رواية حين أزهر الحزن – الفصل الأول
✍️…لم يكن باران رجلآ عاديآ؛ خمسون عام مرت به كأعوام جامدة، لم تطرق قلبه امرأة، ولم يتذوق دفئ الحنان. عاش حياته صامتآ، متماسكآ كصخرة لا تلين.! حتى التقت عيناه بفتاة تحمل من الضعف ما يكفي لهدم كل قلاعه، ومن البراءة ما يكسر أكثر جدرانه قسوة.
¤..ديلان، زهرة ولدت في تربة قاسية، سُقيت بالخوف والحرمان، لكنها مع ذلك ظلت تُزهر بابتسامة رغم جراحها. وما بين رجل اختار الصمت درعآ، وفتاة تحتمي بابتسامتها من طوفان العذاب، كانت الحكاية تروى بأنامل #أشرقت بين السطور..💌 حكاية حب ووجع، حماية ودموع، بداية ونهاية لم يكن لها أن تُحكى إلا حين يزهر الخوف..🥀
✍️…كان باران رجلآ جاوز منتصف العمر، تكسو ملامحه هيبة السنين، وتغلف صمته هالة من الوقار.. لم يعرف امرأة من قبل، ولم يطرق باب قلبه ذات يوم. وخلف جدار صمته، قلب لم يقترب منه أحد.! ولم يسمح لشئ أن يقتحم عزلته التي صارت جزء منه.. لم يكن كثير الكلام، يكتفي غالبآ بإيماءة مقتضبة أو نظرة حادة تحمل ما لا يُقال.
يسكن بالقرب من بيت صديقه القديم “عمران” ذلك البيت الذي امتلأ بالحياة.. أولاد يركضون، يشاغبون وضحكات دافئة تملأ الأرجاء “أدم & ليان” ھم أبناء عمران.. توأم ويدرسون بالمرحلة الجامعية. أدم شاب في بداياتة، شخصيته قوية لكنه مشغول بدراسته وحياته دائمآ.
‘ومن بين تلك الوجوه، كانت تظهر “ديلان” صديقة ليان.. فتاة يافعة تطرق المكان بخجل، لكنها تحمل في عينيها ما لا تخفيه.
حين كانت تزور صديقتها وتلتقي بباران مصادفة، تقف للحظة مرتبكة، تلقي السلام ببراءة قائلة : مرحبآ عمو عمران، ومرحبا لكَ عمو باران.
وكان هو كعادته لا يزيد على أن يميل رأسه إيماءة خفيفة، صموتآ كأنه لا يُبالي.! غير أن ديلان في أعماقها كانت ترى في تلك الجمود شئ أخر.. رجولة صلبة وملامح تكسوها وسامة لم يُطفئها العمر، وهيبة جعلتها تُعجب به دون أن تدرك متى بدأ ذلك.!
¤..لم يكن باران ينظر إليها أكثر مما ينبغي، فـ بالنسبة له هي طفله؛ لكنها كانت تراقبه في صمت، تُفتن بهدوئه العابس وتتعجب كيف يمكن لرجل أن يكون بهذه القسوة الظاهرة وبهذا الثبات في أن واحد.
،،ديلان في نظر من حولها فتاة هادئة!! تُخفي بسمتها خلف حذر غامض. لم يلحظ أحد كم التعب الذي يسكن عينيها سوى من تأمل طويلآ. فخلف ملامحها البريئة، كانت تختبئ حياة أثقلتها الألم.
فبيتها لم يكن بيت بل ساحة قسوة.. أخ متسلط، وزوج أم لا يعرف من الرحمة سوى اسمها.
لم تكن تمر ليلة دون صراخ أو إهانة، وأحيانآ ما كان الألم يترك على جسدها أثر لا تستطيع إخفاءه.! تعود في الصباح لتتظاهر بالقوة وتخشى أن ينكشف ضعفها أمام الأخرين، تضحك أحيانآ كي لا يُقال إنها منهزمة.
لكن حين تجلس في بيت صديقتها وتلمح باران يمر عابرآ، كانت تشعر باطمئنان غريب.؛ يكفي أن تراه واقفآ بصلابته، أو يمر بملامحه الجامدة لتتسلل إلى قلبها سكينة لم تعرفها في مكان أخر.. {ربما تجد فيه جزء من والدھا الذى رحل باكرآ وتركھا}
..{والد ديلان كان يملك ميراث وممتلكات قد كتبھا باسمها قبل وفاتة، تزوجت والدتها وانجبت “سامر” ليصبح أخ ديلان.. زوج الأم يطمع في الاستيلاء علي مالھا، والأخ يخشى أن تضيع حصته إن بقيت الأملاك بيد ديلان فتجعلھا قوية أو مستقلة.
لذلك يعذبانها باستمرار لكسرها وجعلها تتنازل عن حقها.
الأخ متأثر بوالده ويعاملها بكره وعداء بلا رحمة..
¤..هي لم تُخبر أحد بما يجري في منزلها، ولم تصرح بإعجابها العميق بذلك الرجل الصارم، لكنها في قرارة نفسها كانت تظن أنه وحده لو شاء، قادر أن يحميها من كل ما تخشاه.
وكان باران من بعيد نظرة خاطفة كانت تنزلق منه نحوها.. نظرة لم تدرك ديلان يوم أنها البداية لصراع سيقلب حياتهما معآ…….
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية حين أزهر الحزن) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.