رواية دفء في قلب العاصفة – الفصل التاسع
…كان باران مستلقيآ على سريره، بعد أن وصل إلى الفندق الذي حجز به قبل سفره.
حدق طويلآ في صورة ديلان على شاشة هاتفه… تأمل ملامحها، ومرر أنامله فوق الصورة وكأنه يلامسها حقآ، ثم ابتلع غصة مؤلمة وهمس : أعتذر… لكن صدقيني، لم أقصد أن أقسو هكذا…
دخلتُ في أمر لا أريد أن أراكِ أو ألتقي بكِ قبل أن أنهيه، لا أريد أن أظلمكِ بجانبي يا ديلان…!
بعد دقائق، رن هاتفه : ألو، عاكف؟
عاكف : نعم باران.
باران : تشدد الحراسة على القصر، أنت بنفسك لا تفارقه!
والآن بعد أن ذهب عمي عدنان بعائلته،
سأكون مطمئن عليهم أكثر.
أما ديلان… ديلان ياعاكف؛ تأكد من أن أولكان يلازمها كظلها، لا يفارقها، وينتبه ألا تراه… لا أريد أن تشك في شيء.
عاكف : تمام يا باران، لا تقلق… فقط انتبه على حالك.
-أغلق باران الهاتف،
وطرح رأسه للخلف، أغمض عينيه… وتذكر!
تذكر ذلك الوجه… الشخص الذي رآه ليلة خطبته،
حين كان يراقبه من بعيد.
هو نفسه من لمح ملامحه أثناء وقوف ديلان مع رفيقها…! (بتتذكرو لما أخد ديلان بسرعة وراحو!)
__انعقد حاجباه وهمس لنفسه : من أنت؟ ولماذا ظهرت حيث كانت هي معي..؟
&_في الصباح، استيقظ باران وهاتفه ما زال بين يديه، فقد غفا وهو ممسك به…
فتحه وأرسل لحبيبته 💌 : صباح الخير، أعلم أنكِ غاضبة مني كثيرآ… لكن ما أرجوه منكِ هو أن تركزي على دراستك جيدآ، وبفحصك الذي إقترب…
ديلان، أعتني بنفسكِ جيدآ لأجلي، رجاءً.
فتحت ديلان عينيها على صوت إشعار الهاتف،
وما إن قرأت رسالته حتى انفجر-ت دموعها… كتبت وھي تبكي 💌 : باران، ماذا فعلتُ لك لتتعامل معي هكذا؟
هل تعاقبني لأنني أحببتك؟!
جاء رده سريعآ 💌 : ما الذي تقولينه يا ديلان؟
كتبت له، ويدها ترتجف 💌 : كنا أقرب قبل أن تعلم بمشاعرى تجاھك… والآن انظر إلى حالنا! حتى في أكثر يوم تمنيته، وأردته بداية جديدة لطريقنا معآ، كسرتني فيه،
جعلت منه ذكرى سيئة… والأن رحلت دون أن أراك،
ودون وداع حتى 💔
تتناثرت دموعها فوق شاشة هاتفها، لكنها تابعت رغم ألمها 💌 : أعلم أنك لا تراني حبيبة… بل ابنة خالتك، وصديقة طفولتك فقط 😥
لكنني ظننت أن رحمتك ستجعلك تشفق على قلبي ولو قليلآ، أن تعطني فرصة… لكن غرورك جعل من قلبك قطعة صلبة، وكبريائك جمد مشاعرك وجعل منك صخرة… تظن أن لين قلبك ضعف، أو سينقص من هيبتك؟! صدقني يا باران،
لن يفقدك شيئ. فالقلوب لا تھتز بالحب.
قرأ باران رسالتها، فتمزق داخله… اغرقت عيناه بدموع لم يستطع حبسها… أرسل الرد 💌 : أعتذر ألف مرة عن كل لحظة وجع جعلتكِ تعيشينه…
وعن حالتكِ التي وصلتِ إليها بسببي. أعلم أنني ينقصني الكثير، وأعلم أيضآ أنني لا أُجيد البوح بالكلمات…
فهذا يبدو ثقيلآ علي، كل شئ بداخلي ثقيل يا ديلان!
جاء ردها بهدوء موجع 💌 : وأنا لا أريد منكَ سوى أن تشعر بي، وبحبي لكَ… أريد أن أشعر باهتمامك وبوجودك.
ما أريده هو حبك يا باران، لا أريد حواجز بيننا.
كتب لها 💌 : صدقيني، سيأتي اليوم الذي لا يكون فيه أي حاجز بيننا… لم أطلب منكِ الكثير، فقط تحمليني قليلآ.
ردت ونبضات قلبھا تتصارع 💌 : سأتحمل؛ وسأنتظر،
ولكن..! سأشتاق لك كثيرآ 😢
هنا وضع باران يده على قلبه، وابتسم بحنو__
اشتاق لصوتها، فلم يتردد وأتصل.
وما إن أجابت، حتى بادرھا : وأنا أيضآ كثيرآ.
سألته بسعادة خجولة : حقآ ستشتاق لي؟
أجاب دون تردد : حقآ وبدون شك.
عاتبته طويلآ،
وكان يراضيها ويعتذر بصبر حتى هدأت.
قالت : أتعلم؟
باران : نعم؟
ديلان : لقد سكنتُ هنا، في غرفتك
ضحك قائلا : هكذا إذآ! انتظرتِ غيابي لتأخذيها!
ضحكت برقة وقالت : نعم، أنت تعلم كم أحبها.
قال : أعلم… منذ صغرنا، والآن أصبحت لكِ أيضآ
قالت بخجل يختلط بالحزن : لكن أكثر ما يعجبني فيها الآن، أنني أشعر بكَ فيها… وجودك يملأھا، وكأنك لم ترحل
وعندما دخلتها، اجتاحتني غصة، بكيت حتى لم أشعر بنفسي
قال بصوت دافئ مطمئن : أعلم أن غيابي يؤلمك، لكن صدقيني، هذه الفترة ستكون دواء لنا معآ.
ستجمع شتاتنا، وتصلح ندوب قلوبنا
أجابت بهدوء : معك حق، فرغم البعد،
أشعر أنها ستغير الكثير فينا.
قال : سأغلق الآن، وسأتصل بكِ لاحقآ.
اعتني بحالك ياديلان.
فردت بھمس : وأنت أيضآ ياروحي،
ولا تنسَ أنك تركت قلبآ لا يستطيع العيش بدونك..♥️
أغلق باران الھاتف، ونظر إلى الخاتم…
ذلك الذي يحمل اسمها.
تردد صوتھا داخلة (وأنت أيضآ ياروحي، ولا تنسَ أنك تركت قلبآ لا يستطيع العيش بدونك)
إبتسم بحنو، وقلبه بين أصابعه طويلآ،
ثم ابتسم مجددآ ابتسامة باهتة وقال “لو تعلمين كم أقا-تل نفسي لينھي ھذا الكابوس”
أغلق قبضته عليه بقوة،
وكأن الألم الجسدي قد يخفف ما بداخله.
-في الجهة الأخرى…
كانت ديلان مستلقية على سريره تحتضن وسادته
… نهضت فجأة، وتقدمت نحو المرآة ونظرت لانعكاسها بعينين متعبتين وهمست : هل الحب دائمآ موجع هكذا؟
أم أن حبك أنت مختلف؟
جلست على الأرض،
أسندت ظهرها للسرير،
وضعت يدها فوق قلبها لتشعر برجفتة وھي تبتسم.
_______________,,استمر باران في عمله الذي جاء من أجله… كل شيء يمر كما خطط له. ومن وقت لآخر كان يتصل بديلان ليطمئن عليها، ويتابع مع عدنان سير الأمور.
ظل أسبوعآ، أسبوعين، وثلاثة… ولم ينتهى ما جاء لأجله بعد.
وفي إحدى الليالي اتصل به أولكان صديقه : ألو باران.
باران : نعم يا أولكان أسمعك.
أولكان : هنا لا يوجد أي شيء، الأمور هادئة تمامآ، حتى الشخص الذي أمسكناه لم يتكلم بعد! أظن أنه لا يعلم شيء!
باران : يجب علينا أن نجد الشخص الذي رأيته ليلة خطبتي؛ أنا واثق أنه سيخبرنا بكل شيء.
أولكان : لم يظهر يا أخي، صدقني لم نرى أحد، وهذا يقلقني كثيرآ! لأنه من الواضح أنك أنت المقصود؛
لذلك أريدك أن تنتبه جيدآ.
باران : لا تقلق، لن يحدث شيء… لكن لن أرتاح قبل أن أعلم من هم الذين ورطوا أبي بهذه الصفقات المشبو-هة!
أولكان : والدك لم يتورط يا باران، بالعكس…
عندما علم أراد أن يخبر الشرطة، لكن بعدها دبروا له الحا-دث كي لا يبلغ عنهم…
امتلأت عيون باران بالدموع وقال : سأجدهم… سأجدهم وأجعلهم يتمنون المو-ت!
أولكان : سنجدهم يا أخي، لا تقلق.
&_مر أسبوع آخر… ثم شھر على غياب باران، وقد أنهت ديلان فحصها وغدآ سيكون حفل التخرج الذي أعدته الجامعة… أخذت هاتفها واتصلت، وما إن أجاب؛ حتى قالت بشوق : باران، كيف حالك؟
رد قائلآ : أنا بخير… وأنتِ؟
ديلان : أنا بخير… متى ستأتي؟ لقد اشتقت لك،
ومللت كثيرآ من دونك… لم ينتهى عملك!
باران : بقي القليل، أيام فقط وسينتهي.
ديلان بحزن : كنت أتمنى أن تكون معي غدآ في حفل تخرجي.
باران : أعتذر
وسأعوضك إن شاء الله…
أمامنا الكثير من المناسبات التي سنعيشها معآ، لا تحزني.
ديلان : إن شاء الله.
&____في الصباح،
استعدت العائلة للذهاب مع ديلان إلى حفل التخرج.
تناولوا الفطور معآ، ثم خرجوا بسيارة عدنان متجهين إلى الجامعة.
جلسوا في الصفوف الأمامية، أمام المنصة مباشرة.
بدأ الحفل…
وراح الطلاب يصعدون واحدا تلو الآخر لتسلم الشهادات.
وحين أتى اسم ديلان،
صعدت بخطوات ثابتة وسط تصفيقٍ حار من عائلتها.
ابتسمت وهي تستلمها،
وفجأة، شعرت بيد تلامس كتفها برفق…
نظرت بجانبها،
فإذا بإحدى رفيقاتها تبتسم وتشير لها أن تلتفت!!
وحين التفتت، تجمدت بمكانها من الدهشة؟!
فقد رأته يقف بين الحاضرين؛
كان باران هناك… نعم لقد أتى لأجلھا…..
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية دفء في قلب العاصفة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.