رواية سيد الكبرياء الفصل الرابع والثلاثون 34 – بقلم ميفو سلطان

رواية سيد الكبرياء الفصل الرابع والثلاثون 34 – بقلم ميفو سلطان

اقترب منها فكري وإعطائها الهاتف لتري شيىا لا يصدقه عقل شافت صهيب.. الجبروت اللي الدنيا بتخاف منه قاعد على مكتبه في نص الليل إضاءة خافتة مسلطة على إيديه اللي غرقانة دم وماسك ملقاط صغير وبيحاول يلحم فتافيت الزجاج. صهيب في الفيديو كان بيشهق بشهقات مكتومة توجع الحجر وبيهمس باسمها كالمجذوب وبيمسح دموعه بكم قميصه المتبهدل وبيرجع يحاول يلحم القطع تاني وهو بيهمس بجنون…. مش هتمشي.. مش هسيبك تكسري عهدنا يا فلك.. ارجعلي هموت.. وفي لحظة القطعة غرزت في إيده فنزف فمسح دمه في الزجاج وكمل كأنه مابقاش يحس بالألم الجسدي..

فلك بكت من غير صوت وهي شايفة الوحش مهزوز وضعيف ومنهار بالشكل ده. مدت يدها بحنين الفديو كأنها تحس وجعه لمسها بشكل رهيب جعل قلبها العاشق يرضخ لذلك الغادر الذي لا تعلم لماذا فعل بها هذا. وكلما توقف الفديو تعيده مره اخري حتي ارتوت من مشاعر الحب البلديه عليه

فكري قفل الفيديو وقال بصوت مخنوق…….

شفتي يا بنتي صهيب قضا ليله بيجمع شتات نفسه في ست حتت زجاج. إيده اتشرطت ودمه سقى الخرزة عشان بس يرجع يحس إنك لسه ملكه. الراجل ده شاف اليتم وهو طفل وعاش بيبني جدران يحمي قلبه ولما فتحلك الباب خاف.. فقرر يهد المعبد على اللي فيه. بس والله يا بنتي اللي في الفيديو ده طفل مكسور بينازع عشان يفضل حي. قالي وهو في حضني احضني يا عم فكري بقيت يتيم لتاني مره وحط ساسلتم جوا علبه والدته اغلي مايملك في الحياه صهيب بيعشقك يا فلك.

كانت جالسه ساهمه تلملم شتات فكرها كأنها غيمه تائهة فباغتها عم فكري بكلمات هزت كيانها ….. يا بنتي صهيب من بعد ما مشيتي اتقلب حاله وبقى زي المجنون ….. كان بيقعد في مكتبه والدموع بتخون كبريائه ويصرخ بحرقه انا عشقتها ليه ليه ….. لا كان بيدوق طعم النوم ولا الاكل ولا الشرب ….. وكل ما اكلمه يصرخ ويقولي سيبني بقهرتي وناري ….. حتى لما ربنا كان بيهديه وينام ثواني كان بيقوم يصرخ ينادي عليكي كأن روحه بتتسحب منه ….. اقعد اقوله اهدي يا ابني يصرخ ويقولي مش قادر هموت عليها بعشقها ….. وقفل على روحه كل الابواب لحد ما ادهم جه واتخانق معاه ….. يا بنتي صهيب اتبدل تماما وبقى جسد ميت بيعشقك بجنون .

رجف قلبها وتاهت ملامحها بين الدهشة والحنين ….. صهيب بيعشقني انا ….. امال ليه رماني وبهدلني ….. طيب ليه عمل فيا وفي نفسه كل ده ….. طب اعرف منين واقله ايه ….. لا بلاش اقوله عشان ميتعبش . يعني هو مش بيكرهني ….. بيحبني ….. ابتسمت بحنان طفولي وهمست بقلبها قبل لسانها ….. حبيبي بيحبني بجد يا عم فكري .

ابتسم الرجل العجوز وهو بيتملى في جمال روحها الملاكيه ….. يا بنتي ده عدي مرحله العشق بمراحل ….. صهيب اول ما الباب اتقفل وانتي مش في الفيلا وقع مكانه ومسك قلبه وبيصرخ باسمك ….. جاتله ذبحه ونقلناه المستشفى اول ما غبتي عن عينه ….. كان حد بينزع روحه من بين ضلوعه ….. انا في عمري كله ماشوفتش حب بالوجع ده يا بنتي .

جلست تمسك الخرزة ساهمة تبتسم بلين مشاعرها تميد بداخلها من أثر العشق وكأنها بدأت تتنفس الآن ….. حبيبي بيحبني أنا كل ده عشق طب ليه جرا إيه ….. مسكت الخرزة وهمت أن تلبسها إلا أنها نهرت نفسها بقوة ….. أنت بتعملي ايه يا حيوانة بتلبسي إيه أنت ويحبك إيه ويعمل كده منك لله أنت واقعة ليه كده .

تنهدت وجلست تنظر للخرزة بهيام وعينيها تلمع ببريق غريب …..

أتى صهيب في تلك اللحظة فطار قلبه عشقا من رقة منظرها ….. أحست بدفء شفتيه على خدها فانتفضت كعصفور بلله المطر ….. نظر إليها بعينين يملؤهما الشوق وهمس وحشتيني ….. قامت هي مبتعدة بسرعة تخفي رجفة مشاعرها وخوفها من فيضان حبه الذي علمت به .

نظر صهيب لعم فكري بتساؤل وحيرة ….. إيه فيه إيه مالها …..

هتف عم فكري بهدوء ….. فيه إني قلتلها إنك بتحبها وحكيت لها كانت حالتك إيه لما سابتك ومشيت يا منيل .

اندفع صهيب بلهفة طفل غلبه الشوق ….. بجد والنبي وعملت إيه .

هتف فكري وهو يراقب رد فعله ….. سهمت شوية ولان وشها وابتسمت بحنين وبعدين كشرت وقامت لما أنت جيت .

تنهد صهيب بعمق وارتسمت على وجهه ابتسامة عذبة ….. والنبي ابتسمت يا عم فكري حبيبي مبسوط إني بحبه .

هتف فكري بضيق من غموضه ….. هو إيه يا ابني اللي حصل ماتنطق هو سر وخيانة إيه ماتقول وتريح قلبي .

هتف صهيب بوجع وانكسار ….. بالله عليك ماتقول حاجة ….. اللي عملته مايتغفرش يا عم فكري وخايف أقولها وأواجهها هتسيبني وتمشي وأنا أستحق اتساب بس كان غصب عني جاحد وعندي كبر اعمل إيه في عقلي .

تنهد فكري بحكمة وشجن ….. البنت بتحبك يا صهيب والاعتراف أهون من نار الظنون ولازم تقولها .

اندفع صهيب وعيونه بتلمع بامل جديد ….. والله هقول خلاص ماعتش هخبي وهواجه وكل حته الكبر اللي فيا راحت والله يا عم فكري ….. أنا بس مستني تهدي وشويه قرب جايز يلين قلبها وعقلي محضرلها حاجه حلوه قوي مش هتصدقها عشان خاطر حبيبتي …..

هتف فكري بحنان وهو بيطمنه ….. اصبر يا ابني طالما انت بتحبها وهي كمان قلبها بيميل ليك ….. ابتسم فكري وكمل كلامه ….. هي بتحبك وهتعدي الصعاب دي كلها بس اصبر .

هتف صهيب بنبرة كلها رجاء ….. اصبر دانا لو عشت عمري كله اصبر بس عشان تسامحني مستعد ماهنطق بحرف بس ترضى عني وتسامحني .

في المطبخ كانت هي واقفه بتعد له الشوربه وسهمت في كلام عم فكري اللي لسه بيرن في ودنها ….. صهيب بيحبني انا ….. امال ليه عمل فيا كده ورماني في عز احتياجي ليه ….. لما هو بيموت عليا كده طيب ليه القسوه دي كلها ….. انا هتجنن قلبي بيوجعني من كتر التفكير ….. وضعت يدها على قلبها اللي كان بيدق بعنف وتنهدت وهي غرقانه في بحر من المشاعر المتلخبطه .

رويدا رويدا بدأت مشاعرها القديمه ترجع لقلبها وتحتل ملامحها ….. ابتسمت برقه وكأن خبر حبه ليها رجع الروح لجسمها الذابل ….. بدأت تفتكر أوقاتهم الحلوه سوا وتفاصيل ضحكاتهم القديمه ….. اتسعت ابتسامتها ونور الامل بدأ يشرق في عيونها من تاني .

دخل صهيب بخطوات خافته تخشى خدش ذلك الصفاء الذي يحيط بها ….. وقف عند عتبة المطبخ يراقبها وهي غارقة في عالمها الخاص ….. كانت تبتسم وهي تضع يدها على قلبها تمسك الخرزه بيدها وكأنها تحتضن سر حبهما المستعاد ….. تلك الابتسامة التي هزت كيانه وأعادت لروحه بريق الحياة بعد خريفٍ طال أمره .

تنحنح بهدوء ليهدأ من روعها ….. فالتفتت إليه اقترب منها وعيناه تفيضان بعشق لم يعد قادرا على مداراته ….. وقف أمامها صامتاً لثوان ثم همس بصوت يملؤه الحنين…. .

البسمه دي ردت فيا الروح اللي كانت ضايعة من يوم ما سيبتيني .

نظرت إليه وارتبكت ملامحها حاولت أن تستعيد ثباتها ….. كنت بعمل لك الشوربة ….. بس قول إنت كويس لسه فيه وجع .

أمسك طرف يدها برقة مفرطة وهمس وعينه لا تفارق عينها ….. الوجع ده سهل عن إللي حاسس بيه إني مش قادر أتنفس من غيرك ….. .

وضع صهيب رأسه بين خصلات شعرها واستنشق عبيرها الذي اشتاقه همس بصوت يرتجف من الصدق ….. بعشقك يا روح صهيب من جوه …..

كانت مغمضة العينين تستشعر عودة الروح لجسدها وكأن قلبه يضخ الحياة في عروقها مع كل كلمة حب يهمس بها ….. تاهت في ملكوته وغاص هو في شعرها هائما ….. قلبي اللي وحشني ….. وحشني والله يا فلك .

كانت يده تحاوط خصرها برقة وفجأة أحست بنبض جنينها يداعب كفها ….. اتسعت ابتسامتها أكثر وشعرت أنها عادت أخيراً لشرنقتها الدافئة التي افتقدتها ….. في تلك اللحظة تاه اليتم الذي سكنها ومالت برأسها في دلال خفيف على صدره ….. أما هو فكان يغوص برأسه في شعرها كأنه يختبئ من العالم أجمع في خصلاته .

أدارها إليه بهدوء شديد ونظر في أعماق عيونها وهمس برقة تذيب الصخر ….. صهيب بيعشق فلك ….. بيموت عليها ولا عمره نساها ولا يقدر أصلاً ينساها …..

أمسك يدها الرقيقة ووضعها على وجهه لتمسح تعب الأيام ….. حبيبك أهوه موجود ….. بيتمنى ليكي الرضا وبس …..

كانت عيونها تلمع بالدموع من فرط مشاعره التي فاضت لتغرقها في بحر من الحنان .

مد يده ووضع كفه فوق قلبها ثم جذب يدها لتستقر فوق قلبه النابض بعنف ….. همس وأنفاسه الدافئة تلفح وجهها وتختلط بأنفاسها المتسارعة ….. قلبك ده مكانه هنا جوه قلب صهيب ومافيش غيرك سكنه ….. اقترب أكثر وهام بها فاستسلمت لعشقه الذي جرف كل حصونها ….. تاه هو وتشتتت هي معه حتى أسندها إلى الحائط ونسيا الدنيا تماماً ….. دنيا أوجعت الكل ولم تترك لهما الآن إلا لغة المشاعر ولمسات الجسد العاشقة .

تاهت حواء في لمسة عاشق أذاقها العلقم يوماً ثم أعاد إليها نصفها الروحاني الآن بعدما ظنت أنه كاره ونافر وجدته يذوب فيها عشقاً ….. ذلك العشق الذي يحول القلوب من قسوة الكره إلى فيضان الشوق ….. تناست كل مرارة الماضي بعودة عشيقها لحضنها وتاهت في مشاعر تاقت إليها طويلا ….. أما هو فكان يشعر أنه ملك الدنيا وما فيها فحبيبته تغدقه بحب خلع قلبه من مكانه .

مر وقت لم يلاحظا مداه في غمرة هذا الاندماج ….. وبدأت فلك تعود لنفسها رويدا رويدا حين شعرت بصهيب يزداد عنفا تحت وطأة رغبته الجامحة ….. تشنج جسدها وخرجت منها صرخة قطعت حبل وصالهما …..

تجمد صهيب في مكانه وكأنه استيقظ من حلم طويل ….. دفعته فلك بكل قوتها وابتعدت عنه وهي تشعر بقهر وخزي من استسلامها له بتلك الطريقة .

انفجرت في بكاء مر ونشيج يمزق الصدر ….. شعرت بالهوان من ضعفها أمام لمساته بعد كل ما فعله بها ….. أحس صهيب بوجع يمزق أحشاءه وهو يراها تنتحب بهذا الشكل ….. زفر بقهر وندم وحاول الاقتراب منها ليهدئ روعها …..

لكنها صرخت فيه بصوت مخنوق بالدموع ….. ماتقربش ….. ماتقربش مني يا صهيب .

وقف صهيب مشدوها والذهول يغلف ملامحه ….. كان كمن أفاق من سكرة عشق لم يدرك معها حدود الزمان ولا المكان ….. وجع بكائها كان ينهش صدره ويحرق غصن الأمل الذي نبت قبل قليل ….. حاول أن يمد يده ليجفف دموعها ولكنها كانت ترتجف كعصفور جريح …..

تراجع خطوة للخلف وانحنى بجسده قليلا

همس صهيب بصوت مكسور يملؤه الندم ….. والله ما كنت حاسس بنفسي يا فلك ….. أنا سكرت في ريحتك ونسيت الدنيا وما فيها ….. غصب عني والله الشوق كان أقوى مني ومن عقلي .

نظر للأرض بخزي وأكمل كلماته التي تخرج بصعوبة ….. أنا أسف ….. وحقك عليا يا نور عيني ….. سامحيني مكنتش أقصد أخوفك ولا أخليكي تحسي بالوجع ده ….. أنا بس صدقت إنك رجعتي لحضني فتاهت مني نفسي .

دموعها كانت تحرق وجنتيها وهي تحاول لملمة شتات كرامتها ….. فرفع رأسه إليها بعيون دامعة وقال ….. اضربيني ….. بس بلاش دموعك دي يا فلك ….. أنا جيت عشان أداوي وجعك مش عشان أزيده ….. والله العظيم أنا مابقتش شايف قدامي غيرك وعقلي طار لما لمستك .

تنهد صهيب بحزن عميق وهو يرى انكسارها وهمس بنبرة تقطر وجعاً ….. أنا حاسس إني مجرم وحبيبي موجوع مني قوي ….. نظرت إليه بعيون يملؤها الغلب ونطقت بكلمات خرجت كأنها طعنات ….. وجعتني يا صهيب ….. أنت قتلتني .

تنهد هو بمرارة واقترب منها ببطء شديد ….. فلك أكيد في حاجة حصلت غصب عني واستحالة أكون بوعي وأنا بعمل كدة ..

هتفت بصوت مخنوق وهي تشيح بوجهها ….. صهيب من فضلك ماعتش متحملة بجد وكل ده كتير عليا ….. أنا عايزة أمشي طالما أنت بقيت كويس .

وضع يده على قلبه وكأن روحاً تفارقه ….. ساعتها أموت وأموت روحي والله أموت روحي لو مشيتي ..

صرخت فيه بوجع وهي لا تزال تنتحب ….. مانا حرام بقى أنا تعبت بجد .

اقترب منها وامسك يدها برفق يحاول استرضاءها ….. طب إيه يرضيكي ….. أنا أهوه شوفي بقيت طيب وعاشق ومن إيدك دي لإيدك دي يا قلب صهيب …..

تنهدت بضيق وحاولت دفعه بعيداً عنها ….. بطل بقى الله …..

شدها إليه بقوة وحاوطها بذراعيه وهمس أمام وجهها ….. إيه قربي وحش ….. قولي عشان أروح أموت نفسي دلوقتي قولي .

أدارت وجهها عنه في محاولة يائسة للهروب ….. لا هتقولي ومش هسيبك .

تنهدت بضعف وهتفت بمرارة ….. قربك عمره ما كان وحش بس دلوقتي بيوجعني قوي …..

ضمها إلى صدره بحنان وكأنه يخبئها من نفسها ….. هيعدي يا قلبي والله كل ده هيعدي .

تنهدت وابتعدت عنه ببطء وهي تقول بخفوت ….. بيتهيألك ….. أنا اللي عشته مايعديش يا صهيب ..

نظر إليها بعيون واعدة وهمس ….. عارفة لو طلبتي الدنيا كلها هجيبها لحد عندك .

قطبت جبينها قليلا وتذكرت شيئا ما فآثرت تغيير مجرى الحديث ….. عموما كان فيه حاجة عايزة أقولها لك ….. أنا كنت بعمل تصاميم من وراك وأنت ماكنتش تعرف وقدمت على تصاميم عندك في الشركة وأنت وافقت عليها وهيتقدموا في الديفيليه مع المعروضين .

ابتسم صهيب باتساع وشدها إليه مرة أخرى بفرحة طفل ….. يا دي الهنا صحيح ….. يعني حبيبي فنان وبيرسم ويصمم كمان .

تنهدت فلك بأسى وقالت ….. أيوة وكنت وقتها أخدت منك فلوس بس أنا حقيقي مش محتاجاها وهسيب كل ده لما أمشي حاجتك هترجعلك .

شعر صهيب إن قلبه سقط تحت قدميه ميتا أكثر مما هو عليه ….. اندفع وهتف بذعر ….. تمشي؟ تمشي تروحي فين؟ وفلوس إيه اللي أخدها؟ أنا مش هاخد حاجة ده حقك وماتتكلميش في فلوس تاني فاهمة؟

تنهدت فلك ببرود ….. لا يا صهيب كتر خيرك أنا مش محتاجة وسايط ولا مميزات وبعدين أنت عندك براندات كتير فادي وعامر وأدهم ومنار وأظن منار التوب .

هتف صهيب غاضبا والشرار يتطاير من عينيه ….. ماتجيبيش سيرة الزبالة دي على لسانك .

قطبت جبينها باستنكار ….. ليه مش كنت مرافقها؟

هتف بغضب عارم ….. أنا مرافقها أنا أرافق حداية زي دي دي الزبالة أنضف منها .

تذكرت فلك يوم أن كانت معها فهتفت بقرف ….. أنت بتكدب ليه؟ هي اتصلت بيا وكنت أنت هناك بتاخد شاور ..

دفعت الطبق وقامت وتركته وهي تبرطم ….. شاور في عينك قرف أوعى كدة .

هتف صهيب بقهر ….. اه يا بنت الجزمه الله يلعنك يا بعيدة ويمين الله لاحرق قلبك بس اصبري هي ناقصة سواد؟

خرجت هي مغتاظة وهي تحدث نفسها ….. أنا عايزة أمشي مش هستحمل يقعد يحب فيا أنا تعبت .

كانت واقفة قدام المراية بتبص لملامحها اللي الحزن بهت لونها….. وحطت إيدها على بطنها بحركة لا إرادية وهي بتهمس لنفسها بصوت مخنوق بالوجع….. هتمشي بجد يا فلك. هتسيبي صهيب.

سكتت لحظة وكأنها بتستفسر من روحها….. طب وابنك اللي لسه ما شافش النور ده. ذنبه إيه يطلع يتيم الأب . هيعيش محروم من حضنه عشان كبرياءك.

بدأت تمشي في الأوضة رايحة جاية وهي بتكلم نفسها بحيرة….. بس اللي عمله ما يتسكتش عليه. كسرني وذبح قلبي. بس فكري قال إنه كان بيموت ورايا. وإنه عمل كل ده وهو مغيب وكأن فيه حاجة غصب عنه بتسوقه للشر ده. معقول يكون كان ضحية زيه زيي.

وقفت فجأة وبصت للفراغ بجمود….. لا يا فلك. الجرح كبير والوجع لسه بيسمع في عضمي. أنا لازم أمشي وأحمي ابني من السواد ده.

رجعت تراجعت في كلامها وهي بتفتكر لمسته وحبه اللي كان بيحاوطها….. طب لو مشيت وهو مات بقهري. هقدر أسامح نفسي. طب ما يمكن محتاجني جنبه

.

قعدت على طرف السرير وهي بتهز راسها بضياع….. آه هقعد. لا لا همشي. أنا مش عارفة أنا عايزة إيه. قلبي بيقولي خليكي جنبه ده حبيبك. وعقلي بيصرخ فيا وبيقولي اهربي بكرامتك. يا ربي دلني. أروح له ولا أسيبه يواجه قدره لوحده.

فلك تايهة بين حنينها لصهيب وبين قسوة اللي عاشته معاه…..

جلست في حجرتها تمسك بعض الأوراق وترسم تصاميم جديدة ….. كان ألمها منه موجودا ولكنه خف بعض الشيء لمعرفتها أنه يحبها وأن هناك شيئا ما حدث جعله يفعل ذلك ….. تنهدت وهي غارقة في أفكارها ….. لم تحس به وهو يراقبها بسعادة وهي ترسم كانت رسوماتها تأخذ العقل .

اقترب وجلس بهدوء ….. ممكن أقعد مؤدب أتفرج؟

نظرت إليه ببعض الغضب وتذكرت منار وهمس هو برقة ….. طب حبيبي غضبان ليه والله كدابة دي زباله.

اشاحت بوجهها بعيدا عنه ففتح هو الخط واتصل بمنار أمامها ليثبت براءته ….. يا منار هو أنا كنت باخد شاور عندك إمتى في أيامك الطين؟

ارتبكت منار وتلعثمت ….. هاه شاور شاور إيه يا صهيب؟

هتف بحدة ….. اللي سيادتك قلتي لفلك عليه ماتقولي كان نوعه إيه؟

هتفت منار بغضب محاولاً الهروب ….. دي كدابة أنت بتصدقها؟

نظرت فلك بغضب إلى الهاتف وسكتت بصدمة وهي تسمعها تقول ….. دي بتوقع بينا .

هنا لم تحتمل فلك وأخذت الهاتف منها بعنف ….. أنتِ يا بت حرباية مش كلمتيني تقولي ألو إيه مناسبة سعيدة وزفت على دماغك؟

صرخت منار بذعر ….. أنتِ إيه التجني ده؟ بطلي كذب عيب كدة .

صرخت فلك بجنون ….. أنت اللي كدابة أنتِ وعيلتك والله تاني لو كذبتي عليا لأكون جايباكي من شعرك تحت رجليا حد قالك إني بتختم على قفايا إيه القرف ده راجل تلبسيه مصيبة ده مرض يلا بلاش قرف .

وضعت الهاتف في يد صهيب وقامت لتتركه فسمعته يقول ….. طب يا منار حسابك بعدين ….. اندفع ومسك يد فلك وقال بلهفة ….. رايحة فين؟ أهوه طلعت كدابة بنت الجزمة ولسه هطلع روح أهلها .

..تنهدت فلك بلين وهي تحاول الثبات أمام نظراته التي تخترق روحها ….. أنا مالي يا صهيب قلتلك أنت حر ..

رفع وجهها بيده الرقيقة وعيونه تفيض بصدق جارح ….. أنتِ مصدقة إني حر يا رب أموت ساعتها .

صرخت فيه وخوف عليه ….. ما تبطل بقى الله وبعدين معاك .احني راسه بحزن فرق قلبها ابتسمت . بصتله بعيون بتلمع وسألته بفضول طفولي.وهمست بلين تشاكسه تغير ملامحه……. إنت مش فاكر حاجة خالص يا صهيب.

صهيب ضحك بصوته كله وهو بيفتكر جنانها….. فاكر إيه ولا إيه. فاكر لما مسكتِ ساعاتي الغالية ودقتيها فرافيت بين إيديكي. ده أنا يومها كنت هطق من جنابك. وكمان البدل اللي قطعتيها يا قادرة. حد يقطع بدل صهيب بيه يا فلك.

فلك ماتت من الضحك وردت عليه بدلال….. تستاهل. وكمان فاكر لما رميت لك الخمرة كلها في الحوض. كنت فاكراك خمورجي يا مجرم وهتضيعني معاك.

صهيب غرق في الضحك وهو بيحرك راسه بيأس….. أنا يتقال عليا خمورجي يا فلك. ده أنا كنت مسميكي الحدايه. . أنا يتاكل سمك على سريري. حد يرمي زفارة سمك في أوضة نوم صهيب. دي كانت قلة قيمة لبرستيجي والله.

فلك كملت بجرأة وعفوية ….. كنت مغرور قوي وشايف نفسك. بس كل ده اتغير خلاص. وشيلت الخمرة بقه عشان مش هسمح ب ده خالص. يعني عايزني أبقى مرات الخمورجي وبتاع حقن. لا يا أخويا. أنا جوزي حبيبي لازم يكون أنضف واحد في الدنيا.

صهيب سهم في كلمة جوزي حبيبي والابتسامة اترسمت على وشه بعشق.وتمتم بعشق…. جوزك حبيبك. الكلمة دي طالعة منك زي الشهد.

فلك كملت استرسالها كأنها فتحت راديو وماسكة إيده وبتحركها في الهوا….. بص بقه. القصر بتاعك ده عتيق قوي. آه هو شيك وفخم بس مافيهوش روح. تحس إننا عايشين في متحف مش في بيت.

ضمها صهيب لصدره أكتر وهو مستمتع بجنانها وسألها بروقان….. ليه يا ستي. عايزة إيه تاني. البيت كله تحت أمرك.

بدأت تقوله بعفوية وهي بتخطط بحماس وهبل….. هنغير الستاير دي ونحط هنا ألوان تفتح النفس. وهنشتري هنا كنبة كبيرة نغرق فيها وإحنا بنتفرج على التلفزيون. والتابلوهات الكئيبة دي تتشال ونحط صورنا وإحنا بنضحك.

صهيب كان بيبص لها وهو ممتثل تماما لكل كلمة بتقولها. عاجبه إنها بدأت تملى حياته روح فعلا. وموافق على كل شخبطة هتعملها في قصره وفي قلبه.

صهيب دلوقتي مستعد يهد القصر ويبنيه تاني عشان خاطر كلمة جوزي حبيبي…

كانت مسترسلة في كلامها والضحكة مالية وشها وفجأة سكتت….. لمعة الفرحة في عيونها انطفت وحل مكانها غمام من الحزن سكن ملامحها الرقيقة….. افتكرت إن كل ده ممكن يكون سراب وإنه لازم ينتهي لأن الجرح لسه بينزف….. الدموع اتجمعت في عيونها وبدأت تنزل بصمت وهي بتبعد

قامت وقفت ببطء وهي بتبص للقصر بنظرة وداع وحطت إيدها على بطنها وكأنها بتطمن جنينها إنهم ماشيين….. همست بصوت مخنوق بالكسرة….. أنا إيه إللي قولتو ده… انا أنا ماينفعش لازم أمشي يا صهيب.

صهيب اتنفض من مكانه كأن فيه تيار كهرباء ضرب جسمه….. في ثانية كان وراها ومسك دراعها يلفها ليه وشدها لحضنه بقوة كأنه بيحبسها جوه ضلوعه….. هتف بصوت طالع محروق من الوجع والرفض.

ده بيتنا يا فلك….. ده مكانك .

فلك حاولت تفلت من قبضته والشهقات بدأت تعلى….. بصتله بعيون غرقانة وجع وقالت بنبرة قطعت قلبه….. لا يا صهيب….. أنا ماينفعش….. ماينفعش أفضل هنا بعد كل اللي حصل.

كل حاجه بتفكرني بكل لحظة ذل عشتها….. والروح اللي جوايا مكسورة ومحتاجة تداوي جروحها بعيد عنك.

صهيب دفن وشه في رقبتها وهو بيشدد ضمه ليها بجنون وكأنه طفل خايف يضيع من أمه….. وحياة اغلي حاجه يا فلك لا….. أنا عارف إني ما استاهلكيش..اكيد كان فيه حاجه والله كان … بس بلاش تمشي.

لو مشيتي المرة دي قلبي مش هيستحمل وهيوقف فعلا….. أنا مابقاش ليا غيرك يا فلك.

فلك استسلمت لثواني في حضنه وهي بتبكي بحرقة….. الكلمات كانت محبوسة في زورها….. مش عارفة تصدق قلبه اللي بينبض تحت إيدها ولا كرامتها اللي بتصرخ فيها عشان تهرب.

دفعته هتفت بمرارة وهي تحاول الإفلات من حصاره ….. أنا مالي بالكلام ده أنت ليه مش قادر تفهم خلاص بقى متضغطش عليا من فضلك ..

تركته ووقفت هي بعيدة تشعر بالاختناق ….. في تلك اللحظة رن هاتفها ففتحت الخط وكان حازم ….. أخبرها أنه ينتظرها في شركته الخاصة ….. أجابته بنبرة حازمة وصهيب يستمع إليها والبرودة تسري في أوصاله ….. معلش يا حازم بس ظروف وهجيلك الشركة لا أنا آخري أسبوعين في الشامي جروب وهديك التصاميم الجديدة وهسافر ….. آه هسيب البلد خالص مش هقعد ….. آه كلمت شركة هناك والحمد لله العقد اتبعت وسفرنا اتحدد .

كان صهيب يسمع كل كلمة وكأنها نصل يمزق قلبه ….. حبيبته تنوي تركه والرحيل للأبد ….. سمعت فلك شهقة مكتومة خلفها فالتفتت بذعر وجدت صهيب يسند ظهره على الباب ويتنفس بصعوبة بالغة كأن الهواء عز عليه ….. قفلت الخط وارتعبت واندفعت تحتضنه بخوف ….. إيه في إيه حصل إيه حرام بقى في إيه مالك .

هتف بصوت متهدج وهو يقبض على يديها ….. سيباني صح هتسيبيني وتمشي من حياتي مش كده؟ ….. نزلت دموعها رغما عنها فاندفع واحتضنها وهي تنتحب بين ذراعيه وتهتف بوجع ….. حرام بقى كتير عليا مش قادرة حرام والله ….. كان حبها فاق احتماله وكرامتها تنهرها على لينها معه …

بدأت تشهق بعنف ثم سكن جسدها ووقعت مغشيا عليها بين يديه .

هوى قلبه في قدميه وحملها مسرعا وصعد بها لغرفتها وهو يشعر أنه يموت مع كل خطوة ….. هتموتها يا صهيب منك لله وجعتها وبتتحامل عليها وهي كابتة وجعها عشانك ….. تنهد بقهر وهو يراقب وجهها الشاحب وهمس لنفسه ….. هعملها المفاجأة والله وهقول اللي عندي وعايزة تذبح فيا تذبح ….. نزلت دموعه وسقطت على يدها ….. هقولك يا عمري وهتسيبيني أيوه أنا عارف إني أستحق الإعدام بس والله ما أقدر أعيش من غيرك .

أفاقت فلك ووجدته يجلس بجوارها بعيون حمراء من أثر البكاء وهمس برقة ….. عاملة إيه يا قلب صهيب ….

تنهدت بضعف ووضعت يدها على بطنها تحمي طفلها وهتفت ….. عايزة أمشي يا صهيب أعصابي ماعتش متحملة والله .

هتف برجاء طفل ….. طب هقعد مؤدب والله ماهكلمك بس تبقي قدام عيني وبس …هزت رأسها بغلب ويأس من إصراره ….. هنا التمعت عيناه بطلب أخير ….. ممكن طلب؟ ….. نظرت إليه بتساؤل ….. بكرة الديفيليه وعايزك أميرة فيه ….. عايز العالم كله يشوف فلك صهيب الشامي ممكن؟

تنهدت بعمق وقالت بنبرة حقانية ….. ربنا يوفقك أنت عملت شغل كبير وشركتك تستحق بجد أنا شفت تصاميم هايلة …..

ابتسم بوجع وهمس ….. ممكن طلب تلبسي الفستان اللي هبعتهولك بكرة؟

نظرت إليه في صمت فكسر هو السكون قائلا بلهفة ….. ممكن نروح الشركة سوا والناس كلها تعرف إنك مراتي….

تنهدت بأسى وأجابت ….. لا يا صهيب كلها أسبوعين وهمشي أنا بجد جنبك بس لحد ما تبقى كويس غير كدة استحالة يحصل .

قامت من مكانها لتنهي الحوار ….. أنا هنزل أجيب هدوم ليا .

قام صهيب وأصر على مرافقتها ….. طب يلا أوصلك .

ذهبا معا صعدت لشقتها ثم عادت واتجها إلى صرح الشركة ….. هناك كان المحقق الذي استدعاه صهيب ينتظره بخبر من العيار الثقيل عن منار….. وقف صهيب يشعر بنشوة الانتصار وهمس لنفسه بوعيد ….. وجيتي تحت ضرسي يا حرباية إن ما كنت أجيب رأسك تحت جزمه حبيبي مابقاش أنا .

توجه صهيب نحو منار وبمجرد اقترابه رسم على وجهه ابتسامة ساحرة جعلت قلبها يقفز فرحا….. بدأ يلاطفها كأنه غرق في شباكها وأوهمها أن يوم الديفيليه سيكون يوما خاصا لهما وسيعلن فيه زواجهما ..

طارت منار إلى سماء أوهامها وظنت أنها حازت على مبتغاها .

مر اليوم والجميع يغرق في التحضيرات لموسم الديفيليه العالمي بين شركة صهيب وحازم ….. صهيب منهكا وجلس يستلقي في هدوء فدخلت عليه فلك ووجدته مغمض العينين يبتسم برضا ….. جلست بجواره ففتح عينيه وهتفت بحنان ….. كان يوم صعب عليك النهاردة معلش .

أجابها وهو يتأمل وجهها ….. يعدي بس بكرة وأحس إني ارتحت ..

اندفعت هي بحماس تتحدث عن العمل ….. هيعدي والله التصاميم روعة ومجهودك حلو قوي بس في شوية حاجات لو عملناها هنبقى تريند بجد .

ابتسم لحيويتها وسألها ….. حاجات إيه؟ عرفيني .

انطلقت تشرح له أفكارها بقلب ينبض وعيون تشع شغفا كانت تتحدث بكلمة شركتنا بعفوية لمست أوتار قلبه ….. بص تسمع مني شركتنا هتبقى أحسن شركة في الدنيا لازم نتطور وما نقفش عشان مستقبلنا .

كان يتأملها وعيونه تصرخ بالعشق اقترب منها أكثر وحاوطها بذراعيه ليرى هاتفها ….. وريني طيب ….. كان يغوص برأسه في شعرها وهي تتحدث لا يسمع شيئا سوى صوت سعادتها ..

التفتت إليه فوجدته شاردا في ملامحها ….. أنت ساكت ليه مش عاجبك الكلام والله الشركة هتروح في حتة تانية .

أمسك يدها وقبلها بعمق وهتف ….. أنتِ جنة والله ….. خجلت من نظراته فأسرع يطمئنها ….. كل اللي قولتيه هيتنفذ من بكرة وهتكوني مشرفة على قسم التطوير في المجموعة .

هبت واقفة بسعادة طفولية ….. بجد يا هوبا أنا اللي هطور ….. ثم استرسلت بعفوية ….. إحنا البراند بتاعنا لازم نحط فيه لمسات عصرية وهغير واجهة الشركة وهنعمل دورات للمتدربين .

وقف صهيب وحاوط خصرها وفي لحظة لم يستطع المقاومة فرفعها ودار بها وهي تشهق من المفاجأة ….. عيون هوبا وقلب هوبا من جوه الشركة وصاحب الشركة تحت رجليك يا واخدة قلبي .

تعلقت به لثوان قبل أن تستيقظ من حلمها وتتملص منه مبتعدة بأسى ….. تنهد بغلب وسألها ….. طب إيه زعلك ما كنتِ فرحانة .

نظرت إليه وعيونها دامعة ….. عشان أنا مش هعمل كدة ومش من حقي دي شركتك وأنا مش فيها .

اقترب منها وهمس ….. دي شركتنا يا قلبي .

لكنها أصرت بمرارة ….. لا يا صهيب أنا سرحت وأخدتني الفرحة أنا همشي وده آخر كلام .

مرت الأيام وانشغلا بالديفيليه وقل لقاؤهما إلا من نظرات الشوق الجريحة ..كانت تجلس في مكتبه لوقت متأخر.. وسط الأقمشة والألوان….. تمسك بقلم الرصاص وتصمم سكتشات لفساتين سهرة رقيقة وأزياء تجمع بين الأناقة والبساطة….. عيناها تلمعان بالسعادة وهي تطلق العنان لخيالها.

اقترب صهيب بهدوء ورسم ابتسامة خبيثة على شفتيه التصق بظهرها وحاوط خصرها بذراعيه القويتين….. حط ذقنه على كتفها وهو يتأمل الرسومات بتمعن مصطنع….. همس في أذنها بصوت دافئ يملؤه الحب….. إيه الشياكة دي كلها يا مدام صهيب….. ناوية تطلعينا على مجلات الأزياء العالمية ولا إيه.

التفتت إليه بعفوية وهي تضحك بصوت رقيق….. بجد يا صهيب. أنا لسه بتعلم. تفتكر الفستان ده حلو؟….. وأشارت إلى رسم لفستان زفاف أنيق.

صهيب استغل الفرصة ومال على خدها يقبله بخفة وهو يقول بدلال….. أي حاجة بتعمليها إيدك بتلمسها بتبقى أحلى حاجة في الدنيا. بس أنا شايف إنك لازم تصممي لي بدل أنا كمان. عايزك إنتِ اللي تختارلي كل هدومي.

فلك ضحكت بهبل وهي بترد عليه ببراءة….. حاضر يا حبيبي. بس بلاش ألوان غامقة. إنت منقوع في الغمقان ماتلبسي فاتح شويه هتليق عليك . قامت تعدل الفستان ابتسمت تتخيل نفسها بداخله تنهدت وبحركة تلقائية حطت إيدها على بطنها .

صهيب قام لمس إيدها اللي على بطنها….. ضمها إليه أكتر ومال عليها يحضنها من الخلف….. حط إيده فوق إيدها وهو بيحركها بحنان….. خطط معاها بصوت دافئ مليان حب….. هتبقى أشهر مصممة في الشرق الأوسط. وكل فستان هتصمميه هتطلعي منه نسخة يونيك زي حبيبي .

فلك كانت بترد عليه بحماس طفولي….. بجد يا صهيب. يعني هشتغل انفع بجد قوي كده.

أدارها صهيب إليه ببطء وكأنها أثمن ما يملك وتوقفت الكلمات على شفتيه حين تاه في بحر عيونها التي كانت تلمع بمزيج من الحب والسعادة الصافية. غرق في تفاصيل وجهها يتأمل كل رمش وكل نظرة ثم همس بنبرة تقطر عشقا….. تنفعي؟ دا سؤال يتقال لقلبي.

سكت الكلام تماما ولم يعد هناك صوت يعلو فوق دقات قلبيهما المتسارعة. مال عليها يداعب خصلات شعرها التي تمردت على وجهها وقال وهو يمرر أصابعه برقة مفرطة على يدها….. أنتِ ملكة.. إيدك دي مش بس بترسم أزياء دي بتطلع روح بتشع نور. اللي ليها قلب زيك وطهر زيك ما ينفعش يتقال لها تنفع.. دي تنفع وتنفع وتنفع لحد آخر يوم في عُمري.

لمس وجهها بلين وكأنه يخشى أن تذوب بين يديه واقترب منها أكثر حتى تلاشت المسافات واختلطت أنفاسهما الحارة التي أصبحت كأنها نَفَس واحد يخرج من صدريهما. كانت هي ساهمة غارقة في نظراته العاشقة التي كانت تحاصرها بدفء جعل الأرض تميد تحت قدميها تشعر وكأن حصونها تنهار تماما أمام هذا الطوفان من الحنان والندم.

انحنى صهيب برفق شديد وأغمض عينيه وهو يطبق المسافة الأخيرة بينهما ليلتقي أنفاسهما في تلاحم و في عناقٍ

طويل وعميق كان كأنما يسكب روحه داخل روحها يرجوها أن تغفر ويحكي لها بلمسته ما عجزت عنه الكلمات.

كانت برهة من الزمن توقف فيها كل شيء إلا شعورها بارتجاف جسده الذي يطلب الأمان في حضنها ودفء أنفاسه التي كانت تمحو بكل رقة آثار الوجع القديم كأنما أراد أن يختم على قلبها بختم ملكيته الأبدية ويستمد من بين شفتيها حياة جديدة لم يعرف طعمها من قبل.

فلك حست بقلبها بيخبط زي الطبول….. مشاعرها كانت بتتصاعد كالنار….. غاصت في حضنه لثواني وهي تائهة في سحر عينيه اللي كانت بتنطق بكلمات الحب دون صوت….. لكن فجأة شهقت بخجل وابتعدت عنه بسرعة وهي بتنهج….. وقفت بعيد وهي بتحاول تظبط أنفاسها وتهرب من حصار مشاعره اللي كان بياخدها لعالم تاني تماما.

صهيب الآن يبتسم بعشق وهو يشاهد هروبها الجميل من قُبلته….. اندفعت بخجل أنا أنا نآزله استناك تحت.. وهربت منه لا تقوي أن تنظر إليه بعد ذلك الالتحاق العاشق.. صهيب وقف ينهج بقوه وصدره يميج برغبه جامحه.. تنهد حبيبي وحشني أسف يا عمري هقول والله أعملك احلي مفاجأه وأقول.. تنهد ونزل خلفها يتمني أن تسامحه وقرر أن يغرقها بمشاعره …..نزل خلفها وقال بطفوليه علي فكره ليا أسبوعين زعلان منك.

نظرت اليه قاطبه مني أنا…

هز راسه فيه ست عسل زيك كده ماتسالش علي جوزها. إيه مش تسألي عليا دانا هقع من طولي من كتر الشغل ..

أجابته وهي تهرب من عينيه ….. أنت بتشتغل كتير عشان الديفيليه ربنا معاك .

اقترب ونظر إليها بعمق وهمس …..طب مانا عايز قلبي يصبرني الشغل شدها اليه

.

تنهدت بضعف ….. صهيب بطل الله يخليك انت ماينفعش كده احنا مش كده.. كانت تشير لضعفها معه .

شدها إليه ورفع وجهها لتنظر له ….. أبطل إيه؟ حد يبطل يحب حبيبه؟

هتفت بوجع ….. بطل أنت مش عارف حاجة واللي بينا خلاص .

أجابها بصدق ….. مانا ناسي أهو وإنتِ مش بتقولي خلاص يا قلبي نبتدي صفحة جديدة؟ .

تنهدت بأسى ….. وهو عشان ناسي نبتدي صفحة جديدة؟ .

همس بخوف حقيقي ….. أنا مش عايز أفتكر نفسي حياتي تنقطع ويتشال منها كل حاجه وأفضل ناسي العمر كله. .

وفجأة قطع هذه اللحظة الحميمة صوتا ساخرا وضحكة تقطر شرا اقتربت من خلفهما لتقلب الموازين …..

ماكت تقلها يا بومه عيل فقر ماسك ديل كلب يا ساتر.. بس أحسن عشان تخبي هما الرجاله كده بكره بعده الصبح بالليل اما اقوم اما انام.. اشرب بقه

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية سيد الكبرياء) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!