رواية سيد الكبرياء الفصل الحادي والثلاثون 31 – بقلم ميفو سلطان

رواية سيد الكبرياء الفصل الحادي والثلاثون 31 – بقلم ميفو سلطان

31

بينما كانت فلك تخطو نحو الباب لم يتحمل صهيب رؤية ظهرها وهي ترحل وتتركه في هذا الذل فصرخ بصوت محروق …. فلك ارجعي هنا.. فلك.

توقفت فلك للحظة ثم التفتت إليه ببرود ورجعت بخطوات بطيئة نظر اليها صهيب بنظرة مغلفة بسخريته المعهودة رغم انكساره وقال بقهر…..

عايزة كام.. قولي الرقم اللي يخلص الليلة دي وتغوري من وشي الفلوس اللي كنتي بتحلمي تشوفيها هتبقى في حسابك بس خلصينا.

اتسعت ابتسامة فلك الساخرة وقالت بهدوء فلوس إيه إنت باينك عبيط.

صرخ فيها… ماتحترمي نفسك أمال عايزه إيه..

اقتربت وعيونها بريق تعالي وشموخ….. مش عايزة فلوس يا صهيب. شرطي إنك تعتذر لي دلوقت حالا وقدام الكل.

جن جنونه وصرخ بجبروت ….. نعم ياختي أنا صهيب الشامي يعتذر ده بعينك. لو انطبقت السما على الأرض مش هعتذر لجربوعة زيك.

لم تهتز فلك بل اقتربت منه وقالت بنبرة تهديد جعلت الدماء تجمد في عروقه….. بقى كده طيب يا صهيب يا شامي الشرط زاد مش بس اعتذار لا ده إنت هتجيب أكل لكل الناس الغلابة اللي في القسم هنا. وتفرد معاهم على الأرض في وتاكل معاهم فول وطعمية زيك زيهم ولو زودت كلمة كمان هخلي الاعتذار يبقى قدام الحارة كلها وفي الجرنال وباسم الشامي مخصوص عشان الكل يعرف مقامك.

وقف صهيب يغلي من القهر لكن رؤية قضبان الزنزانة والذل الذي ينتظره جعلته ينحني مرغما وبصوت مخنوق بالوجع نظر اليها بقهر ..انا اسف

هتفت باستعلاء ..علي صوتك ماسمعتش .

رد بغيظ ..انا زفت اسف .

نظرت اليه باستفزاز… طب يا زفت اسف انا اتنازلت .خرجه يا باشا لو كررها هبلغ عنه واحبسه.

وقف ينظر اليها بغل فقالت…. يلا شخلل جيبك وهات أكل.

كتم غليانه واخرج رزمه من المال.. التقطها الأمين وذهب يحضر الطعام وربعت يديها هيا تتامله بشماته. .. …

افترش الناس في ارضيه القسم وجلس بقهر وسط الناس الغلابة فرد الورق على الأرض وبدأ يوزع الأكل بيده كانت فلك تقف بعيدا تتفرج بشماتة في البداية تنتظر رؤية السيد وهو ينهار.

لكن شيئا غريبا حدث بدأ الناس يشتكون همومهم بغلب هذا مظلوم في محضر كيدي وذاك يبكي لعدم قدرته على دفع غرامة بسيطة. ولأن صهيب معدنه يملك فطره طيبه ولكن يعلوها رماد الكبرياء رق قلبه فجأة نسي قهر فلك وبدأ يسألهم بتفصيل ويعدهم بحل مشاكلهم فور خروجه.

تحولت قعدة الهم بعد ذلك إلى ضحك وحكايات وصهيب يوزع الطعام بابتسامة لم يعرفها وجهه من قبل. وقفت فلك مذهولة لم تصدق أن هذا الجبار يتغير أمام عينيها ومالت لتقترب منه بدافع الفضول لكن الناس بابتسامتهم الصافية وسعادتهم بالطعام أفسحوا لها مكانا بجانبه وهم يهتفون….. اقعدي يا ست الهوانم جنب الباشا منورانا.

وجد صهيب نفسه تلقائيا ورغم كل ما حدث يمد يده ليحاوط كتفها في حركة حماية عفوية وسط زحام المكان وكأن غريزة الخوف عليها غلبت نيران القهر في صدره.

شدها إليه برفق لتجلس بجانبه تماما ويده في جنبها تمنع اي حد يقترب منها ومد يده بساندويتش بسيط إليها وهو ينظر في عينيها بنظرة غريبة نظرة تائهة خالية من التحدي وتوهت الحواجز التي كانت بينه وبين فلك في تلك اللحظات المسروقة وسط ضحك وحكايات الغلابة.

كان صهيب يتحدث بحماس عن كيفية حل مشاكلهم بمجرد خروجه وفلك تجلس بجانبه مذهولة تشعر بدفء يده على كتفها وبصدق نبرته الذي لم تعهدها. تعالت دعواتهم من القلب…. ربنا يخليها لك يا باشا ويجعلها من نصيبك العمر كله دي أكيد وش السعد عليك.

تجمعت الدموع في عين فلك لم تحتمل هذا المزيج المتناقض من المشاعر شماتتها التي ذابت وقلبها الذي بدأ يحن فنهضت فجأة مقهورة تلملم بقايا كبريائها وهربت من المكان. أما صهيب فقد ظل جالسا مكانه أغمض عينيه بقهر وأخذ نفسا عميقا وهو يتمنى من كل جوارحه لو كانت تلك الدعوة حقيقية ولو أن القدر يمحو كل ما مضى ويجعلها له فعلا.

في الصباح قامت وإذا بتليفونها يرن. فوجدته ذلك المدعو حازم. كان يكلمها من أجل أن يتقابلا من أجل التصاميم. تنهدت هيا……

بص بكرة أنا هروح الشغل أوريهملك هناك.

هتف حازم……

طب هعدي عليكي نروح سوا.

حاولت أن ترفض إلا أنه أصر. قامت في الصباح نظرت لنفسها في المرآة كانت شاحبة……

هتتفضحي بقيتي بتدوخي وحالتك زفت على دماغك وقلة أكلك هتبهدلك. اجمدي عشان الحيوان ده بيقولك جربوعة في عينه. تقريبا مخبول ماعرفش عايز مني إيه. مش عمل عملته بيلف ورايا ليه ده ما عنده السحلية بتاعته. خلصي تصاميك وسافري مافيش حل تاني.

ظلت تنظر لنفسها تنهدت ومشطت شعرها….. . اقهريه وعرفيه هو خسر إيه. ظلت تبحث في ملابسها فلبست بلوزة كت بياقة عالية تبرز جمال عنقها ومقدمة صدرها. ولبست جيب أسود قصير . وهمت أن تلم شعرها فتذكرت قوله…..

دايما تلمي شعرك ده بتاعي ماحدش يشوفه.

قطبت جبينها ثم فردته على الفور وأبرزت جماله. وقفت تنظر إليه في المرآة فابتسمت واستدارت ونزلت.

وجدت حازم ينتظرها ابتسمت له وصعدت إلى العربة. كان يثرثر ويسأل عن تفاصيل حياتها هنا. وصلا إلى الشركة فلمحت صهيب يقف ومنار تتأبط ذراعه وملتصقة به. شعرت بغليان كانت ساهمة أشاحت بوجهها ونزلت مع حازم تتهادى بهدوء.

لمحهم صهيب فاشتعل أنها أتت معه. صعدوا جميعا إلى قاعة الاجتماعات وبدأ الكل يعرض تعديلاته. وأنهى الكل بقية التصاميم فوقفت هيا واقتربت من حازم ونزلت عليه تهمس في أذنه…. . هنا اشتعل صهيب فحازم عيونه منصبة على جسدها. قام حازم معها وهتف……

أسيبكم بقه عشان فلك هتوريني التصميمات الجديدة ليا السبق والشرف.

كانت تسند على أحد الأبواب الحديد وهمت أن تبتعد فارتدت مرة واحدة كانت فلك ملتصقة بالباب. وهمت أن تبتعد فعلقت بلوزتها بالباب اندفع حازم القريب منها . هنا اشتعل صهيب. كان حازم محاوطها بيديه وملتصق بجسدها. وصهيب يشعر بنيران تسلخ عروقه فهو شخص متملك فيما يخصه.

انتفض صهيب عندما شدها حازم فتمزقت البلوزة عن آخرها. فانكشف ظهرها أمام الأعين. وما إن وضع حازم يده على ظهرها هنا لم يعد يحتمل.

قام صهيب مسرعا وخلع بدلته بآلية غاضبة واندفع كالإعصار. أبعد حازم بعنف أطاح به جانبا وشد فلك من يدها بقوة والبسها جاكيت البدلة الخاص به ليواري جسدها عن العيون.

همت فلك أن تعترض وتصرخ فيه. فشدها من ذراعها بغضب أعمى وخرج بها أمام الكل. لم يعد يحتمل أكثر من ذلك. تخيلها بالأمس مع رجل واليوم قربها من رجل آخر جننه تماما.

كان يشدها ويدفعها أمامه وهي تتعثر بخطواتها ولا تعلم ماذا تفعل. كان منظره مخيفا وعيناه غائرتان بجنون لم تره فيه من قبل.

سحبها نحو سيارته والشرر يتطاير من وجهه بينما كان الجميع يراقب بصدمة ما يفعله.

فتح باب السيارة بعنف ودفعها للداخل ثم رشق الباب خلفه بقوة كادت تحطم الزجاج. ركب في مقعد القيادة وانطلق بالسيارة بسرعة جنونية وعروق رقبته تكاد تنفجر من كتم الغيظ. ساد صمت مرعب لم يقطعه سوى صوت أنفاسه الهائجة.

. كان يقود وعيونه منصبه على الطريق. كانت ترتجف من منظره. همست برعب…..

أنت رايح فين؟…..

هتف بغضب عارم والشرر يتطاير من عينيه…..

هموتك. وافتحي بقك بقه عشان روحك هتطلع دلوقتي…..

انكمشت برعب وهي تردد في سرها….. . إيه هيموتني نهار أسود. كانت ترتعش بشدة. ظل يقود وهي لا تعلم أين يذهب. مرت أكثر من ساعتين إلا أنها من تعبها ورعبها استكانت ونامت…..

وصل صهيب إلى الساحل. المكان الذي شهد عشقهم. لم يعلم ماذا يفعل إلا أنه شعر أنه يريد أن يبتعد بها وإلا قتلها وقتل نفسه.

أوقف العربة واستدار فوجدها نائمة. تنهد وشعر بالغلب الشديد. حملها ودخل بها إلى الشاليه. وضعها على الفراش وجلس يتأملها. أحضر كرسيا وجلس وركن عليه. لم يفعل شيئا سوى أن يتأمل ملامحها الشاحبة…..

هتف بصوت مبحوح…..

آخرتها هتموتي. مافيش حل تاني. إنتي يا تموتي يا ترجعيلي.. ده الحل الوحيد…..

نهر نفسه بقهر ومرارة…..

هترجع واحدة خاينة يا صهيب آخرتها تلبس قرون؟…..

ردد لنفسه يغالب كبرياءه الجريح وهو يضغط على رأسه بيده…..

ماهو عشان ماموتهاش وأخش فيها السجن احبسها هنا ونخلص. ماحدش يوعالها. هتعوز إيه أديلها فلوس وخلاص. أنا تعبت. عيشتي اسودت. لا عارف أعيش ولا آكل ولا أنام. بقيت بفكر فيها زي المجنون. وفكرة غيري يقربلها مخلياني هايج مقهور وجسمي بيموتني. لازم تعرف هي خانتك ليه هاه ومع مين الراجل اللي كان معاها ده.. لازم تعرف حقيقته….لازم تواجهها انا هنقهر.

ظل ينظر إليها قام وجلس بجوارها واقترب من شفتيها وقبلهما قبلات رقيقة…..

دول بتوعي مش بتوع حد.

تنهد وابتعد وجلس يتأملها بهيام إلى أن استفاقت ونظرت حولها فوجدته ينظر إليها فانتفضت برعب…..

إيه. أنا فين. أنت عايز إيه.

قامت مبتعدة وهي تصرخ…. . أنا فين.

هتف متجمدا بمكانه…..

نسيتي المكان. إحنا قضينا هنا أسبوع صحيح مش الفندق بس نفس المكان .

أصابها الذعر فقالت بصوت مرتعش. أنت هتموتني هنا صح. ذهبت إلى الشباك فوجدت نفسها أمام البحر وليس هناك أحد فاستدارت برعب…..

أنت ليه عايز تموتني. عملت لك إيه بقه. حرام سيبني في حالي.

قام بهدوء وعيونه تشع غضبا…..

بقي عايزاني أسيبك. ده حاجة جميلة عشان تروحيله صح.

صرخت فلك بانهيار…. . أروح لمين يا مخبول أنت. أنت مش طبيعي والله يا رب عملت إيه أسود في حياتي.

هتف صهيب بقهر…..

والله عملتي إيه أسود. ده إنتي كل عمايلك سودة. أخبار الحبيب اللي هيسهر ويعشي إيه هاه. عرفيني أجي أرشق جنبكم شجرتين وأهبدك بكوباية لمون عشان تسهري وتنبسطي.

أحست أنه فقد عقله فهتفت….. أنت عايز إيه دلوقتي.

هتف بصوت كاد ينكسر من فرط الرغبة والألم…..

عايزك.

نظرت إليه ببلاهة من الصدمة….. إيه. بتقول إيه.

هتف بهدوء مرعب…..

عايزك ليا.

صرخت فلك بمرارة…… أنت مجنون أنت مش طبيعي والله حرام بقه. إيه حد قالك إني عبدة عندك تاخدني وتقهرني وترميني وترجع تقول عايزك. أنت إيه يا أخي. أروح لمين ينجدني منك.

اندفع نحوها بجنون…..

عايزة تروحي للبيه صح. هو ده اللي نجدك. قولي هو مين وبيشتغل إيه. يفرق عني في إيه. منك لله يا شيخة انطقي.

دفعته بقوة وهتفت ……لا الحالة بقت صعبة أنت لازم تتعالج والله لازم. أنا تعبت تعبت هو فيه إيه.

اقترب منها وحاصرها…..

طب اسمعي بقه عشان فعلا الحالة بقت صعبة. أنا وأنت مش هنخرج من هنا إلا وأنت قايلالي كل حاجة. أولا سبتي عماد ليه بعد ما اتفقتوا. وكنتي فين بقالك شهر وعند مين. ومين البيه اللي بيحب وبيسهر ومعلقة معاه. لا أنا هخرج من هنا ولا أنت هتخرجي إلا أما أعرف هو مين.

جلست بتعب ووضعت يدها على بطنها وهي تهمس لنفسها…… يا رب انجدني ده طلع مجنون أهرب فين منه. ما كنت هربت وسافرت أعمل إيه.

اقترب وشدها إليه بعنف…… انطقي هو مين. وسبتي عماد عشانه بعد ما كنتي معاه ليه. ظلت تنظر إليه بصمت ذهولي فصرخ فيها…..

أنت بتبصيلي كده ليه.

ظلت صامتة فهتف بتحد…… يعني مش هتنطقي. تمام أدينا قاعدين شالله نموت هنا. دفعها واستدار والغضب ينهش قلبه.

وقفت بجوار الشباك تنعي حظها فوجدته يخرج من الشاليه ويقف على البحر يدور ويدور ثم صرخ عاليا بجنون. همست بخوف…..

ده مجنون.. أنا خايفة أعمل إيه.

وجدته يعود ويرمي مفتاح عربته ويندفع نحو غرفته. استدارت بسرعة ونزلت الدرج تحاول الهرب فوجدت الباب الخارجي مغلقا بإحكام. شعرت بالقهر وجلست على الأرض تبكي…..

راجل مين اللي معايا كل شوية يقولي راجل. وإيه عايزني دي كمان. حاجة جديدة وقهر جديد. منك لله بقه يا أخي.. كنت اشتريتني.

ظلت جالسة ركنت ونامت من تعبها. استيقظت بعد فترة فقامت تحاول أن تفتح الباب نزلت مسرعة فوجدته يقف أمام الموقد يعد طعاما.

استدار فجأة وجذبها من يدها بقوة. حاصرها بين جسده الضخم وبين المنضدة . جعلها بين ذراعيه وهو يكمل إعداد الطعام بيد بينما يده الأخرى تطوق خصرها وتثبتها في مكانها. بدأت فلك تتكلم بحدة وتحاول الاعتراض، فنهرها بصوت أجش ممتلئ بالوعيد…..

اسكتي خالص. مش هسيبك يعني مش هسيبك. وفري كلامك.

استكانت فلك بغلب وشعرت بضعفها أمام قوته. ظل صهيب يكمل إعداد الطعام بهدوء مخيف. اقترب منها أكثر ودفن رأسه في خصلات شعرها المفرودة وهو يستنشق عبيرها بعمق. شعرت فلك برعشة سرت في جسدها بالكامل. تلك الرعشة جعلت صهيب يتذكر كل لحظة دافئة جمعتهما معا.

في لحظة جنون أدارها إليه مسرعا وانهال عليها برغبة جامحة لم يقدر أن يمنعها. رفعت يدها لتدفعه وتمنعه فمسك يدها بقوة وضمها إلى موضع قلبه الذي كان يدق كالطبول. هام بها بنعومة يتمنى في داخله لمحة استجابة واحدة تطفئ نيران قلبه.

أما هي فكانت تموت بين يديه. تقاوم جنونه بكل ما أوتيت من قوة. حاولت أن تستكين لتهدأ العاصفة لكنها لم تستجب لنداء جسده. وعندما شعرت بتجاوزه الذي أرعبها جمعت شتات قوتها ودفعته عن صدرها بعنف واتجهت نحو الباب وهي تلهث من أثر الصدمة.

استدار صهيب ببرود تام وكأن شيئاً لم يكن. عاد يكمل وضع اللمسات الأخيرة على الطعام

كان مشغولا فتسحبت بهدوء واتجهت للباب وهمت أن تفتحه فسمعها دون أن يلتفت…..

مقفول ريحي نفسك مش هترجعيله.

استدارت غاضبة وذهبت إليه….. لا بقه أنت مش طبيعي. هو مين يا زفت أنت إيه عشان سكتالك يا مهبوش.

نظر إليها ووضع قطعة من اللحم في فمها لمس شفتيها ثم اكمل هو القطعه بفمه بتلذذ….

هتعملي إيه يعني وريني.

نظرت إليه بغيظ واستدارت وجلست من سكات تأكل روحها. مر الوقت واقترب ووضع طبقا بجوارها إلا أنها لم تنظر إليه. جلس هو يأكل وينتظر أن تمد يدها إلا أنها لم تفعل. شعر بالضيق فازاح الطبق وهتف حانقا…..

أنت ما بتتهببيش ليه ما تاكلي.

هنا انفجرت في البكاء. لم تعد تحتمل فهذا كثر عليها. ظل يشتم ويبرطم وهي تنتحب إلى أن اقترب وشدها إليه فزاد نحيبها. ظل يمسد عليها…..

خلاص انكتمي خلاص ليه حنفية.

كانت تشهق بالبكاء فضمها أكثر وهتف بحنان…..

خلاص بقه.

…..

ظل محاوطها فهدأت. همس لها…..

ممكن تأكلي أنت ماكلتيش من الصبح. الأكل مالوش علاقة ماشي. شكلك أصفر ووشك من قلة الأكل بقي صعب.

دفعته …..والله ماتبصش لوشي اللي بقي صعب

. تنهد وأعطاها الطبق. نظرت إليه فابتسم لها ابتسامة ساحرة. دمعت عيونها من ابتسامته وأشاحت بوجهها فهي تفتقد حبيبها. كان أبا حنونا وهي تحتاجه المرأة في وضع الحمل تحتاج مشاعر ومراعاة. تنهدت ومسحت دموعها ومسكت الطبق وظلت تأكل بهدوء. كان يراقبها وهي ساهمة وتتنهد بوجع. كانت زفراتها تحمل هما كبيرا فهتف…..

يا ترى بتفكري في إيه.

أنهيا الطعام وقام وأحضر الشاي وهتف…..

تعالي نقعد بره.

نظرت إليه كانت تحس إنه مش طبيعي. امتثلت له وجلست منكمشة. تنهد واقترب والتصق بها. همت أن تبتعد فشدها…..

اسكتي بقه خليني رايق ماتقلبنيش.

ظلت ساهمة ترتشف الشاي بهدوء لتشعر بثقل رأسها فركنت عليه. تنهد وظلا هكذا في صمت ومشاعرهما بها ما بها فهتف…..

سيبتي عماد ليه بعد ما كنتوا مع بعض.

تنهدت بغلب وابتعدت ونظرت إلى الفراغ. هتف…..

عشانه سيبتي عماد عشانه صح. حبتيه طيب هيتجوزك. هو ده اللي حسيتي معاه بالأمان.

كانت تتنهد وتصمت فاندفع ومسكها. …..سيبتي عماد ليه بعد ما كنتي بتقابليه وتتكلموا بالساعات فهميني أنا هتجنن.

نظرت إليه ببلاهة…..

أنا كنت بكلم عماد بالساعات أنا وسبته فين. أنا سيبته من زمان.

هتف بغضب عارم…..

أهوه لسه بنبتدي وهنرجع للكدب.

هتفت غاضبة…… كدب إيه يا زفت أنت أنا ماشفتش عماد من يوم جوازنا.

أحس بالهيجان وصرخ فيها…… بت أنت بلاش كدبك ده وانطقي مين اللي عايشة معاه وبتحبيه.

تنهدت بغلب وهتفت بمرارة…… واحد.. واحد يا صهيب هاه حاجة تانية.

اشتعل صهيب أكثر وهتف…… وعرفتيه إمتى الواحد ده. هتتجوزوا صح.

هتفت فلك بتحد…… اه هنتجوز.

أحس صهيب بهيجان يمزق صدره وصرخ…… وعماد وأنا كنا قنطرة.

هتفت فلك…… زي ماتحسبها هاه حاجة تانية. أنت بس قول وأنا هوافق يلا فيه عيب تاني.

صرخ صهيب…… أنت بتتكلمي كده ليه أنت.

هتفت بحرقة…… عشان أنا اكتشفت إني حبيت واحد مريض نفسيا. أنت مريض يا صهيب ولازم تتعالج. ماكنتش أعرف إن عندك أوهام في دماغك.

لم يسمع صهيب أي شيء مما قالت ولكن سمع كلمة حبيت. نظر إليها وخفق قلبه واشتعل بداخلة شعور غريب. قام ومسكها من ذراعيها بقوة…… قولي تاني قولتي إيه.

صرخت فلك بانهيار. …..بقولك أنت مريض أيوه أنت مش طبيعي.

صرخ صهيب. لا اللي قولتيها من شويه. أنت.. أنت بتحبيني بطلي كدب يا شيخة بقه واللي معاه ده إيه بتحبيه برضه.

هنا لم تعد فلك تحتمل فصرخت. …..بطل بقه بطل أنت إيه. هجمت عليه وهاجت وظلت تضربه في صدره بعنف…… منك لله عملت لك إيه تحرق قلبي ورمتني زي الكلبه راجع ليا ليه تعذب فيا منك لله. أعمل إيه أموت روحي عشان تسيبني قلبي خلاص اتمزع يا جاحد يا أخي ارحم ارحم.

كانت تضربه بعنف فشدها إليه وهي تضربه وتنتحب وهو يكبلها بيديه ويحبسها في حضنه. كانت كلماتها قوية أثرت في أعماقه وزلزلت كبريائه. حملها على الفور وهي تشهق بتعب وقهر ودخل بها الحجرة ووضعها على الفراش واندس بجوارها وضمها بقوة إلى صدره.

همت أن تبتعد فشدد من قبضة ذراعيه حولها وهتف بصوت مخنوق…..

كفاية عشان إحنا بنقطع في بعض وآخرتها هنأذي بعض.

ظلت تشهق إلى أن نامت بين يديه وهي تنتفض وهو يملس عليها بحنان. كان يحدث نفسه بصمت. ليه مقهوره. ليه بتقول كده أنا حسيت بيها مش كذب . إيه يا صهيب أنت شايفها بعينك نازلة من الشقة وبتقول أنا اللي مجنون أمال هي إيه ملبوسة؟

ظل يتلمس ملامحها وأفكاره تطحن بداخله إلى أن نام وهو مكلبش فيها كأنه يخشى هروبها من بين أصابعه. استيقظت فلك فوجدت نفسها في أحضانه. تنهدت وقامت ببطء ظلت تراقبه وعلمت يقينا أنه مريض نفسي ومش طبيعي.

ده هتعامل معاه إزاي. عايز يتعالج وأنا تعبت. ملست على بطنها وهي تهمس للجنين. أبوك طلع مجنون يا ربي بقه. تلفتت حولها فلمحت مفاتيح سيارته على الطاولة الجانبية.

قامت بحذر وأخذت المفاتيح وهمت بالخروج. ارتعبت عندما شعرت بيد تمسك معصمها بقوة. انتفضت وصرخت ليرد عليها بعينين حمراوين من أثر الغضب والأرق…..

إيه هتسيبيني برضه لا أنا ماتسابش.

شد بلوزتها بعنف وضغط بإصبعه على الوشم الذي يحمل اسمه على جسدها وهتف بامتلاك مخيف…..

ده مربوط بينا.

هنا هاجت فلك وصرخت بجنون أعمى…… طيب طالما ده اللي رابطنا يبقى نشيله.

اندفعت وانطلقت بها بجنون وهو يترنح ووقع على الأرض من أثر دفعتها. ظل يلهث وشعر في تلك اللحظة أن قلبه سيتوقف من الرعب عليها. هب واقفا فعلم يقينا إلى أين تذهب. لقد قررت أن تمحي أثره من جسدها ومن حياتها للأبد.

داخل جدران المحل المعتمة وقفت فلك أمام الغجرية بملامح شاحبة وتصرخ بمرارة……

شيليه امسحي القرف ده من جسمي. مش عايزة منه حاجة الراجل ده دمرني ضحك عليا وقالي إن كل ده كان تمثيل. امسحيه يا ست وإلا والله لأقطعه .

نظرت الغجرية إليها بهدوء مخيف لم تتحرك من مكانها وقالت بصوت هادي …..

قلت لك يا ابنتي ده مش حبرا ده عهد دم.

في هذه اللحظة اندفعت فلك نحو الطاولة وأمسكت بالمشرط الذي استخدمته الغجرية أول مرة ثم قالت بجنون

عهد إيه . والله ما أنا خارجة من هنا إلا وأنا حرة منه.لو مش هتمسحيه أنا همسحه بطريقتي.

وقبل أن تلمس نصل المشرط جلدها انخلع باب المحل بعنف واندفع صهيب كالإعصار. كان وجهه شاحبا وعيناه تشعان غضبا وجنونا لم تره من قبل. تقدم نحوها لم ينظر في عينها بل كان ينظر لموضع الوشم بغل.

صرخ بصوت هز أركان الغرفة …..سيبيه بدل ما أهد المكان ده على اللي فيه.

ابتسمت الغجرية ببرود وهي تنظر لفلك الوشم عهد.. والعهد لا ينفصم إلا بموافقة الطرفين وصاحب الدم وصل.

تراجعت فلك وهي تشهق برعب لكنها سرعان ما استجمعت شجاعتها وقالت بمرارة….. جاي ليه سيبني أنظف جسمي من أثر إيدك.

اندفع نحوها وحاصرها بين ذراعيه والحيط أمسك يدها التي تحمل المشرط وضغط عليها حتى سقط عالمنضده ثم وضع يده بقوة فوق موضع الوشم على قلبها وهو يلهث …..

على جثتي.. الوشم ده مبيتمسحش أنتِ ملكي حتى لو كرهتيني وحتى لو كرهتك.. الوشم ده هيفضل شاهد إنك بتاعة صهيب الشامي لآخر يوم في عمرك.

صرخت فلك… أنت مريض ليه عايز تسيب علامة منك على واحدة بتكرهها بتاعتك بصفتي إيه اللعبة اللي بتتسلى بيها.

التفت للغجرية وصاح فيها بجمود.. لو لمستي جلدها أو حاولتي تشيلي الوشم ده هحرق المكان ده باللي فيه

لم تنتظر رد الغجرية بل بحركة انتحارية متهورة خطفت المشرط من فوق الطاولة. صرخت بانهيار…. لو مش هتمسحيه .. أنا همسحه

وبدون تردد مدت النصل لجلدها

في تلك اللحظة رأى طرف النصل يصل لجلدها الدم يسيل فوق الوشم القرمزي فشعر وكأن المشرط يمزق قلبه هو وليس جلدها.

اندفع نحوها كالمجنون وجذب يدها بقوة قبل أن تكمل جرح نفسها أطارت المشرط بعيدا ثم لف ذراعه حولها ليثبتها وهو يصرخ بهلع لم يعهده بنفسه… أنتِ اتجننتي بتعملي في نفسك إيه يا مجنونة عايزة تموتي.

كانت فلك تقاومه بضعف إلي أن اغشي عليها.

أطبق صهيب يده على الجرح بل كان يرتجف رعبا . نظر للوشم الذي تلوث بدمها الجديد كانت يده ترتجف وهو يحاول كتم الجرح بقطعة من قماش قميصه.

التفت للغجرية بملامح مرعبة وصاح بها بصوت جهوري…

اعملي حاجة جرحها لازم يلم بس الوشم.. الوشم مش عايزه يتأثر .. قوليلي أداويها بإيه عشان يفضل الأثر زي ما هو.

نظرت إليه الغجرية بنظرة الشفقة من حاله ثم اقتربت ببطء… تفحصت الجرح هزت راسها وأخرجت زجاجة صغيرة بها زيت داكن ومرهم تفوح منه رائحة الأعشاب العتيقة .. خذ المرهم الجرح مش جامد اطمن حطه على حواف الجرح بعيدا عن مركز الوشم ولفه بقطعة من كتان مغموسة في هذا الزيت. الجرح هيلم عادي والجلد هيرجع كما كان لكن الوشم هيبقي أعمق.. كأنه نبت من تحت لحمها.

سحب صهيب الزجاجة من يدها وجلس على الأرض وسحب رأس فلك لحجره التي فاقت وفتحت عيونها متعبه رأت ينظر اليها نظراته القديمه التي خلعت قلبها عشقا . بدأ يداوي الجرح ببراعة غريبة كانت أصابعه تلمس بشرتها برقة متناهية تتناقض تماما مع القسوة التي كان يعاملها بها منذ قليل. كان يمسح الدم بعناية، يتجنب ملامسة مركز الوشم وكأنه يقدس تلك البصمة

انتهى من لف الجرح ب الكتان ثم حملها بين يديه بقوة وخرج بها من المكان

وصل الشاليه ووضعها بعنايه واندس بجوارها منهكا أخذها بحضنه ونام من تعبه.

فتحت فلك عينيها مع أول خيوط الفجر حست بتقل على صدرها وإيدها.. وجدت صهيب ينام ويمسك يديها الاتنين بقوة ضاممهم لحضنه كأنه خايف تهرب منه . نظرت لملامحه الهادية وهي مش فاهمة ليه بيعمل كدة ليه قاسي وجبار في الحقيقة وبيستميت على الوشم وعلى قربها وهو نايم؟

النغزة اللي في قلبها خنقتها حست إنها محبوسة في قفص من تملكه. لازم تفك القيد بأي وسيله. سحبت إيديها ببطء شديد ومن غير ما يحس ومدت إيدها لجيبها وطلعت الخرزة الزرقاء اللي كانت دايما معاهم ومابتفارقهاش.. الخرزة اللي شايلة عهد دمهم الآخر.

وبحركة خبطتها في حافة الكومودينو الرخام فانقسمت لست قطع كأنها ست طعنات. رصتهم ببرود جنبه عالمخدة واستدارت من سكات ورحلت .

صهيب صحي لقى السرير بارد.. التفت جنبه بذعر مكانش فيه غير الست قطع مرصوصين ببرود مرعب على المخدة مكان راس فلك. ملمس الزجاج المكسور جنب خده كان أقسى من أي طعنة خدها في حياته. فلك سابته وخرجت سابته لوحده مع جثة العهد اللي كان بينهم.

أخذ صهيب القطع الست في يده . بص ليهم وحس فعلا إنه يحتضر

نزلت دموعه بحرقة لأول مرة دموع الوحش اللي اتهزم قدام ست حتت زجاج وهمس بقهر يقطع القلب….

قدرتي يا فلك.. قدرتي تعمليها. خلاص لا بقيتي عايزة وشمي ولا عايزة حاجة تربطنا ببعض أنا جوايا عشق الدنيا ليكي عشق مكنتش أعرف إنه موجود في بشر.. وأنتي رفضتيه ودوستي عليه برجلك بمنتهى البساطة.

قام صهيب الميت وخرج من الشاليه الذي فقد فيه بقيه روحه عاد للقصر قفل على نفسه

. الوحش اللي الدنيا كلها بتعمله ألف حساب قاعد دلوقتي والست قطع قدامه على المكتب بيبكي عليهم الا انه بداخله نار فقرر إرجاع تلك الخرزه زي ما كانوا.

تمتم بداخله بهذيان العاشق…..

هتتصلح.. أنا صهيب الشامي مفيش حاجة بتقف قدامي. الخرزة دي شربت من دمي ودمها يعني لسه فيها روح. لازم تلم..

بدأ يركب القطع بتركيز مريض إيده كانت بتترعش وهي بتمسك مادة لحام شفافة. يركب قطعتين والتالته تقع.. يركب تلاتة والكل يتفرفر من إيده. الزجاج كان رافض يتجمع كأنه بيعلن إن اللي انكسر في القلب مابيرجعش بلحام إيدين.

في لحظة غضب ضغط على قطعة منهم جامد فغرزت في إبهامه وشقته نصين. الدم نزل حامي على الزجاج الأزرق غطى القطع الست . صهيب مابعدش إيده بالعكس ده بقى بيلحم بدمه وزجاجه وبيهمس بهستيرية

مش هتمشي.. مش هتمسحي الوشم. ماتسيبنيش لا ماتسيبنيش.

الفجر طلع..

وهو لسه قاعد دقنه طلعت وعينه بقت حمراء زي الدم وهدومه مبهدلة. القطع الست قد التحمو بصعوبه وعادت الروح إليه.

دخل فكري لقى صهيب ساند ضهره على الحيطة كأنه كان مستني حكم الإعدام. أول ما شاف فكري صهيب وقع. الجبل انهار حرفيا ورمى نفسه في حضن فكري وهو بيشهق شهقات تقطع نياط القلب

احضني.. أنا بقيت يتيم.. أنا يتيم بجد المرة دي.

بدأ صهيب يتشنج في حضن فكري نفسه بدأ يروح وجسمه بيتنفض بقوة كأن روحه بتطلع. فكري كلبش فيه وطبطب عليه وهو بيبكي….. اهدى يا صهيب.. اهدى يا نور عيني.

صهيب وهو في حالة الضياع دي همس بكلمات وجعت فكري أكتر من أي وقت فات….

صهيب الجبروت مات يا عم فكري.. مابقتش عايز حاجة من الدنيا.. أنا بس عايز الوجع ده يقف. أمي سابتني زمان وفلك سابتني دلوقت.

فكري سنده ومشاه لحد السرير ونيمه كأنه طفل صغير وغطاه ودموعه نازلة على وش صهيب. صهيب بضعف مد إيده بالسلسلة اللي فيها الخرزة اللي فلك رجعتهاله

يا عم فكري.. خد دي.. حطها مع صندوق أمي. جنب دهبها وصورتها الغالية. دي الحاجة الوحيدة اللي طلعت بيها من الدنيا وأهي انكسرت زي قلبي.. خليهم سوا يا عم فكري يمكن الوجع يلم بعضه هناك.

غمض صهيب عينه وهو لسه بيتنفض وفكري فضل قاعد جنبه ماسك إيده المنزوفة وهو شايف الوحش بقى طفل يتيم في ليلة وضحاها.

مرت الأيام وهي لم تذهب للعمل رغم أن أدهم يتصل بها ويصر على وجودها. فقد اقترب موعد الدفيلية وكان تريد تريد أن تنتهي الفترة حتى تبتعد. فكرت في السفر جديا والبعد عن البلد تماما فهو يطاردها وأيقنت أنه مختل عقليا ولم تعي ما يدور في عقله.

بينما هيا جالسه اتاها اتصال غريب. اتصلت منار بها.

ازيك يا فلك. كنت بدعيكي على عيد ميلادي هاه أوعي ماتجيش واحتمال يبقى مناسبة تانية سعيدة يعني أنت عارفة علاقتي بصهيب وحابة تفرحيلي صهيب قالي يعني برضه نعزمك.

دمعت عيون فلك……

هاه مناسبة.

ضحكت منار وهتفت……

إيه يا بيبي الشاور في الحمام استني هاجي أجيبهولك.

تجمدت فلك وشعرت بقلبها يتمزع في صدرها. تابعت منار……

معلش عشان بس صهيب عاوزني أوعي ما تتأخريش أزعل.

قفلت الهاتف فانفجرت فلك في البكاء……

الواطي بيلف ورايا وهو نايم وبيتمرمغ وبياخد شاور وجاي يعزمني بيقهرني آه يا قلبي أروح فين. لا أنا ماعدتش استحمل أنا هقضي الشهر وأسافر خلاص حلم إيه وطين إيه خلصت كده يا فلك خلاص حياتك هنا انتهت اهربي وعيشي وربي عيلك يا بنت الناس اقعدي مالكيش دعوة بيهم.

إلا أنها لم تستطع وأرادت أن تراهم لتنهي قصته في قلبها. قامت وانتقت أفضل ملابسها كانت تحس أنها تودع دنيتها أرادت أن تظهر بمظهر الملكة لا شيئا آخر أرادت أن تكون أنثى حتى لو أنثى للا أحد.

أحست بالغلب على روحها فعشقها لا يقل ويغلي بداخلها أحبت بجنون شخصا مختلا لا يعرف الحب. دخلت الحفلة فوجدتهم متعلقين ببعضهم كانت عيونها تصرخ بالحزن أحست أنها ستموت وتقترب منه وتحتضنه وتلمسه. كانت منار تدور كالطاووس وهو معها.

هنا لم تحتمل فأسرعت وخرجت راحلة. مشت وإذا بها تصادف شابا فاعترض طريقها حاولت أن تتفاداه إلا أنه لم يتركها وهي وحيدة لعنت نفسها أنها تجاوزت في لبسها. مسكها الشاب وحاول أن يشدها إلى عربته إلا أنها شهقت عندما هجم عليه صهيب وبدأ يتصارعان. كان الشاب في قوة صهيب إلا أن صهيب كان بداخله نار فهي مهما حدث أنثاه وذلك الحقير لمسها ووضع يده عليها. كانت فلك مرتعشة وترى صهيب وهو يضرب وينضرب حتى أصبحت ملامحه صعبة.

لتشهق عندما خبط الشاب صهيب بطوبة على رأسه ثم مسك إحدى الزجاجات ووقف لصهيب فصرخت برعب كانت تشعر أنها ستموت عليه. هنا اقترب الشاب وخبط صهيب في رأسه لتنغرز الزجاجة فصرخت فلك بأعلى صوتها. بهت الشاب من قوتها وسقط صهيب من هول الضرب فهو تهالك من دفاعه عنها.

هنا هرب الشاب فاندفعت فلك بقهر ورأسه ينشع بالدماء ووجهه اختفى. صرخت بجنون ودموعها تسيل وتشهق……

صهيب حبيبي جرالك إيه.

كان مغمضا يسمع لهفتها عليه أحس بقلبه ينبض لم يرد ولم يتحرك فأخذته في أحضانها.

لا والنبي لا حبيبي جرالك إيه يا سوادك يا فلك قلبي فوق عمل إيه الحيوان ده يا ربي صهيب حبيبي أنت عامل كده ليه فوق هموت.

اندفعت تحتضنه وتنتحب وهو يشعر بقلبه سينفجر من ردة فعلها كيف تخاف عليه هكذا وهي من خانته. كانت نبرتها حقيقية وخوفها حقيقيا أراد أن يفتح عيونه ويرى ما بداخل عيونها إلا أنه لم يستطع كل ما يريده أن يبقى في أحضانها.

فكرت فلك وخلعت وشاحها ووضعت الوشاح عليه.

حبيبي فوق أعمل إيه الزبالة كان هيموتك لا يا عمري لا لا. طب إحنا في حتة مقطوعة أوديه فين دلوقتي رأسه بتنزف ونايم هو قتله والا إيه.

أما صهيب فكان يحدث نفسه……

أنا عمرها أنا هو ده صح سمعت صح والا هلاوس. هي خايفة إزاي عليا كده قلبي حاسس إني هنجلط نبرة صوتها إزاي فيها صدق ولهفة أعمل إيه مش عايز أخرج من حضنها هفضل كده لإمتى ودماغي بدأت توجعني من الدم اللي سايل مني ده.

كانت تعتصره بجنون ورعبها أن يموت أعاد إليها حنينها وذهب كل كرهها له في لحظة الفقد. شدته تحتضنه وتقبل يديه.

فوق فوق حرام ما تسيبنيش فوق فوق هموت.

لم تجد منه ردا فصرخت وقالت ما جعل قلبه يتوقف وتعود إليه روحه عندما قالت…………

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية سيد الكبرياء) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!