رواية بريق الحب – الفصل الثالث والثلاثون
…في الصباح، غادر الحبيبان برفقة الخال أحمد متجهين إلى أنقرة.
كانت المرة الأولى التي تزور فيها ديلان ذلك المكان، فانبهرت بجماله وهدوئه، وكأن الزمن فيه يسير على مهل.
أخبرها باران بأن هذه المدينة كانت مسقط رأس والدته الراحلة، فشعرت بشيء مختلف يتسلل إلى قلبها، وكأنها اقتربت أكثر من عالمه القديم ومن جذوره.
‘قضوا النهار في جولات عديدة، زاروا أماكن لها طابع خاص، التقطوا الصور، وتبادلوا الضحكات، تركوا في كل ركن ذكرى..✨
كانت ديلان تنظر له بين لحظة وأخرى وتهمس في سرها : كيف لقلبآ واحد أن يحتوي كل هذا الحُب..؟
أما هو، فكان يراقب تفاصيلها الصغيرة ويُردد في نفسه : هي موطني، أينما ذهبت بها شعرت أنني في بيتى.
‘وعند المساء، عادوا إلى بيت الخال حيث كان قد أعد لهم عزومة كبيرة، دعا فيها أخواته وأبناءهم ليتعرفوا على كنتهم، زوجة باران.
كان رجال العائلة يجتمعون في ساحة مفتوحة، بينما تجمعت السيدات في ساحة أخرى.
ما إن دخلت ديلان حتى وقعت عليها أعين النساء بإعجاب واضح.
كانت خطواتها هادئة، وابتسامتها خجولة لكنها آسرة.
تبادلن النظرات والابتسامات، وهمسن لبعضهن : محظوظ باران بهذه الفتاة.
،،__كان الأطفال يلعبون بساحة البيت، فاقتربت منهم ديلان، وبدأت تلهو وتمازحهم بحب واضح. سرعان ما طلبوا منها أن تحكي لهم قصة، فجلست وسطهم وهم التفوا حولها بفرح.
كان باران يراقبها بعينين لامعتين، تغمرهما السعادة والدهشة من مدى انسجامها مع الأطفال. وضعت جدته يدها فوق كتفه برفق وقالت : أرى أن زوجتك تحب الأطفال كثيرآ يا بُني.
باران ابتسم ونظر لها قائلآ : نعم، فقد تربت وحيدة..💔
الجدة : إن شاء الله ترزقون بأطفال يملأ عليها حياتها، ويملأو حياتك دفئ وفرح.
ضحك باران بعيون تلمع وقال : آمين يا جدتي، آمين.
،،__وبعد وقت ليس بكثير، أتت ديلان وجلست بجانب زوجھا..، أمسكت الجدة يد باران ويد ديلان، شبكتهما ببعضهما وهمست بكلمات خرجت من قلبها : لا تتركوا يد بعضكما يومآ، فالحياة لا تُعاش إلا حين نجد من يربت على أرواحنا بحُب.
نظرت ديلان لعيني الجدة بعينين دامعتين، وقبلت ظهر يدها برقة، أما باران، فشد على يد زوجته بقوة، وكأنه يعدها بأن يكون لها دائمآ السند والقلب الذى لا يخون.
ثم تناثرت ضحكات خفيفة بينهم لتنتهى الليلة بقلوبھم التى فاضت حبآ.
،،،____بعد مرور ثلاثة أيام.
كان الحبيبان غارقين في نوم هادئ، حتى قطع رنين الهاتف ذلك السكون.
مد باران يده وتفقد المتصل، فكان والده.
قدرت : بُني، هل أيقظتك..؟
باران وهو يعتدل في قليلآ : أستغفر الله، لا بأس يا أبي. خيرا، هل حدث شيء..؟
قدرت : العميل بالشركة الخارجية يَنوي بيع أسهمه، وفكرتُ أنه بدلآ من دخول شريك جديد، نشتريها نحن ونضمها إلى أسهمنا.
باران : حسنآ أنا موافق، خطوة موفقة.
قدرت : إذآ، يجب عليكَ الذھاب مع كرم اليوم لتنھى جميع الإجرأت.
باران : تمام، دعني أتهيأ للسفر.
‘أغلق باران الهاتف، فاستفاقت ديلان على صوته، قالت بنبرة ناعسة : من المتصل في هذا الوقت المبكر..؟
ابتسم باران، وقبل جبينها قائلآ : صباح الخير يا حبيبتي.
فردت بابتسامة ناعسة : صباح النور يا روحي، من كان المتصل..؟
نظر باران إليها، ولم يدرِ من أين يبدأ الكلام.! كيف يُخبرها أنه سيسافر ويتركها لأيام..؟
اقتربت منه وهمست بقلق : باران، ما الأمر.! تبدو متوترآ، هل حدث شيء..؟
أطلق تنهيدة ثقيلة، ثم قال بنبرة هادئة تُخفي قلقه : اتصل بي والدي.! هناك عمل مهم خارج المدينة ويجب أن أسافر..
نظرت إليه بدهشة وعيونها تتسعان : تسافر.! متى ولماذا..؟
باران : يجب أن أذهب اليوم، قد أغيب لأسبوع وربما أكثر قليلآ، حسب ظروف العمل.
صمتت للحظات، ثم قالت باندفاع : إذآ سأذهب معك..!
إبتسم ومد يده ليلمس وجنتها قائلآ : يا روحي ستتعبين، سأكون هناك مشغولآ وستبقين وحدك أغلب الوقت، قد تشعرين بالضيق والملل.
امتلأت عيناها بالدموع وقالت بصوت مختنق : لكنني لست معتادة على غيابك، كيف لي أن أبقى هنا بدونك حتى ولو لأسبوع..؟
نظر إليها طويلآ وقلبُه يتقطع، لكنه ابتسم وهو يخفي ضعفه وراء عينيه الحانيتين، قال : ومن قال إنكِ ستكونين بدوني..! سنحمل بعضنا بقلوبنا، لن تفارقينى لحظة. أسبوع ونعود من جديد..
ضمها برفق، ومرر يده على شعرها وهمس : لا تحزني، أعدك أن أخبرك بكل تفاصيل يومي لحظة بلحظة. ستبقين معي حتى وإن بعدنا بجسدنا.
‘استجمعت شتاتها وهمست بلهفة : أرجوك، دعني أذهب معك. يكفي أن نكون في نفس المكان، حتى لو كنت مشغول طوال اليوم، يكفيني فقط أن أضع رأسي على صدرك في ساعات الليل..😔
ابتلع غصة واقترب منها ببطئ.. أسند جبهته بخاصتها، ونظر في عينيها قائلآ بصوت يختنق : سأكون مطمئنآ عليكِ أكثر هنا يا حبيبتي. فلأجل خاطري لا تضغطي علي أكثر، يتمزق قلبي لحالتك هذه.
سقطت دمعة من عينيها، أزاحها برفق بطرف إصبعه، ثم سحبها إليه في عناق يليق بفراقهما، حيث لا مكان للكلمات، فقط نبضات قلبين تخبران بعضهما بأن الرحيل لم يكن حاجزآ بينھم.
،،___عاد باران وديلان إلى منزلهما بعد أن ودعا خاله أحمد وعائلته.. كان في انتظارهم “قدرت” وأخته “تسنيم” وصديقهما “أولكان” و”كرم” أيضآ، الذي سيرافق باران في رحلته.
نزل باران من السيارة وفتح الباب لديلان، فنزلت هي بهدوء، ثم التفت إلى والده وقال : سأذهب الأن يا أبي، انتبه على ديلان كثيرآ.
ابتسم “قدرت” بثقة وهو يرد : لا تقلق يا بني، ديلان تحت رعايتي.. شددنا الحراسة وأتى “أولكان” برجاله أيضآ، لن يفارقوا هنا. اذهب وأنت مطمئن. لقد حجزت لكم على الطائرة الرابعة مساءآ فلتذهبا وتعودا سالمين يا أبنائي.
‘عانق باران والده وأخته وصديقه “أولكان” بحرارة، ثم حرك رأسه نحو زوجته، شعور مرهق ملأه الحزن من فراقها لأول مرة هكذا.. اقترب منها وعانقها بقوة ليشعر بسخونة أنفاسها، ودموعها التي لم تتوقف.
همس في أذنها بحنو : سأشتاق لكِ كثيرآ.
من شدة بكائها لم تستطع الرد.!
بصعوبة أخرجها من بين ذراعيه، ونظر إليها قائلآ : لا تبكي، واهتمي بنفسك جيدآ.
ثم مد يده ليقبل جبينها برقة قبل أن يلتفت ويغادر.
‘ركب باران سيارته ومعه كرم، إنطلقو متوجهين للمطار ليترك خلفه قلبآ ينزف لفراقه..😢
لم تنظر ديلان لأحد دخلت للمنزل، وصعدت لغرفتها. أخذت تجول بأرجائها وعيونها تمطر ولا تستطيع التوقف عن البكاء، بدلت ما عليها وأرتمت بجسدها فوق سريرها..
طرقت تسنيم باب الغرفه ودخلت لها بعد أن طلب منها والدها أن تصعد وتطمئن عليها، لكن أغمضت ديلان عيونها وكأنها نائمه. فهى حقآ لا تريد أن ترى أحدآ أو تحكى مع أحد 💔……
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية بريق الحب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.