رواية بريق الحب – الفصل الثاني والثلاثون
…في منزل باران’
كانت ديلان تستعد أمام المرآة لتذهب إلى الحفل برفقته.
اقترب منها وعانقها برقة من الخلف، أمسكت يديه اللتين تحيطان بخصرها، فلاحظ توترها وارتجاف يديها، فزاد من ضمها وهمس : ما بكِ يا حبيبتي.؛ أصبحتا يداك باردتين جدآ..!
ردت ديلان بصوت منخفض : برأيك، كيف سيمضي الحفل..؟
نظر إليها باران من المرآة وقال بثقة : سيمضي على خير.
قالت بتردد : هل ستأتي عائلتي، تعتقد..؟
‘صمت باران قليلآ ثم ھمس : تعلمين، منذ فترة ذهب خالي أحمد إليهم وطلب منهم أن يمنحوا زواجنا فرصة، أعطاهم موعد الحفل أيضآ ودعاهم قبلها بأيام. الأن، أرى الوسط هادئآ.. برأيي سيأتون، وستمضي الأمور على ما يرام.. وبعدها، ستكون هناك مفاجأة.!
ابتسمت ديلان ووضعت رأسها على صدره، قالت بصوتهما العذب : أي مفاجأة..؟
زاد باران من ضمها حتى كادت تندمج بضلوعه وهمس : انتظري ساعات قليلة فقط، وستعرفين.
استدارت ديلان له، وخاطبته بنبرة زادت من شوقه لها : سأنتظرك عمرآ يا عمري، وليس ساعات فقط..
حدق بعينيها المتلاصقتين به، يستشعر النبرة التي لمست قلبه.
ضمها إليه والتقط شفتيها بين خاصيتيه برقة عميقة، مرة ثم مرة…
انفصل عنها وهو يمازحها : بهذه الطريقة لن نذهب للحفل، بل سنقيم حفلآ هنا، يضم شخصين فقط.
ضحكت ديلان بخجل، داعب أنفها بإصبعه قائلآ : لأرى هل كانت تسنيم قد تجهزت.!
ردت ديلان : تمام، وأنا سأأتي حين أنتهي.
‘نزل باران إلى غرفة تسنيم، ليجدها قد تجهزت وتنتظرهما.
نظرت له وقال بابتسامة: تبدو أميرتي جميلة جدآ.
ردت تسنيم بابتسامة : سلمت يا أخي، سأصعد إلى ديلان لأرى إن كانت تحتاج شيئآ.
قال باران : تمام، سأنتظركم بالسيارة.
‘دخلت تسنيم غرفة ديلان، التي كانت أوشكت على الانتهاء، خاطبتها بتردد : ديلان، ما رأيك..! ما رأيك أن تذهبي للحفل بدون غطاء وجھك..؟
صدمت ديلان وردت : كيف.! لقد اعتدت عليه كثيرآ، ومن الصعب التخلي عنه بعد كل هذا الوقت.
قالت تسنيم : صدقيني يا ديلان، إذا ذهبتِ بدونه، سينبهر الجميع بجمال زوجة باران كارابي. فكري قليلآ.!!
‘جاء باران، وصدح صوته قائلآ : هيا، لماذا تأخرتم هكذا..؟
وجد ديلان وتسنيم صامتين، ولاحظ ملامح الحزن على وجه زوجته، فاقترب منها بلهفة : ديلان، ماذا حدث..؟
ظلت صامتة، ولم تجب.! نظر باران إلى تسنيم قائلآ : ما بها..؟
توترت تسنيم ونظرت إليه : لا يوجد شيء مهم يا أخي.
قال باران : تمام، ولكن ما هو الشئ الغير مهم الذي جعلها حزينة هكذا.! هل تحدث معها أحد على الهاتف..؟
تنهدت تسنيم وقالت : فقط طلبت منها أن تذهب للحفل بدون غطاء وجهها.
حدق بها باران وقال : وما الداعي لطلبك هذا..؟
ردت تسنيم بملامح عابسة : أنا أعتذر يا أخي، سأنتظركم في السيارة.
‘نظرت ديلان إلى باران بعد خروج تسنيم وهمست : حبيبي، هل يزعجك وجودي هكذا..؟
نفى باران قائلآ : من قال هذا.! على العكس تمامآ، هذا يضيف لكِ جمالآ. هذا يسعدني كثيرآ، فأنا لا أريد أن يرى أحد زوجتي سوى أنا فقط. أريدك لي وحدي..
غمرته ديلان بنظرتها، قبلته فوق خده وقالت : هيا، دعنا لا نتأخر.
‘نزلوا معآ للأسفل، وقبل خروجھم، أمسك باران يدها ليوقفها قائلآ : ديلان، لا أريدك أن تحزني من تسنيم.!
ردت ديلان بثقة : كيف لي أن أحزن.؛ هي أختي، لا تقلق لا مكان للحزن بيننا.
‘خرجوا معا، وصعدت ديلان السيارة بجانب تسنيم، وخاطبتها الأخرى بهدوء : أعتذر يا زوجة أخي.
ابتسم باران لمشهد الألفة بينهما، ثم ركب السيارة وانطلقوا قاصدين القصر.
‘عند وصولهم، كان معظم المدعوين قد تجمعوا. أخذت ديلان تجول بنظرها تبحث عن أحد من عائلتها.
اقترب قدرت قائلآ : كيف حالكم يا أولاد..؟
ردوا جميعآ : نحن بخير يا أبي.
نظرت ديلان بقلق وقالت : بابا، لم يأتِ أحد.!
تنهد قدرت بحزن : لا يا ابنتي، مع الأسف لم يحضر أحد.
اقترب أحمد مطمئنآ : لا تحزني يا ابنتي، الأمور لم تسر كما توقعنا، لكن هناك أمل دائمآ.
أمسكت ديلان بيد باران بقوة، وهي ترتجف، لا تعرف ماذا ستفعل عائلتها أو كيف ستكون ردة فعلهم.
لاحظ باران توترها فهمس لها بحنو : ديلان اهدئي، لا أحد يستطيع الاقتراب منك.
حاول قدرت أن يخرجها من ذلك التوتر، فخاطبها بابتسامة : هيا يا ابنتي، لأعرفك على الضيوف.
‘أخذها أحمد وقدرت ليقدما كنتهم للحضور، بينما توقفت فاطمة أمام باران، تريد الحديث معه.
رفع باران يده في وجهها، رافضآ أن يسمع أو يتكلم معها، وبدون أن ينظر إليها أكمل طريقه متجهآ إلى جانب زوجته.
__انتهى الحفل وغادر الحضور، لم يبقَ أحد.
طلب قدرت من باران أن يأخذ زوجته ويصعدوا لغرفتهم ليحظوا ببعض الراحة، خاصة وأن الوقت قد تأخر، فلا داعي للعودة الليلة إلى منزلهم.
‘دلف بها إلى الغرفة، وبدل كل منهما ملابسه.
جلسوا فوق سريرهم، ولا تزال ديلان قلقة.
أمسك باران يدها وقال : ديلان، لا تخافي، أنا معك.
همست وهي مترددة : ماذا لو..!! وقبل أن تكمل، وضع ھو أصابعه برفق على شفتيها ليمنعها من التحدث في ذلك الموضوع مجددآ، لأنه يزيد توترها.
التفتت حولها وقالت : أشعر بغربة هنا، تعودت كثيرآ على منزلنا وغرفتنا، ليتنا لو عدنا إلى هناك.
رد باران بابتسامة مطمئنة : هذا أيضآ منزلنا، وهذه غرفتنا يا حبيبتي. أم أنك لم تنسي ما حدث هنا من قبل..؟
أمطأت رأسها بحزن، فتابع ھو : لا أريدك أن تفكري في الماضي، لنكن هنا الأن، ومنه بقى حديثنا ناقصآ..!
تعجبت وسألته : أي حديث..؟
سحبها من خصرها وهمس بقرب أذنها : هناك…؛ بغرفتنا. عندما كنا نتحدث..! وتابع بغمزه مرحة.
ابتسمت ديلان وأرادت المزاح : نعم، قلت لي إن هناك مفاجأة، ولم تقل ما هي..!
امتعض باران بطفولية : ما هذا الأن يا ديلان.! لم يكن هذا موضوعنا.
ضحكت ديلان باستمتاع وقالت : تمام، لكني أريد أن أعرف ما هي المفاجأة..!
‘أزاح خصلاتها وهمس قائلآ : سنذهب مع خالي غدآ إلى أنقرة، أريد أن نرتاح قليلآ بعد كل ما مررنا به.
سعدت ديلان كثيرآ، وصدح صوتها بحماس : هل حقآ..؟!
أجابها باران بابتسامة دافئة : نعم، حقآ.
هرولت مسرعة من شدة فرحتها وإرتطمت بھ، لفت ذراعيها حول عنقه وضمته بقوة، لينتفض قلبه من حالتها، بادلها العناق.. ليقترب منھا أكثر كأن بين نبضه ونبضها حكاية لا تنتهي، ثم نظر لها بنظرة مليئة بالرغبة، أسند جبهته بخاصتھا، وبنبرته التي تذيب الحجر خاطبها : لقد اشتقت لك كثيرآ يا روحي.
أومأت بنبرة أنثوية ناعمة : وأنا أيضا اشتقت لك يا حبيبي..
بكلماتها نسجا عالمآ خاصآ بهما، حيث لا مكان إلا لسواهما…….💞
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية بريق الحب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.