رواية سيد الكبرياء الفصل الحادي والاربعون 41 – بقلم ميفو سلطان
ابتعد صهيب عنها فجأة ساحبا حرارة جسده التي كانت تحاوطها ليتركها في حالة من الذهول التام. شعرت فلك ببرودة الغرفة تكتسح جسدها المشتاق إليه وكأن روحها كانت معلقة بلمسته التي سحبها ببرود لا يرحم..
وقف صهيب بجانب الفراش وبدأ يدندن بلحن خفيف وهادئ وهو يتجه نحو الدولاب كانت نبرة صوته تحمل استرخاء مستفزا وسعادة مكتومة وهو يرى أثر لوعة البعد يرتسم على ملامحها المخطوفة.
التفت إليها بنظرة خاطفة وهمس ببرود يقطر خبثا….. نامي ارتاحي يا حبيبتي إنت تعبتي قوي في العصير وطقوسه وأنا ورايا شغل تقيل الصبح ومحتاج أكون فايق.
تركها غارقة في صدمتها جسدها لا يزال يرتجف من قربه الذي انقطع فجأة وعقلها يدور في دوامة من القهر. كانت تنظر لظهره بحسرة وهي تراه يخرج قميصه بكل هدوء مدركة أنه لم ينسحب ضعفا بل أراد أن يذيقها من نفس الكأس التي تجرعها وحيدا لأسبوعين أراد أن يعلمها أن البعد ليس مجرد كلمة بل نار تحرق بصمت.
رغم شعورها بالهزيمة للحظات إلا أن رؤيته وهو يبتعد بحضوره الرجولي المستفز أشعل بداخلها التحدي فلك الجيار لا تنسحب وهي في منتصف المعركة.
وقف صهيب امام الدولاب يعبث بالقمصان بعشوائية مصطنعة ونيران الرغبة تشتعل بداخله كاعصار يحاول السيطره عليه باستمامته.
كان يراقب طيفها في مراة الدولاب ويحدث نفسه بوعيد عاشق…
قمر يا جزمه هموت عليكي يخربيت كده والع هفطس ايه ده حبيبي قمر قوي.
تنهد باسي …….. بس مش صهيب الشامي اللي يترمي ويتجاب بسهولة كده. انا هخليكي تكلبشي فيا وتتمني الرضا بس اصبري عليا.
اقتربت فلك منه بخطوات بطيئه قررت ان تلهبه بانوثتها الطاغية التي كادت تفقده صوابه وهمست بدلال ذوب الحجر….. بتعمل ايه يا حبيبي….. اجيبلك بيجاما مريحة.
رد بصوت جامد لم يلتفت معه اليها محاولا السيطرة علي نبرته….. لا….. كنت بدور بس علي قميص معين كده هاخده.
رجف قلبها وسرت رعشة خوف في اوصالها فابتلعت ريقها بصعوبة وهي تقترب اكثر حتى التصقت بظهره امام الدولاب وهمست بنبرة مهتزة….. قميص ليه….. هـ….. هتمشي برضه.
لم يجب بل استدار ليصبح في مواجهتها تماما محاصرا اياها بين ذراعيه والدولاب حتى صار وجهه يلامس وجهها وانفاسهما تختلط في قرب مهلك.
نظرت اليه بعشق مكشوف وهمست وهي تتأمل تفاصيله….. قولي بس قميص ايه وانا اجيبهولك لحد ايدك.
تنهد صهيب بعمق وكأنه يصارع شيطانه وقال….. مانا بدور اهوه يا فلك.
لمست يده برقة بالغة وهمست بصوت يكاد يسمع….. وليه تتعب وتدور مانا اهوه معاك هجيبهولك في ثانية بس انت قولي هو فين.
اغمض عينيه بقوة مستمتعا بلمستها التي كانت كنيران حول معصمه وهمس بخفوت….. مش عايز اتعبك.
ردت بحنان جارف وهي تضع يدها علي صدره….. صهيب قول.
فتح عينيه ونظر اليها بنظرة حانية فابتسم بخفة وقال….. اقول ايه بس.
رفعت يدها تعبث بازرار قميصه بحركات عفوية مثيرة وقالت….. قول انت عايز ايه….. وانا هعمله فورا.
تنهد بضياع مصطنع وهمس….. مش هتعرفي يا فلك.
اندفعت بلهفة طفولية وعيون تلتمع بالشوق….. لا والله هعرف بس انت قول ومستعدة اعمل اي حاجة.
اقترب منها اكثر حتى شعرت بقلبه يخبط صدرها وهمس بجوار اذنها بنبرة جعلت الارض تدور بها….. اقول يا قلبي اللي انا عايزه.
تاهت فلك في سحر صوته ونظراته الجريئة وهمست بضياع….. مستنياك والله….. قول.
مال برأسه اكثر ملامسا عنقها بشفتيه في لمسة خاطفة جعلت جسدها ينتفض ونفث انفاسه الحارة التي لفحت جلدها وهو يهمس بانتصار….. القميص الابيض. يا ريت تحضريه دلوقت عشان عندي مشوار مهم لازم انزله.
استدار فجأة وتركها متجمدة مكانها بابتسامة نصر خبيثة رسمت علي وجهه بينما ظلت هي تشعر بغيظ شديد كاد يفجر عروقها وارادت في تلك اللحظة ان تقتله بيدها من فرط بروده واستفزازه. .
جلس هو ينتظرها ويتامل حالتها مبتسما. اقتربت هيا من الدولاب ورزعته بعنف وبحثت عنه ومسكته واتجهت اليه وقذفته بجواره. ….
اهوه اتفضل ماتتاخرش عن مشوارك.
استدارت ورزعت الباب بعنف فانطلق ضاحكا. ……
يا جمالو وهو قمر وغضبان. عشان تعرف لوعتي يا عسلية كنت هموت عليك ازاي. .يا مين صبرني ماهجمش عليك يا مز افرتك …وضع يده علي قلبه ..اه اااا…كانت بتبصلي ازاي هموت واخدك في حضني.
تنهد بعمق وهمس لنفسه …..اجمد كده خليها ماتسيبكش وتعند تاني الحب ما بيكملش بالعند ابدا. انت اه وجعتها بس اتربيت واتعلمت وغرورك قل بس هيا برضه لازم تعرف ان الغضب والزعل له اخر.
تنهد ولبس القميص ونزل فوجدها جالسه بجوار فكري.
هتف صهيب بنبرة هادئة….. انا نازل مشوار عايزين حاجه.
لم يرد فكري فهبت هيا واقفة كالملسوعة وصدرها يعلو ويهبط من الغيظ….. مشوار ايه الوقت ده.
ابتسم واقترب منها وطبع قبلة مستفزة على خدها وهمس….. شغل يا روحي.
تركها ورحل فاحست بنار في جوفها واحترق قلبها من الشك. …..
لا بقه هو اكيد فيه حاجه.
خرجت وراءه بسرعه واخذت عصام الذي كان يقف بذهول.
هتف عصام باستغراب….. ايه يا فلك بتتسحبي ليه.
هتفت بامر وهي تراقبه من بعيد….. وراه بقولك اهوه اياك يروح منك.
ارتبك عصام …ايه وراه انت بتقولي ايه دا يخرب بيتي .
اندفعت بحرقه …هو هيخرب بيتك وانا لو ماتحركتش هقتلك يا عصام اقسم بللله انت لسه هتتكلم هيفلت مننا اخلص .
تنهد عصام وامتثل لها ظل عصام وراءه حتى وصلا الى الشاليه المنعزل.
نزل صهيب ودخل الشاليه بكل هدوء.
ظلت النار تاكل روحها وهي تهمس لنفسها بمرارة….. بيخوني….. اه يا ناري جاي هنا ليه اخش اموته اه هموته.
نزلت من السيارة تتسحب بخفة ووقفت تراقبه من الشباك وهي تحبس انفاسها. .رأته في الداخل يبدأ في اعداد منضدة عليها شموع ويضع الاشياء بعناية وينثر الورود في كل مكان.
دمعت عيناها بوجع وقهر….. يا حرقة قلبي سيبتيه لما راح منك بيعمل شموع يا عضاضه منك لله انت اخرك سيخ محمي ينحط في ودنك لا مش ودنك في لسانك اللي زي الفرقله .
مسكت قلبها بضعف وهو يكاد يتوقف من الصدمة….. راح صهيب حبيبي راح راح ازاي لا دا بتاعي انا هموته هخش اموته اه لازم يموت. لا اموتها الاول هيا مين قلبي هيقف. اموته لا هموتها واحبسه اه اموته ماعرفش اعيش من غيرو ازاي ..لا لا هموتو برضو واموت روحي .
.
رأته في الداخل يتلمس المنضدة بهيام فاحست بحرقة في صدرها وكأن النيران تلتهمها….. .
نهاره طين شمع البيه جاي يسهر ويحب.ويسبل شوف هيمان ازاي .
هنا سمعت موسيقى هادئة تملا المكان ووجدته يمسك هاتفه ويتكلم. .ارادت ان تسمع ما يقوله ولكنه كان بعيدا عنها فتسحبت من الخلف ودخلت بخفة وظلت تزحف على الارض الي ان استكانت خلف الاريكة الكبيرة.
جلس صهيب وهو يعلم جيدا اين تختبئ فابتسم اراد ان يضحك من افعالها الجنونيه الا انه اكمل ما يفعله ببراعة.
كان يتكلم في الهاتف ونبرته تفيض بالشوق….. طب تمام انا على نار قدامك قد ايه عشر دقايق لا مش هستحمل كفاية عليا كده نفسي اخد حبيبي في حضني واديلوه احلى هدية اديله قلبي. تمام انا قاااعد مستني قلبي يبقى في حضني.
قفل الخط وجلس يدندن باغاني للعشاق وهو يخرج من جيبه صورة صغيرة وظل يقبلها بحرارة. ….
شايفاها قمر مش قادر استنى لحظة واحدة عشان تبقى في حضني.
كادت فلك ان تقتحم المكان وتخطف الصورة لتمزقها باسنانها وهي تتخيل انها صورة سها او غيرها. لم تكن تعلم ان الصورة التي يقبلها بجنون هي صورتها هي التي لا تفارق جيبه ابدا.
كان صهيب يلمح طرف فستانها خلف الاريكة فرفع صوته بالحب عمدا ليذيقها لذة الغيرة التي ستتحول بعد قليل الى فيضان من العشق.
ركنت هيا على الكنبة خلفه ودموعها تسيل بحرقة. …..
خلاص بطل يحبني سابني. اه مانا ليا سنة مبهدلاه وهو تحت رجلي وتأكيل وتلبيس وخدمة وأنا بومة بعض فيه اعمل ايه ارجعه ازاي.
كانت شهقاتها المكتومة تمزق صدرها وهي تلوم نفسها….. .
حبيبي سابني مين دي اكيد الزرقة اللي اسمها سها وأنت قاعدة تتأمري عليه ما كان تحت رجلك يا جزمة عينك فيه وتقولي أخيه.
يا مصيبتي بيتي اتخرب أروح فين.
هنا رن جرس الباب فتجمدت في مكانها وانفتح الباب وسمعت همسات خافتة ثم أغلق الباب. لم تسمع شيئا بعدها سوى خطوات صاعدة على السلم فوقف قلبها من الرعب والقهر. …..
يا مصيبتي دا واخدها فوق.
هبت كالمجنونة من خلف الأريكة ونيران الغيرة تحرق عقلها. …….
خدها فوق هو ايه فاجر ليه كده اعمل ايه اموته اه خيانة. هو يموت يا يبقى بتاعي يا يموت.
اتجهت للمطبخ ومسكت سكينا وبدأت تختار بتركيز غريب. ….
نقي يا فلك اكتر واحدة كبيره وحامية هجيب أجله هو والزرقة.
لا هموتها الأول.
طلعت السلم وهي تتسحب بخطوات مرتعشة وقلب ينبض بالوجع…..
يمين الله لأوريك يا أبو ديل أنا تحرقلي قلبي.
وقفت على الباب ودموعها تنزل بغزارة. …….
هموت لا مش قادرة أدخل قلبي هيقف.
استدارت لترحل فسمعت ضحكة عالية كان يضحك من الداخل فاستدارت ونزلت للأسفل بسرعة وقلبها كأنه سكاكين تتمزق.
كانت تشهق بعنف من وجعها وتحدث نفسها بمرارة. ……
حبيبك فوق مع واحدة ادي آخرة العند بتاعك ادي آخرتها بقاله سنة بيترجاكي وأنت الكبر هيقطع قلبك. كان لازم تشوفيه مذلول ليكي ماهو برضه كان ملعوب يوجع ومش صهيب اللي يتعمل فيه كده ويسكت. بس يعمل فيا كده يخوني بالبشاعة دي يلمس غيري.
أحست بنار تكتسح كيانه……ا لا ما يلمسش غيري.
قامت هيا مشتعلة كالإعصار متجهة للأعلى مرة أخرى لتنهي هذا الكابوس بدمائها أو بدمائهم.
فوجدته ينزل من الأعلى وقميصه مفتوح فشعرت بنار تكتسح كيانها. .
هتف صهيب بذهول مصطنع….. فلك.
مسحت دموعها بعنف ونظرت إليه بغضب حارق….. أيوه يا بيه فلك فلك اللي سيبتها وقهرتها فلك اللي ماتت عليك وأنت جاي تقتل حبها فلك اللي اتمنتك ليها حبيب وأنت دعست الحب ده.
صرخت بمرارة وهي تتقدم نحوه….. أنت إزاي حبتني إزاي أنت عمرك ما حبتني قولي كل ده ليه عشان اتمنعت عليك شوية شويتين.
كنت موجوعة يا أخي تقوم تعمل كده يا صهيب. دي آخرتها آخرة حبي وعشقي ليك كنت عايزة أسامح كنت عايزة بس ما عرفتش.
أنا فعلا ضيعت حبي ليك اه أنا أنت بطعنتك ليا وكبرياءك وأنا بعندي.
اقتربت منه أكثر وكان ينظر إليها بملامح لينة وقلبه ينبض بعنف تحت صدره العاري فهتفت بمرارة….. جالك قلب تلمس حد غيري جالك قلب. عرفتها إمتى طيب قولي قولي عرفتها إمتى هموت يا صهيب قول أحسن مني في إيه بتحبك أكتر مني مافيش حد هيحبك قدي. .هيا مين قولي هيا مين.
كانت تشهق بعنف وقلبها يكاد يتوقف من فرط الألم فاندفع نحوها ليلحق بها وهو يهتف….. قلبي والله استني.
دفعته بعيدا عنها بكل قوتها وهي تصرخ فيه….. ما تقلش قلبك دي قلب مين يا أبو قلب وأنت واقف قدامي بمنظرك ده وشموع وورد وزينة يا حسرة قلبي عاملها كل ده ليه.
همس صهيب بصوت منخفض….. عشان بعشقها.
صرخت بانهيار وصوت مدبوح….. بطل حرام عليك بتقولها في وشي تحرقلي قلبي ميت مرة ليه ليه انت غلطت مرة وأنا غلطت اه غلط تقوم تسيبني كده.
اندفعت بحرقه …بس لا يا صهيب مش فلك اللي تنضرب في قلبها وتسكت انا هعرفك دلوقتي ازاي تخوني انا هموتهالك وأموتك وأموت روحي.
اندفعت للأعلى كالإعصار وفتحت الباب بقوة ووجدت ورودا منثورة على الفراش وبالونات ملونة فاحست بكلبشة في قلبها. صرخت بجنون وهي تلتفت حولها….. هيا فين هيا فين.
دارت كالمجنونة ترزع في الأبواب ودخلت الحمام وهي تبحث عنها واستدارت بقهر….. راحت فين استدارت بقهر مشت صح طفشت لما سمعتني مش كده يابن الشامي.
هتف صهيب بهدوء مستفز….. ممكن تهدي.
صرخت بهستيريا….. اهدي اهدي دا حاجة حلوة ورد وبالالين ليه بنت بارم ديله.
استدارت له وعيونها تطلق شررا….. وديتها فين انطق والله أموتك.
اندفعت تضربه بقهر على صدره بكل قوتها….. أنا أنا تخوني أنا يا صهيب اللي بموت في حبك وكنت خلاص هقلك عايزاك وبموت عليك. أنا اللي قلت انسي يا بت حبيبك ماتسيبهوش وراجعة ادور عليك وأنت بتخوني بدور على إيه أنا على جاحد زيك.
كانت تضربه وهو يحتضنها بقوة وهي تصرخ وتتلوى بين يديه وتريد الخلاص من حصاره. …….
اوعي أنا هموتك وأموت روحي خلاص مش هتحمل أنت بتاعي مش هتروح لحد أنت تموت أحسن من ان واحدة تاني تاخدك مني.
اوعي هموتك قولي هيا فين قولي اوعي قولي هيا مين.
هتف صهيب بترقب وهو يثبت يديها….. عايزة تعرفي هيا مين.
تجمدت فلك مكانها وهي تنتظر سماع الاسم الذي سيذبحها….. تجمدت مكانها وابتلعت ريقها بصعوبة فهتف صهيب بنبرة عميقة….. اهدي وأنا هقلك هيا مين يا فلك.
كانت ترتجف بين أحضانه فحاوطها أكثر وشعرت بقلبها سينشق من الخوف والقهر. رفعت عيونها ودموعها تسيل بغزارة فهمس بحنان….. بتعيطي ليه طيب.
همست بقهر وكسرة….. عشان واحدة تانية خدتك مني عشان مابقتش ليا….. هيا مين يا صهيب مين قولي.
مسك يدها وهتف بجدية….. تعالي وأنا أوريهالك.
سحبها خلفه وهي تسير وراءه كالمذبوحة تنتظر اللحظة التي تنتهي فيها حياتها. . فتح أحد الأبواب وهتف بجراة….. خشي هيا قدامك جوا.
دخلت فلك وهي مشلولة الحركة وصهيب يقف وراءها فتسمرت مرة واحدة عندما وجدت نفسها وجها لوجه مع مرآة كبيرة.
وقف صهيب خلفها وحاوط خصرها بيديه وهتف بعشق يقهر الكبرياء….. بقدملك حبيبتي وعشقي وعشق أيامي….. حوا اللي اتخلقتلي وهعيش عمري تحت رجليها.
ظلت تنظر إلى نفسها في المرآة بصدمة وهو ينظر إليها بعيون تلمع بالهيام. .كانت لا تنطق ودموعها تسيل وقلبها يرجف من هول المفاجأة التي لم تتوقعها. .اقترب من أذنها وهمس بأنفاس دافئة….. حد يخون روحه….. دانت روحي ولا فيه غيرك ولا عمره هيكون غيرك.
هنا لم تعد تحتمل فلك واستدارت مسرعة واحتضنته بكل قوتها وظلت تنتحب بقهر من فرط الرعب الذي عاشته خوفاً من فقده.
ظل يمسد على ظهرها ويقبل رأسها وهي تكلبش في قميصه بقوة وتبكي بانهيار. .حاول إبعادها قليلا لتتنفس فصرخت وتمسكت به أكثر فابتسم بحب وحملها بين ذراعيه. ذهب بها وجلس وحاوطها وهي منكمشة في أحضانه كطفلة خائفة متعلقة برقبته ولا تتوقف عن البكاء.
تنهد وهمس بصوت رخيم….. حبيبي مالك بس والله يا روحي كنت عاملك مفاجأة هجيبك واعملك أحلى سهرة….. اهدي يا عمري.
كانت تشهق بعنف وهي لا تتخيل ما عانته في تلك الدقائق….. أحست بروحها تختنق ثم تعود أنفاسها إليها من جديد.
ظل يمسد عليها بهدوء حتى هدأت تماماً فهمس….. حبيبي والله أنت.
تنهدت بعمق وهمست بصوت مبحوح….. أنت مش بتضحك عليا صح.
ابتسم بعشق ورفع وجهها إليه….. لا والله….. أنا أقدر.
همست بغلب…..يعني انت عاملي كل ده انا فلك.
هتف صهيب بيقين….. ايوه يا عمري.
طرفت بعيونها ….يعني مش بتخوني خالص وبتحبني.
ضحك صهيب من قلبه….. يا هبله اخون ايه دانا عاشق للركب.
هتفت بعتاب….. امال كنت بتبعد ليه وسايبني مقهوره وانا بموت عليك….. وبعدين فهمتني انك بتخوني انت وحش قوي.
تنهد وهتف برزانه….. لا مش وحش انا بس كنت بشيل حتة العند اللي جواكي….. العند بيخرب بيوت ويبعد الحب ويهده.
هتفت مندفعه بصدق….. والله ماعت هعند دانا بحبك خالص بموت فيك.
احتضنها بقوة وعمق….. ده كفاية عليا كلامك اللي قلتيه وبتقوليه ان حبيبي كان عايزني.
خبطته على صدره بدلال….. كنت هموت عليك بس انت سيبتني يا وحش انا هخاصمك.
ابتعد قليلا وهمس بمكر….. يعني عايزه برضه تسيبيني.
كلبشت فيه بقوة كأنها تخشى هروبه….. لا والله انا بس هزعل شويه.
ابتسم وهتف بحنان….. هتزعلي من حبيبك هتبعديني تاني.
كلبشت فيه بامتلاك….. لا هزعل في حضنك واخاصمك وانا في حضنك.
ضحك بصوته كله….. ودي هنعملها ازاي دي.
نظرت اليه بعيون تلتمع بالعشق….. انا اخاف ابعد عنك اموت يا صهيب….. انا جاتلي وقت كنت هتجنن عليك انت روحي اموت ولا تسيبني كنت عنيده وغبيه.
تنهد ومسد على شعرها بحنان….. لا انا تعبتك انا عارف واحنا الاتنين كان لازم نسيب العند والكبرياء بعيد والا ماكناش هننسعد طول حياتنا.
هتفت بلين ورجاء….. وانا هبطل والله دانا بموت فيك ونفسي اسعدك.
ابتسم بحنان واقترب من وجهها….. وانا مش نفسي اسعدك بس انا نفسي احطك بعيوني والفك برموشي….. نفسي اعوضك عن كل الوجع اللي شفتيه مني.
تنهدت براحة وسعادة….. صحيح يا هوبا هتدلعني وتحبني.
هتف هو بهيام….. يا لهوي ادلعك….. دانا هفطسك دلع.
همست هيا بدلال….. هوبا.
هتف بعيون تلمع بالرغبة….. عيون هوبا.
رفعت وجهها وقبلت شفتيه برقة وعمق….. بحبك موت.
ظل يتاملها بعشق وشدها اليه وتاه فيها يروي قلبه المكلوم لشهور وهيا تحاوطه وتستحيبه وتعطيه عشق لا مثيل له ..مرت دقائق ورغبتهما لا تخبو الي ان هدا من تلك التيران المستعره بينهم …
عادت واندست في احضانه كأنها وجدت موطنها….. تنهد صهيب بعمق….. الكلمه دي بتدخل قلبي تحييه يا فلك….. انت قلبي ونفسي وكل ماليا.
تنهدت فلك بعمق وهي تغرق في حنانه فرفع صهيب يدها وتأمل دبلتها التي كانت تعكس ضوء الشموع كأنها نجمة في ليل كاحل
خلع دبلته ببطء شديد ووضعها في كفها كأنه يسلمها مفاتيح روحه وهو يهمس بصوت يفيض بالشجن….. الدبلة دي لبستها وأنا مغرور وعايز أمتلكك وبس.لبستها وانا مش مقدر نعمها .
قبليدها …دلوقتي عايز ألبسها وأنا حبيبك اللي ملوش ملجأ غيرك ولا وطن إلا حضنك.عايز احطها في ايدك وصال مش قيد عايزها تبقي برضي الحب وعشق القلب ..فلك عايزه احس ان بقيت زي مانت عايزه .
أمسكت فلك يده بدموع تمسد عليها وتقبلها وسالت دموعها لتغسل كل ذرات العناد والكبرياء القديم وبدأت تلبسه الدبلة من جديد وكأنها تحاوط قلبه بسوار من نور وهي تقبل أصابعه واحدا تلو الآخر بخشوع العشاق.
همست بنبرة تقطر عشقا ….. وأنا بجدد عهدي قدام ربنا.هتفضل حبيبي ودنيتي هتفضل ابويا وسندي هتفضل اللي ليا في الدنيا ضهري اللي هنام واغمض ومتاكده انه محمي قلتها مره قبل كده ومش خايفه اقولها تاني لاني متاكده انك بقيت اكتر مابتمني .
لا عند هيفرقنا ولا كبرياء هيدخل بينا تاني.ولا هسيبو يدخل اصلا .الست اتخلقت عشان تحاوط قلب ادم وادم اتخلق يحاوط حوا بتاعته من الدنيا ….. أنا ملكك يا صهيب قولا وفعلا وقلبا وروحا .
مال صهيب برأسه حتى تلاقت جباههما وأغمض عينيه ليستشعر قدسية اللحظة .انحنى وقبل جبينها بقبلة طويلة كانت بمثابة ميثاق غليظ وهمس….. ربنا يقدرني وأكون لك السكن اللي بتهربي ليه من الدنيا والأمان اللي تستحقيه يا فلك .بنا يقدرني واسعدك .
ارتمت في حضنه مرة أخرى وهي تشعر بأنها ولدت في هذه اللحظة وأن كل ما فات من عمرها كان مجرد انتظار لوصولها إلى هذا الحضن الدافئ.
ظل الصمت محاوطهم ولكنزالمشاعر تحوم عغيمه عاشقه ترمي ضلال الحب عليهم …همس حبيبي عايز ينام والا يعمل ايه …
ابتسمت …عايزه حضنك وبس .
بضحكة حنونة صافية حملها صهيب فجأة وكأنها أثمن ما يملك ودخل بها إلى المطبخ وهو يهمس بمرح…..طب عشان حضني بقه اتقوت عشان ورايا مهام صعبه …
خبطته وضحكت ..بطل قله ادب .
اطلق ضحكه عاليه …مانا مبطلها من شهور ..غمز لها ..انا باكل بس عشان اسخن عالشقا …احنت راسها خجلا ..فضحك .. إحنا متعشيناش يا قلب صهيب….. والقهر والغيرة بياكلوا في الجسم والواحد بيجوع بعدها.
ضحكت فلك بدلال وهي تداعب خصلات شعره وقالت بصوت يملؤه الصفاء….. أنا اللي هعملك الأكل بإيدي الليلة دي….. خلاص مابقتش بومة أنا عايزة أشبع منك وبس.
أنزلها برفق فوقفت أمام الرخام تبحث عن شيء تعده فوقف صهيب خلفها تماما محاوطا خصرها بذراعيه ودفن وجهه في عنقها يستنشق عطرها الذي يثمله.
كانت تقطع الفاكهة بيد مرتعشة من فرط قربه وهو يساعدها بخفة كلما مالت برأسها وجدته يقبل كتفها العاري بقبلات رقيقة أو يهمس في أذنها بكلمات غزل جعلت نبضها يتسارع.
تركت فلك السكين من يدها والتفتت بكامل جسدها لتقابله فتعلق ذراعاها برقبته تلقائيا ونظرت في عينيه بعمق وقالت….. تعرف يا صهيب….. كنت بتمنى تخطفني من العند اللي راكب راسي كنت بستنى تكسر هبلي بحضنك.
ضغط صهيب على خصرها بقوة وقربها إليه حتى لم يعد هناك فواصل وهمس أمام شفتيها بعشق ….. وأهو خطفتك. ومش بس كده أنا حبستك في قلبي ورميت المفتاح. ومش هترجعي للعند ده تاني أبداً طول ما فيا نفس.لاني هلزق فيكي مهما اتلفتي هتلاقي حبيبك .
تنهدت وقبلت يده بحب …واستدارت تحضر الطعام وهو يشاكسها ويضحكان الي ان انتهيا من الطعام وقد امتلا من تخمه العشق قبل الاكل .
كان الشاليه والهدوء يلف المكان وصوت الموج يلف المكان .. قعد صهيب وفلك نامت في حضنه فبدا يمرر يده في شعرها الطويل وهو بيتأمل القمر. فلك رفعت عينها ليه وسألته بنبرة رجاء….
توعدني انك لو لقيتني مره بعدت تاني تكسر عنادي بحضنك مش ببعدك. البعد بيوجع وبيقسي يا قلب فلك ..اوعدني مافيش ليله انام الا في حضنك حتي لو زعلانه منك .
صهيب باس عيونها وهمس ….وعد يا روح صهيب ماتخرجي من حضني في ليله لحد مانفسي يروح . البعد ده كان اصعب درس ليا وليكي. انا اكتشفت اني من غيرك خيال مآتة وهيبة على الفاضي لكن معاكي انا انسان بجد.انت علمتيني احس .
فلك مسكت ايده وحطتها على قلبها وقالت…. والقلب ده مش هيدق غير لاسمك والبيت اللي هتبنيه بكلمة حلوة هيفضل مفتوح بوجودك.يديمك في حياتي نعمه ونور حواليا يا روح فلك .
بضحكة تفيض حنانا وعشقا حملها صهيب بين ذراعيه بخفة وكأنها قطعة من روحه يخشى عليها من نسمة الهواء. .
تعلقت فلك برقبته ودفنت رأسها في صدره تستنشق رائحته التي صارت هي هواءها الوحيد وصعد بها درجات السلم بخطوات واثقة وهادئة.
همست في أذنه بصوت ناعم يملؤه التعب اللذيذ والراحة….. صهيب….. أنا عايزة أنام في حضنك وبس….. مش عايزة حاجة تانية من الدنيا غير إني أغمض عيني وأنا سامعة دقات قلبك.
وضعها على الفراش برقة بالغة وانحنى فوقها يحيط وجهها بكفيه وضحك بصوت منخفض يذوب له الصخر….. لا يا قلب صهيب….. ده حبيبي كان لسه من شوية بيقول عايز دلع ومش مستعدة أسيب ليلتنا تخلص بالسهولة دي.
بدأ يلمس وجهها وشعرها بأطراف أصابعه بحركات رقيقة ومثيرة جعلت كيانها يرتجف ويدوخ في سحر لمساته. كان يهمس لها بكلمات عشق لم يسمعها بشر من قبل وهو يداعب وجنتيها وكتفها وكأنه يعيد اكتشاف جمالها من جديد حتى استسلمت تماما بين يديه وغلبها النعاس من فرط السعادة والاحتواء.
دثرها صهيب بالغطاء بعناية ثم سحبها لتنام في حضنه بقوة وكأنها طفلة تختبئ من العالم فيه. .استقرت فلك في أمانها الحقيقي صدر صهيب وهي مغمضة العينين وابتسامة رضا مرتسمة على شفتيها.
ظل صهيب ساهرا يراقب ملامحها الهادئة في ضوء الغرفة الخافت والابتسامة لا تفارق وجهه. .كان ينظر إليها بسعادة غامرة ويحمد الله بقلبه أنها عادت إليه وأنه أخيرا فاز بقلبها الصافي.
ظل يداعب خصلات شعرها بخفة وهو يتأملها بانتصار عاشق نال مراده ولن يتخلى عن حلم حياته أبدا .تنهد صهيب وهو يتأمل وجهها الملائكي وهي غافية في حضنه ثم قبل جبينها بعمق وهمس بصوت خافت يملؤه الامتنان. .
يا رب ارزقني منها بذريه صالحه يكونو نسخة منك يا فلك….. عايز يكون زيك بقلبك الأبيض وبراءتك اللي طهرتني من كل سواد الكبرياء والغرور اللي كنت عايش فيه.
انحنى يشم رائحة شعرها وهو يبتسم بسعادة لم يعرفها من قبل وتمتم….. أنت اللي غيرتيني يا جوايا….. بقلبك قدرت تطهري صهيب الشامي وترجعي لي روحي اللي كانت تايهة في الكبر والغرور كنت ضايع وردتيني كنت شارد وعملتيلي حضن وبيت .
نظر إلى سولي الصغير في خياله وتمنى أن تكبر عائلتهما بقطعة صغيرة أخرى تحمل ملامح فلك الحنونة….. ليكون شاهدا جديدا على قصة الحب التي انتصرت على سيد الكبرياء.
.
ظل محتضناً إياها بامتلاك وهو يشعر أن كرامته الحقيقية ليست في الكبرياء…. بل في انتمائه لهذا القلب الذي احتواه وصانه وطهره من كل شر.
أغمض عينيه وهو يستشعر أنفاسها المنتظمة فوق صدره….. ودعا الله في سره أن تدوم هذه السكينة وأن يظل هو حاميها وسكنها وأمانها للأبد.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية سيد الكبرياء) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.