحمل حزم أبيه وفتاة رقيقة اخذت سحر أمها.

جيل لم يترب في بيت سيد الكبرياء بل في ثنايا سيد القلوب الذي أدرك أن العظمة الحقيقية تكمن في احتواء من يحب. صار ادم عن حق لا يتكبر ولا يغتر ينظر من عين الحب وعين الحب لا تشوبها سوء .اصبح آدم الذي فطره رب العباد علي فطرته السليمه اللين والعشق والأمان.. صار ادمها وصارت له حوا. ذلك الضلع الشارد الذي عاني كثيرا واقتلع ببشاعه ونتش ضلع المحب ليعود ويلتأم باسم الحب وتنام بجنب ضلعه تحمي نبض قلبه الذي ينبض لها فصارت هيا الاحتواء وهو الحامي.

وكما وعد ومهما تعاقبت الفصول ومهما مالت الأيام بلحظات العتاب والغضب ظل عهده ثابتا .فمع كل ليله فلك تجد نفسها ملتحمه في ذلك الحضن الذي اتسع ليكون وطنا عاشقا. الضلع الذي عاد أخيرا ليستقر في مكانه الحقيقي. هي التي خلقت من ضلعه لتستكين بجواره نائمه في ظله.

…………….

انطوت صفحة سيد الكبرياء وبقي أثر آدم وحواء.. جدار يحمي وروح تحيي وقصة عشق خلدت في قلب الضلع .انتهت حكاية صهيب وفلك لكن العبرة منها لا تنتهي.

كتبت هذه الكلمات لكل من يعتقد أن القسوة حماية وأن الكبرياء حصن. أردت أن أثبت من خلال آدم أن الإنسان مهما بلغت سطوته يظل طفلا يبحث عن الأمان وأن حواء لم تخلق لتكسر بل لتمسك بيد آدم وتخرجه من عتمة نفسه إلى نور الحب.

شكرا لكل من عاش معي نبضات هذه الرواية وشكرا لـ فلك التي علمتنا أن اللين قد يهزم الصخر ولـ صهيب الذي أثبت أن الاعتراف بالضعف هو منتهى القوة.

أهديها لكم ودموعي تتساقط عالفراش اهديكم جزاء من قلبي إلى كل من تاه في ممرات الكبرياء.. وظن أن القوة في الجمود.إلى الرقيقه التي هزمت الجبروت.. وإلى الحب الذي أحيا القلوب . لكل من يبحث عن آدم داخله ولكل فلك لم تفقد الأمل في تحويل الحجر إلى نبض. نعم انها روايه ولكن بداخلها عشق ربما ليس موجودا بعالما ولكن كلنا عشنا مشاعر نستحقها حتي لو كانت حلما لينبض قلبنا في عتمه الدنيا ونثبت لانفسنا اننا نحس ونحب ونريد ان نحب. نريد ادم ونريد ان نكون له حوا. بهديها لكل القلوب التي تشتاق أن تكون حوا ولكل وليف أراد أن يصبح ا

دم.. اهديها لي ولكم …

إليكم جميعا..

……….. وصار لها آدم.

دمتم سعداء …❤️❤️❤️

يتبع.. (رواية سيد الكبرياء) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!