رواية النغم الحزين الفصل الخامس 5 – بقلم فاطيما يوسف
بسم الله الرحمن الرحيم
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قبل القراءة ادعوا لي دعوة حلوة من قلبكم بالرزق الحلال وربنا ييسر لي حالي يا رب.
اهدئ قلبي من خفقانك وتمهل وأبصِر تلك العيون المائلة على خدود قمري،
فيمرُّ عبيرُها نسيماً إذا لاحَ، وحينها يُربِكُ قلبي ويَسلبُني هدوئي،
لها من الحُسنِ سِحر إذا أقبلَ أثقلَ الروحَ حُبًّا وشغَفًا يُشتِّت يقيني،
كأنَّ الجمالَ استعارَ ملامحَهُ منها، فتجلّى في صورةٍ حيّة أربكت وجداني،
أيعقَلُ أن يتركني هذا الجمال لنارِ الشوقِ تُذيـبُ مهجتي وتُضني صبري؟
وآه ياقلبي فبسمتها تُوقِظُ قلباً أرهقَهُ السُّهادُ، وتمنحهُ صحوة حرماني،
فوجنتيها عنّابيّةُ الحياء، ورموشُها وعدٌ يُغازلُ النظرة وضاع في حضرتهم هناي،
وفي حضورها تُصبحُ الأمنياتُ صلاةً، ويغدو الصباحُ أمانة وصار الاشتياق لها مُبتغاي،
أخبروها إنَّ للأحبابِ قلوباً فتحتْ للمحبّةِ بابها، وأنَّ الهوى الغلّابَ إن مرَّ، لا يَسألُ القلبَ عن قوّتِه ولا قسوته،
فإن كانَ لا بدَّ للوصلِ موعدٌ، فليأتِ الحُلوَ، ولتسكنَ الروحُ بعد طولِ لوعة وفقدانِ.
#بقلمي_فاطيما_يوسف✍️✍️✍️
كانت خارجة من الحمام وهي لابسة البورنس وشعرها مفرود على ضهرها وواقفة في المطبخ بتدندن برقة ووشها وهيئتها وهي مرتاحة تحبس الأنفاس، وفجأة رجع “سند” بعد ما فِضل يرن عليها كتير علشان يعرفها ان هو جاي لكنها كانت حاطة الموبايل في الأوضة وبعيدة عنه، ففهم ان هي نامت لأنه بيستأذن قبل ما يجي علشان تكون على راحتها، هي لحد دلوقتي بتقعد قدامه بعبايتها وحجابها، واول ما دخل وشافها واقفة في المطبخ كانت بتحاول تشب علشان تجيب برطمان السكر كان واقف مصدوم من هيئتها وشكلها اللي لأول مرة يشوفهم بالشكل ده، وعيونه تنحت واتسمرت مكانها، ولا قادر يرفع عيونه بعيد عنها وبقى زي المجذوب بيشوف منظر رغم إنه متجوز من بقاله سنين إلا إنه عمره ما شاف “دعاء”، بالشكل ده كل لبسها في البيت وحتى وهي نايمة ترنجات وبالنسبة لها كده قمة الشياكة، ولقى نفسه بيمشي زي المسحور وهي بتحاول تجيب السكر مش عارفة، وقف وراها وكل ده وهي مشغلة أغنية وبتدندن معاها وما حستش بوجوده نهائي، وفجأة بصت لقت اللي واقف وراها وايده سبقتها علشان تجيب لها اللي هي عايزاه، اترعبت وقلبها طب في رجليها ودورت وشها علشان تشوفه، لقيت نفسها في حضنه ومتحاصره ما بين ايديه وما بين المطبخ، في مشهد خلاها مش قادرة تتنفس ولا عارفة تتحرك، لأول مرة أنفاسه تبقى قريبة من أنفاسها، لأول مرة تشم ريحته اللي كانت بتسبقه عن قرب، بقت واقفة بتبلع أنفاسها بصعوبة وما قدرتش انها تواجه عينيه، فغمضت عيونها وهي أصلا مش مستوعبة الموقف اللي هي فيه، أما هو حالته ماكانتش تفرق عنها كان واقف قدامها ملهوف عليها الشهر اللي عدى عليهم وهو كل يوم بيفكر فيها وبيتمنى قربها أكتر من اليوم اللي قبله وده إحساس انجبر قلبه يحسسه له كل ساعة وهي على ذمته، خصوصا إن هي رقيقة جدا، وهادية ووجودها في المكان زي الملايكة ده كله غير هيئتها، وأول مرة يشوف شعرها، طبيعي مد ايده تحت رقبتها بيلمس شعرها لأول مرة ولقى نفسه بيشمه وبيستنشق ربيعه، أحاسيس متلخبطة جدا ما بينهم هما الاتنين وخصوصاً إنه اول مرة يعيش التفاصيل دي، ولا هي كمان عمرها اتحطت في موقف زي ده، ونطق لسانه أخيراً باللي خلى كل خلية في جسمها تتكهرب من قربه ونفسه وحركاته:
ـ إنتي جميلة قوي، ورقيقة زي النسمة ، كنتي هتتخبي فين عني، ولا قادر أقرب ولا قادر أبعد، ولا قادر أقطف نعيم هناي وياكي يا بت الناس، ليه هتعملي فيا اكده؟
بلعت أنفاسها بصعوبة شديدة، قلبها بيدق بين ضلوعها بنبضات سريعة لأول مرة تختبرها، رجليها كانت زي الهلام على الأرض وخايفة تقع من طولها من كتر ما أعصابها سايبة، واتكلمت أخيراً بحيرة هي كمان من أمرها، وخصوصاً إنها لازم تحبه غصب عنها، طليقها مشافتش معاه يوم حلو وهو هناها ومناها من أول ساعة دخلت بيته واتكتبت على اسمه، عرفت معاه يعني ايه راجل بجد، لقت نفسها وعاشت حاجات بحريتها في بيته معاشتهاش عمرها كله :
ـ طب ليه مرنتش علي قبل ما تاجي كنت هسهلها عليك وهتشوفني كيف ما متعوَد ؟
رفع وشها بإيديه وهو بيطلب منها بتأثر:
ـ طب ليه هتغمضي عيونك يا “نغم” افتحيها وإنتي هتتحدَتي وياي، علشان تعرِفي وتقري جوة عيوني انتي عمِلتي فيا ايه دلوك.
وقرب من ودنها وهو بيهمس برغبة:
ـ إنتي زلزلتيني بهيئتك داي، هديتي كل أسوار الصد اللي هبنيهم في قلبي وعقلي ورجولتي من تلاكي في لحظة .
خلاص مبقتش متحملة انها تسمعه ولا جسمها مساعدها، و محاصرته لها ما كانتش طبيعية اي راجل في مكانه طبيعي ان هو ينجذب لمراته اللي مكتوبه على اسمه حتى لو كانت طريقة جوازهم على اتفاق انهم ما يقربوش من بعض، فلقت نفسها بتحط ايديها على صدره وبتبعده عنها وهي بترجاه بصوت طالع بالعافية:
ـ ارجوك ابعد عني هدخل البس هدومي واخرج لك وحقك علي انك جيت لقيتني بالشكل ده بس اني ما كنتش اعرف انك هتاجي دلوك .
كان زي المسحور وهو واقف قدامها ولا قادر يبعد ولا قادر يسيبها ولقى نفسه بيمسك ايديها وبيقربها من شفايفه وما بقاش قادر يسيطر على نفسه وهي كل ذرة فيها ما بقتش متحملة وبقت بتبلع أنفاسها بصعوبة، مشاعر بتختبرها لاول مرة في حياتها وكل ما يقرب كل لما الرعب يزداد جواها صورة سمير مرسومه قدام عينيها وهو بيبص لها بغضب فبدأت تحاول تفلت ايديها من ايديه لكن هو كان متشبس بيهم جامد زي المغيب قدامها ولقى نفسه ما بيستجبش لكلامها وحضن وشها بين ايديه الاتنين ولسه هيقرب من شفايفها لقى دموعها نازلة على وشها وهي بتترجاه تاني انه يبعد:
ـ احب على يدك يا سند تبعد عني سمير لو عرف هيقتلني ومش هيسمي علي انت ما تعرفش هو هيعمل فيا ايه سيبني ادخل اغير هدومي والبس حاجة على راسي.
اول ما قالت الكلمتين دول وجابت سيره سمير وهم في اللحظه دي حس ان كرامته وجعته قوي وما قبلهاش على نفسه انها تجيب سيره راجل وهي على ذمته لا وكمان بتعلن قدامه إنها خايفة منه بعد عنها وخلع عمامته حدفها بزهق وبص لها بعيون بيطقوا شرار:
ـ كام مرة قلت لك ما تخافيش طول ما انت معاي؟
انت ما ينفعش اصلا تجيبي سيرة راجل تاني على لسانك وانت على ذمة راجل يا هانم.
وكمل كلامه وهو خرج عن شعوره وما بقاش عارف هو بيقول ايه بسبب انها جابت سيرة سمير وخوفها منه وهي على ذمته:
ـ من باب الاحترام لما يكون جوزك واقف قدامك تتعلمي انك تحترميه وتقدريه وما تجيبيش سيرة راجل تاني على لسانك واقسم بالله يا نغم لو سمعت سيرته تاني على لسانك طول ما انت على ذمتي باي شكل من الاشكال لا هتشوفي وش عمرك ما شفتيه عاد.
حطت ايديها على وشها وهي بتعيط جامد من كلامه الشديد ونظراته النارية وزهقه وغضبه عليها واتكلمت من بين شهقاتها:
ـ والله العظيم غصب عني انت عارف ان جوازنا اني وانت مش بالطريقه الطبيعيه اللي تخليني اكون مطمنة او انك يعني… تقرب مني بالشكل دي وخصوصي اننا لحالنا وممكن قربنا يتطور والله العظيم غصب عني .
مهما تعيط ومهما تحاول تحلي كلامها الا انها جرحته في كرامته واحساسه وراجل زي سند ما يرضاش على نفسه حاجه زي دي وخصوصا انه كان رافض الجواز من الاساس بسبب المواضيع دي فكمل طريقته الغاضبة:
ـ ايا كان طريقة الجواز احنا متجوزين على سنة الله ورسوله قدام الدنيا كلاتها هيعرفوا ان انتي على ذمة راجل مش شرابة خرج ولا تجيبي سيرة سمير ولا غيره قدامي ولا قدام اي حد مرة تانية يا نغم المرة الجاية أقسم بالله ما هعرف امسك حالي وهتشوفي مني تصرف عمري ما عملته في حياتي مع اي واحدة ست في الدنيا.
خلص كلامه والبرطمان اللي هي كانت عايزاه شالوا وحدفه بعيد لدرجة انه نزل متكسر 100 حتة وعفاريت الدنيا كانت بتتنطط قصاد عيونه بغضب بسببها ولأول مرة يحس إن هو غضبان منها بالشكل ده لما شافت طريقته اترعبت وراحت تنظف مكان القزاز المكسور بالراحة وفجاة سمعت صوت على البوتاجاز كإن حاجة بتتحرق وكانت ناسية ان هي حاطة القهوه على البوتاجاز لحد ما نشفت خالص قامت جري وراحت تمسك القهوه بايديها من غير ما تاخد فوطة في ايديها تحميها من حرارة الكنكة وفجاة صوتت وايديها اتحرقت خرج من الاوضة بتاعته جري على صوتها وهي بتعيط جامد قرب منها وهو بيسألها بهلع:
ـ حصل ايه هتبكي ليه عاد؟
كانت ايديها بتحرقها جدا وفضلت تحركها في الهوا من شده وجعها وجاوبته من بين دموعها:
ـ يدي اتحرقت مسكت الكنكة وهيا سخنة وشايطة اه ما متحملاش وجع يدي هتوجعني قوي.
مسك ايديها واخدها ناحية التلاجة وطلع قطعة ثلج وحطها في مياه وقال لها:
ـ حطي يدك فيها بسرعة على ما اروح اجيب لك مرهم حروق من الصيدلية جارنا علشان العيال نايمين وخلاص ما تبكيش عاد اتحملي لحد ما اجي لك بسرعة.
فضلت حاطة ايديها وطبعا التلج والمياه الساقعة كأنهم مخدر وهدوا الوجع ونزل بسرعة وهو بيجري لقى والدته قاعده في جنينة البيت فبتساله:
ـ على فين يا ولدي لساتك داخل البيت دلوك ومالك هتجري وهترمح اكده ليه الدنيا ما هتطيرش عاد؟
جاوبها وهو ملهوف على الخروج بسرعة:
ـ ما فيش يا أمي “أم محمد” يدها إتحـ.ــرقت من البراد هروح الصيدلية أجيب لها مرهم حروق وراجع طوالي هتحتاجي حاجه اجيبها لك واني جاي؟
اول ما سمعته قال الكلام ده انتفضت من مكانها زي ما يكون لدغها عقرب وعيونها لمعوا بالغضب وسالته:
ـ اني واعية ان اليوم دي بتاع “دعاء” مرتك كيف تطلع لضرتها في يومها من اولها بعد شهر جواز هتفرق بينهم في المعاملة يا ولدي وبعدين انت المفروض ما تطلعش تبات حداها واصل ولا انت لك راي تاني وعايز تخسر اخوك وكمان تخسر مرتك أم ولادك اللي هتفضل واحدة زي اللي انت متجوزها دي عليها ما يصحش يا ولدي.
“سند” كان في الوقت ده جاب آخره بسببهم كلهم وقرب من أمه ولأول مره يعلي صوته وهو غضبان غضب شديد:
ـ لو سمحتي يا امي ما حدش يجيب سيرة مرتي على لسانه وما حدش ليه صالح باللي بيناتنا، وطالما هي على ذمتي لا تجيبي سيرة اخوي ولا غيره، هي على ذمة راجل واذا كان على البيات بت اختك ما هيفرقش معاها وجودي من الأساس ما هتحسش بيا يا أمي، ولا هتحس إن ليها راجل ولا الراجل ده ليه احتياجات ولا لا واظن انت خابرة زين اقصد ايه من كتر ما هشتكي لك منها ومن كتر ما هشتكي لامها ومحدش فيكم قادر عليها ولحد دلوك اني مخليها على ذمتي علشان ولادي ما يتأثروش.
سألته بغضب بدون ما تعتني بأي كلمة من اللي قالها عن تقصير “دعاء” ناحيته:
ـ معناته ايه كلامك دي يا “سند” يا ولدي؟! معناته انك ما هتوفيش بالوعد اللي وعدته لاخوك معناته ان المزغودة اللي فوق دي هتفرق بينك وبين اخوك وهتغويك بلبسها وچلعها وهتنسيك وعدك وعهدك قدام اخوك هي الرچوله معناتها انك ما حدش يجيب سيرتها قدامك علشان انت راجل وما معناهاش انك واخد وعد وعهد على حالك انك تلتزم بالاتفاق اللي بينك وبين اخوك.
وكملت كلامها وهي بتضرب بايديها الاثنين على رجليها:
ـ يامرك يا “رابحة” على اللي هتشوفيه واولادك هيقتلوا بعض علشان واحدة ما تسواش يامرك يا “رابحة” لما يعاود “سمير” ويطالب حقه في مرته اللي انت وعدته انك هترجعها له وفي الاخر حليت في عينيك وهتبص لها مجرد ما يدها اتلسعت هتجري كيف العيل الصغير الملهوف علشان تداويها في حاجه تافهة ملهاش ريحة اللازمة عاد.
“سند” بقى جايب اخره من كل الضغط اللي حواليه و”دعاء” اللي بتدافع عنها مش حاسة بوجوده او بمعنى اصح اليوم اللي يروح يبات فيه عند نغم بيبقى اسعد يوم في حياته وبسبب كلام امه اللي سممت بيه بدنه وقف قدامها وبقى يلومها بس بطريقة قاسية شوية زي طريقتها معاه بالظبط:
ـ يا امي حرام عليكي حرام عليكي بچد طول عمرك هتستغلي اني الكبير واني لازمن اخلي بالي من كل اللي حوالي ابوي واخوي وارضنا وشغلنا ومرتي وعيالي وانتي وكل طلبات اللي حوالي لكن عمرك ما فكرتي في ابنك عايش كيف؟ حتى لما كنت هشتكي لك من بت اختك كنتي هتدافعي عنيها وهتقولي الله يعينها كفاية عليها ولادها، أصبر عليها يا ولدي طب مين اللي هيقدر يتحمل اللي أني متحمَله واصل،
ما فيش مرة جيتي على ولدك الصغير وقلتي له اقف جار اخوك في الشغل، حتى لما كان هيغلط مع اي حد كنت هتحمَليني غلطه وهتقولي انت الكبير وما كانش ينفع تسيب اخوك يغلط،
ويوم ماطلق مرته كلاتكم بقيتوا تلوموني في الرايحة والجاية علشان انفذ طلبه اللي قعد شهرين بحالهم يلف علي وعليكم علشان انفذه، ويعمل بلاوي في خلق الله وفي مرته علشان يلوي دراعي لحد ما ابوي طلب مني اني اعمل اللي هو رايده طب اني فين من دي كلاته؟
وكمل ملامه وهو عارف انه لا هيجيب حق ولا باطل معاها لانها مش شايفه غير سمير العيل الصغير اللي قعدت 10 سنين علشان تخلفه بعد ما خلفته وكانت فاقدة الأمل انها تخلف بعد “سند” تاني ومن يوم ما جه الدنيا وهي بتهنن وتدلع فيه لحد اخلاقه ما باظت وبقى يستقوى على خلق الله و”سند” هو اللي يشيل البلاوي بتاعته :
ـ للمرة المليون والأخيرة يا أمي ما لكيش صالح باللي بيني وبين مراتاتي، قبل سابق كنتِ خالعة يدك من مشاكلي اني وبت اختك وكنتي هتقولي ما عايزاش اخسر اختي رغم ان بتها هتعمل فيا اللي ما فيش راجل يتحمَله، وكل دي كنت هعديه واقول علشان خاطر امي وخالتي وولادي، لكن توصل انك هتمشيني وهتقولي لي اعمل ايه وما هتعملش ايه وهتعملي حساب ولدك اللي سبب المصايب اللي احنا فيها كلاتها وما هتعمليش حسابي؛ الله الوكيل اللي هتشوفه وش تاني لـ”سند” غير اللي كنتوا هتشوفوه من جبل هموم وبلاوي هتحطوها على كتافه وهو هيفضل صالب طوله ومتحمَل وكمان هتعاتبوني، دي ايه العيشة اللي هتقصر العمر دي.
خلص كلامه وسابها ومشي تضرب كف على كف وتاكل في نفسها :
ـ يا مرك يا “رابحة” على اللي هتشوفيه على يد ولادك اللي هيقـ.ــتلوا في بعض بسبب مرة ،يامرك يا “رابحة” الواد شكله عشقها والخوف والرعب عليها هيطل من عينيه طل واخوه لو رجع بعد المدة اللي متفقين عليها هتُبقى عيشة هباب، بوه لازم يعرف كل الكلام دي ويشوف صرفة وياه.
وقبل ما تدخل عند جوزها طلعت عند دعاء مرات ابنها وبنت اختها وهي شايطة منها واول ما دخلت طلبت منها بزهق:
ـ تعالي يا مقصوفة الرقبة انتي ادخلي ورايا على الاوضه بتاعتك واقفلي الباب ما عايزاش ولادك يسمعوا اللي هقوله لك.
دعاء شافت منظرها ودخلتها عليها حست بقلق من جواها وسالتها وهم داخلين الاوضه وقفلوا على نفسهم الباب:
ـ مالك يا خالتي هتتحدتي وياي اكده ليه وهاين عليك تاخديني قلمين ولا كأني قتلت لك قتيل عاد اديني ما شفتكيش النهارده واصل، مسحولهة طول النهار مع العيال والبيت وما عرفتش انزل لك اوعي تكوني واخدة على خاطرك مني علشان خاطر اكده.
بصت لها رابحه من فوقها لتحتها وهي مغلولة منها بسبب برودها:
ـ خليكي حياتك كلاتها ما وراكيش حاجة غير المقشة والجاروف وتسرحي لبنتك العروسة اللي حداها 16 سنة شعرها وما هتخليهاش تعمل وياك حاجه في البيت وتريحك واصل يا بت اختي، وتاجي على اخر اليوم تكوني مرمية على السرير شكلك شكل البهيمة عاد.
دعاء فتحت بقها بصدمة من طريقة خالتها معاها واعترضت على بهدلتها وانها بتشتمها:
ـ وه وه اباي عليكي يا خالتي، هي وصلت للشتيمة وتقولي عني اني بهيمة عاد ودي كلاته لجل ما اني هاهتم بأحفادك وبيتي كيف اي ست في الدنيا وبعدين اني ما حباش ابهدل بتي وما حبهاش تعمل حاجة واصل خليها تتچلع في عز ابوها ولما تتجوز مسيرها هتعمل لما هتشبع.
ضحكت عليها بسخريه واستهزئت بكلامها وحججها الفارغة:
ـ ايوه علشان تُبقى ترجع لك تاني يوم صباحيتها بالكحك سخن كيف ما احنا موديينه علشان هتخرج من بيت ام ما هتعلمهاش تكون ست بيت كيف وهيقولوا عليها الكاتعة راحت الكاتعة جت امال ايه ما هي امها شايلة دماغها وحاطة مكانها بلغة ة هتفكر بيها من ميتة والبنتة ما يطلعوش متعودين على شغل البيت وبنتك كلها سنتين ولا ثلاثه وهيتقدم لها العرسان وهي ما هتعرفش تعمل حتى كوباية شاي وطول النهار قاعدة قدام المخروب المحمول لما عينيها قربت تبقى عميانة وانت هتجيبي لها الاكل وهي قاعدة قدام التلفزيون ومربعة وهتوكليها في بقها كمان.
وكملت كلامها وهي بتقرب منها وعينيها هتطق شرار بسببها وبسبب عمايلها :
ـ ولما انت حنينة قوي اكده ومخليه بيتك يشف ويرف وهترعي ولادك وهتحطي لهم اللقمة في بقهم ما هتاخديش بالك من الراجل الطول بعرض اللي هيعيش وياكي اللي هيرجع من شغله تحطي له صينية الوكل وياكل لوحده من غير ما تقعدي تفتحي نفسه وتاكلي وياه هتتجمعي انتي وولادك على طبلية واحدة وتاكلي كيف البهيمة وما هتراعيش جوزك ولا هتستنيه انتي وولادك لحد ما طلعوا ما يعرفوش عن ابوهم غير انه بنك فلوس يكبش ويديهم وخلاص، ليه ما هتعفيش جوزك وتدي له حقه الشرعي يا بنت اختي واللي هتعمليه ده ما فيش واحدة ست في الدنيا تعملوا وما فيش راجل في الدنيا يتحمله وانا اللي غصباه إنه يكمل وياكي ولولاي كان زمانك متطلقة وراجعة دار ابوكي مطلقة بعيلين وهتخسري الهنا اللي هتعيشي فيه في حجا جوزك.
ما كانتش عارفه السبب اللي حماتها غضبانه وبتديها كلام زي السم بسببه واول ما خلصت كلامها ردت عليها بتريقة وكانها ما قالتش حاجه خالص:
ـ ايوه قولي بقى كده انك جايه علشان خاطر تفتحي الموال اللي ما هينفضش ده ومش عيب على ولدك انه يخرج سر بيته ومرته واللي بيناتهم بره عيب ولا مش عيب يا خالتي؟
ـ الكلام دي لو اني واحدة غريبة او ان حماتك مش خالتك يعني كيف امك وعلشان اكده ولدي هيشتكي منك وانت عارفه انه راجل ما يتكلمش في المواضيع دي كثير لكن انت امورك واضحة عفي جوزك اللي هيبص لبرة وبقى ليكي ضرة دلوك خليكي كده ما تحسيش بالنعمة اللي في يدك يا بت اختي معاكي راجل ألف من تتمناه وانت البعيدة غشيمة وباردة.
ـ جرى ايه يا خالتي عاد حرام عليك هتشتميني وما قادراش ارد عليك ما هو اتجوز ما يروح يعف نفسه مع مرته التانية ويسيبني في حالي مع ولادي ولا هو ما فيش قدامك غير “دعاء” اللي كل شوية تاجي تسمعيني الكلمتين السم دول بسببهم اعمل ايه اني غصب عني ما ريداش الموضوع ده واصل هو بالعافية يا خالتي.
ـ تصدقي وتؤمني بالله انك عيلة غشيمة وباردة ويكون في معلومك اني لحد دلوك ما اشتكتش لابوكي ومتحملة قرفك مع ولدي السنين اللي فاتت داي كلاتها، يمين بعظيم يا “دعاء” الصبح هتروحي وياي للدكتورة اللي سند ولدي قال لي عليها علشان تتعالجي من برودك دي .
وكملت كلامها وهي بتحذرها:
ـ وحذاري تقولي يعف نفسه مع مرته الثانية وانت خابره زين انه متجوزها هيئة وصوره علشان ترجع لجوزها تاني يعني ما تريحيش ضميرك وتنامي وتشخري وتسيبي جوزك اللي متحمل بلاوي منك ما حدش يتحملها واصل .
ـ يوه يا خالتي هتغصبوني على حاجة ما لقيتهاش واصل اني قرفت من الموضوع ده ومن كتر الكلام فيه عادي الكلام في المواضيع الخاصة اللي بيني وبين جوزي داي عيب نتحدث فيها واصل.
ـ ما تزوميش يا “دعاء” ولا تعترضي ما تُبقيش غلطانة والغلط راكبك من ساسك لراسك وتقولي أفسر ايه خاص ولا زفت على دماغك اني اقسمت يمين اني مهخسرش ولادي بسببكم انتم الحريم لما يمسكوا في بعضهم علشان عقلك اللي مدريانش باللي هيحصل بعد اكده ، يعني انتوا الحريم بالنسبالي إهنيه في البيت ما تسوش تلاتة تعريفة إلا ولادي وانتم إخبطوا راسكم في الحيطة وهتعملي اللي هقول لك عليه وإلا يمين بعظيم وما يبقاش شعري دي على راسي لا هقول لابوكي واعمامك وهحكم عليك الدنيا كلاتها وهشهد انك مرة ناشز لجوزك .
خلصت كلامها وسابتها ومشيت وهي بتنفخ خرجت لقت بنتها قاعدة على الكنبه وماسكه الموبايل في ايديها وخلصت كيس الشيبسي اللي في ايديها ورميته على الارض قربت منها ومسكت الموبايل بكل حده حدفته بعيد وهي بتقول لها :
ـ هو انتي يدك اتشلت يا بت “سند” لما هتاكلي وترمي على الارض كيف العيال اللي هترضع؟
قومي المخروب ده ما عايزاش اشوفه في يدك تاني وخليكي كيف البنات وشوفي اللي هيتعمل في البيوت ايه وساعدي امك اللي هتچلعك چلع ماسخ داي .
البنت شهقت وهي مخضوضة على موبايلها وجت تروح عليه علشان تجيبه مسكت ستها ايديها وهي بتحذرها بحدو:
ـ جرى ايه يا بت عاد هتبصي لي بقرف اكده ليه ما دريناش اني ستك علشان تجيبيني من فوقي لتحتي بالمنظر دي.
البنت جابت موبايلها وهي بتبص له بحسره الشاشه بتاعته اتحرقت وطبعا ده خلاها خرجت عن شعورها وزعقت قدام ستها وعلت صوتها عليها:
ـ جرى ايه انتي يا ستي عاد؟! كسرتي لي الموبايل بتاعي حرام عليك اعمل اني ايه دلوك
ليه الهمجية دي ما كنتي تقولي الكلمتين بتوعك دول من غير ما تلمسي الموبايل ولا تكسريه لي.
رابحه ما اتحملتش طريقه كلام البنت وقربت منها وفجاه نزلت على وشها بقلم خلى دعاء بقت واقفه مصدومة وشهقت وهي حاطة ايديها على بقها:
ـ هتشتمي ستك يا قليلة الرباية وهتعلي صوتك عليها ما انتي لو لقيتي ام تربيكي كنت عرفتي ما ترديش علي ولا تشتميني لكن امك ما فاضياش غير انها تأكلك مام وتنيمك ننه يمين بعظيم يا جنى ان عليتي صوتك علي تاني ولا شتمتيني لا هكون قايله لبوكي هخليه يقطع لك لسانك .
امها قربت منها وهي بتاخدها في حضنها وبتلوم خالتها:
ـ ليه اكده يا خالتي تضربيها على وشها حرام عليكي كنتي عرفيها غلطها من غير ما تمدي يدك عليها وعلى وشها كمان؟
رابحه كانت غضبانة غضب شديد بسببهم وهبت في وشهم بصوت عالي:
ـ اقفلي خشمك عاد بنتك هتشتم ستها قدامك بدل ما تشيلي ميت شبشب وتضربيها على راسها انها كيف تشتمني هتلوميني كمان هي داي الرباية اللي قاعدة تربيها لاولادك وما شايفاش غيرهم يا دعاء ؟
ولا نافعه في شرق ولا نافعه في غرب ودي من غضب ربنا عليكي علشان هتعصي جوزك، ولدك لساته في اولى دبلوم وهيشرب الفيب اللي هيقوله عليه وبتك قليلة الرباية هتشتم ستها وكل دي ابوهم ما يعرِفش حاجة بسبب انك هتبعديهم عنه، وقت ما يكون موجود وكل ما يسألك عنيهم تقولي له زين وتطمنيه على الفاضي من هنا ورايح البت دي ما تشيليش المخروب دي تاني اما الواد اني ما هقدرش عليه أبوه لازم يعرِف كل حاجة.
اول ما سمعت ان هي هتقول لأبوه قربت منها وهي هتتوسل لها:
ـ أحب على يدك يا خالتي ما تجيبيش سيرة لابوه، دي لو عرف هيقتـ.ــله فيها وخصوصي ان هو منبه عليه بلاش الحاجات داي، ابوس يدك يا خالتي بعدي “سند” عن “مازن” .
ـ تمام لو شفته بيشربها تاني هقول لابوه يعني انت المسؤولة قدامي دلوك عن ولدك والمخروب اللي هيشربه ده وهيقول الشباب كلاتهم هيشربوه يا ستي لو لمحت ولا لو شميت ريحته وهو هيشرب المخروب ده مرة تانية ما هتشوفيش يوم عدل وياي يا بت اختي.
وسابتهم ومشيت وهي بتشتم فيهم وبعد ما مشيت فضلت “دعاء” تبوس راس بنتها وتعتذر لها عن اللي ستها عملته فيها من غير ما تعرفها غلطها ولا انها شتمتها وعلت صوتها عليها وبصيت لها بقرف كل اللي فارق لها القلم اللي هي أخدته وكان هاين عليها تعيط عشانها.
******
الشاي بتاعك له طعم مختلف جداً يا دكتورة، بحس إنه متكلف وبيكيف الدماغ قوي .
ابتسمت له ابتسامتها الساحرة اللي بتبين غمازاتها وهي بتشكره بخجل:
ـ ماهو من يد صَعيدية عاد لازمن يكيف ويظبط المزاج، حداكم الستات اهنه في مصر هتخاف على يدها حتى من عمايل كباية شاي .
كان بيشرب الشاي وهو بيستطعمه بتذوق ممتع ومبسوط قوي في الكلام معاها، مش بس كدة ده بيستنى كمان الساعة اللي بتخلص فيها كل اللي وراها وتيجي تقعدها معاه مخصوص:
ـ طب قولي لي قدامك قد ايه وتاخدي الماجستير يا دكتورة “مهرة” ؟
علشان بلدكم في الصعيد تفتخر بيكي زي ما دايما بتقولي .
اتنفست بعمق وهي بتستشعر طعم كلمة دكتورة منه، وجاوبته وهي بتشاور بإيديها كأنه بتقول له لسه بدري :
ـ يووه يا بشمهندس “نعمان” لسه بدري على كلمة داكتورة داي، أني لساتي مأخدتش لقب حكيمة واصل، لساتي هعافر .
وكملت كلامها وهي كمان بتسأله بفضول:
ـ بس مش غريبة عاد تُبقى في كلية هندسة وتشتِغِل بواب هتجيب وقت للجامعة والمذاكرة منين؟
اتحمحم ودور وشه وهو بيرد على سؤالها :
ـ لا ماهو أنا ببدل أنا وواحد صاحبي والحقيقة إني لازم أشتغل علشان أقدر أصرف على نفسي وأهو نوايا بتسند الزير ، علشان أبويا راجل كبير وعندي اخوات وبكافح زيك علشان أوصل لحلمي بردو .
وفضلوا يتكلموا مع بعض زي كل يوم لا هو عايز الوقت يخلص ولا هي عايزة حكاويه وأسئلته تخلص .
*******
ـ مناديل يا بيه ، مناديل يا هانم، سايق عليكي النبي يا هانم تشتري مني مناديل عايزة أرجع لأمي العيانة وأخواتي ما كلوش من امبارح .
سألتها الست وهي جوة عربيتها وبتطلع فلوس :
ـ انتي ماشاء الله جميلة قوي على الشحاتة والبهدلة دي ، اسمك ايه يا بنتي ؟
جاوبتها وهي بتمسح جبينها من العرق في كم جلابيتها المقطعة :
ـ أكل العيش يا ست هانم، أني كبيرة أخواتي وملهمش غيري ، واسمي “مهرة” ياست هانم .
الست ركنت على جنب وشاورت لها انها تركب جنبها وبعد ما ركبت سألتها:
ـ انتِ منين يا “مهرة” أنا شايفة إن طريقة كلامك بتقول إنك صعيدية ايه اللي حدفك من الصعيد وجابك مصر علشان تشتغلي في الزحمة دي؟
جاوبتها وابتسامة الرضا باللي مقسوم لها مرسومة على وشها زادتها نور لدرجة ان الست كانت بتتمعن في ملامحها الجميلة وهي بتتعجب جواها؛ إن ازاي واحدة بالجمال ده تتبهدل البهدلة دي :
ـ الحمدلله يا هانم على نعمة ربنا، رزقني بالصحة والعلام والدين والأخلاق وجمال الطلة وعندي خوات بالنسبه لي الدنيا باللي فيها وامي ست مريضه هتغسل كلى كل يومين وجيت في مصر اهنه علشان اكمل علامي والحمد لله خلصت معهد تمريض ودخلت الكلية وهحضر دلوقتي التدريبي علشان الماجستير نفسي أبقى دكتوره في كليه التمريض.
الست بصيت لها بدهشه وهي بتسالها:
ـ معقوله انت في كليه تمريض انت بتتعلمي اصلا؟
بلعت ريقها بخجل وهي بتجاوبها بكل فخر:
ـ طبعا بتعلم وبشتغل وهصرف على امي وخواتي وكمان هجتهد في اعلامي علشان عايزه اوصل لمستوى عالي وبعدين مش كل البنات اللي هيشتغلوا بين الاشارات وهيسعوا على اكل عيشهم يبقوا قصدهم يمدوا يدهم للي رايح واللي جاي ده شغلانه شريفه وحلال اكل منها عيش واصرف بيها على اخواتي وعلى نفسي والحمد لله قطعت ثلاث تربع مشوار الطريق وقربت اوصل لحلمي.
ـ بس ازاي بتقدري تواصلي بين تعليمك واجتهادك فيه كمان وشغلك انت تقريبا ما بتلحقيش تستريحي.
من جواها السؤال ده سبب لها انزعاج داخلي من كتر التعب اللي هي فيه كل يوم بسبب الشغل والتعليم لانها ما بتستريحش نهائي عيونها لمعت بالدموع لكن مهره عاديه مستحيل الدمعه تنزل من عيونها بسهوله:
ـ كلمه الراحه مش للي شبهي يا هانم انا تقريبا مش بنام غير ساعتين ولا ثلاث ساعات في اليوم والليله علشان اقدر اواصل واقدر اوصل لحلمي واحققه وبرده بقول الحمد لله على نعمه ربنا علي.
الست فتحت دراعها الاثنين وعيونها كمان لمعوا بالدموع وهي بتطلب منها:
ـ ممكن أحضنك يا “مهرة” ، انا بجد منبهرة بيكي، بجد مش مصدقة في بنات في الدنيا زيك في حين ان البنات دلوقتي بقوا حاجه فظيعه جدا في حياتهم وفي دلعهم انت بجد قدوه لازم تظهر للعالم لازم البنات يشوفوا مثال حي زيك للتضحيه والحب والاحتواء لدرجه انك بتضحي حتى بساعات نومك اللي المفروض جسمك يستريحها علشان خاطر اللي حواليك قبل نفسك انا من حسن حظي اني قابلت واحده زيك واتعرفت عليها واتكلمت معاها انت بجد احسن مني ومن اي ست في الدنيا، صدق المثل اللي قال الايد الشقيانه كسبانه.
مهره اترمت في حضنها وعيونها لسه بيلمعوا بالدموع شكل ما يكون ربنا بعت لها الست دي في الوقت ده علشان يخفف عنها التعب الشديد اللي هي حاسه بيه بسبب شغلها وجامعتها والمسؤوليات اللي على كتافها الست بقت تحضنها جامد وتطبطب عليها وبعدين خرجتها من حضنها وطلعت موبايلها وطلبت منها:
ـ ممكن ناخد صوره مع بعض وعايزه كمان تمسكي المناديل علشان انا هبقى فخوره بيكي وانا بتصور معاكي وعمري ما هنساك يا مهره وعلى طول كل اما اجي المكان ده هدور عليك وهسال عنك وكمان عايزه رقمك وايه رايك نبقى اصدقاء على فيسبوك؟
حركت راسها بموافقه وهي بتمسح دموعها وبتعدل حجابها لكن قبل ما توافق على الصوره:
ـ طب هتصور كيف يا ست هانم واني مبهدله اكده لبسي مش حلو ولا شكلي حلو ومتبهدل من التراب لبسي مش حلو ولا شكلي حلو ومتبهدل من التراب بتاع الشارع طول النهار خليها مره ثانيه.
الست ابتسمت وهي بتناولها مرايه قدام وشها وأعجبت بملامحها الجميلة:
ـ تعرفي انا اللي شدني ليكي وخلاني استغربت من الشغلانه اللي انت بتشتغليها دي وخلاني اطلب اتصور معاكي هو شكلك الملائكي وملامحك الجميله بجد بجد لو بصيتي هتلاقي براءه في وشك تبارك الله تخلي اي حد يقول انك بنت ناس واو وما تفرقيش عن اي بنت ، ده انا اللي اتشرف اتصور معاكي والله يا مهره .
وقربت منها واتصورت معاها وهي مبتسمه والغمازات اللي في وشها زادوها جمال على جمالها والاثنين اخذوا ارقام بعض وبقوا اصدقاء كمان على الفيسبوك، وقبل ما تنزل مهره من العربيه لقيت الست بتخرج فلوس من شنطتها وبتديها لها وهي بتقول لها:
ـ ممكن تقبلي المبلغ البسيط ده مني واعتبريه هديه مني ليكي علشان اول مره نتقابل هبقى مبسوطه قوي لو خدتيه مني.
مهره رجعت ايديها بالفلوس وهي بتبتسم بكبرياء:
ـ معلش يا هانم اني ما اقدرش اقبل منك الفلوس دي مهما حاولتي وياي كفايه ما عرفت بيكي وكفايه الحضن اللي انت اديتيه لي وحنانك عليا ونظره الفخر اللي انا شايفاها في عينيك تجاهي بالنسبه لي اهم من فلوس الكون كلاتها أني عمري ما اخذ قرش من حد ما تعبناش فيه ولا عمري همد يدي لحد مهما كان اني احب اشتغل واخد فلوس على شغلي غير اكده ما هقبلش من اي حد حاجه واصل.
ـ والله يا بنتي انت بجد حاجه مش موجوده في الدنيا انا بجد مبهوره بيكي وبجد فخوره ومبسوطه اني قابلت حد زيك النهارده صدفه انت من النهارده بقيتي صاحبتي جدا وان شاء الله اتواصل معاكي وابقى اعزمك على الغدا في اي مطعم بره بجد نفسي اقعد معاكي كتير واتكلم معاكي كثير جدا .
وقبل ما تنزل سحبتها لحضنها تاني وهي بتطبطب عليها بحنان وسابتها مهره ونزلت وهي بتسعى على اكل عيشها ورزقها وبتنادي:
ـ مناديل يا باشا مناديل يا بيه اللي عايز مناديل للبيع؟
من بعيد كانوا بنتين راكبين العربيه بتاعتهم والاشاره واقفه وواحده فيهم شافت مهره فشهقت بصدمه وهي بتشد صاحبتها وبتقول لها:
ـ الحقي شوفي مين اللي هناك دي بصي بسرعه قبل ما تمشي وقبل الاشاره ما تفتح.
صاحبتها بصت واول ما شافت مهره فتحت بقها بصدمه وهي بتقول:
ـ يا نهار ابيض هي دي مهره اللي معانا في الجامعه انا مش مصدقه والله دي بتمشي في الجامعه تقول يا ارض انهدي ما عليك قدي ده لسه مديه الواد شادي امبارح درس محترم في الاخلاق علشان بس طلب رقمها بتبيع مناديل في الشارع شحاته؟!
ـ انا بجد مصدومه انا كمان من المنظر ده بسرعه طلعي الموبايل علشان نصورها فيديو ده هتبقى ليله في الجامعه بكره واخيرا هرد لها القلم اللي ضربته لي على وشي في الجامعه 10 اقلام لما اخليهم كلهم يتفرجوا عليها ويشوفوا اللي كانوا فاكرينها بنت الحسب والنسب طلعت شحاتة في الشوارع.
وطلعت البنت الموبايل وهي بتصور مهره فيديو وبتقرب الكاميرا منها وبتعمل لها زوم علشان تجيبها بوضوح علشان ينفذه اللي هم بيخططوا له ويكسروا مناخيرها وينتقموا منها لانها رفضت تبقى من شلتهم وما كانتش بتديهم اي اهتمام وكل وقتها في الجامعه كانت موفراه لمذاكرتها وما كانتش بتهتم بحد فيهم نهائي وبعد ما صورت الفيديو قعدت تتفرج عليه:
ـ يا نهار الوان شايفه الهدوم اللي لابساها عامله ازاي وسخه ومبهدله ولا شكلها المبهدل ولا منظرها وهي بتوطي على العربيات تبيع مناديل للناس ده هتبقى ليله كبيره قوي في الجامعه بكره واحنا بنفرجهم على فيلم مهره الشحاته في ثوبها الجديد ده انا لما خليتها تعيط وتبكي بسبب القلم اللي ادته لي ما بقاش انا.
******
كان قاعد قدامها ماسك ايديها وهو بيدلكها لها بالمرهم اللي اداه له الدكتور وبيطمنها وهي بتتوجع :
ـ خلاص يا عيوطة متبكيش عاد ، المرهم دي هيهدي الوجع هو بس هتحسي بحرقان شوي لحد ما يشد الحـ.ـرق والالتهاب اللي هتحسي بيه دي هيهدى خالص .
كانت بتبص له وهو بيداويها بحنان وبتقرأ الخوف في عينيه عليها ، أول مرة حد يخاف عليها بالشكل ده ، أول مرة حد يحس بوجعها في حياتها، كان بيلف لها الشاش والقطن حوالين الجرح اللي في ايديها بعناية، وبعد ما خلص بص لها بحنان وهو بيخفف عنها :
ـ خلاص اها يا ست “نغم” هانم كل حاجة بقت تمام، ويدك زمانها بقت زينة دلوك ومهتحسيش بالوجع، صُح ولا ايه ؟
ابتسمت له وهي بتجاوبه برقة وخجل ، كان قاعد تحت رجليها وهو بيداوي ايديها :
ـ تسلم يدك ، مبقتش توجعني والوجع هدي، منحرمش منيك ولا من حنانك ولا من رجولتك وطيبتك وياي، عمري ما شفت الحنان اللي هتتعامل بيه وياي في حياتي غير على يدك يا “سند”.
كان شعرها اللي بيلمع نازل على وشها المحمر من شدة الخجل وأول ما سمعها بتتكلم بالرقة دي ، لقى نفسه بيقوم وقعد جمبها ومد ايده رفع خصلاتها الدهبية من على عيونها وبقى يحرك ايديه على وشها الجميل بتأثر وهو بيتغزل فى ملامحها :
ـ طب هعترف لك باعتراف أني كمان، صوتك وشكلك دلوك ورقتك فى الكلام مشفتش زيهم قبل سابق عاد، يعني كيف ما انتِ هتشوفي وهتحسي حاجات جَديدة عليكي، يعني انتي النهاردة بهيئتك داي تسحري الراهب بذاته.
وقام من قدامها قبل ما يفقد أعصابه ويقرب منها وهو أصلا مسحور بجمالها وبريحتها اللي تجنن وهو بيتجه ناحية المطبخ، فندهت عليه بتسأله :
ـ داخل المطبخ ليه هتحتاج حاجة أعملها لك ؟
ابتسم لها وهو بيشاور لها تقعد :
ـ خليكي يا ستي هعمل لك فنجان القهوة اللي كنتي رايداه وهشيل القزاز من على الأرض وهرجع لك طوالي .
كانت من جواها مبسوطة جداً وهي بتبص له وأحاسيسها متلخبطة جواها وهي بتعيش معاه حاجات جميلة عمرها ما كانت تتخيل إنها تحسها ، زي أبطال الروايات اللي دايما بتقرأ عنهم، كان هو كمان شايفها وهي متنحة له وعيونها مركزة معاه ومن جواه مبسوط منها ، عمل لها القهوة وحط بدال السكر قطعة شيكولاتة وخرج لها بالقهوة ومد لها الكوباية بابتسامة دوبتها وفتت أعصابها ومبقاش عندها قدرة للتحمل:
ـ اتفضلي يا ست البنات اجمل فنجان قهوة هتشربيه في حياتك ،
مظبوط ظبطة هتخليكي تتمزكي وانتِ هتقرأي رواياتك اللي لحست دماغك .
أخدتها منه وبدأت تدوقها وفعلاً كانت مختلفة عن اللي بتعملها ، لها طعم ومذاق جميل جداً، فابتسمت له هي كمان ابتسامة خلته بقى هاين عليه يشيلها ويدخل بيها أوضته ويتنعم بحلاله معاها وهي بتشكره برقة ونعومة:
ـ فعلاً جميلة جدا، وطعمها يشهي قوي ، كفاية إنها من يدك وانك تعبت حالك ووققت علشان تعملها لي .
ـ طب ايه سر حبك في القهوة مع الروايات بالذات ممكن أفهم ؟
كانت فرحانة من جواها باهتمامه بيها وبكل تفاصيلها وخصوصا لما يكون بيسالها عن أحسن حاجة بتحبها في يومها وبدأت تتجاوب معاه في الكلام وجاوبته بحماس :
ـ شوف الاتنين مشتركين في حاجة مهمة قوي وهي إنهم بيظبطوا المزاج جدا فعلشان اكده هحب أشربها وأني هقرأ وخصوصاً بقى لما أكون متابعة رواية قيد التنزيل يعني هتنزل حلقة بحلقة ببقى متحمسة قوي ومتشوقة إني أخد قهوتي واروح انعزل مع حالي وأنسى كل حاجة وأقعد أقرأ وأسرح بخيالي مع الأبطال ، أبتسم لبسمتهم، وعيوني تطلع فراشات لرومانسيتهم ، وادمع لحزنهم واكده يعني .
رفع حاجبه باندهاش وهو بيسألها :
ـ ياه للدرجة داي الكاتب هيقدر يوصل لك الاحساس دي وانتِ هتقرأي لدرجة هتحسي كل الحاجات داي .
ـ وه امال ايه، الكاتبات اللي هتابعهم عباقرة في إنهم يوصلوا لنا الاحساس دي ، لدرجة إننا هنحس إن الأبطال دول حقيقيين وبنقلق عليهم كماني ونفضل ننزل ريفيوهات ونصيح للكاتبات على اللي هيعملوه في الأبطال.
ـ لاااااه، دي حاجة ملك خالص هتحزنو على ابطال من ورق ومش موجودين اللي في خيالكم بس ؟
ـ لااا دي عالم تاني وجميل وحالم وخيالي وحاجة منتهى اللذة، ممكن أبعت لك رواية تقرأها وبعد لما تخلصها هتطلب غيرها لما تحس حلاوة القراءة وتدخل في العالم دي .
ـ لاااه ياستي معايزش اني هشيل هم الحقيقين والخيالين كمان الله يسترك بعدي عني اللي فيا مكفيني .
ضمت حاجبها بدهشة وهي بتسأله:
ـ ليه مين مزعلك ومخليك تتنهد بوجع اكده وملامحك شايلة الهم دي كلاته ؟
اتنهد بأنفاس عالية :
ـ حاجات كَتيرة قوي ، متشغليش بالك بيا أهم حاجة متزعليش علشان هبيت فيكي من شوي وأني كنت السبب ان يدك اتحرقت .
ـ وه ! هو اني اقدر ازعل منك من الأساس ، انت بالذات تعمل اللي على كيفك وياي يا “سند”.
سألها بمشاكسة:
ـ واشمعنا أني بقى بالذات يا أستاذة؟
ابتسمت برقة وقالت له :
ـ علشان انت راجل زين قوي ومفيش منك اتنين، أني الرجالة اللي شفتهم في حياتي كلهم مايلقش عليهم اسم رجالة واصل ، أما انت يا بخت الأيام اللي جمعتني بيك .
كلامها ونظرتها وطريقتها في وصفه خلت قلبه يدق بين ضلوعه وقرب منها ولقى نفسه بيحضن وشها بين ايديه وسند جبهته بجبهتها وبقى يتنفس أنفاسها ، وهي لما عمل كدة رجع لها نفس إحساسها بالخجل وجسمها بيتفكك مجرد ما يقرب منها :
ـ دي أني اللي يا بخت الأيام اللي جمعتني بيكِ، مشفتش في رقتك داي قبل سابق ، جميلة انتِ يا “نغم” في كل حالاتك.
وكمل كلامه وهو بيقرب من شفايفها لتاني مرة ومقدرش يمسك نفسه معاه وبدأ يدوب طعم الحلال معاها بإحساسها ، وهي مقدرتش تمانع ولا قدرت تبعد ، هو ساحر سحبها لأول طريق القرب ومقدرتش تتحرك غير إنها تبادله قربه بخجل شديد وبرقة وبهدوء عصفت بكيانه، أول مرة يدوق طعم القبلة اللي فيها احساس بين ايدين حلاله لحد ما خلاص …
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قبل القراءة ادعوا لي دعوة حلوة من قلبكم بالرزق الحلال وربنا ييسر لي حالي يا رب.
اهدئ قلبي من خفقانك وتمهل وأبصِر تلك العيون المائلة على خدود قمري،
فيمرُّ عبيرُها نسيماً إذا لاحَ، وحينها يُربِكُ قلبي ويَسلبُني هدوئي،
لها من الحُسنِ سِحر إذا أقبلَ أثقلَ الروحَ حُبًّا وشغَفًا يُشتِّت يقيني،
كأنَّ الجمالَ استعارَ ملامحَهُ منها، فتجلّى في صورةٍ حيّة أربكت وجداني،
أيعقَلُ أن يتركني هذا الجمال لنارِ الشوقِ تُذيـبُ مهجتي وتُضني صبري؟
وآه ياقلبي فبسمتها تُوقِظُ قلباً أرهقَهُ السُّهادُ، وتمنحهُ صحوة حرماني،
فوجنتيها عنّابيّةُ الحياء، ورموشُها وعدٌ يُغازلُ النظرة وضاع في حضرتهم هناي،
وفي حضورها تُصبحُ الأمنياتُ صلاةً، ويغدو الصباحُ أمانة وصار الاشتياق لها مُبتغاي،
أخبروها إنَّ للأحبابِ قلوباً فتحتْ للمحبّةِ بابها، وأنَّ الهوى الغلّابَ إن مرَّ، لا يَسألُ القلبَ عن قوّتِه ولا قسوته،
فإن كانَ لا بدَّ للوصلِ موعدٌ، فليأتِ الحُلوَ، ولتسكنَ الروحُ بعد طولِ لوعة وفقدانِ.
#بقلمي_فاطيما_يوسف✍️✍️✍️
كانت خارجة من الحمام وهي لابسة البورنس وشعرها مفرود على ضهرها وواقفة في المطبخ بتدندن برقة ووشها وهيئتها وهي مرتاحة تحبس الأنفاس، وفجأة رجع “سند” بعد ما فِضل يرن عليها كتير علشان يعرفها ان هو جاي لكنها كانت حاطة الموبايل في الأوضة وبعيدة عنه، ففهم ان هي نامت لأنه بيستأذن قبل ما يجي علشان تكون على راحتها، هي لحد دلوقتي بتقعد قدامه بعبايتها وحجابها، واول ما دخل وشافها واقفة في المطبخ كانت بتحاول تشب علشان تجيب برطمان السكر كان واقف مصدوم من هيئتها وشكلها اللي لأول مرة يشوفهم بالشكل ده، وعيونه تنحت واتسمرت مكانها، ولا قادر يرفع عيونه بعيد عنها وبقى زي المجذوب بيشوف منظر رغم إنه متجوز من بقاله سنين إلا إنه عمره ما شاف “دعاء”، بالشكل ده كل لبسها في البيت وحتى وهي نايمة ترنجات وبالنسبة لها كده قمة الشياكة، ولقى نفسه بيمشي زي المسحور وهي بتحاول تجيب السكر مش عارفة، وقف وراها وكل ده وهي مشغلة أغنية وبتدندن معاها وما حستش بوجوده نهائي، وفجأة بصت لقت اللي واقف وراها وايده سبقتها علشان تجيب لها اللي هي عايزاه، اترعبت وقلبها طب في رجليها ودورت وشها علشان تشوفه، لقيت نفسها في حضنه ومتحاصره ما بين ايديه وما بين المطبخ، في مشهد خلاها مش قادرة تتنفس ولا عارفة تتحرك، لأول مرة أنفاسه تبقى قريبة من أنفاسها، لأول مرة تشم ريحته اللي كانت بتسبقه عن قرب، بقت واقفة بتبلع أنفاسها بصعوبة وما قدرتش انها تواجه عينيه، فغمضت عيونها وهي أصلا مش مستوعبة الموقف اللي هي فيه، أما هو حالته ماكانتش تفرق عنها كان واقف قدامها ملهوف عليها الشهر اللي عدى عليهم وهو كل يوم بيفكر فيها وبيتمنى قربها أكتر من اليوم اللي قبله وده إحساس انجبر قلبه يحسسه له كل ساعة وهي على ذمته، خصوصا إن هي رقيقة جدا، وهادية ووجودها في المكان زي الملايكة ده كله غير هيئتها، وأول مرة يشوف شعرها، طبيعي مد ايده تحت رقبتها بيلمس شعرها لأول مرة ولقى نفسه بيشمه وبيستنشق ربيعه، أحاسيس متلخبطة جدا ما بينهم هما الاتنين وخصوصاً إنه اول مرة يعيش التفاصيل دي، ولا هي كمان عمرها اتحطت في موقف زي ده، ونطق لسانه أخيراً باللي خلى كل خلية في جسمها تتكهرب من قربه ونفسه وحركاته:
ـ إنتي جميلة قوي، ورقيقة زي النسمة ، كنتي هتتخبي فين عني، ولا قادر أقرب ولا قادر أبعد، ولا قادر أقطف نعيم هناي وياكي يا بت الناس، ليه هتعملي فيا اكده؟
بلعت أنفاسها بصعوبة شديدة، قلبها بيدق بين ضلوعها بنبضات سريعة لأول مرة تختبرها، رجليها كانت زي الهلام على الأرض وخايفة تقع من طولها من كتر ما أعصابها سايبة، واتكلمت أخيراً بحيرة هي كمان من أمرها، وخصوصاً إنها لازم تحبه غصب عنها، طليقها مشافتش معاه يوم حلو وهو هناها ومناها من أول ساعة دخلت بيته واتكتبت على اسمه، عرفت معاه يعني ايه راجل بجد، لقت نفسها وعاشت حاجات بحريتها في بيته معاشتهاش عمرها كله :
ـ طب ليه مرنتش علي قبل ما تاجي كنت هسهلها عليك وهتشوفني كيف ما متعوَد ؟
رفع وشها بإيديه وهو بيطلب منها بتأثر:
ـ طب ليه هتغمضي عيونك يا “نغم” افتحيها وإنتي هتتحدَتي وياي، علشان تعرِفي وتقري جوة عيوني انتي عمِلتي فيا ايه دلوك.
وقرب من ودنها وهو بيهمس برغبة:
ـ إنتي زلزلتيني بهيئتك داي، هديتي كل أسوار الصد اللي هبنيهم في قلبي وعقلي ورجولتي من تلاكي في لحظة .
خلاص مبقتش متحملة انها تسمعه ولا جسمها مساعدها، و محاصرته لها ما كانتش طبيعية اي راجل في مكانه طبيعي ان هو ينجذب لمراته اللي مكتوبه على اسمه حتى لو كانت طريقة جوازهم على اتفاق انهم ما يقربوش من بعض، فلقت نفسها بتحط ايديها على صدره وبتبعده عنها وهي بترجاه بصوت طالع بالعافية:
ـ ارجوك ابعد عني هدخل البس هدومي واخرج لك وحقك علي انك جيت لقيتني بالشكل ده بس اني ما كنتش اعرف انك هتاجي دلوك .
كان زي المسحور وهو واقف قدامها ولا قادر يبعد ولا قادر يسيبها ولقى نفسه بيمسك ايديها وبيقربها من شفايفه وما بقاش قادر يسيطر على نفسه وهي كل ذرة فيها ما بقتش متحملة وبقت بتبلع أنفاسها بصعوبة، مشاعر بتختبرها لاول مرة في حياتها وكل ما يقرب كل لما الرعب يزداد جواها صورة سمير مرسومه قدام عينيها وهو بيبص لها بغضب فبدأت تحاول تفلت ايديها من ايديه لكن هو كان متشبس بيهم جامد زي المغيب قدامها ولقى نفسه ما بيستجبش لكلامها وحضن وشها بين ايديه الاتنين ولسه هيقرب من شفايفها لقى دموعها نازلة على وشها وهي بتترجاه تاني انه يبعد:
ـ احب على يدك يا سند تبعد عني سمير لو عرف هيقتلني ومش هيسمي علي انت ما تعرفش هو هيعمل فيا ايه سيبني ادخل اغير هدومي والبس حاجة على راسي.
اول ما قالت الكلمتين دول وجابت سيره سمير وهم في اللحظه دي حس ان كرامته وجعته قوي وما قبلهاش على نفسه انها تجيب سيره راجل وهي على ذمته لا وكمان بتعلن قدامه إنها خايفة منه بعد عنها وخلع عمامته حدفها بزهق وبص لها بعيون بيطقوا شرار:
ـ كام مرة قلت لك ما تخافيش طول ما انت معاي؟
انت ما ينفعش اصلا تجيبي سيرة راجل تاني على لسانك وانت على ذمة راجل يا هانم.
وكمل كلامه وهو خرج عن شعوره وما بقاش عارف هو بيقول ايه بسبب انها جابت سيرة سمير وخوفها منه وهي على ذمته:
ـ من باب الاحترام لما يكون جوزك واقف قدامك تتعلمي انك تحترميه وتقدريه وما تجيبيش سيرة راجل تاني على لسانك واقسم بالله يا نغم لو سمعت سيرته تاني على لسانك طول ما انت على ذمتي باي شكل من الاشكال لا هتشوفي وش عمرك ما شفتيه عاد.
حطت ايديها على وشها وهي بتعيط جامد من كلامه الشديد ونظراته النارية وزهقه وغضبه عليها واتكلمت من بين شهقاتها:
ـ والله العظيم غصب عني انت عارف ان جوازنا اني وانت مش بالطريقه الطبيعيه اللي تخليني اكون مطمنة او انك يعني… تقرب مني بالشكل دي وخصوصي اننا لحالنا وممكن قربنا يتطور والله العظيم غصب عني .
مهما تعيط ومهما تحاول تحلي كلامها الا انها جرحته في كرامته واحساسه وراجل زي سند ما يرضاش على نفسه حاجه زي دي وخصوصا انه كان رافض الجواز من الاساس بسبب المواضيع دي فكمل طريقته الغاضبة:
ـ ايا كان طريقة الجواز احنا متجوزين على سنة الله ورسوله قدام الدنيا كلاتها هيعرفوا ان انتي على ذمة راجل مش شرابة خرج ولا تجيبي سيرة سمير ولا غيره قدامي ولا قدام اي حد مرة تانية يا نغم المرة الجاية أقسم بالله ما هعرف امسك حالي وهتشوفي مني تصرف عمري ما عملته في حياتي مع اي واحدة ست في الدنيا.
خلص كلامه والبرطمان اللي هي كانت عايزاه شالوا وحدفه بعيد لدرجة انه نزل متكسر 100 حتة وعفاريت الدنيا كانت بتتنطط قصاد عيونه بغضب بسببها ولأول مرة يحس إن هو غضبان منها بالشكل ده لما شافت طريقته اترعبت وراحت تنظف مكان القزاز المكسور بالراحة وفجاة سمعت صوت على البوتاجاز كإن حاجة بتتحرق وكانت ناسية ان هي حاطة القهوه على البوتاجاز لحد ما نشفت خالص قامت جري وراحت تمسك القهوه بايديها من غير ما تاخد فوطة في ايديها تحميها من حرارة الكنكة وفجاة صوتت وايديها اتحرقت خرج من الاوضة بتاعته جري على صوتها وهي بتعيط جامد قرب منها وهو بيسألها بهلع:
ـ حصل ايه هتبكي ليه عاد؟
كانت ايديها بتحرقها جدا وفضلت تحركها في الهوا من شده وجعها وجاوبته من بين دموعها:
ـ يدي اتحرقت مسكت الكنكة وهيا سخنة وشايطة اه ما متحملاش وجع يدي هتوجعني قوي.
مسك ايديها واخدها ناحية التلاجة وطلع قطعة ثلج وحطها في مياه وقال لها:
ـ حطي يدك فيها بسرعة على ما اروح اجيب لك مرهم حروق من الصيدلية جارنا علشان العيال نايمين وخلاص ما تبكيش عاد اتحملي لحد ما اجي لك بسرعة.
فضلت حاطة ايديها وطبعا التلج والمياه الساقعة كأنهم مخدر وهدوا الوجع ونزل بسرعة وهو بيجري لقى والدته قاعده في جنينة البيت فبتساله:
ـ على فين يا ولدي لساتك داخل البيت دلوك ومالك هتجري وهترمح اكده ليه الدنيا ما هتطيرش عاد؟
جاوبها وهو ملهوف على الخروج بسرعة:
ـ ما فيش يا أمي “أم محمد” يدها إتحـ.ــرقت من البراد هروح الصيدلية أجيب لها مرهم حروق وراجع طوالي هتحتاجي حاجه اجيبها لك واني جاي؟
اول ما سمعته قال الكلام ده انتفضت من مكانها زي ما يكون لدغها عقرب وعيونها لمعوا بالغضب وسالته:
ـ اني واعية ان اليوم دي بتاع “دعاء” مرتك كيف تطلع لضرتها في يومها من اولها بعد شهر جواز هتفرق بينهم في المعاملة يا ولدي وبعدين انت المفروض ما تطلعش تبات حداها واصل ولا انت لك راي تاني وعايز تخسر اخوك وكمان تخسر مرتك أم ولادك اللي هتفضل واحدة زي اللي انت متجوزها دي عليها ما يصحش يا ولدي.
“سند” كان في الوقت ده جاب آخره بسببهم كلهم وقرب من أمه ولأول مره يعلي صوته وهو غضبان غضب شديد:
ـ لو سمحتي يا امي ما حدش يجيب سيرة مرتي على لسانه وما حدش ليه صالح باللي بيناتنا، وطالما هي على ذمتي لا تجيبي سيرة اخوي ولا غيره، هي على ذمة راجل واذا كان على البيات بت اختك ما هيفرقش معاها وجودي من الأساس ما هتحسش بيا يا أمي، ولا هتحس إن ليها راجل ولا الراجل ده ليه احتياجات ولا لا واظن انت خابرة زين اقصد ايه من كتر ما هشتكي لك منها ومن كتر ما هشتكي لامها ومحدش فيكم قادر عليها ولحد دلوك اني مخليها على ذمتي علشان ولادي ما يتأثروش.
سألته بغضب بدون ما تعتني بأي كلمة من اللي قالها عن تقصير “دعاء” ناحيته:
ـ معناته ايه كلامك دي يا “سند” يا ولدي؟! معناته انك ما هتوفيش بالوعد اللي وعدته لاخوك معناته ان المزغودة اللي فوق دي هتفرق بينك وبين اخوك وهتغويك بلبسها وچلعها وهتنسيك وعدك وعهدك قدام اخوك هي الرچوله معناتها انك ما حدش يجيب سيرتها قدامك علشان انت راجل وما معناهاش انك واخد وعد وعهد على حالك انك تلتزم بالاتفاق اللي بينك وبين اخوك.
وكملت كلامها وهي بتضرب بايديها الاثنين على رجليها:
ـ يامرك يا “رابحة” على اللي هتشوفيه واولادك هيقتلوا بعض علشان واحدة ما تسواش يامرك يا “رابحة” لما يعاود “سمير” ويطالب حقه في مرته اللي انت وعدته انك هترجعها له وفي الاخر حليت في عينيك وهتبص لها مجرد ما يدها اتلسعت هتجري كيف العيل الصغير الملهوف علشان تداويها في حاجه تافهة ملهاش ريحة اللازمة عاد.
“سند” بقى جايب اخره من كل الضغط اللي حواليه و”دعاء” اللي بتدافع عنها مش حاسة بوجوده او بمعنى اصح اليوم اللي يروح يبات فيه عند نغم بيبقى اسعد يوم في حياته وبسبب كلام امه اللي سممت بيه بدنه وقف قدامها وبقى يلومها بس بطريقة قاسية شوية زي طريقتها معاه بالظبط:
ـ يا امي حرام عليكي حرام عليكي بچد طول عمرك هتستغلي اني الكبير واني لازمن اخلي بالي من كل اللي حوالي ابوي واخوي وارضنا وشغلنا ومرتي وعيالي وانتي وكل طلبات اللي حوالي لكن عمرك ما فكرتي في ابنك عايش كيف؟ حتى لما كنت هشتكي لك من بت اختك كنتي هتدافعي عنيها وهتقولي الله يعينها كفاية عليها ولادها، أصبر عليها يا ولدي طب مين اللي هيقدر يتحمل اللي أني متحمَله واصل،
ما فيش مرة جيتي على ولدك الصغير وقلتي له اقف جار اخوك في الشغل، حتى لما كان هيغلط مع اي حد كنت هتحمَليني غلطه وهتقولي انت الكبير وما كانش ينفع تسيب اخوك يغلط،
ويوم ماطلق مرته كلاتكم بقيتوا تلوموني في الرايحة والجاية علشان انفذ طلبه اللي قعد شهرين بحالهم يلف علي وعليكم علشان انفذه، ويعمل بلاوي في خلق الله وفي مرته علشان يلوي دراعي لحد ما ابوي طلب مني اني اعمل اللي هو رايده طب اني فين من دي كلاته؟
وكمل ملامه وهو عارف انه لا هيجيب حق ولا باطل معاها لانها مش شايفه غير سمير العيل الصغير اللي قعدت 10 سنين علشان تخلفه بعد ما خلفته وكانت فاقدة الأمل انها تخلف بعد “سند” تاني ومن يوم ما جه الدنيا وهي بتهنن وتدلع فيه لحد اخلاقه ما باظت وبقى يستقوى على خلق الله و”سند” هو اللي يشيل البلاوي بتاعته :
ـ للمرة المليون والأخيرة يا أمي ما لكيش صالح باللي بيني وبين مراتاتي، قبل سابق كنتِ خالعة يدك من مشاكلي اني وبت اختك وكنتي هتقولي ما عايزاش اخسر اختي رغم ان بتها هتعمل فيا اللي ما فيش راجل يتحمَله، وكل دي كنت هعديه واقول علشان خاطر امي وخالتي وولادي، لكن توصل انك هتمشيني وهتقولي لي اعمل ايه وما هتعملش ايه وهتعملي حساب ولدك اللي سبب المصايب اللي احنا فيها كلاتها وما هتعمليش حسابي؛ الله الوكيل اللي هتشوفه وش تاني لـ”سند” غير اللي كنتوا هتشوفوه من جبل هموم وبلاوي هتحطوها على كتافه وهو هيفضل صالب طوله ومتحمَل وكمان هتعاتبوني، دي ايه العيشة اللي هتقصر العمر دي.
خلص كلامه وسابها ومشي تضرب كف على كف وتاكل في نفسها :
ـ يا مرك يا “رابحة” على اللي هتشوفيه على يد ولادك اللي هيقـ.ــتلوا في بعض بسبب مرة ،يامرك يا “رابحة” الواد شكله عشقها والخوف والرعب عليها هيطل من عينيه طل واخوه لو رجع بعد المدة اللي متفقين عليها هتُبقى عيشة هباب، بوه لازم يعرف كل الكلام دي ويشوف صرفة وياه.
وقبل ما تدخل عند جوزها طلعت عند دعاء مرات ابنها وبنت اختها وهي شايطة منها واول ما دخلت طلبت منها بزهق:
ـ تعالي يا مقصوفة الرقبة انتي ادخلي ورايا على الاوضه بتاعتك واقفلي الباب ما عايزاش ولادك يسمعوا اللي هقوله لك.
دعاء شافت منظرها ودخلتها عليها حست بقلق من جواها وسالتها وهم داخلين الاوضه وقفلوا على نفسهم الباب:
ـ مالك يا خالتي هتتحدتي وياي اكده ليه وهاين عليك تاخديني قلمين ولا كأني قتلت لك قتيل عاد اديني ما شفتكيش النهارده واصل، مسحولهة طول النهار مع العيال والبيت وما عرفتش انزل لك اوعي تكوني واخدة على خاطرك مني علشان خاطر اكده.
بصت لها رابحه من فوقها لتحتها وهي مغلولة منها بسبب برودها:
ـ خليكي حياتك كلاتها ما وراكيش حاجة غير المقشة والجاروف وتسرحي لبنتك العروسة اللي حداها 16 سنة شعرها وما هتخليهاش تعمل وياك حاجه في البيت وتريحك واصل يا بت اختي، وتاجي على اخر اليوم تكوني مرمية على السرير شكلك شكل البهيمة عاد.
دعاء فتحت بقها بصدمة من طريقة خالتها معاها واعترضت على بهدلتها وانها بتشتمها:
ـ وه وه اباي عليكي يا خالتي، هي وصلت للشتيمة وتقولي عني اني بهيمة عاد ودي كلاته لجل ما اني هاهتم بأحفادك وبيتي كيف اي ست في الدنيا وبعدين اني ما حباش ابهدل بتي وما حبهاش تعمل حاجة واصل خليها تتچلع في عز ابوها ولما تتجوز مسيرها هتعمل لما هتشبع.
ضحكت عليها بسخريه واستهزئت بكلامها وحججها الفارغة:
ـ ايوه علشان تُبقى ترجع لك تاني يوم صباحيتها بالكحك سخن كيف ما احنا موديينه علشان هتخرج من بيت ام ما هتعلمهاش تكون ست بيت كيف وهيقولوا عليها الكاتعة راحت الكاتعة جت امال ايه ما هي امها شايلة دماغها وحاطة مكانها بلغة ة هتفكر بيها من ميتة والبنتة ما يطلعوش متعودين على شغل البيت وبنتك كلها سنتين ولا ثلاثه وهيتقدم لها العرسان وهي ما هتعرفش تعمل حتى كوباية شاي وطول النهار قاعدة قدام المخروب المحمول لما عينيها قربت تبقى عميانة وانت هتجيبي لها الاكل وهي قاعدة قدام التلفزيون ومربعة وهتوكليها في بقها كمان.
وكملت كلامها وهي بتقرب منها وعينيها هتطق شرار بسببها وبسبب عمايلها :
ـ ولما انت حنينة قوي اكده ومخليه بيتك يشف ويرف وهترعي ولادك وهتحطي لهم اللقمة في بقهم ما هتاخديش بالك من الراجل الطول بعرض اللي هيعيش وياكي اللي هيرجع من شغله تحطي له صينية الوكل وياكل لوحده من غير ما تقعدي تفتحي نفسه وتاكلي وياه هتتجمعي انتي وولادك على طبلية واحدة وتاكلي كيف البهيمة وما هتراعيش جوزك ولا هتستنيه انتي وولادك لحد ما طلعوا ما يعرفوش عن ابوهم غير انه بنك فلوس يكبش ويديهم وخلاص، ليه ما هتعفيش جوزك وتدي له حقه الشرعي يا بنت اختي واللي هتعمليه ده ما فيش واحدة ست في الدنيا تعملوا وما فيش راجل في الدنيا يتحمله وانا اللي غصباه إنه يكمل وياكي ولولاي كان زمانك متطلقة وراجعة دار ابوكي مطلقة بعيلين وهتخسري الهنا اللي هتعيشي فيه في حجا جوزك.
ما كانتش عارفه السبب اللي حماتها غضبانه وبتديها كلام زي السم بسببه واول ما خلصت كلامها ردت عليها بتريقة وكانها ما قالتش حاجه خالص:
ـ ايوه قولي بقى كده انك جايه علشان خاطر تفتحي الموال اللي ما هينفضش ده ومش عيب على ولدك انه يخرج سر بيته ومرته واللي بيناتهم بره عيب ولا مش عيب يا خالتي؟
ـ الكلام دي لو اني واحدة غريبة او ان حماتك مش خالتك يعني كيف امك وعلشان اكده ولدي هيشتكي منك وانت عارفه انه راجل ما يتكلمش في المواضيع دي كثير لكن انت امورك واضحة عفي جوزك اللي هيبص لبرة وبقى ليكي ضرة دلوك خليكي كده ما تحسيش بالنعمة اللي في يدك يا بت اختي معاكي راجل ألف من تتمناه وانت البعيدة غشيمة وباردة.
ـ جرى ايه يا خالتي عاد حرام عليك هتشتميني وما قادراش ارد عليك ما هو اتجوز ما يروح يعف نفسه مع مرته التانية ويسيبني في حالي مع ولادي ولا هو ما فيش قدامك غير “دعاء” اللي كل شوية تاجي تسمعيني الكلمتين السم دول بسببهم اعمل ايه اني غصب عني ما ريداش الموضوع ده واصل هو بالعافية يا خالتي.
ـ تصدقي وتؤمني بالله انك عيلة غشيمة وباردة ويكون في معلومك اني لحد دلوك ما اشتكتش لابوكي ومتحملة قرفك مع ولدي السنين اللي فاتت داي كلاتها، يمين بعظيم يا “دعاء” الصبح هتروحي وياي للدكتورة اللي سند ولدي قال لي عليها علشان تتعالجي من برودك دي .
وكملت كلامها وهي بتحذرها:
ـ وحذاري تقولي يعف نفسه مع مرته الثانية وانت خابره زين انه متجوزها هيئة وصوره علشان ترجع لجوزها تاني يعني ما تريحيش ضميرك وتنامي وتشخري وتسيبي جوزك اللي متحمل بلاوي منك ما حدش يتحملها واصل .
ـ يوه يا خالتي هتغصبوني على حاجة ما لقيتهاش واصل اني قرفت من الموضوع ده ومن كتر الكلام فيه عادي الكلام في المواضيع الخاصة اللي بيني وبين جوزي داي عيب نتحدث فيها واصل.
ـ ما تزوميش يا “دعاء” ولا تعترضي ما تُبقيش غلطانة والغلط راكبك من ساسك لراسك وتقولي أفسر ايه خاص ولا زفت على دماغك اني اقسمت يمين اني مهخسرش ولادي بسببكم انتم الحريم لما يمسكوا في بعضهم علشان عقلك اللي مدريانش باللي هيحصل بعد اكده ، يعني انتوا الحريم بالنسبالي إهنيه في البيت ما تسوش تلاتة تعريفة إلا ولادي وانتم إخبطوا راسكم في الحيطة وهتعملي اللي هقول لك عليه وإلا يمين بعظيم وما يبقاش شعري دي على راسي لا هقول لابوكي واعمامك وهحكم عليك الدنيا كلاتها وهشهد انك مرة ناشز لجوزك .
خلصت كلامها وسابتها ومشيت وهي بتنفخ خرجت لقت بنتها قاعدة على الكنبه وماسكه الموبايل في ايديها وخلصت كيس الشيبسي اللي في ايديها ورميته على الارض قربت منها ومسكت الموبايل بكل حده حدفته بعيد وهي بتقول لها :
ـ هو انتي يدك اتشلت يا بت “سند” لما هتاكلي وترمي على الارض كيف العيال اللي هترضع؟
قومي المخروب ده ما عايزاش اشوفه في يدك تاني وخليكي كيف البنات وشوفي اللي هيتعمل في البيوت ايه وساعدي امك اللي هتچلعك چلع ماسخ داي .
البنت شهقت وهي مخضوضة على موبايلها وجت تروح عليه علشان تجيبه مسكت ستها ايديها وهي بتحذرها بحدو:
ـ جرى ايه يا بت عاد هتبصي لي بقرف اكده ليه ما دريناش اني ستك علشان تجيبيني من فوقي لتحتي بالمنظر دي.
البنت جابت موبايلها وهي بتبص له بحسره الشاشه بتاعته اتحرقت وطبعا ده خلاها خرجت عن شعورها وزعقت قدام ستها وعلت صوتها عليها:
ـ جرى ايه انتي يا ستي عاد؟! كسرتي لي الموبايل بتاعي حرام عليك اعمل اني ايه دلوك
ليه الهمجية دي ما كنتي تقولي الكلمتين بتوعك دول من غير ما تلمسي الموبايل ولا تكسريه لي.
رابحه ما اتحملتش طريقه كلام البنت وقربت منها وفجاه نزلت على وشها بقلم خلى دعاء بقت واقفه مصدومة وشهقت وهي حاطة ايديها على بقها:
ـ هتشتمي ستك يا قليلة الرباية وهتعلي صوتك عليها ما انتي لو لقيتي ام تربيكي كنت عرفتي ما ترديش علي ولا تشتميني لكن امك ما فاضياش غير انها تأكلك مام وتنيمك ننه يمين بعظيم يا جنى ان عليتي صوتك علي تاني ولا شتمتيني لا هكون قايله لبوكي هخليه يقطع لك لسانك .
امها قربت منها وهي بتاخدها في حضنها وبتلوم خالتها:
ـ ليه اكده يا خالتي تضربيها على وشها حرام عليكي كنتي عرفيها غلطها من غير ما تمدي يدك عليها وعلى وشها كمان؟
رابحه كانت غضبانة غضب شديد بسببهم وهبت في وشهم بصوت عالي:
ـ اقفلي خشمك عاد بنتك هتشتم ستها قدامك بدل ما تشيلي ميت شبشب وتضربيها على راسها انها كيف تشتمني هتلوميني كمان هي داي الرباية اللي قاعدة تربيها لاولادك وما شايفاش غيرهم يا دعاء ؟
ولا نافعه في شرق ولا نافعه في غرب ودي من غضب ربنا عليكي علشان هتعصي جوزك، ولدك لساته في اولى دبلوم وهيشرب الفيب اللي هيقوله عليه وبتك قليلة الرباية هتشتم ستها وكل دي ابوهم ما يعرِفش حاجة بسبب انك هتبعديهم عنه، وقت ما يكون موجود وكل ما يسألك عنيهم تقولي له زين وتطمنيه على الفاضي من هنا ورايح البت دي ما تشيليش المخروب دي تاني اما الواد اني ما هقدرش عليه أبوه لازم يعرِف كل حاجة.
اول ما سمعت ان هي هتقول لأبوه قربت منها وهي هتتوسل لها:
ـ أحب على يدك يا خالتي ما تجيبيش سيرة لابوه، دي لو عرف هيقتـ.ــله فيها وخصوصي ان هو منبه عليه بلاش الحاجات داي، ابوس يدك يا خالتي بعدي “سند” عن “مازن” .
ـ تمام لو شفته بيشربها تاني هقول لابوه يعني انت المسؤولة قدامي دلوك عن ولدك والمخروب اللي هيشربه ده وهيقول الشباب كلاتهم هيشربوه يا ستي لو لمحت ولا لو شميت ريحته وهو هيشرب المخروب ده مرة تانية ما هتشوفيش يوم عدل وياي يا بت اختي.
وسابتهم ومشيت وهي بتشتم فيهم وبعد ما مشيت فضلت “دعاء” تبوس راس بنتها وتعتذر لها عن اللي ستها عملته فيها من غير ما تعرفها غلطها ولا انها شتمتها وعلت صوتها عليها وبصيت لها بقرف كل اللي فارق لها القلم اللي هي أخدته وكان هاين عليها تعيط عشانها.
******
الشاي بتاعك له طعم مختلف جداً يا دكتورة، بحس إنه متكلف وبيكيف الدماغ قوي .
ابتسمت له ابتسامتها الساحرة اللي بتبين غمازاتها وهي بتشكره بخجل:
ـ ماهو من يد صَعيدية عاد لازمن يكيف ويظبط المزاج، حداكم الستات اهنه في مصر هتخاف على يدها حتى من عمايل كباية شاي .
كان بيشرب الشاي وهو بيستطعمه بتذوق ممتع ومبسوط قوي في الكلام معاها، مش بس كدة ده بيستنى كمان الساعة اللي بتخلص فيها كل اللي وراها وتيجي تقعدها معاه مخصوص:
ـ طب قولي لي قدامك قد ايه وتاخدي الماجستير يا دكتورة “مهرة” ؟
علشان بلدكم في الصعيد تفتخر بيكي زي ما دايما بتقولي .
اتنفست بعمق وهي بتستشعر طعم كلمة دكتورة منه، وجاوبته وهي بتشاور بإيديها كأنه بتقول له لسه بدري :
ـ يووه يا بشمهندس “نعمان” لسه بدري على كلمة داكتورة داي، أني لساتي مأخدتش لقب حكيمة واصل، لساتي هعافر .
وكملت كلامها وهي كمان بتسأله بفضول:
ـ بس مش غريبة عاد تُبقى في كلية هندسة وتشتِغِل بواب هتجيب وقت للجامعة والمذاكرة منين؟
اتحمحم ودور وشه وهو بيرد على سؤالها :
ـ لا ماهو أنا ببدل أنا وواحد صاحبي والحقيقة إني لازم أشتغل علشان أقدر أصرف على نفسي وأهو نوايا بتسند الزير ، علشان أبويا راجل كبير وعندي اخوات وبكافح زيك علشان أوصل لحلمي بردو .
وفضلوا يتكلموا مع بعض زي كل يوم لا هو عايز الوقت يخلص ولا هي عايزة حكاويه وأسئلته تخلص .
*******
ـ مناديل يا بيه ، مناديل يا هانم، سايق عليكي النبي يا هانم تشتري مني مناديل عايزة أرجع لأمي العيانة وأخواتي ما كلوش من امبارح .
سألتها الست وهي جوة عربيتها وبتطلع فلوس :
ـ انتي ماشاء الله جميلة قوي على الشحاتة والبهدلة دي ، اسمك ايه يا بنتي ؟
جاوبتها وهي بتمسح جبينها من العرق في كم جلابيتها المقطعة :
ـ أكل العيش يا ست هانم، أني كبيرة أخواتي وملهمش غيري ، واسمي “مهرة” ياست هانم .
الست ركنت على جنب وشاورت لها انها تركب جنبها وبعد ما ركبت سألتها:
ـ انتِ منين يا “مهرة” أنا شايفة إن طريقة كلامك بتقول إنك صعيدية ايه اللي حدفك من الصعيد وجابك مصر علشان تشتغلي في الزحمة دي؟
جاوبتها وابتسامة الرضا باللي مقسوم لها مرسومة على وشها زادتها نور لدرجة ان الست كانت بتتمعن في ملامحها الجميلة وهي بتتعجب جواها؛ إن ازاي واحدة بالجمال ده تتبهدل البهدلة دي :
ـ الحمدلله يا هانم على نعمة ربنا، رزقني بالصحة والعلام والدين والأخلاق وجمال الطلة وعندي خوات بالنسبه لي الدنيا باللي فيها وامي ست مريضه هتغسل كلى كل يومين وجيت في مصر اهنه علشان اكمل علامي والحمد لله خلصت معهد تمريض ودخلت الكلية وهحضر دلوقتي التدريبي علشان الماجستير نفسي أبقى دكتوره في كليه التمريض.
الست بصيت لها بدهشه وهي بتسالها:
ـ معقوله انت في كليه تمريض انت بتتعلمي اصلا؟
بلعت ريقها بخجل وهي بتجاوبها بكل فخر:
ـ طبعا بتعلم وبشتغل وهصرف على امي وخواتي وكمان هجتهد في اعلامي علشان عايزه اوصل لمستوى عالي وبعدين مش كل البنات اللي هيشتغلوا بين الاشارات وهيسعوا على اكل عيشهم يبقوا قصدهم يمدوا يدهم للي رايح واللي جاي ده شغلانه شريفه وحلال اكل منها عيش واصرف بيها على اخواتي وعلى نفسي والحمد لله قطعت ثلاث تربع مشوار الطريق وقربت اوصل لحلمي.
ـ بس ازاي بتقدري تواصلي بين تعليمك واجتهادك فيه كمان وشغلك انت تقريبا ما بتلحقيش تستريحي.
من جواها السؤال ده سبب لها انزعاج داخلي من كتر التعب اللي هي فيه كل يوم بسبب الشغل والتعليم لانها ما بتستريحش نهائي عيونها لمعت بالدموع لكن مهره عاديه مستحيل الدمعه تنزل من عيونها بسهوله:
ـ كلمه الراحه مش للي شبهي يا هانم انا تقريبا مش بنام غير ساعتين ولا ثلاث ساعات في اليوم والليله علشان اقدر اواصل واقدر اوصل لحلمي واحققه وبرده بقول الحمد لله على نعمه ربنا علي.
الست فتحت دراعها الاثنين وعيونها كمان لمعوا بالدموع وهي بتطلب منها:
ـ ممكن أحضنك يا “مهرة” ، انا بجد منبهرة بيكي، بجد مش مصدقة في بنات في الدنيا زيك في حين ان البنات دلوقتي بقوا حاجه فظيعه جدا في حياتهم وفي دلعهم انت بجد قدوه لازم تظهر للعالم لازم البنات يشوفوا مثال حي زيك للتضحيه والحب والاحتواء لدرجه انك بتضحي حتى بساعات نومك اللي المفروض جسمك يستريحها علشان خاطر اللي حواليك قبل نفسك انا من حسن حظي اني قابلت واحده زيك واتعرفت عليها واتكلمت معاها انت بجد احسن مني ومن اي ست في الدنيا، صدق المثل اللي قال الايد الشقيانه كسبانه.
مهره اترمت في حضنها وعيونها لسه بيلمعوا بالدموع شكل ما يكون ربنا بعت لها الست دي في الوقت ده علشان يخفف عنها التعب الشديد اللي هي حاسه بيه بسبب شغلها وجامعتها والمسؤوليات اللي على كتافها الست بقت تحضنها جامد وتطبطب عليها وبعدين خرجتها من حضنها وطلعت موبايلها وطلبت منها:
ـ ممكن ناخد صوره مع بعض وعايزه كمان تمسكي المناديل علشان انا هبقى فخوره بيكي وانا بتصور معاكي وعمري ما هنساك يا مهره وعلى طول كل اما اجي المكان ده هدور عليك وهسال عنك وكمان عايزه رقمك وايه رايك نبقى اصدقاء على فيسبوك؟
حركت راسها بموافقه وهي بتمسح دموعها وبتعدل حجابها لكن قبل ما توافق على الصوره:
ـ طب هتصور كيف يا ست هانم واني مبهدله اكده لبسي مش حلو ولا شكلي حلو ومتبهدل من التراب لبسي مش حلو ولا شكلي حلو ومتبهدل من التراب بتاع الشارع طول النهار خليها مره ثانيه.
الست ابتسمت وهي بتناولها مرايه قدام وشها وأعجبت بملامحها الجميلة:
ـ تعرفي انا اللي شدني ليكي وخلاني استغربت من الشغلانه اللي انت بتشتغليها دي وخلاني اطلب اتصور معاكي هو شكلك الملائكي وملامحك الجميله بجد بجد لو بصيتي هتلاقي براءه في وشك تبارك الله تخلي اي حد يقول انك بنت ناس واو وما تفرقيش عن اي بنت ، ده انا اللي اتشرف اتصور معاكي والله يا مهره .
وقربت منها واتصورت معاها وهي مبتسمه والغمازات اللي في وشها زادوها جمال على جمالها والاثنين اخذوا ارقام بعض وبقوا اصدقاء كمان على الفيسبوك، وقبل ما تنزل مهره من العربيه لقيت الست بتخرج فلوس من شنطتها وبتديها لها وهي بتقول لها:
ـ ممكن تقبلي المبلغ البسيط ده مني واعتبريه هديه مني ليكي علشان اول مره نتقابل هبقى مبسوطه قوي لو خدتيه مني.
مهره رجعت ايديها بالفلوس وهي بتبتسم بكبرياء:
ـ معلش يا هانم اني ما اقدرش اقبل منك الفلوس دي مهما حاولتي وياي كفايه ما عرفت بيكي وكفايه الحضن اللي انت اديتيه لي وحنانك عليا ونظره الفخر اللي انا شايفاها في عينيك تجاهي بالنسبه لي اهم من فلوس الكون كلاتها أني عمري ما اخذ قرش من حد ما تعبناش فيه ولا عمري همد يدي لحد مهما كان اني احب اشتغل واخد فلوس على شغلي غير اكده ما هقبلش من اي حد حاجه واصل.
ـ والله يا بنتي انت بجد حاجه مش موجوده في الدنيا انا بجد مبهوره بيكي وبجد فخوره ومبسوطه اني قابلت حد زيك النهارده صدفه انت من النهارده بقيتي صاحبتي جدا وان شاء الله اتواصل معاكي وابقى اعزمك على الغدا في اي مطعم بره بجد نفسي اقعد معاكي كتير واتكلم معاكي كثير جدا .
وقبل ما تنزل سحبتها لحضنها تاني وهي بتطبطب عليها بحنان وسابتها مهره ونزلت وهي بتسعى على اكل عيشها ورزقها وبتنادي:
ـ مناديل يا باشا مناديل يا بيه اللي عايز مناديل للبيع؟
من بعيد كانوا بنتين راكبين العربيه بتاعتهم والاشاره واقفه وواحده فيهم شافت مهره فشهقت بصدمه وهي بتشد صاحبتها وبتقول لها:
ـ الحقي شوفي مين اللي هناك دي بصي بسرعه قبل ما تمشي وقبل الاشاره ما تفتح.
صاحبتها بصت واول ما شافت مهره فتحت بقها بصدمه وهي بتقول:
ـ يا نهار ابيض هي دي مهره اللي معانا في الجامعه انا مش مصدقه والله دي بتمشي في الجامعه تقول يا ارض انهدي ما عليك قدي ده لسه مديه الواد شادي امبارح درس محترم في الاخلاق علشان بس طلب رقمها بتبيع مناديل في الشارع شحاته؟!
ـ انا بجد مصدومه انا كمان من المنظر ده بسرعه طلعي الموبايل علشان نصورها فيديو ده هتبقى ليله في الجامعه بكره واخيرا هرد لها القلم اللي ضربته لي على وشي في الجامعه 10 اقلام لما اخليهم كلهم يتفرجوا عليها ويشوفوا اللي كانوا فاكرينها بنت الحسب والنسب طلعت شحاتة في الشوارع.
وطلعت البنت الموبايل وهي بتصور مهره فيديو وبتقرب الكاميرا منها وبتعمل لها زوم علشان تجيبها بوضوح علشان ينفذه اللي هم بيخططوا له ويكسروا مناخيرها وينتقموا منها لانها رفضت تبقى من شلتهم وما كانتش بتديهم اي اهتمام وكل وقتها في الجامعه كانت موفراه لمذاكرتها وما كانتش بتهتم بحد فيهم نهائي وبعد ما صورت الفيديو قعدت تتفرج عليه:
ـ يا نهار الوان شايفه الهدوم اللي لابساها عامله ازاي وسخه ومبهدله ولا شكلها المبهدل ولا منظرها وهي بتوطي على العربيات تبيع مناديل للناس ده هتبقى ليله كبيره قوي في الجامعه بكره واحنا بنفرجهم على فيلم مهره الشحاته في ثوبها الجديد ده انا لما خليتها تعيط وتبكي بسبب القلم اللي ادته لي ما بقاش انا.
******
كان قاعد قدامها ماسك ايديها وهو بيدلكها لها بالمرهم اللي اداه له الدكتور وبيطمنها وهي بتتوجع :
ـ خلاص يا عيوطة متبكيش عاد ، المرهم دي هيهدي الوجع هو بس هتحسي بحرقان شوي لحد ما يشد الحـ.ـرق والالتهاب اللي هتحسي بيه دي هيهدى خالص .
كانت بتبص له وهو بيداويها بحنان وبتقرأ الخوف في عينيه عليها ، أول مرة حد يخاف عليها بالشكل ده ، أول مرة حد يحس بوجعها في حياتها، كان بيلف لها الشاش والقطن حوالين الجرح اللي في ايديها بعناية، وبعد ما خلص بص لها بحنان وهو بيخفف عنها :
ـ خلاص اها يا ست “نغم” هانم كل حاجة بقت تمام، ويدك زمانها بقت زينة دلوك ومهتحسيش بالوجع، صُح ولا ايه ؟
ابتسمت له وهي بتجاوبه برقة وخجل ، كان قاعد تحت رجليها وهو بيداوي ايديها :
ـ تسلم يدك ، مبقتش توجعني والوجع هدي، منحرمش منيك ولا من حنانك ولا من رجولتك وطيبتك وياي، عمري ما شفت الحنان اللي هتتعامل بيه وياي في حياتي غير على يدك يا “سند”.
كان شعرها اللي بيلمع نازل على وشها المحمر من شدة الخجل وأول ما سمعها بتتكلم بالرقة دي ، لقى نفسه بيقوم وقعد جمبها ومد ايده رفع خصلاتها الدهبية من على عيونها وبقى يحرك ايديه على وشها الجميل بتأثر وهو بيتغزل فى ملامحها :
ـ طب هعترف لك باعتراف أني كمان، صوتك وشكلك دلوك ورقتك فى الكلام مشفتش زيهم قبل سابق عاد، يعني كيف ما انتِ هتشوفي وهتحسي حاجات جَديدة عليكي، يعني انتي النهاردة بهيئتك داي تسحري الراهب بذاته.
وقام من قدامها قبل ما يفقد أعصابه ويقرب منها وهو أصلا مسحور بجمالها وبريحتها اللي تجنن وهو بيتجه ناحية المطبخ، فندهت عليه بتسأله :
ـ داخل المطبخ ليه هتحتاج حاجة أعملها لك ؟
ابتسم لها وهو بيشاور لها تقعد :
ـ خليكي يا ستي هعمل لك فنجان القهوة اللي كنتي رايداه وهشيل القزاز من على الأرض وهرجع لك طوالي .
كانت من جواها مبسوطة جداً وهي بتبص له وأحاسيسها متلخبطة جواها وهي بتعيش معاه حاجات جميلة عمرها ما كانت تتخيل إنها تحسها ، زي أبطال الروايات اللي دايما بتقرأ عنهم، كان هو كمان شايفها وهي متنحة له وعيونها مركزة معاه ومن جواه مبسوط منها ، عمل لها القهوة وحط بدال السكر قطعة شيكولاتة وخرج لها بالقهوة ومد لها الكوباية بابتسامة دوبتها وفتت أعصابها ومبقاش عندها قدرة للتحمل:
ـ اتفضلي يا ست البنات اجمل فنجان قهوة هتشربيه في حياتك ،
مظبوط ظبطة هتخليكي تتمزكي وانتِ هتقرأي رواياتك اللي لحست دماغك .
أخدتها منه وبدأت تدوقها وفعلاً كانت مختلفة عن اللي بتعملها ، لها طعم ومذاق جميل جداً، فابتسمت له هي كمان ابتسامة خلته بقى هاين عليه يشيلها ويدخل بيها أوضته ويتنعم بحلاله معاها وهي بتشكره برقة ونعومة:
ـ فعلاً جميلة جدا، وطعمها يشهي قوي ، كفاية إنها من يدك وانك تعبت حالك ووققت علشان تعملها لي .
ـ طب ايه سر حبك في القهوة مع الروايات بالذات ممكن أفهم ؟
كانت فرحانة من جواها باهتمامه بيها وبكل تفاصيلها وخصوصا لما يكون بيسالها عن أحسن حاجة بتحبها في يومها وبدأت تتجاوب معاه في الكلام وجاوبته بحماس :
ـ شوف الاتنين مشتركين في حاجة مهمة قوي وهي إنهم بيظبطوا المزاج جدا فعلشان اكده هحب أشربها وأني هقرأ وخصوصاً بقى لما أكون متابعة رواية قيد التنزيل يعني هتنزل حلقة بحلقة ببقى متحمسة قوي ومتشوقة إني أخد قهوتي واروح انعزل مع حالي وأنسى كل حاجة وأقعد أقرأ وأسرح بخيالي مع الأبطال ، أبتسم لبسمتهم، وعيوني تطلع فراشات لرومانسيتهم ، وادمع لحزنهم واكده يعني .
رفع حاجبه باندهاش وهو بيسألها :
ـ ياه للدرجة داي الكاتب هيقدر يوصل لك الاحساس دي وانتِ هتقرأي لدرجة هتحسي كل الحاجات داي .
ـ وه امال ايه، الكاتبات اللي هتابعهم عباقرة في إنهم يوصلوا لنا الاحساس دي ، لدرجة إننا هنحس إن الأبطال دول حقيقيين وبنقلق عليهم كماني ونفضل ننزل ريفيوهات ونصيح للكاتبات على اللي هيعملوه في الأبطال.
ـ لاااااه، دي حاجة ملك خالص هتحزنو على ابطال من ورق ومش موجودين اللي في خيالكم بس ؟
ـ لااا دي عالم تاني وجميل وحالم وخيالي وحاجة منتهى اللذة، ممكن أبعت لك رواية تقرأها وبعد لما تخلصها هتطلب غيرها لما تحس حلاوة القراءة وتدخل في العالم دي .
ـ لاااه ياستي معايزش اني هشيل هم الحقيقين والخيالين كمان الله يسترك بعدي عني اللي فيا مكفيني .
ضمت حاجبها بدهشة وهي بتسأله:
ـ ليه مين مزعلك ومخليك تتنهد بوجع اكده وملامحك شايلة الهم دي كلاته ؟
اتنهد بأنفاس عالية :
ـ حاجات كَتيرة قوي ، متشغليش بالك بيا أهم حاجة متزعليش علشان هبيت فيكي من شوي وأني كنت السبب ان يدك اتحرقت .
ـ وه ! هو اني اقدر ازعل منك من الأساس ، انت بالذات تعمل اللي على كيفك وياي يا “سند”.
سألها بمشاكسة:
ـ واشمعنا أني بقى بالذات يا أستاذة؟
ابتسمت برقة وقالت له :
ـ علشان انت راجل زين قوي ومفيش منك اتنين، أني الرجالة اللي شفتهم في حياتي كلهم مايلقش عليهم اسم رجالة واصل ، أما انت يا بخت الأيام اللي جمعتني بيك .
كلامها ونظرتها وطريقتها في وصفه خلت قلبه يدق بين ضلوعه وقرب منها ولقى نفسه بيحضن وشها بين ايديه وسند جبهته بجبهتها وبقى يتنفس أنفاسها ، وهي لما عمل كدة رجع لها نفس إحساسها بالخجل وجسمها بيتفكك مجرد ما يقرب منها :
ـ دي أني اللي يا بخت الأيام اللي جمعتني بيكِ، مشفتش في رقتك داي قبل سابق ، جميلة انتِ يا “نغم” في كل حالاتك.
وكمل كلامه وهو بيقرب من شفايفها لتاني مرة ومقدرش يمسك نفسه معاه وبدأ يدوب طعم الحلال معاها بإحساسها ، وهي مقدرتش تمانع ولا قدرت تبعد ، هو ساحر سحبها لأول طريق القرب ومقدرتش تتحرك غير إنها تبادله قربه بخجل شديد وبرقة وبهدوء عصفت بكيانه، أول مرة يدوق طعم القبلة اللي فيها احساس بين ايدين حلاله لحد ما خلاص …
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية النغم الحزين) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.