رواية بريق الحب – الفصل السادس والثلاثون
في صباح دافئ، كانت ديلان نائمة بهدوء بين ذراعي باران.. أنفاسها المنتظمة وملامحها الهادئة، جعلت قلبه يذوب عشقآ من جديد.
ظل يتأمل وجهها، يمرر أنامله برقة على وجنتيها ويداعب خصلات شعرها المتناثرة فوق الوسادة، ثم همس قرب أذنها : ما أجمل الصباح وأنتِ بجانبي.
تحركت ببطئ، وفتحت عينيها لتقابله بنظرة حالمة وهمسة خجولة : صباحي أنتَ يا روح الصباح.
ابتسم لها، وطبع قبلة دافئة على جبينها، قال بنبرة هادئة : هل تشعرين بالجوع..؟
أومأت برأسها بخجل : مممم، كثيرآ.
ضحك برقة، ورد وهو يضمها : وأنا أيضآ، اشتقت أن أتناول الإفطار معكِ.. هيا ننهض، لنتحمم أولآ، ثم نطلب فطورنا المفضل.
همست بنعومة وهي تخبئ وجهها في صدره : تمام، ھيا.
☆..بعد أن أنهيا حمامهما، خرجت ديلان تلف جسدها بمنشفة بيضاء، وقفت أمام المرآة تجفف خصلات شعرها، فاقترب منها باران من الخلف وطبع قبلة دافئة على كتفها العاري، همس مبتسمآ : هل تعلمين.؛ تبدين كأميرة خرجت من أسطورة قديمة.
ابتسمت بخجل، وأجابت وهي تنظر لانعكاسه في المرآة : وطالما بطلي بجانبي، فأنا أعيش أجمل الحكايات.
لف ذراعيه حول خصرها، وأسند ذقنه على كتفها، ثم قال بصوت دافئ : دعينا نعيش هكذا دومآ. بلا قلق، بلا غياب، فقط أنا وأنتِ وهذا الهدوء.
همست برجاء : فقط لا تتركني، ولا تسمح لشيء أن يُبعدك عني.
شدد احتضانه وهمس بقوة : وعد، لن يكون ھناك فراق بيننا..
،،___جلس الحبيبان يتناولان فطورهم بهدوء، أجواء رومانسية ناعمة، مزاح خفيف وأحاديث صباحية دافئة.
لكن ديلان شعرت أن الوقت قد حان لتفتح قلبها بشأن أمر يشغل تفكيرها، فأرادت أن تشاركه ما كانت تخفيه.
قالت بتردد : باران، أريد أن أخبرك بأمر مهم.!
نظر إليها وهو يضع كوب القهوة على الطاولة، أجاب برقة : قولي يا حبيبتي، أنا أسمعك.
تنھدت بهدوء قائلة : تسنيم تعيش قصة حب، وطلبت مني أن أكون جسرآ بينها وبينك، لتخبرك عن مشاعرها.
‘وما إن أنهت عبارتها حتى تبدلت ملامح باران، وتحول صوته من الهدوء إلى نبرة عصبية مكتومة : ما الذي تقولينه يا ديلان.! قصة حب، تسنيم..؟!!
نظرت له ديلان بهدوء، رغم انفعاله الذي لم تتوقعه، قالت محاولة التوضيح : نعم، أخبرتك لأنها أختك وتستحق أن تعلم مع تمر به، ھي مشاعرها صادقة.
لكن باران قاطعها بنبرة أكثر حدة : ديلان، تسنيم ما زالت صغيرة.! ھي طفلة لا تعلم شئ عن العلاقات أو الحب..!
نظرت إليه بدهشة، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بنبرة جمعت بين العتاب والوجع : طفلة.! تقصد أنها لا تزال صغيرة لتُحب؛ إذآ ماذا عني أنا يا باران..؟! أنا وتسنيم في نفس العمر تقريبآ، فهل كنتُ طفلة أيضآ حين أحببتك..؟ هل كانت مشاعري مجرد أوهام بنظرك.؛ هل كانت علاقتنا غير حقيقية..؟!
صمت باران فجأة، وكأن كلماتها صفعت قلبه. شعر أن حديثه ارتد عليه كالسهم، وأدرك حينها كم كانت كلماته جارحة دون أن يقصد.
اقترب منها وأمسك يدها وھو يحدق بعينيها، همس بصدق : لا، لا يا ديلان. مشاعركِ هي حياتي، وكل لحظة بيننا محفورة في قلبي.. لكن خوفي على تسنيم جعلني أندفع بالكلام، لم أقصد أن أجرحكِ أبدآ، سامحيني.
-صمتُ للحظات، ثم ردف باران بحنو : حبيبتي، لا تُقحمي حبنا في مقارنات لا تليق به.! مشاعرنا لا تشبه شئ،، لقد نشأت وسط العتمة، وتفتحت كزهرة من وسط الرماد. كانت مشاعر حقيقية، نقية وصادقة.. حملت في طياتها كل الأمان الذي كنتِ تفتقدينه، وكل السلام الذي كنتُ أبحث عنه أنا. فلا تقارنيها بأي شيء، ولا بأحد رجاءآ.
ترقرقت دموعها في عينيها، لم تسقط لكنها كانت كافية لفضح صراعها الداخلي.
همس بقلق : ديلان، لماذا تبكين..؟!
ردت بصوت مكسور، اختلطت فيه الخيبة مع الألم : لأنني أدركت الأن فقط لماذا كان والدي يرفض ارتباطي بك منذ البداية.! كان يراني صغيرة أيضآ، مجرد طفلة لا تُفرق بين الحب والاحتياج.! واليوم دون أن تشعر أكدت لي ما كان يخشاه، لم أكن أعلم أن حبك لي وُلد من ضعفي ومن حاجتي. لا لأنني كنت كافية لك.. 💔
‘شهق باران بدهشة وألم، كانت كلماتها قد اخترقت قلبه دون رحمة.. رفع وجهها بين يديه، عيونه تمتلئ حزنآ وغضبآ، قال بحدة يكسوها العشق : ماذا تقولين.! لا تقولي ذلك يا ديلان. أحببتك لأنك مختلفة وصادقة، لأنك كنتِ الضوء في حياتي المظلمة. أحببتك لا لضعفك، بل لقوتك، لصبرك، لطهرك الذي اجتاحني دون استئذان. حبنا لم يكن عبثآ، لقد حاربنا الدنيا لنصل إليه، فكيف تُشككين فيه الأن..؟!
لكن ديلان، بعينين مكسورتين وصوت مرتجف، همست : أريد أن أعود إلى المنزل يا باران.. وقفت فجأة، تحمل في خطواتها وجعآ عميق لا يُرى، لكن يُشعر به في كل حركة.
أمسك باران بذراعها بلطف، ثم قال برجاء حارق : ديلان، أرجوكِ اهدئي، لا تتركي اللحظات التى تمنيناھا تضيع بلحظة انفعال.
سحبت يدها من بين أصابعه، وصوتها بالكاد خرج وهي تقول : إن كنت تُحبني حقآ أعدني إلى المنزل..💔
تجمد باران في مكانه، وعيناه تبحثان عن بصيص أمل في نظراتها، لكن كل شيء كان منطفئآ فيها.
صمت قليلآ، ثم ردف بصوت مكسور : إذا كان ذلك ما يُريح قلبك، سنعود حالآ..
( الله ينكد عليكى ياتسنيم، كانو مبسوطين وما أحلاهم 🥺 )
☆..عاد باران وديلان إلى المنزل، وكان البيت خاليآ من الجميع، فوالده منشغل في الشركة، وتسنيم في جامعتها.
صعدا معآ إلى غرفتهما، وكانت الأجواء مشحونة بالتوتر. دخلت ديلان غرفة الملابس لتبدل ملابسها، بينما جلس باران يحاول جمع أفكاره.
نھض واقترب منھا بهدوء : ديلان، أرجوكِ استمعي إلي، لا أريدك أن تسيئي فهمي، فحديثي لا يحمل أي نية سيئة.
قاطعته بحدة : لا أريد سماع أي شيء الأن يا باران.!
غير وقفته ونظر إليها طويلآ، ثم قال ببرود : هل حقآ لا تريدين سماعي..؟
أجابت بعناد طفلة : نعم، لا أريد.
ارتفع صوته قليلآ : حسنآ إذآ، لكن قبل أن أصمت، أريد معرفة شيء واحد فقط، إن لم تمانعي.
نظرت إليه بحذر، فسألها : من هو الشخص الذي تحبه تسنيم..؟
أغمضت عينيها للحظة، وترددت كثيرآ بعد تذكر انفعاله حين فتح الموضوع سابقآ، ثم همست بصوت مرتجف : ھو……!! أولكان.
تجمد باران في مكانه، وكأن اسمه كان صا-عقة نزلت فوق رأسه.! ردف : من..؟!!………..
يتبع….
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية بريق الحب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.