رواية دفء في قلب العاصفة – الفصل العاشر
بدأ الحفل،
وراح الطلاب يصعدون واحدآ تلو الأخر لتسلم الشهادات.
وحين نُودي على اسم ديلان، صعدت بخطوات ثابتة وسط تصفيق حار من عائلتها.
ابتسمت بفخر وهي تستلم شهادتها،
وفجأة شعرت بيد تلامس كتفها برفق.!
التفتت بتعجب، فرأت إحدى رفيقاتها تبتسم وتشير لها أن تنظر خلفها… فما إن استدارت، حتى تجمدت في مكانها من الدهشة!
كان باران يقف هناك بين الحاضرين.
نعم، لقد أتى من أجلها.
حينھا، تبعثرت مشاعرها…
ضحكت وبكت، وارتجفت من شدة الفرح.
لم تصدق عينيها! وجوده كان كالحلم الذي طال انتظاره.
وحين رأى دموعها، صعد إلى المنصة نحوها.
هرولت إليه ديلان دون تردد، وعانقته بقوة،
فبادلها العناق طويلآ، وكأنهما يعوضان كل لحظة غياب.
همس باران قرب أذنها : ما كنت لأدع هذا اليوم يمر دون أن أكون معكِ يا ديلان.
ابتسمت وهي تهمس بصوت مختنق بالدموع : ظننتك لن تأتي، إشتقت لكَ كثيرآ.
رد وهو ينظر لعينيها : وأنا اشتقت لكِ، وكان يجب أن أشارككِ هذه اللحظة.
أمسك بيدها، ونزل معها عن المنصة وسط أنظار الجميع. وكانت عائلتهما تصفق بفرح وفخر،
وعيون أيتن وليلى تلمعان بالدموع.
وفي نهاية الحفل، اقترب منها وأخرج من جيب سترته علبة صغيرة… فتحها أمامها وقال : هذه لكِ.
نظرت إليه بخجل، وعيناها تلمعان : ھديتي ھي حضورك ياباران، وأنكَ لن تبتعد عني مرة أخرى.
عانقها مجددآ، وهمس لها : لن أذهب عنكِ بعد اليوم، وعد.
👈___,,قبل ساعة فقط، وأثناء خروج باران من المطار.
نهض متجهآ إلى سيارته؛ فإذا بأحدهم يقترب منه ويسلمه ورقة ثم يرحل سريعآ!
كان مضمون الورقة: نريدك أن تكمل معنا ما بدأه والدك.!
فكر قليلآ وانتظر اتصالنا قريبآ.
جلس باران في سيارته، وتظاهر بأنه لا يهتم، لكن عينيه كانت تحملان ألف سؤال وسؤال؟👀
&__خرجت العائلة معآ، نهضت ديلان وجلست في سيارة باران… بينما البقية مع عدنان في سيارته.
أخبرهم باران أنه قد حجز طاولة عشاء في أحد الأماكن، وأنهم سيذهبون للاحتفال بهذه الليلة الخاصة.
وصلوا إلى المكان،
وجلس الجميع يتناولون الطعام ويتبادلون الحديث.
شرد باران وهو يتذكر الورقة التي استلمها قبل قليل.!
نظرت له والدته بقلق وقالت: باران، ما بك يابني؟
أجابها بابتسامة متعبة: لا شيء يا أمي، فقط أثار السفر.
أمسكت ديلان بيده برقة وقالت: هيا بنا.
تساءل باران: إلى أين؟
ردت بابتسامة وغمزة: سنتجول قليلآ، لكن هذه المرة لن أسمح لأحد أن ينزع صفونا.
نهض باران معها وذهبا… وأثناء تجوالهما، نظرت له ديلان قائلة بھمس: باران، للأن لا أصدق أنك أمامي… لقد سعدت كثيرآ ياحبيبى، وظننت للحظة أنك لن تأتي.
ابتسم باران وأجابها: وكيف لي أن لا آتي في هذا اليوم المميز، الذي انتظرناه جميعآ؟
وضعت ديلان يدها على وجنته، وقالت بحنو: اشتقتُ لك كثيرآ. الأماكن بدونك لا شيء، تعودت على وجودك، وتعلقت بك… تألمت في غيابك، لكنني تخطيت؛ تخطيت بحبك.
كنت أنتظر هذا اللقاء، لنكمل حياتنا التي بقيت ناقصة.
اشتقت لكل لحظة معك’
لحديثك، لهمسك. وحتى لصمتك… اشتقت لابتسامتك التي لم أرها منذ طفولتنا. كنت أطمئن نفسي دائمآ أنك ستعود، ونكتفي ببعضنا… لكنني كنت عطشى لك كثيرآ… لا يمكن لروحي أن تهدأ إلا معك يا باران، عشقي لك ھو أجمل هدايا قدري..💞
كانت كلماتها ونظراتها ونبرتها كالسحر عليه، فجذبها نحوه بقوة يحتضنھا… همس عند أذنها: وأنا اشتقت لكِ كثيرآ. مشتاق أن أفرغ ما في قلبي لكِ!
نظرت له ديلان بدهشة وقلق قائلة : وما الذي يمنعك؟ أخبرني ما بك؟ ماذا حدث؟
ابتسم ابتسامة باهتة، وقال بهدوء: أنا بخير،
لم يحدث شيء، لا تقلقي.
__,,انتهت سهرتهم وعادوا إلى القصر.
كان عدنان يرغب في العودة إلى منزله مع عائلته، لكن باران أصر على أن يبقوا، وأن يتحدث معه بالمكتب.
دخلوا معآ وبدأ باران يبوح بكل شيء.
انصدم عدنان وحزن لما سمعه من باران لأنه لم يخبره من قبل، فرد باران قائلآ: كل شيء يتم بشكل سري للغاية، ولا أريد أن يعلم أحد من أفراد العائلة.!
ثم سأل باران عدنان إن كان يعلم شيء أو أخبره والده بشيء، فنفى عدنان قائلآ: هذه المرة الأولى التي أسمع بها بهذا الأمر! لم يخبرني والدك عن شيء كهذا من قبل.
أضاف عدنان: لكن كان لديه رفيق يُدعى ‘صادق’ وقال إنه كان ينوي أن يدخل شريك معنا، لكن بعد ذلك دخل صادق الس-جن، وحتى الآن لا نعلم ما كانت تهمته…
حتى والدك لم يكن يعلم شيء!
قال باران: نعم، وهذا هو صادق. أين هو الآن؟
أجاب عدنان: لا أعلم يا بُني، مضى وقت طويل.
أمسك باران هاتفه، وأخرج الورقة التي كانت معه، وأرسل صورتها إلى أولكان وعاكف. كما أرسل اسم “صادق” ليعلم أولكان التفاصيل عنه، ويخبره إن كان خرج من الس-جن أم لا، وما كانت تهمته.
طلب باران من عدنان أن يبقى معهم هذه الفترة في القصر، لأن وجوده سيجعله مطمئن أكثر.
وبعد أن وافق عدنان…
صعد باران إلى غرفته ليجد ديلان هناك تأخذ أغراضها.
نظر إليها قائلآ: ماذا تفعلين في غرفتي يا سيدة ديلان؟
ابتسمت ديلان وقالت: أتيت لأخذ أغراضي!
قال باران: يمكنكِ البقاء هنا، وأنا سأذهب إلى غرفة مراد.
ردت ديلان: لا يمكن، هي في الأساس غرفتك.
دخلت أيتن، وأرادت أن تتحدث مع باران قليلآ.
استأذنت ديلان وخرجت.
ثم نظرت أيتن إلى باران وتقدمت منه قائلة: ابني، لقد حان الوقت لتكونا معآ في نفس الغرفة؟
أريد أن تكتمل فرحتي بكما.
أجابها باران: هذا ليس وقته يا أمي،
لا تتحدثي في هذا الأمر مجددآ.!
دخلت ديلان مرة أخرى بعدما نسيت فرشاة شعرها،
وهناك سمعت ما قاله باران فحزنت، لكنها لم تقل شيء.!
كانت على وشك الخروج،
لكن باران تقدم منها وأمسك ذراعها قائلآ: ديلان، انتظري!
لكن ديلان لم تستمع له،
نظرت في عينيه بحزن، ثم خرجت…..
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية دفء في قلب العاصفة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.