رواية حريم الباشا الفصل الثالث والاربعون 43 – بقلم اسماعيل موسى
دخل فارس قاعة الاجتماعات في الموعد المحدد وجلس أمام الأوراق مرة أخيرة لم يكن في وجهه غضب ولا حنين فقط ملامح رجل يفهم أن الزمن تغيّر وأن السيطرة ليست قدرا أبديا قلب الصفحات ببطء ثم التقط القلم ووقّع باسمه الكامل دون تردد كان التوقيع واضحا حاسما كأنه يضع نقطة نهاية لجملة طويلة امتدت سنوات.
حين خرجت فريدة من القاعة والنسخة الموقعة في يدها لم تلتفت خلفها لم تشعر بانتصار على أحد بل بشعور أعمق وأهدأ شعور الاستقلال الحقيقي في الخارج كانت السماء واسعة بشكل مختلف وكأن الطريق أمامها أصبح مرئيا بالكامل لأول مرة.
انطلقت الشركة الجديدة باسمها رسميا بدأت صغيرة كما خُطط لها لكنها لم تبق صغيرة طويلا توسعت في أشهر قليلة وفرضت حضورها في السوق بأسلوب حديث يعتمد على التكنولوجيا والإدارة الذكية جذبت كفاءات شابة تؤمن بالفكرة لا بالاسم القديم وشيئا فشيئا أصبح اسم فريدة يتردد في المؤتمرات والاجتماعات كرائدة أعمال واعدة لا كوريثة نفوذ
مليكة كانت تراقب كل ذلك بعين ممتنة لم تعد تدخل قصورا ولا تنتظر خلف أبواب مغلقة أصبحت شريكة إدارية في الشركة الجديدة تدير شؤون الموارد وتنظم التفاصيل اليومية اكتشفت في نفسها قدرة على التنظيم والحسم لم تكن تعرفها من قبل ومع كل يوم عمل كانت تشعر أنها تتحرر أكثر من أي ماض مضى.
افتتحت فريدة أول فرع خارج المدينة بعد عام واحد فقط وكان الافتتاح بسيطا أنيقا بعيدا عن أي مظاهر استعراض لم تدع فارس ولم ترسل إخطارا لمجلسه السابق أرادت أن يكون هذا العالم جديدا بالكامل بوجوهه وعلاقاته ومساراته.
توالت الفروع بعد ذلك في مدن مختلفة وتحوّلت الشركة الناشئة إلى كيان قوي متطور يعتمد على الابتكار والاستثمار المستقل أصبحت فريدة تسافر باسمها وتحاضر باسمها وتوقّع عقودا لا يرتبط فيها اسمها بأي ظل قديم.
ابتعدت تماما عن محيط فارس لم تعد أخبار القصر تصلها إلا كحكايات بعيدة لا تخصها ومع مرور الوقت خفت حضوره في ذاكرتها كما يخفت صوت قديم كان يوما عاليا حتى جاء يوم لم يعد اسمه يُذكر في البيت ولا في العمل ولا في أحاديث المساء
اختفى من حياتهما بصمت كما انتهت قصتهما بتوقيع.
وفي مكتبها الزجاجي المطل على المدينة وقفت فريدة ذات صباح تنظر إلى الأفق الواسع خلف المباني شعرت بأن الطريق الذي اختارته لم يكن الأسهل لكنه كان طريقها هي بالكامل وخلفها كانت مليكة تجلس على مكتبها الخاص تراجع تقارير الفرع الجديد بابتسامة هادئة
لم يعد هناك قصر ولا أبواب مغلقة ولا صمت ثقيل
فقط شركه تكبر وامرأتان خرجتا من ظل طويل لتصنعا اسما يخصهما وحدهما.
بعد سنوات من الشغل المتواصل والسفر والاجتماعات والنجاحات المتراكمة جاء اليوم الذي جلست فيه فريدة أمام مليكة بابتسامة مختلفة لم تكن ابتسامة صفقة ناجحة ولا افتتاح فرع جديد كانت ابتسامة بنت وقعت في الحب واختارت
قالت بهدوء وعيونها تلمع إني قابلت حد يشبهني في الطموح مش عايز يعيش في ظل حد ولا يخليني أعيش في ظله حد شايفني شريكة مش مشروع
مليكة سمعتها وقلبها يرتعش من الفرح والخوف معا لكنها رأت في عيني ابنتها نضجا لم يكن موجودا من قبل رأت امرأة تعرف ماذا تريد ولا تقبل بأقل منه وحين تم عقد القران كان الحفل بسيطا راقيا يشبه فريدة تماما مليكة كانت تقف بجوارها ويداها ترتجفان وهي تعدل طرحتها ليس ارتباكا بل امتنانا
بكت مليكة يومها ولكنها لم تكن دموع ضعف كانت دموع امرأة رأت ابنتها تكسر الدائرة وتختار رجلا يقف معها لا فوقها وحين مشت فريدة إلى جوار زوجها شعرت مليكة أن صفحة قديمة أغلقت أخيرا دون ألم.
مرت الشهور وبدأ بيت فريدة يكبر بالضحكات والاستقرار وظلت شركتها تكبر معها أما مليكة فوجدت في هدوئها الجديد راحة لم تعرفها من قبل صارت تتابع العمل وتعود إلى بيتها الصغير المضيء راضية
أما فارس فلم يعد شبحا ولا خصما ولا ذكرى مؤلمة صار اسما يمر أحيانا في الأخبار الاقتصادية تراه مليكة صدفة في حوار صحفي أو تقرير عن توسع جديد كانت تقرأ دون ارتباك وتبتسم بخفة حين تجد اسمه في سطر نجاح جديد
أحيانا كانت تصله تهنئة قصيرة على إنجاز ما فيرد بكلمات محترمة مختصرة بلا ظلال قديمة وبلا أبواب مغلقة صارا يشبهان صديقين افترقا في الطريق لكن كل منهما يتمنى للآخر السلام من بعيد دون اقتراب.
لم يعد في القلب مرارة ولا شوق فقط اعتراف أن لكل مرحلة وقتها وأن بعض العلاقات تنتهي حين تؤدي دورها
وفي مساء هادئ جلست مليكة في شرفة بيتها الصغير تنظر إلى أضواء المدينة تذكرت القصر بكل ما فيه وتذكرت الخوف والضعف والاختيارات الخاطئة ثم نظرت إلى هاتفها حيث صورة فريدة مع زوجها في سفر جديد وابتسمت
لم تكن الحياة مثالية لكنها كانت حرة
فريدة أصبحت اسما مستقلا وزوجة تختار وشريكة تبني ومليكة لم تعد امرأة تبحث عن مكانها بل وجدت مكانها أخيرا
أما فارس فبقي في ذاكرة بعيدة لا تؤلم ولا تهيمن
وانتهت الحكاية لا بانتصار أحد على أحد،بل بانتصار كل واحد على نفسه.
حين خرجت فريدة من القاعة والنسخة الموقعة في يدها لم تلتفت خلفها لم تشعر بانتصار على أحد بل بشعور أعمق وأهدأ شعور الاستقلال الحقيقي في الخارج كانت السماء واسعة بشكل مختلف وكأن الطريق أمامها أصبح مرئيا بالكامل لأول مرة.
انطلقت الشركة الجديدة باسمها رسميا بدأت صغيرة كما خُطط لها لكنها لم تبق صغيرة طويلا توسعت في أشهر قليلة وفرضت حضورها في السوق بأسلوب حديث يعتمد على التكنولوجيا والإدارة الذكية جذبت كفاءات شابة تؤمن بالفكرة لا بالاسم القديم وشيئا فشيئا أصبح اسم فريدة يتردد في المؤتمرات والاجتماعات كرائدة أعمال واعدة لا كوريثة نفوذ
مليكة كانت تراقب كل ذلك بعين ممتنة لم تعد تدخل قصورا ولا تنتظر خلف أبواب مغلقة أصبحت شريكة إدارية في الشركة الجديدة تدير شؤون الموارد وتنظم التفاصيل اليومية اكتشفت في نفسها قدرة على التنظيم والحسم لم تكن تعرفها من قبل ومع كل يوم عمل كانت تشعر أنها تتحرر أكثر من أي ماض مضى.
افتتحت فريدة أول فرع خارج المدينة بعد عام واحد فقط وكان الافتتاح بسيطا أنيقا بعيدا عن أي مظاهر استعراض لم تدع فارس ولم ترسل إخطارا لمجلسه السابق أرادت أن يكون هذا العالم جديدا بالكامل بوجوهه وعلاقاته ومساراته.
توالت الفروع بعد ذلك في مدن مختلفة وتحوّلت الشركة الناشئة إلى كيان قوي متطور يعتمد على الابتكار والاستثمار المستقل أصبحت فريدة تسافر باسمها وتحاضر باسمها وتوقّع عقودا لا يرتبط فيها اسمها بأي ظل قديم.
ابتعدت تماما عن محيط فارس لم تعد أخبار القصر تصلها إلا كحكايات بعيدة لا تخصها ومع مرور الوقت خفت حضوره في ذاكرتها كما يخفت صوت قديم كان يوما عاليا حتى جاء يوم لم يعد اسمه يُذكر في البيت ولا في العمل ولا في أحاديث المساء
اختفى من حياتهما بصمت كما انتهت قصتهما بتوقيع.
وفي مكتبها الزجاجي المطل على المدينة وقفت فريدة ذات صباح تنظر إلى الأفق الواسع خلف المباني شعرت بأن الطريق الذي اختارته لم يكن الأسهل لكنه كان طريقها هي بالكامل وخلفها كانت مليكة تجلس على مكتبها الخاص تراجع تقارير الفرع الجديد بابتسامة هادئة
لم يعد هناك قصر ولا أبواب مغلقة ولا صمت ثقيل
فقط شركه تكبر وامرأتان خرجتا من ظل طويل لتصنعا اسما يخصهما وحدهما.
بعد سنوات من الشغل المتواصل والسفر والاجتماعات والنجاحات المتراكمة جاء اليوم الذي جلست فيه فريدة أمام مليكة بابتسامة مختلفة لم تكن ابتسامة صفقة ناجحة ولا افتتاح فرع جديد كانت ابتسامة بنت وقعت في الحب واختارت
قالت بهدوء وعيونها تلمع إني قابلت حد يشبهني في الطموح مش عايز يعيش في ظل حد ولا يخليني أعيش في ظله حد شايفني شريكة مش مشروع
مليكة سمعتها وقلبها يرتعش من الفرح والخوف معا لكنها رأت في عيني ابنتها نضجا لم يكن موجودا من قبل رأت امرأة تعرف ماذا تريد ولا تقبل بأقل منه وحين تم عقد القران كان الحفل بسيطا راقيا يشبه فريدة تماما مليكة كانت تقف بجوارها ويداها ترتجفان وهي تعدل طرحتها ليس ارتباكا بل امتنانا
بكت مليكة يومها ولكنها لم تكن دموع ضعف كانت دموع امرأة رأت ابنتها تكسر الدائرة وتختار رجلا يقف معها لا فوقها وحين مشت فريدة إلى جوار زوجها شعرت مليكة أن صفحة قديمة أغلقت أخيرا دون ألم.
مرت الشهور وبدأ بيت فريدة يكبر بالضحكات والاستقرار وظلت شركتها تكبر معها أما مليكة فوجدت في هدوئها الجديد راحة لم تعرفها من قبل صارت تتابع العمل وتعود إلى بيتها الصغير المضيء راضية
أما فارس فلم يعد شبحا ولا خصما ولا ذكرى مؤلمة صار اسما يمر أحيانا في الأخبار الاقتصادية تراه مليكة صدفة في حوار صحفي أو تقرير عن توسع جديد كانت تقرأ دون ارتباك وتبتسم بخفة حين تجد اسمه في سطر نجاح جديد
أحيانا كانت تصله تهنئة قصيرة على إنجاز ما فيرد بكلمات محترمة مختصرة بلا ظلال قديمة وبلا أبواب مغلقة صارا يشبهان صديقين افترقا في الطريق لكن كل منهما يتمنى للآخر السلام من بعيد دون اقتراب.
لم يعد في القلب مرارة ولا شوق فقط اعتراف أن لكل مرحلة وقتها وأن بعض العلاقات تنتهي حين تؤدي دورها
وفي مساء هادئ جلست مليكة في شرفة بيتها الصغير تنظر إلى أضواء المدينة تذكرت القصر بكل ما فيه وتذكرت الخوف والضعف والاختيارات الخاطئة ثم نظرت إلى هاتفها حيث صورة فريدة مع زوجها في سفر جديد وابتسمت
لم تكن الحياة مثالية لكنها كانت حرة
فريدة أصبحت اسما مستقلا وزوجة تختار وشريكة تبني ومليكة لم تعد امرأة تبحث عن مكانها بل وجدت مكانها أخيرا
أما فارس فبقي في ذاكرة بعيدة لا تؤلم ولا تهيمن
وانتهت الحكاية لا بانتصار أحد على أحد،بل بانتصار كل واحد على نفسه.
- اقرأ ايضا روايات ترند – كوكب الروايات
يتبع.. (رواية حريم الباشا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.