رواية سيد الكبرياء الفصل الثاني والثلاثون 32 – بقلم ميفو سلطان
..كانت تشعر بالجنون ورأسه تنزف دما وهو لا ينطق. كانت رأسه تتحرك يمينا ويسارا وعيونه مغمضة تماما وهي تنتحب فوقه وجسده مستكين بين يديها. صرخت بحرقة …..
سكت ليه رايح فين وسايبني بحرقتي وعشقي ليك. أنت بعدت بس بعشقك. عايش بعيد وعايشة على عشقك. رمتني ولسه بعشقك. مع غيري وبعشقك. قلبي مش قادر ينساك بتعذب. هتسيبني وتروح. هتسيبنا ارحمني. هونت عليك وأنت ماهنتش والله. مش عارفة أتنفس وأنت موجود بعيد تقوم تروح مني.
بدأت أنفاس صهيب تزداد بصعوبة وجسده يهتز من كتمة أنفاسه وألمه. كان لا يقوى على فتح عيونه وهي تنهال عليه بقبلاتها الممتزجة بالدموع التي أغرقت وجهه تماما. كان يعيش جحيما من نوع آخر لا يفهمه. ما هذا الذي تفعله به.
صرخت بحرقة وكأن روحها تخرج مع صياحها…..
قوم يا صهيب. ماتكسرنيش المرة دي بجد. قوم قولي إنك لسه بتكرهني بس خليك قدامي.كلمه بكرهك وإنت موجود أهون من روحك من حياتي.
كانت تشعر بالجنون ورأسه تنزف دما وهو لا ينطق. وهي تنتحب فوقه وجسده مستكين بين يديها. صرخت بحرقة وكأن روحها تخرج مع صياحها…..
صهيب حبيبي رد عليا. أنا بقيت يتيمة لما سبتني بس بتنفس. لو جرالك حاجة هبقى ميتة. محتاجالك والله محتاجالك. هموت وأرجع حضنك أبقى جنبك بأي وضع بس ما تمشيش. ما تمشيش والله ما تمشي يا مصيبتي مابيردش. آه يا حرقة قلبي حبيبي بيروح مني. هموت والله لو رحت من الدنيا يا رب إيه الوجع ده يا رب خدني معاه ماتسيبنيش عايشة من غيره. يا ناااس الحقوني يا ناااس اااه حد يغيتنا يا عالم.
كانت تنتحب وهو في حضنها تعتصره بقهر وهو مشلول لا ينطق ودموعها تنهال عليه بغزارة. كان قلبه يدق بجنون في صدره. كان يحدث نفسه بذهول…..
. بتعشقني أنا…. حبيبتي بتعشقي… آه حرقتها بتقول كده أمال إيه عندها انفصام؟ سابتني ليه. يكونش حد كان بيهددها أو أجبرها. أيوه دي بتصرخ بعشقها أيوه والله بتعشقني.
كان صهيب ينتفض من مشاعره التي تضاربت في صدره كالأمواج….. حبيبي بيعشقني. كان يحس أنه سيجن. لم يقو أن يصمد أكثر من ذلك أمام هذا السيل من الحب والألم. فتح عيونه ببطء ودموعه تساقطت بغزارة لتختلط بدموعها النازلة على وجهه.
فهتفت بلهفة والذعر ينهش ملامحها…… أنت كويس. رد عليا أنت كويس. حبيبي رد دموعك نازلة ليه. فيه إيه رد.
أحس بخلعة في قلبه كأن روحه تنزع من جسده. كانت تتلمسه بأنامل مرتجفة كالمجنونة …… قول أنت بتبصلي كده ليه. هو خبطك عملك حاجة في راسك.
كانت عيونه ترى في عينيها طوفانا من الخوف الممزوج بعشق لم يخبو يوما…… هي بتبصلي بالهيام ده إزاي هي مجنونة.
غرق في بحر نظراتها ولم يشأ أن يعود برودها القاتل. فنظر إليها وعقله ينسج مخرجا يحفظ له هذا الدفء المباغت. فأتت في باله فكرة.
هتف بصوت بتنيم وضعف ….. أنا فين.
قطبت جبينها وقد ألجمتها الصدمة….. أنت فين. أنت فين إيه.
همس وضياع مصطنع يغلف عينيه….. إحنا فين. إيه جابنا هنا.
ارتعبت فلك وخرج صوتها رعبا….. صهيب أنت جرالك حاجة. الخبطة عملتلك حاجة. أنت نمت ساعة قايم فيك إيه.
وضع يده على رأسه وتصنع التيه في ملكوت اللاشيء….. أنا مش فاكر حاجة. إيه اللي حصل.
نظرت إليه بذهول والحيرة تقتلها….. نهار أسود. الخبطة عملت فيك إيه. طب اهدي كده. طب تقدر تقوم. قوم أما نروح للدكتور قوم.
هتف بحنان مسح به أوجاعها….. لا وديني البيت. عم فكري مستنيني وقالي هات فلك معاك.
قطبت جبينها باستغراب مرير….. يجيبني. يجيبني فين.
ابتسم ببراءة طفل وجد أمانه أخيرا….. عم فكري ماوحشكيش من آخر مرة كنا معاه. هنرجعله القصر الكبير.
نظرت إليه ببلاهة ووضعت كفها المرتجف فوق جبينه وكأنها تتحسس بقايا عقله الذي ذهب بسبب الخبطة……
صهيب أنت بتقول إيه ونرجع إيه أنت كويس.
تنهد هو بعمق مليء بالحنين وعيناه تغرقان في تفاصيل وجهها كأنه يراها لأول مرة……
هو إيه حصل وإحنا كنا فين وإيه لبسك ده أنت مابتلبسيش كده. حبيبي ينفع لبسك ده وإزاي سيبتك تخرجي كده وهو أنا اتجننت .
كانت كلماته تقطر حنانا موجعا بينما تجمدت هي مكانها……
هو عقله خف ده نسي مراحل كاملة نهار أسود هي الخبطة عملت فيه إيه ولبس إيه وسابني فين يا مصيبتي.
تنهدت بغلب وقد استسلمت لهذا القدر الذي يجمعهما في أشد اللحظات انكسارا…..
طب قوم قوم بس وهنشوف النصيبة دي.
تحامل عليها بكل ثقله واحتضنها احتضان الغريق . ترنح فجأه لتكلبش فيه بجسدها الضعيف فخانته قدماه فاستدار وانرزع بها على الأرض يحميها رغم المه لتجد نفسها بين ذراعيه والتراب يلفهما بشاعرية بائسة……
صرخت برعب إيه إيه أنت ناقص حرام والله.
كانت نبضات قلبها المذعورة تضرب صدره .
والتقت أنفاسهما في عتاب صامت و دموعها الساخنة تحرق وجهه.
نظر إليها بعينين غارقتين في بحر من الندم وهمس…..
بطلي تعيطي طيب.
قالت بنحيب يطعن الروح……
أنت موجوع مش مستحملة وجعك.
هنا استسلمت عيونه لدمعة صادقة كانت بمثابة اعتذار طويل عن كل لحظة ألم…… مش مستحملة وجعي.
شدها إليه في ضمه دافئة كأنما يلملم بقايا نفسه المحطمة بين ذراعيها.وانهار بالبكاء وهو يتشبث بها كطفل وجد روحه بعد طول ضياع.
شعرت هي بزلزال مشاعره واحتضنت رأسه بين يديها ……
إيه إيه مالك فيك إيه.
همس بصوت مخنوق يمزق ضلوعه…… تعبان تعبان.
مررت أصابعها بين خصلات شعره بحنان لم تعهده من قبل وتلفتت حولها بضياع……
مفيش حد يادي النيلة طب يا قلبي أجمد طب بص هقوم أروح أجيب مساعدة.
ارتعب وكلبش بطرف ثوبها لا يريد أن تفلت منه……
لا لا ماتسيبنيش لا.
تنهدت بعجز أمام هذا الضعف أين ذهب جبروته……
طب طب اهدي مالك أنت جرالك إيه طب حاول كده. طيب هنفضل قاعدين في الشارع كده قوم يلا.
إلا أنه وفي لحظة تملأها الرقة والحرص نزع معطفه بوهن.
فهمست….. بتعمل إيه.
همس بحنان يفيض من عينيه وهو يلف المعطف حول كتفيها ليدثرها من نسمات الهواء الباردة……
البسيه إزاي سيبتك كده البسيه مش قادر أشوفك مكشوفة.
تنهدت وهزت رأسها بقلب بدأ يلين رغم كل شيء……
طب قوم يلا.
امتثل لها ورفعته وهو يتسند عليها يميل برأسه على كتفها كأنه وجد ملاذه الأخير.
اتجهت للعربة بخطوات مليئه بالخوف والدهشة.
ركبت مسرعة وقادت العربة نحو القصر الكبير وحمدت ربها أنها لم تذهب لتلك الفيلا التي شهدت إنكسارها.
نزلت واحتضنها ركن عليها بكل ثقله الممتع فدخلا معا إلى ردهة البيت .
قابلهما فكري بوجه مخطوف وما إن رآهما حتى هتف بصدمة وقلق……
فلك حبيبتي إزيك أنت رجعت وماله صهيب يا بنتي.
قالت مسرعة بذعر….. امسكه بس وهات دكتور.
صعد معها ووضعا صهيب على الفراش ورحل فكري ليتصل بالطبيب. أتت مسرعة ووضعت قدمه على الفراش وازاحت حذاءه وهو يراقبها بصمت.كان يحس أنها ممسوسة أو غير طبيعية في لهفتها……
هي دي فلك اللي خانتني إزاي دي هتموت وعيونها موجوعة لا دي مش خاينة استحالة أنا مش أهبل.
طب أعمل إيه هفضل عامل ناسي. دا وجع إيه ده هي مجنونة أو مريضة نفسيا آه أمال إيه.
كانت هي ترتب الفراش وهو عيونه لا تحيد عنها كالمجذوب.استدارت فجأة فتأوه هو بتصنع.اندفعت تمسكه مسرعة……
إيه مالك فيك إيه.
نظر إليها وعيونه ودموعه تنهال ولا تتوقف.
مسحت دموعه بحنان يمزق نياط قلبه……
نظرت إلى بريق عينيه المنكسر وبأطراف أصابعها المرتجفة مسحت دموعه عن وجهه وهي تهمس بصوت يشع رقة……
طب إيه طيب ليه الدموع دي هتبقي كويس حاسس بآيه.
قاطع سؤالها بتنهيده موجعة وصوت يخرج من أعماق روحه ……
ما تسأليش حاسس بآيه.
ثم جذبها إليه بقوة غريق يتمسك بالحياة ودفن رأسه في ثنايا عنقها ليستنشق عبير أمانه الضائع وهتف بوجع الدنيا كله.
….. بس طول ما أنت جنبي هبقى كويس واتنفس عشقك.
ارتبكت فلك وتجمدت الدماء في عروقها وهي بين ذراعيه لا تفهم شيئا. كيف لهذا الوحش أن يذوب هكذا
نظرت إلى الفراغ بذهول وقلبها يدق بعنف وخوف.
….. يتنفس عشقي هو بيقول إيه هو نسي إحنا وصلنا لفين هو نسي هو عمل فيا إيه.
أمسك وجهها بكفيه المرتجفتين وقرب وجهه من عينيها التائهتين. نظر بداخلها بعمق . اقترب أكثر فأكثر حتى اختلطت أنفاسهما وطبع قبلة رقيقة سرقت وعيها تماما.
….. وفي تلك اللحظة تحديدا انفتح الباب ليدخل الطبيب.أتى فكري مسرعا فهتف.
….. الدكتور جه.
هتفت فلك وهي تحاول سحب يدها من قبضته الممسكه وقالت بضعف وارتباك…… طب أنا هستنى بره.
ما إن خرجت وقفلت الباب خلفها حتى هب صهيب جالسا مسرعا كأن لم يمسه سوء.
نظر إليه فكري برعب وذهول من قوة التحول المفاجئ…..
أنت ملبوس فيه إيه. وجبت فلك منين مش سيبتوا بعض؟
هتف صهيب بجنون ونبرة آمرة وهو يشير للطبيب وفكري……
اسمعوا بقه أنتوا هتقولو إني فقدت الذاكرة مؤقت ماشي وحالتي خطيرة ممكن يجرالي حاجة في عقلي لو حد فكرني وعايز مراعية.
كانوا ينظرون إليه ببلاهة من سرعة تبدله من عاشق منكسر إلى وحش ثائر.
هتف غاضبا من صمتهم المذهول……
أنتوا هتبرقولي. عم فكري أوعى تقلها عن أي حاجة الله يخليك أنا حاسس إني هنجلط. هقولك كل حاجة ماشي بس أعرف فيه إيه أنا حاسس إني هتجنن يا إما هخرج أموتها وأموت روحي.
تنهد فكري وهز رأسه بقلة حيلة أمام إصراره ثم دخلت فلك والقلق ينهش ملامحها وتفرك يديها بتوتر…… إيه أخباره كويس.
أخذها الطبيب بعيداً ووقف بنبرة جادة مصطنعة…… أنت المدام.
تنهدت فلك بضيق وحيرة وهتفت…… أيوه.
هتف الطبيب وهو يحاول إتقان دوره…… بصي هيا الخبطة في مقدمة الراس والذاكرة اتأثرت بس مؤقت طبعا. ممكن أسبوع اتنين آخره شهر اتنين. احنا بس يهدى والجرح يخف وناخدوا نعمل أشعة وتحاليل.
تنهدت بغلب وسألته…… يعني نسي إيه.
هتف الطبيب محذرا…… نسي فترة صغيرة وممكن يفتكر عادي بس أوعي حد يفكره هيأذيه جامد وممكن يجراله حاجة واه. عايز مراعية وتبقي جانبه وإلا هيتأثر وحالته تسوء.
تنهدت بغلب وعادت إليه وجلست وهو يتصنع الألم والوهن.
كان فكري ينظر إليه بعدم تصديق من هذا الممثل البارع الذي يسكن جسد صهيب.
اقتربت هيا وجلست بجواره ومسدت على يده بحنان وابتسمت ابتسامة ساحرة خلعت قلبه من مكانه.
….. حاسس بإيه.
أحس صهيب بالغلب الشديد أمام رقتها التي افتقدها وأراد أن يهجم عليها يحتضنها حتى تذوب ضلوعه في ضلوعها.
هتف بصوت مخنوق…… موجوع.
اقتربت أكثر حتى لفحت أنفاسها وجهه.
….. طب هجيبلك المسكن.
قامت وأعطته الدواء وظلت بجواره تمسك يده بحنان وعيناها لا تفارقه.
وفكري يقف مذهولا من تحوله وكذبه المتقن عليها وكأن كل ما حدث بينهما من عذاب قد تبخر في لحظة.
نظر صهيب إلى فكري بنظرة رجاء لكي ينصرف ويتركهما بمفردهما وهتف.
….. روح نام أنت يا حبيبي فلك معايا.
تنهد فكري بقلة حيلة وتركهم وانصرف وأغلق الباب خلفه.
وجلست هيا بجواره.هتف برجاء.
….. إيه مش هتنامي يلا تعالي نامي في حضني عشان أعرف أنام.
تجمدت فلك من أثر طلبه وشعرت بقلبها يدق بعنف.
….. إيه أنام… لا…. اه هنام لا أصلي هسهر جنبك يلا بس أنت نام.
قال وهو يمسك بيديها كأنه يخاف أن تضيع منه.
….. طب خليكي جنبي.
نظر في عينيها بعمق وصدق هز كيانها.
….. فلك أنت أحسن حاجة دخلت حياتي أنا وجودك في حياتي جنة.
طرفت بعيونها بذهول وربكة فرفع يدها وقبلها بحرارة.
….. أنا حاسس إن روحي موجوعة.
تنهدت بأسى ومسدت على شعره وابتسمت له بمشاعر تائهة.
….. طب نام بس أنت تعبان.
وجلست بجواره في سكون الليل تراقبه.
أمسك يدها فجأة وفتح عينيه بنظرة تائهة غارقة في الحزن.
….. هو أنا لو مت هتزعلي.
انخلع قلبها من مكانه واندفعت نحوه بلهفة عمياء تمسك وجهه بكفيها وتصرخ.
….. بطل تقول كده بطل تقطع قلبي.
لم تتمالك نفسها فاندفعت تحضنه بكل قوتها وهي تجهش بالبكاء.كانت شهقاتها تعلو وهي تتشبث به كأنها تخاف أن يسرقه الموت منها في لحظة غفلة.
أمسك صهيب بوجهها بين كفيه وكأنه يخشى ضياعها وبكى بانكسار مرير يطلب منها أن تمنحه كلمة تشفي غليله…..
سمعيني كلمة بحبك أبوس إيدك.
ترددت فلك وشاحت بوجهها بعيدا عنه والألم يعتصر ملامحها. شهق صهيب بوجع حقيقي كأن خنجرا غرس في صدره ففزعت لمشهده وأمسكت وجهه بين يديها. فصرخت فيه بقلب موجوع…..
بطل بقه انت تعبان حرام عليك اللي بتعمله في نفسك ده.
صرخ صهيب بصوت يملؤه اليأس والرجاء…..
نفسي اسمعها هموت لو ماقلتيهاش.
أمسك وجهها بعنف تملكه الخوف…. قوليها أبوس إيدك قوليها.
استسلمت فلك لضعفها وهمست بصدق زلزل كيانه…..
بحبك يا صهيب.
تجمد صهيب في مكانه والدموع تنهمر على وجنتيه كالأنهار ثم همس بلين ….
قوليها تاني سمعهالي.
أغمضت عينيها وهي تكرر اعترافها الذي حبسته طويلا…..
بحبك يا صهيب أنا بحبك.
انفجر صهيب بصراخ هستيري وكأنه لا يصدق أنه هو المقصود بذلك الحب…..
أنا أنا صهيب بتحبي صهيب.
شعرت فلك أن مكروها قد أصابه من فرط انفعاله فاقتربت منه تحاول تهدئته…..
اهدي يا صهيب اهدي.
صرخ صهيب مرة أخرى وهو يتمسك بها كغريق…..
أنا أنا صهيب قولي قولي.
همست بوجع يمزق نياط القلب.
بحبك يا صهيب والله بحبك…..
اندفع نحوها في قبلة عنيفة كانت بمثابة صرخة صامتة لكل ما مر به من عذاب.
احتضنها بعدها بعنف كاد يخنقها بين يديه وانهار بالبكاء المرير على كتفها.
توسل إليها بصوت مبحوح أن تحتضنه ولا تتركه أبدا فاستجابت له وضمت رأسه إلى صدرها حتى هدأ تماما.
انهمرت دموعها على كتفه بغزارة وقلق ينهش روحها وهي تحاول تهدئته بكلمات متقطعة.
شدد هو من عناقها ودفن وجهه في عنقها وهو يهمس بضعف وانكسار.
….. ماتسيبينيش يا فلك أرجوكى ماتسيبينيش.
تمسكت به أكثر وأغمضت عينيها وهي تشعر بنبضات قلبه تتسارع مع نبضاتها.
….. مش هسيبك والله ما هسيبك بس اهدي عشان خاطري.
أمسك يدها بقوة وضغط عليها.
….. هنام بس ماتسيبنيش ماشي.
تنهدت بغلب وهزت رأسها بعجز أمام إلحاحه.
والله ما هتسيبيني صح.
ابتسمت له بلين لكي تهدئ من روعه.
….. خلاص بس نام.
تململ في فراشه وكأن الوجع ينهشه من الداخل وقال بصوت خافت…… طب تعالي جنبي.
تنهدت بغلب واستسلمت لنداء قلبها الذي يسبق عقلها وجلست بجواره تماما.
أخذ يدها بين كفيه وضمها إلى أحضانه بقوة وكأنه يخبئ فيها روحه.
أغمض عينيه وهمس بأنفاس متلاحقة.
….. حاسس بدوخة أهو وهنام.
أغمض عينيه وتصنع النوم بينما كان قلبه يرقص فرحا من لمسة يدها التي تخللت حصونه.
ظلت هي شاخصة بصرها في ملامحه الهادئة تشعر بدفء كفه يحيط بكيانها وتساءلت بمرارة كيف لهذا السكون أن يخفي خلفه كل تلك العواصف.
استكانت بجانبه وهي تراقب أنفاسه المنتظمة وبدأ الخوف يتسرب من قلبها ليحل محله حنين قديم ظنت أنه مات لكنه كان فقط ينتظر لحظة ضعف منه ليحيا من جديد.
كان يقبض على يدها كأنها كنز وفلك تراقب ملامحه الهادئة وتتساءل هل هذا هو الرجل الذي كسرها أم أن الخبطة أعادت لها صهيب الذي أحبته يوما.
اقتربت هيا منه ونظرت إليه بعشق غلفه الانكسار.ظلت تداعب شعره بحذر حتى انتظمت أنفاسه ولانت ملامحه القاسية.
اقتربت وقبلت جبهته وهمست بنبرة حانية تسربت إلى أعماقه بنعومة السحر……
كنت هتخلعلي قلبي ليه كده….. طب هعمل إيه. أنت نسيت كل الحاجات الوحشة اللي عملتها فيا؟
….. طب هرجع أعاملك كويس إزاي وأنت قاهرني. يارب إيه اللي أنا فيه ده وشهر إيه اللي هقعده جنبه كده كل حاجة هتبان .
نظرت لبطنها بحسرة وأكملت بصوت مخنوق.
….. أعمل إيه كنت هسافر من سكات وأبعد.
تشنج جسده تحت صعوبه كلماتها حين عرف نيتها في الرحيل وأحس بقلبه سينفلق من مكانه من فرط الرعب.
صمتت لفترة تراقبه بعينين يملؤهما الشوق المر.
اقتربت ومسدت على رأسه وهمست بضعف.
….. وحشتني قوي.
كان يبذل مجهودا جبارا ليتحكم في ثباته ولا يفتح عينيه . اقتربت ولمست وجهه بأصابع مرتجفة وهتفت بمرارة……
ليه وجعتني كده كان نفسي أعيش تحت رجليك…… ليه عملتلك إيه حتى بعد ما طعنت قلبي لسه بعشقك…… نفسي اخف من عشقك بس مش قادرة أعيش.
اقتربت وقبلت خده برقة تذيب الصخر ثم استسلمت لضعفها ونامت على صدره.
….. وحشني ضمتك ليا من ساعة ما سيبتني.
كانت تنتحب بقهر فمسكت يده وقبلتها بشجن يفيض وجعا.
….. وحشتني حتى بعد ما موتني…… نفسي أحضنك نفسي في حضنك أنا بقيت يتيمة من غيرك.
كانت تتلمس يده بحرقة ويحس هو بدموعها الساخنة تبلل كفه وقلبه يكاد يقفز من صدره.
همست بصوت تملؤه المراره.
….. ليه عملت فيا كده ماحسيتش بحبي خالص ليه تنتقم كده ليه دانا عشت طايرة إني دخلت قلبك.
….. عشت بقول عليك أبويا عملتك أبويا مانا من غير أب. هونت عليك ترميني؟
….. أنا رخيصة قوي كده عندك عيشتني الجنة وبعدها رمتني بنار بعدك.
….. قضيت علينا وعلى اللي جوايا أعمل إيه عارفة إني ماليش نصيب في دنيتك عشان أنت ماعندكش قلب.
شهقت بقهر هز كيانها وتابعت.
….. بس أنا عندي قلب والله عندي قلب عاشق عاشق ليك ولا ثانية قل عشقي.
…. موتني ولسه بعشقك فضحتني ولسه بعشقك…… أصعب إحساس إني بعشق حد أنا ماليش قيمة عنده.
….. نفسي أبص ليك في عيونك وأقلك بحبك وحشتني عيونك وحشني كلك.
….. أنا مابنامش يا قلب فلك عشان حضنك راح من دنيتي اليتم والغلب خلص عليا.
اقتربت من نبض قلبه ومسكت يده بعشق يكسر الروح.
….. بتمنى دلوقتي تحاوطني وأموت آه والله عايزة أموت.
شهقت وقالت بيأس مرير.
….. بس مش هبقى مراتك لو روحت الجنة اتكتب عليا مابقاش ليك.
….. أعمل إيه فوضت أمري لله بدعي في كل صلاة يشيل حبك من قلبي مش عارفة أعيش والله ما عارفة.
نامت على صدره تنتحب وهو ينهج بشدة ودقات قلبه تصرخ أحست هيا بنهجاته ودقات قلبه التي كانت كطبول حرب توشك أن تنفجر لم يعد يحتمل ما هو فيه.. بدأ يشهق بصعوبة…..
ظنت أن به خطبا ما فهبت مذعورة…… حبيبي مالك قلبك بيدق صهيب يا قلبي بتتشنج ليه كده جرالك إيه.
كانت تهزه بجنون وهنا فتح عيونه.. عيون تنظر إليها بعشق صارخ لم تره من قبل. كان يتأملها ودموعها تبلل وجهها وهي تتلمسه بضياع كان ينتفض تحت يديها كانتفاضة الروح وهي تخرج من الجسد.
صرخت بقلب مرتعش…… فيك إيه؟ قول فيك إيه؟
شهقت عندما شدها فجأة لأحضانه بقوة كادت تكسر عظامها…… هتف بحشرجة وصوت مخنوق.. ماتتكلميش فاهمة مش قادر.
همست بخوف…… فيك إيه طيب؟
قاطعها وهو يدفن رأسه في عنقها.
….. مافيش.. ممكن تسكتي بس؟
شدها إليه أكثر يحاوطها بذراعيه كأنه يحميها من العالم أو يحمي نفسه بها. أراد أن يقتلها عشقا كانت كلماتها التي سمعها منذ قليل تدق في عظامه كالسوس جنون مابعده جنون.
أحست هي أنها تاهت عن الدنيا بدأت ترتخي بتعب وهي تستسلم لهذا الحضن الذي تمنته شهرا كاملا فاندست لا إراديا بين حنايا جسده.
ظلت هكذا وهو يعتصرها إلى أن أحست براحة غريبة وبدأ الخدر يسري في جسدها المتعب ونامت لأول مرة منذ شهر العذاب الطويل.
كان هو يكلبش فيها وقلبه كاد أن يقفز من مكانه وظل يراقبها إلى أن ارتاحت تماما في نومها.
إيه اللي سمعته ده… حقيقي… ده حقيقي والله العظيم حقيقي. قالتلي بحبك قالت والله قالت أنا صهيب بتحب صهيب أنا مش حد تآني
انهالت دموعه غير مصدق يمسد على شعرها بحنان يفيض عشقا. أحس براحة داخل روحه أحس أن دنياه عادت إليه عاد الضلع الشارد لمكانه. ذاك الضلع الذي خلع بأبشع طريقة ناتشا معه قلبا عاشقا.
أحس أنه لو مات وهي بين أحضانه الآن لاستكفى.. حواء قلبه عادت لمسكنها.
….. كلامك ده مش مصدق.. إيه.. أمال إيه حصل أنا هتجنن.
….. فيه حاجة غلط.. أيوة فيه حاجة غلط. مانا مش أهبل ولا مجنون أنا بحس وعاشق وحسيت حبيبتي وحبيبي قال بيحبني آه بيحب صهيب.
ضمها أكثر وهو يتمزق من الداخل…… حبيبتي عايزة حضني وأنا كنت هموت على حضنها.. إيه اللي حصل والمكالمات والشقة… لا لا مافيش مافيش قالت قالت بتحبني مفيش مفيش والله. بس فيه حاجه فيه
ظل يفكر والشك ينخر رأسه مع اليقين الذي رآه في دموعها إلا أنه لم يحتمل البقاء ساكنا.
أراحها برفق على الفراش وهب من مكانه وعيونه تشتعل بنيران الحقيقة…… لا ورحمة أبويا مابايت إلا لما أعرف فيه إيه.
قام بسرعة أخذ مفاتيح عربته وانطلق كالإعصار في جوف الليل.وقف صهيب في منتصف الشارع والبرودة تنهش أطرافه لكن النيران التي في صدره كانت أقوى. نظر إلى العمارة وكأنها وحش خفي ابتلع حقيقته لأسابيع.
.
وصل الي تلك البناية التي رسم فيها خياله المريض فصول مأساته.اقترب من الحارس بملامح شاحبة وعينين يملؤهما الهلع وسأله عن شقة عماد.فجاءه الرد كصاعقة بترت أنفاسه لا أحد هنا بهذا الاسم.
تسمر صهيب في مكانه كتمثال من جليد والجنون يطرق أبواب عقله.بحث في هاتفه وأظهر صورة عماد للحارس لكن الرد ظل ثابتا كالجبل يهدم كل أوهامه.
هتف صهيب بصوت مكسور يملؤه الرجاء….. بص انا هديك فلوس كتير بس قول الحقيقة والنبي الله يخليك دي عيلة وشرف.
أجاب الرجل بوقار وكان من الصالحين…. والله يا بيه يمين أتحاسب عليه ما شفتهم ولا عتبوا العمارة.
صرخ صهيب بمرارة والشك يلفظ أنفاسه الأخيرة…… إزاي أنا شفتها خارجة من هنا كانت بتعمل إيه والبواب اللي كان قاعد هنا قال إنها شقتهم وعرسان.
قاطعه الرجل بدهشة وهز الرجل رأسه بأسى وحلف بأغلظ الأيمان….. بواب مين مافيش بوابين غيري يا بيه والله العظيم ماسكها بقالي عشر سنين.وما سبتهاش ولا يوم.. ومافيش حد بالاسم ده هنا خالص. ما جايز يا بيه بتزور حد أو بتشتغل في شركة من الشركات اللي فوق.
تسمر صهيب في مكانه وشعر كأن الأرض تدور به.
….. شركه إيه والبواب التاني مفيش إزاي.
هتف الحارس وكأنه تذكر شيئا…… آه.. افتكرت يومها كان فيه واحد غريب لابس لبس بواب قاعد على الكرسي بتاعي لما روحت أجيب طلب ولما جيت مشي بسرعة.. أنا افتكرته حد من طرف السكان.
هنا انطلقت صرخة مكتومة من أعماق صهيب.. .
….. يا نهار أسود.. يا نهار أسود طب شركه إيه قول بسرعه.
قال الرجل.. الدور التاني شركه شحن والتالته شركه بتاعه تفصيل وملابس وازياء.
ابتلع صهيب ريقه بصعوبة وصوت ضربات قلبه يتردد في أذنيه كالقذائف…. ازياء يعني يعني كانت جايه جايه شغل.
صعد الدرجات ركضا ودخل الشركة التي أشار إليها البواب وبكلمات متقطعة سأل الموظف
فكانت الصاعقة…. أيوة يا فندم الآنسة فلك قدمت عندنا على وظيفة تصميم أزياء والمقابلة كانت من أسبوعين.
نزل صهيب السلم مترنحا يده ترتعش وهي تتحسس الحائط ليسند جسده الذي خانه.
….. نهارك طين يا صهيب.. ماكنتش شقة.. دي كانت مقابلة شغل.
….. طب عماد كان بيعمل إيه هي قالت ماشافتهوش..
خرج من العمارة وانهار وضع رأسه بين كفيه يضغط عليهما بقوة كأنه يريد تفجير أفكاره. استرجع كل كلمة قالتها في نوبات بكائها… والله ما شفته.. الغريب حن عليا وأنت لأ.
قعد يراجع المكالمات والرسائل في ذاكرته.. ليه كانت دايما في وقت واحد وليه مفيش رد منها.
شعر صهيب وكأن الدنيا تضيق عليه الهواء من حوله صار ثقيلا كأنه جمر. بدأ يربط التفاصيل ببعضها…..
شركة الأزياء غياب عماد كذب البواب الذي لم يكن بوابا.. كل شيء كان فخا نُصب له ببراعة وهو بذكائه وكبريائه كان أول من وقع فيه.
ترنح صهيب وسقط جالسا على الرصيف لم تعد قدماه تحملان جثة الندم التي يسكنها. فجأة شعر بانقباض حاد في صدره وكأن يدا خفية تعتصر رئتيه. تلاحقت أنفاسه بصعوبة وأصابته حالة من الاختناق والذعر كان يفتح فمه ليبتلع الهواء لكن الهواء كان يهرب منه.
بيد مرتجفة وضع يده في جيبه وأخرج منديلها الصغير الذي لم يفارقه ذاك المنديل الذي يحمل بقايا عطرها الهادئ عطر فلك التي ذبحها بظنه.
وضع المنديل على وجهه وضغطه بقوة على أنفه وفمه وأغمض عينيه بشدة. بدأ يستنشق رائحتها بعمق مع كل شهقة كان يتخيل ملامحها وهي تبكي وصوتها وهي تهمس وحشتني.
انسابت دموعه بغزارة فوق المنديل . همس من خلف المنديل بصوت مخنوق بالبكاء…
يا وجع قلبي… يا مصيبتك يا صهيب.
ظل جالسا على الرصيف محتضنا المنديل لوجهه والمارة ينظرون إليه بذهول رجل بكيان صهيب يبكي كطفل يتيم في جوف الليل يتنفس قطعة قماش كأنها حياته الباقية.
فجأة لمعت الحقيقة البشعة أمام عينيه كبرق أصاب عصب حياته. هب بجنون يكمل علي روحه المصائب.
ركب سيارته وانطلق بجنون إلى البيت الذي كانت تسكنه فلك في شهرها الأخير. ركن سيارته بعيدا قليلا وظل يراقب البيت بعينين حمراوين من فرط السهر والقهر.
وفجأة تجمدت الدماء في عروقه.. عصام يخرج من البيت.
بنبره هستيرية مكتومة.
….. عصام.. فلك كانت عند عصام…. اه عشان مفيش مكان تروحه؟
….. أيوة.. هي صرخت باسمه يوم ما رمتها في الشارع.. هو اللي أخدها.. هو اللي حماها مني.اه نادت عليه وصرخت وقالتله خدني من هنا. ايه خدها الشهر ده عنده ماهو مالهاش مكان وعصام نحنوح اكيد خدها اعمل ايه حاسس اني هموت .يعني عصام خرجت معاه وخدها الفيلا ومافيش عماد آه مافيش.. ايه ايه انت في مصيبه يا صهيب إنت في مصيبه.
تبع سيارة عصام حتى وصل إلى فيلته الأخرى وما إن نزل عصام ودخل حتى اقتحم صهيب المكان خلفه كالإعصار. استدعاه علي الفور فهتف بجمود يخفي غليان قلبه …. تعالي يا عصام.
كان عصام طيبا وشخصا يعتمد عليه وصهيب يعلم تلك الصفات جيدا. هتف صهيب…. اقعد يا عصام أنت عارف إنك ريس الحرس وأنت عندي حاجة تانية.
تنهد عصام….ربنا يكرمك يا صهيب بيه.
هتف صهيب بدون مقدمات…. تعرف حاجة عن فلك يا عصام.
ارتبك عصام وشحب وجهه… هاه.. فلك… أعرف لا أعرف إيه.. هعرف منين؟.
رفع صهيب حاجبيه باستنكار…. خالص ولا شفتها.
رد عصام بخوف وتلبك….. لا هشوفها فين.
ابتسم صهيب ابتسامه جانبيه وقال… ايه رايك في فلك يا عصام.
اندفع عصام….. والله يا بيه غلبانة وطيبة عايز منها ايه تاني مش انت سيبتها.
رفع صهيب ….. جبينه اه سيبتها.
فاندفع عصام….. طب بتدور ليه اهي راحت لحالها.
هتف صهيب بنبرة مخيفة …..انت عارف اللي يكدب علي صهيب يتعمل فيه ايه.
ارتبك عصام….. بس والله ماهي كدابة دي غلبانة يا بيه وفي حالها وطيبة كفاية اللي حصلها منك انت بهدلتها كانت هتعيش كده عمرها ازاي.
قطب صهيب جبينه …..وانت ايش عرفك انها كانت هتعيش عمرها كده.
رد عصام بحزن حقيقي …..ماهو يا بيه انا كنت بشوف عمايلك وتجنيك عليها لا مؤاخذة وكانت بتقعد تشتكيلي وبتتمني تسيب البيت حتي بعد ما انت منعتني اخش الفيلا واشوفها منسيتش نظراتها زمان ليا اني اقف جنبها.
والله يا بيه فلك مافيه منها وبنت قلبها دهب لا تعرف لوع ولا خبث.
ظل صهيب يسترجع كلامه ….. يعني فيها ايه لو كانت قعدت يا عصام حد يطول.
قاطعه عصام بمرارة …..يطول ايه يا بيه قلة قيمة وحبس وكره.انت كرهتها في عيشتها يا بيه الست عايزة طبطبة ماشفتهاش في البيت ده يوم متهنية.
ابتسم صهيب …..خالص ماشفتش مني ناحيتها اي حنية.
تنهد عصام بخفوت …..والله ماشفت كل اللي شفته قهر منك ليها حنيتي بعد ما وقفتني عالبوابة كان نفسي اطمن عليها وانت حابسها بس ماعرفتش.
رفع صهيب حاجبيه…. يعني ماعرفتش اننا قربنا من بعض في الفترة الاخيرة.
قطب عصام جبينه …..ايه قربتوا مين قرب من مين انت يا بيه قربت من فلك.
رد صهيب موكدا….. اه الفترة اللي سيادتك كنت عالبوابة انا وفلك قربنا وقربنا قوي وكمان بقت مراتي.
نظر عصام بذهول …..مين اللي بقت مراتك فلك بقت مراتك انت ازاي.
قال صهيب باستنكار وحده …..هو ايه اللي ازاي زي الناس قربنا من بعض وحبينا بعض وبقت مراتي.
نظر عصام ببلاهة….. مين اللي حب مين.
انفعل صهيب بغضب….. انت ملبوس انا حبيت فلك وهي حبتني وبقت مراتي رسمي.
نظر اليه عصام بقهر….. امال طردتها ليه وقهرتها وليها شهر بتموت طالما بتحبها انت بتقول ايه.
قطب صهيب جبينه …..وعرفت ازاي ان ليها شهر بتموت.
ابتلع عصام ريقه….. هاه اه ماهو اكيد انت بتقول ايه مفيش كده هي ماقالتليش انها بتحبك.
ابتسم صهيب….. هتقولك ازاي وانت مرزوع عالباب بره مابتدخلش.
سهم عصام وفكر …..امال انا كنت بخرجها ليه هو فيه ايه.
اقترب صهيب رافعا حاجبيه وقال بحده.. تخرجها….. انت مخبي حاجة يا عصام.
نظر اليه عصام برهبة …..هاه مخبي هاه لا هخبي ايه.
أكمل عصام بارتياب ….. انت متأكد انك بتحبها وعملتها مراتك.
ابتسم صهيب بحزن….. انا مش بس بحبها انا بعشقها.
صرخ عصام….. امال قهرتها ليه وخرجتها مقهورة بجد حد بيعشق حد ويعمل فيه كده.
قذف صهيب كلامه علي عصام يخرج رده فعله …..عشان فلك خانتني.
نظر اليه عصام وانشل مكانه فصرخ مرة واحدة صرخة جعلت قلب صهيب ينفطر عندما …..
الحمد لله عصام هيشلو ويموت ويبقي سيد الكبرياء المشلول يلا أحسن خليها بقه تاكل جتتك…
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية سيد الكبرياء) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.