رواية دفء في قلب العاصفة – الفصل الثامن
دخلت ديلان غرفتها بعد أن أوصلها باران، وما إن لاحظت والدتها مجيئها حتى لحقت بها،
لتجدها تبكي بسريرها.!
جلست بجوارها بلهفة وقالت : ديلان، ماذا حدث؟
لماذا عدتم باكرآ؟!
أجابت ديلان بصوت مبحوح : لا يوجد شيء يا أمي.
هزت ليلى رأسها قائلة : بل يوجد، هيا أخبريني ماذا هناك؟
أخبرت ديلان والدتها ما حدث بينهما بالخارج، فابتسمت ليلى بفهم وقالت : تصرف باران كان خطأ، نعم…
لكن لا بد أن هناك دافع جعله يتصرف هكذا.!
تعجبت ديلان وسألت : أي دافع يا أمي؟
أمسكت ليلى بكتفيها قائلة بهدوء : يبدو أنه يغار…
وهذا ما جعله لا يتحمل حديثك مع رفيقك.
اتسعت عينا ديلان بدهشة قائلة : ماذا؟!
أي غيرة يا أمي! هو مجرد رفيق لي!
ابتسمت ليلى وقالت : نعم،
لكن في النهاية هو رجل، وغريب عنكِ.
___نهضت ليلى قائلة : ھيا بدلي ملابسك، وإرتاحي قليلآ… قبلت رأسھا وغادرت الغرفة، تاركة ديلان غارقة في حيرتها، شاردة تفكر فيما حدث.!
&_كان باران بغرفته، يتذكر ما حدث أيضآ… لحظة حديث ديلان مع رفيقها، وكيف اشتعل شيء داخله دون أن يفهمه! فقبض على يده بقوة.
ثم تذكر خروجها مع والدتها أثناء حفل الخطبة،
وكيف خفق قلبه حين رآها… وعندما تبادل الخواتم، وحديثهما في المطعم، ولهفتها كلما رأته…
وھرولتها نحوه كلما رأته لتعانقه.
اجتاحه شعور لم يختبره من قبل!!
أغمض عينيه وهمس : لقد قسوتُ عليها.
أخذ هاتفه واتصل بها… لكنها لم تُجب.
حاول مرة… ثم أخرى، لكن بلا جدوى.
☆_كانت ديلان ترى اتصاله، وتعمدت ألا ترد؛
لتجعله يدرك أن تصرفه كان خاطئ وأزعجها كثيرآ.
وصلتها رسالة منه 💌 : «ديلان!»
نظرت إلى الهاتف، ولم تُجب.
ثم رسالة أخرى 💌 : «ديلان، لا تعاندي وأجيبي»
تجاهلتها أيضآ…
ثم أرسل للمرة الثالثة 💌 : «كنت أريد أن أتحدث معك، لكن يبدو أنكِ لا تريدينني…
لذلك لن أضغط عليكِ أكثر. ليلة سعيدة لكِ»
وما إن قرأت ديلان الرسالة حتى ابتسمت وبكت في آنٍ واحد… عانقت هاتفها وهمست، وكأنها تخاطبه : ليلة سعيدة لكَ أيضآ يا حبيبي..♡ (كان حديثها مع نفسها، لم ترد عليه)
&_في الصباح,,
كان باران يستعد للخروج… إذ لديه اجتماع مهم في الشركة.
وبعد أن تجهز، حاول الاتصال بديلان،
لكن هاتفها كان مغلق.!
اتصل بخالته وسألها عنها.
فأجابته ليلى : هي بخير يا بني، لكنها نائمة الآن…
وربما نفد شحن هاتفها.
باران : حسنآ يا خالتي، سأتصل بها لاحقآ.
☆_توجه باران إلى الشركة… ومن بعده عدنان.
بدأ الاجتماع الذي ضم بعض أعضاء الشركة، والمحامي، والممول أيضآ.
كان الهدف توسيع العمل وفتح فرع جديد.
وبعد ساعات من الدراسة…
تقرر أن يسافر أحدهما لتأسيس الفرع.
قال باران : يجب أن تبقى هنا يا عمي،
وأنا سأسافر وأتولى الأمر.
أجابه عدنان : تمام يا بني،
وأنا سأهتم بكل شيء هنا، لا تقلق… لكن، متى ستغادر؟
باران : طلبت من المساعد أن يرى، ما إن كان ھناك رحلات لليوم.
طرق السكرتير الباب ودخل قائلا : سيد باران، حجزت لك على رحلة تقلع بعد ساعة، وهي آخر رحلة اليوم.
باران : لا بأس، سأذھب، فالشريك الجديد بانتظارنا.
قال عدنان : ألا تذهب إلى القصر لتودع والدتك؟
باران : لا وقت لدي… سأهاتفها،
وترسل لي حقيبتي مع السائق.
صمت عدنان قليلآ، ثم ابتسم وقال : ستحزن ديلان كثيرآ بخبر سفرك المفاجئ.
تذكر باران تصرفه معها، وحزنها منه، فقال : أرسل لها سلامي، وأخبرها أن تهتم بحالها… ثم إن فحوصاتها ستبدأ قريبآ وستنشغل بها.
عدنان : فليجمع الله بينكم على خير يا بني.
باران : آمين.
“آمين” تخرج من قلب مُتعب..💔
&_بعد انتهاء عدنان من عمله، عاد إلى المنزل، وطلب من زوجته الاستعداد للذهاب إلى بيت أختها، تنفيذآ لوصية باران بألا تبقى أيتن ومراد وحدهما أثناء غيابه.
دھشت ليلى قائلة : وأين باران؟
أجاب عدنان : باران سافر.
___وحينها، دخلت ديلان وقد تجمدت ملامحها،
قالت بلھفة : سافر؟! بابا، إلى أين؟ ومتى؟
عدنان : ألم يتصل بكِ؟
تذكرت ديلان اتصالاته ورسائله التي تجاهلتها، وقالت : لم يكن الهاتف بجانبي… لكن لماذا هكذا؟ ولماذا لم يخبرنا؟
عدنان : صدقيني يا ابنتي، كل شيء حدث فجأة… حتى إنه طلب من السائق إحضار حقيبته إلى المطار.
انهارت ديلان وبكت، واتصلت به فورآ…
لكن الهاتف مغلق.
قال والدها بحزن : هو الأن على الطائرة، لا توجد تغطية..💔
تحدث عدنان مع ليلى وشرح لها أمر الشركة والفرع الجديدة، فقالت : فليكن خيرآ، لكن متى سيعود باران؟
عدنان : لا أعلم، لكن لن يعود قبل أن تستقر الأمور هناك.
ثم قال لديلان : هيا يا ابنتي،
أحضري أغراضك وأخاك، سنذهب.
ديلان بنبرة مختنقة : تمام يا أبي.
&_وصلوا إلى القصر,,
استقبلتهم أيتن، ودعتھم إلى العشاء.
اعتذرت ديلان قائلة إنها متعبة وتريد النوم.
قالت أيتن بحنان : إن أردتِ، اصعدي إلى غرفة باران… فهي هادئة وتستطيعين المذاكرة فيھا. ومنه ستكون غرفتكِ مستقبلآ.
أومأت ديلان برأسھا، وصعدت للاعلى…
-دخلت الغرفة بخطوات مثقلة، تتأملها بملامح منهكة.
رأت سترته معلقة، فأخذتها بين يديها وعانقتها… قبلتها وهي تبكي، ثم جلست بسريره، لمست وسادته ووضعت رأسها عليها تستنشق أثره، همست باكية : لماذا تفعل هذا بي يا باران؟ لماذا كل هذا الجفاء؟
أنا أشتاقك وأنت معي… فكيف أكون بدونك؟ 😔
بقيت هكذا، حتى غلبها النوم.
☆_كان باران مستلقيآ على سريره، بعد أن وصل إلى الفندق الذي حجز به قبل سفره.
حدق طويلآ في صورة ديلان على شاشة هاتفه… تأمل ملامحها، ومرر أنامله فوقها وكأنه يلامسها حقآ، ثم ابتلع غصة مؤلمة وهمس : أعتذر… لكن صدقيني، لم أقصد أن أقسو هكذا…
دخلتُ في أمر ولا أريد أن ألتقيكِ، أو أجتمع بكِ قبل أن أنهيه!! لا أريد أن أظلمكِ بجانبي يا ديلان……….
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية دفء في قلب العاصفة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.