رواية لا تخافي عزيزتي – الفصل الثاني
واتصدم لما شاف رسمة لإنسان، وفوقيه قرد قاعد على كتفه، حاطط إيده على بقه، وتحت الرسمة كان في فِيران باين عليهم الرعب، وفي الناحية التانية نمر واقف بيبص للقرد بخوف!
مافهمش حاجة من الرسمة دي، بس كان حاسس ومتأكد إن في حد جوه.
خد الورقة، وحطها في جيب بنطاله، وخرج علشان يكمّل زيارتهم.
خلصت عيلة يزن الزيارة، ومشوا بعد ما شريف ورحاب ودعوهم بكل ترحاب، وقالولهم ييجوا تاني.
بس رحاب كانت عينيها بتتابع يزن طول الوقت… نظراته مريبه ومقلقاها جدًا.
دخلت يارا أوضتها ساكته، نامت على سريرها وهي شاردة في “عُمر” صاحبها في الجامعة… اللي شايفها مجرد صديقة، وهي شايفاه أكتر من كده بكتير.
هي بتحبه من سنين، بس عمره ما حس، ولا يوم عِرف إنها بتحبه.
بتخاف تصارحه فيبعد عنها وتخسره للأبد، فشايفة إن تفضل صديقته طول العمر أحسن ما تبقى حبيبته ويبعد عنها.
في نفس الوقت، دخل مصطفى أوضته، ولما دخل اتفاجئ بصاحبه “شهاب” قاعد مستنيه.
جري عليه، وحضنه بشوق لدقايق وبعديها بعد عنه، ورمى نفسه على السرير، ممدد جسمه وبيحاول يرتاح بعد اليوم الطويل.
قام شهاب مسك كباية القهوة وقعد قدامه وقال له:
“احكيلي بقى عملت إيه النهارده؟”
مصطفى قال وهو متضايق وبينفخ:
“معرفتش أكلمها كالعادة، بحس إني مقيد ومش عارف اعترفلها باللي جوايا.”
ضحك شهاب بصوت عالي:
“طيب أنت كنت عايز تبعتلها حاجة… بعتلها بوكيه الورد والجواب اللي كتبتهولها؟”
مصطفى غمض عينيه بيأس وقال:
“لا…”
وفجأة اتفاجئ إن القهوة اترمت على وشه!
صرخ متفاجئ وهو بيحاول يبعد:
“أنت متخلف يلا… إيه اللي عملته ده؟ القهوة سخنة!”
جرى على الحمّام يغسل وشه، وبص في المراية…
وفجأة شاف شهاب وراه! مسك رقبته، وثبت راسه تحت المايه:
“هتفضل طول عمرك خايف كده لحد إمتى ها؟… لحد إمتى؟؟؟”
مصطفى حاول بكل قوته يبعد إيده، بس مقدرش. كان شهاب قوي جدًا، ومسكه جامد لدرجة إن صوته اتخنق وهو بيصرخ:
“شهاااب سيبنييي!”
وبعد شوية… سابه ومشي من وراه.
وقع مصطفى على الأرض، قاعد بيعيط بحرقة.
حاسس إنه جبان… جبان في كل حاجة.
بيخاف من الناس، بيخاف يتكلم مع البنت اللي واقع في غرامها، مش عارف يكوّن صداقات…
حاسس إنه فاشل في كل حاجة.
______________________________
صحي يزن الصبح، وقام بسرعة علشان يروح جامعة أسيل.
وقف قدام جامعتها “الفنون الجميلة”، بعد ما عرف تفاصيل عنها من حارس بوابة بيت أسيل، اللي اداله شوية فلوس كده كـ”رشوة”، علشان يقوله بتروح الجامعة امتى، علشان يشوفها ويتكلم معاها عن اللي شافه.
كان واقف مستني يشوفها، بس فجأة افتكر إنه غبي!
هو أصلاً يعرف شكلها علشان يقف يستناها؟!
ضرب دماغه وقال لنفسه بسخرية:
“لا ورايح تعرف كليتها وواقف قصاد كليتها وحالف تعرف الحكاية وأنت أصلا مش عارف مين دي ولا شكلها إيه حتى… مين دخلك هندسة بالدماغ الكوسة دي؟”
فضل واقف مكانه يبص على البنات وبيحاول يخمن مين فيهم ممكن تكون هي.
كل شوية يشك في واحدة ويقول في نفسه: “أيوة هي دي. “
وبعدين يقول بيأس: “لا دي بتتكلم”
ويرجع يبص على بنت تانية: “لقيتها دي أسيل أهي لقيتها. “
دخل على البنت بسرعة بحما س:
“أسيل صح؟”
بصت له البنت وقالت باستغراب:
“أفندم مين أسيل؟”
رجع كذا خطوة لورا بإحراج، واعتذر عن سوء الفهم.
عمل كده كذا مرة، وكل مرة يطلع غلط، لحد ما تعب جدًا، وسند على عربيته بيقول بيأس:
“وبعدين بقى هلاقيها إزاي دي كمان… أنا تعبت.”
استنى ساعات، وطلع فطاره وأكل قدام الجامعة، لا شافها ولا قدر يوصلها…
بس هو كان فضولي وعنيد جدًا، وطول ما حط حاجة في دماغه لازم ينفذها مهما كلفه الأمر.
فضل يقول في نفسه:
“هلاقي أسيل وأتكلم معاها النهاردة. “
اتحرك ناحية حارس بوابة الجامعة وسأله، وهو ماسك الفلوس في إيده، حطها في إيده علشان يتكلم معاه من غير مشاكل:
“لو سمحت تعرف بنت هنا إسمها اسيل شريف الجوهري؟”
رد عليه الحارس بعد ما خد الفلوس وحطها في جيب بنطلونه:
“بنت الأستاذ شريف الجوهري أه أه موجودة في الكلية دي، بنت رجل أعمال كبير أوي إزاي معرفهاش، كل الجامعة تعرفها.”
ابتسم يزن وقال باهتمام:
“طب متعرفش هي جات النهاردة ولا لا ؟”
هز الحارس راسه وقال:
“لا للأسف… حضورها مش متسجل.”
بص له يزن وهو حاسس إن دماغه هتنفجر من كتر الغضب، بعد كل الانتظار ده علشان يكتشف إنها ماجتش!
راح لعربيته، ومسك الكورة المطاط اللي معاه، يضغط عليها بإيده علشان يهدى شوية.
اتحرك يزن بعربيته ناحية مكتبة قريبة من الجامعة علشان يشتري شوية أدوات بيحتاجها في شغله.
قرب من عامل المكتبة وسط الزحمة اللي كانت فيها، واتكلم مع العامل وطلب منه اللي محتاجه لشغله. العامل ابتسم بوش بشوش وقال له:
“دقيقة أجيبهم لحضرتك لإن موجودين عندي في المخزن جوا.”
ابتسم يزن وقال:
“على مهلك مش مستعجل.”
وقفت جنبه بنت قصيرة، شعرها بني، وبشرتها خمرية، وعنيها خضرا وواسعة، لابسة لبس مهندم وبتبتسم بهدوء.
ولما شافها عامل المكتبة، ابتسم وقال بصوت عالي كده شبه الصياح:
“أهلا فنانتنا الكبيرة نورتي المكتبة… ده المكتبة نورت بيكِ.”
مالت البنت براسها علشان تسلم عليه من غير كلام.
العامل كمل وقال بمجاملة:
“الرسومات اللي رسمتيها في دخلة المكتبة عاجبة الناس أوي تسلم إيديكِ.”
فضلت البنت مبتسمة، وميلة براسها بخجل، ممتنة لكلامه.
سألها العامل محتاجة ايه فطلعت البنت دفترها، وكتبت اللي هي عايزاه، وادته الدفتر.
بص فيه العامل وقال:
“هشوفهم لك حاضر.”
مشي العامل علشان يجهز أدوات يزن اللي طلبها، وبعد ما خلص، رجع وحط الحاجات قدامه.
يزن كان مركز في موبايله، بيعمل حاجة ومش منتبه للي حواليه، ولما العامل حط الحاجات، رفع يزن عينه وقال:
“تمام شكرا… الحساب كام؟”
حاسب العامل، واخد حاجاته، ومشي خطوتين، لكن شد انتباهه كلام العامل للبنت.
العامل كان بيكلمها بمغازلة خفيفة، عشان دايمًا بيحاول يفتح معاها كلام لما تيجي المكتبة.
هي كانت جميلة وهادية، تدخل القلب من أول نظرة.
العامل قال بنغمة فيها شوية عتاب:
“وعدتيني إنك هترسميني… بس يظهر شكلي مش عاجبك.”
هزت البنت راسها بالنفي، وكتبت في دفترها إنها مشغولة الأيام دي علشان مشاريع الجامعة.
العامل ضحك وقال وهو بيهزر معاها:
“ماشي ماشي مشغولة هصدق للمرة الألف إنك مشغولة لإني مش عاوز أتقبل حقيقة إنك مش عايزة ترسميني يا أسيل هانم.”
عينين يزن اتوسعت لما سمع الاسم…
هو سمع كويس؟ أسيل؟
يعني دي ممكن تكون هي؟
بس لا لا… يزن، بلاش تكسف نفسك تاني، كفاية اللي حصل النهارده.
كان هيمشي، بس عقله وقفه وقاله: “وهتخسر إيه لما تتأكد المرة دي كمان؟”
البنت اشارت للعامل انها ماشية ، وخدت أدواتها ومشيت من قدّام يزن، اللي كان متابعها بعينيه وساكت، بس عقله مش موقف تفكير واسئلة: “يا ترى دي أسيل اللي بدوّر عليها؟ ولا القدر هيخالفني المرة دي كمان؟”
فضل واقف محتار، يجري وراها ويسألها؟… لا لا، مش عايز يحط نفسه في الموقف ده تاني، فراح سأل العامل بدلها:
“بقولك إيه، هي مين اللي لسه ماشية دي؟ كله بيرحب بيها كده ليه؟”
ردّ عليه العامل وقال:
“دي فنانتنا أسيل هانم… شايف نص الرسومات اللي على حيطان المكتبة؟ هي اللي راسماها، هي في فنون جميلة، بس للأسف مش بتتكلم، إنما بتسمعنا عادي.”
ساعتها قلب يزن دق جامد من الفرحة، أخيرًا لقاها!
طلع يجري بسرعة قبل ما تضيع منه، خرج من المكتبة يلف في الشوارع يدور عليها… لحد ما شافها.
آه، هي! قدّامه أهي.. قاعدة على الأرض، حاضنة رجليها نحو صدرها وبتطعم قطة صغيرة في الشارع، وبتطبطب عليها بحنية.
ابتسم يزن، ووقف مستنيها تخلص.
قامت أسيل، ولما لفت اتفاجئت بيه واقف قدّامها.
عيونهم اتقابلت، ويزن حس بدقة غريبة في قلبه… بس هي بعدت بنظرها ومهتمتش بيه.
مشيت جنبه، ولبست السماعات في ودنها، لكن اتفاجئت بيه واقف قدامها تاني وسألها:
“أنتِ أسيل صح؟.. إسمك أسيل بنت أستاذ شريف الجوهري كنت….”
ماكمّلش الجملة، لأنها بسرعة مشيت في طريق تاني، وخطوتها بقت أسرع وهي متوترة منه.
رفع يزن وشه للسماء وتنهد بضيق وقال:
“مش كفاية مبهدلاني من الصبح… أنا هفضل أجري وراكِ لحد إمتى؟؟”
بدأ يمشي وراها بالعكس كان بيرجع بخطواته لورا بضهره ووشه ليها عشان يكلمها لانها مش راضية تقف وهي بتمد بسرعة.
يزن: “عارف إنك متعرفنيش ولا شوفتيني قبل كده… ممكن نتعرف طيب؟”
أسيل وقفت مكانها وتنهدت بضيق، وغيرت طريقها للناحية التانية، ويزن وراها بيحاول يتكلم، بس هي مش مدياه فرصة، ماشية بسرعة ومش بتردّ ولا بتقف.
جري يزن عليها ووقف قدامها للمرة التالتة، طلع ورقة من جيبه وفتحها قدامها، كانت هي الرسمة اللي لقاها تحت الباب في اليوم ده، وسألها بحيرة:
“أنتِ اللي رسماها مش كده؟”
بصت أسيل على الرسمة، ملامح الدهشة ظهرت على وشها، مدّت إيدها عشان تاخدها، لكن يزن بسرعة رفع إيده لفوق وهو بيهزّ راسه بانتصار وقال:
“يبقى أنتِ اللي رسمتيها… اسمعي عارف إنك متعرفنيش عشان كده هعرفك بنفسي كويس أنا يزن م…… آآآآآآه.”
صرخ فجأة من الوجع، أسيل عضّته في دراعه جامد!
نزل إيده بضعف اللي كان ماسك بيها الورقة، ونتشتها أسيل بسرعة وجريت.
بصّ يزن على دراعه، مكان العضّة اللي كانت شكلها شبه الساعة، ومش مصدّق! بنت ناضجة وكبيرة تعمل كده؟!
جرى وراها، بس شافها ركبت تاكسي ومشيت.
حط إيده على راسه بيأس وهو بيتابع التاكسي بعينه، وبعدين بصّ تاني على دراعه مكان العضّة…
ابتسم غصب عنه، مش قادر يمنع نفسه، يمكن من الموقف نفسه، أو من الإحساس الغريب اللي سابته جواه.
________________________
خرجت يارا بعد الجامعة مع عمر، كانوا قاعدين في كافيه بيتكلموا.
عمر قال بضيق: “أنا ومودة اتخانقنا.”
اتسعت عيون يارا وقالت باستغراب: “ليه… عملتلها إيه؟؟”
بصلها بغضب وقال: “عملتلها إيه! هو مين فينا اللي صاحبك؟”
ضحكت يارا وقالت: “بس أنا أعرفك أنت، وعاشرتك، فعارفة طبعك كويس… عملتلها إيه؟!!”
زفر عمر بضيق وقال: “محضرتش معاها فرح صاحبتها.”
يارا قالت بسرعة: “طبعا لإن لسه علاقتكم مش رسمي، هتروح بصفتك إيه! طب قولتلها أسبابك؟”
ردّ عمر بتهكم: “أديكِ عرفتي الليلة من غير ما أنطق بحرف وفهمتي وجهة نظري، هي لا… قعدت تقولي شكلي وسط صحابي… وفيها إيه… بس هما عارفين إننا مرتبطين محدش هيتكلم معاك… وخناق خناق لحد ما حطيتني قدام الأمر الواقع وقالتلي لو مجيتش هتروح مع صحابها اللي فيهم شباب وأنا طرطور بقى!!… وقالتلي في ما معناه يا تيجي يا هروح مع غيرك.”
يارا سألته: “و بعدين؟”
صاح عمر: “معرفش، اتخانقت أنا وهي على الموبايل، ومن ساعتها وأنا قافله، مش قادر أتكلم معاها.”
يارا ابتسمت رغم الوجع اللي جواها، لكنها دايمًا بتعرف تخبي اللي بتحس بيه وتركّب وش تاني بيوحي إنها في أفضل حالاتها:
“بس أنت عارف إنها بتحبك… وإن مادام بتحبك عايزاك جمبها، ومفكرتش في اللي بتفكر فيه، هي احتاجتك معاها بس، مش أكتر.”
رد عمر بتفكر: “تفتكري؟”
اتنهدت بهدوء، محافظة على هدوءها الظاهري وقالت:
“إحنا البنات يا عمر بنفكر في الأمان والاحتواء من اللي بنحبه، مش أكتر. غيرك، بتحط ميت حاجة قبل ما تاخد قرار.”
زفر عمر بقوة وقال: “طب هي مكلمتنيش من ساعتها ليه؟ مفكرتش تتواصل معاكِ ليه؟ مانتوا صحاب، مكلمتكيش عليا؟”
هزت يارا راسها وقالت بإيجاب: “كلمتني… وقالتلي إنها بتحبك، بس أنت بتتعصب عليها وده بيضايقها، وبتقفش كتير.”
ورغم إن مودة ماكلمتهاش أصلًا، بس في مواقف كده بنضطر نكدب فيها، خصوصًا لما بيكون في خصام بين اتنين.
عمر قال باقتضاب: “أنا بغير عليها يا يارا… وهي بقت في طبقة مبتفرقش بين الحلال والحرام… أنا بحبها، ونفسي لو تفهم أنا بفكر في إيه وتطاوعني.”
بصتله يارا وقالت بصخب: “مادام بتحبها يبقى حبها على وضعها.”
اعترض عمر بقوة وقال: “بس ده مكانش وضعها… مودة كانت خجولة، بس من ساعة ما عليت بالمستوى، وعيلتها ما شاء الله بقت من الطبقة العالية، وهي اتقلبت… اتقلبت يا يارا مية وتمانين درجة… مش دي مودة اللي أنا حبيتها.”
يارا بابتسامة مزيفة بتحاول تكبح اللي جواها قالت:
“اديها وقتها…وريحيها…عرّفها إنك هتفضل جمبها ومهما تتخانقوا تتجنب فكرة انفصالكم…عرفها قد إيه بتحبها…لو حتى قولتها قبل كده البنت بتحب تتطمن كل شوية…وأنت بتتخانق معاها كل شوية …عمر متزعلهاش…مادام بتحبها امسك فيها ومتستهونش بالحب اللي عيشته معاها…لان مش كل الناس بتلاقي اللي بيحبها زي ما بتحبه…ومودة بتحبك…فمتخسرهاش عشان خاطر حاجات ممكن في يوم وليلة تتغير.”
ابتسم عمر باقتناع، وهي بصتله وقلبها بيتكسر جواها كل مرة بتسمع فيها اعترافه بحبه لمودة.
يارا عمرها ما كرهت مودة ولا فكرت تفرّقهم عن بعض على حساب سعادتها، رغم إن ده كان هيكون سهل جدًا عليها لو عايزة…
بس يارا مش كده، يارا نقية، بتفكر في الكل إلا نفسها.
خلصت كلامها معاه، وركبت عربيته عشان يوصلها على البيت.
يارا: “لا نزلني هنا وأنا هركب تاكسي عشان رايحة مشوار كده.”
بصّ لها عمر باستغراب وسأل بفضول: “مشوار إيه؟”
ردّت يارا: “مفيش، بقالي كذا يوم بصحى جسمي مكسر ومش قادرة أصلب طولي، فكنت رايحة لدكتورة أمراض نِسا تشوف أنا مالي… نزلني بس، وإنت روح شغلك، مش عاوزة أعطلك.”
عمر قال بسرعة: “تعطليني إيه بس يا يارا… أنا رايح معاكِ عشان أتطمن عليكِ! معقولة تكوني تعبانة المدة دي ومتقوليش!!”
ابتسمت يارا بسعادة، بتفرح قوي لما بيهتم بيها أو يقلق عليها.
راحوا سوا العيادة، ويارا قعدت تستنى دورها، لحد ما جه ودخلت للدكتورة، وعمر قعد برّه مستنيها تخلص.
الدكتورة سألتها: “عندك كام سنة؟”
يارا ردّت: “22 سنة.”
الدكتورة: “آنسة؟”
يارا: “أيوة.”
الدكتورة: “اتفضلي قولي.. إيه اللي تاعبك؟”
يارا: “البيريود بقالها شهرين مش بتجيلي، خايفة يكون في مشكلة في المبايض، وأنا كمان بصحى كل يوم بألم شديد في جسمي ومش بقدر أتحرك، ممكن أقعد نص ساعة بس عشان أعرف أقوم من عالسرير.”
الدكتورة: “عملتي تحاليل دم؟”
يارا طلّعت ورق من شنطتها وقالت: “أيوة، أهي.”
الدكتورة خدت الورق وبصّت عليه، وبعد ثواني عينيها اتسعت من الصدمة، بصّت ليارا اللي ما كانتش فاهمة ليه الدكتورة مصدومة كده، رفعت وشها وبصتلها وهي بتقول بدهشة:
“التحاليل بتبين إنك حامل!”
____________________________
كان مصطفى طالع من الجامعة واتفاجئ بشهاب واقف قدامه.
مصطفى حاول يهرب ولف يمشي من ناحية تانية، لكن شهاب لحقه وهو بيتكلم:
“يا صاصا أنت مش شايفني ولا إيه؟؟ “
وقف مصطفى واتكلم بغضب: “بقولك إيه متجيليش البيت تاني أخرج من حياتي ومش عاوز أشوفك.”
حط شهاب إيده حوالين وشه وهو بيبصله وهو مبتسم: “مقدرش أعيش منغيرك يا دبدوبي دوبي دوبي.”
مصطفى دَفَع إيده بغضب وبان عليه الوجع، فشهاب اتكلم بحزن على حاله:
“أنت عارف أنا بعمل كده ليه….يا عبيط أنا عاوز مصلحتك عاجبك اللي أنت فيه ده؟”
مصطفى جاوب معقّب: “بس أنا مش زعلان من اللي أنا فيه… أنا كده كويس.”
شهاب اتكلم غاضب: “لا أنت مش كويس…..”
وأمسك إيده وفضل يسحبه.
مصطفى بصوت عالي: “موديني على فين يا شهاب خليني أروّح.”
ما ردّش، وفضل يسحبه لمكان ما.
وقفوا قدام محل سوبر ماركت، وبص شهاب للمحل وقال: “اتفضل أدخلها…. أدخلها وقولها إنك عايز تتكلم معاها بعد ما تنتهي من شغلها وإن الموضوع ضروري.”
مصطفى قبض إيديه وضم شفايفه بلا مبالاة وقال: “وأنا إيه اللي يجبرني أعمل كده؟”
شهاب بتهديد: “والله العظيم يا مصطفى إن ما دخلتلها دلوقتي لامسكك أضربك أرنك علقة وألم عليك الشارع كله وحبيبت القلب تطلع تشوف الجان بتاعها بيتفرم.”
مصطفى رجع خطوتين لورا بخوف وقال: “خلاص خلاص… أنا هدخل.”
أخد نفس عميق وبص لشهاب: “طب تعالَ معايا… أدخل معايا كإنك هتشتري بكون مرتاح وأنت معايا.”
ابتسم شهاب ودخل معاه المحل، ومصطفى كان بيدوّر على “هدير” البنت اللي قلبت حياته في لحظة. كل ما يشوفها يحس إنه تايه، عينيه عليها ومش سامع ولا حاسس بحاجة. هي كانت مسيطرة على قلبه وعقله، ومش عارف يعترف لها باللي جواه ولا عنده الجرأة الكافية إنه ينطق بحرف قصادها.
لقاها بترتب علب على الرف، هو كان متردد يقرب، لحد ما شهاب دفعه ناحيتها بكتفه.
وقف وراها ساكت نفسه يتكلم، لكن مفيش كلمة طلعت من بقه، لسانه مربوط بحاجة!
بصّ لشهاب ولقاه ماسك عصاية بيهدده بيها كأنها إنذار للي هيحصل لو ما اتكلمش.
جمع شجاعته وقال لها وهو وراها بصوت مهزوز: “هدير ممكن نتكلم شوية؟”
هدير لفت له، ولما شافتَه عيونها اتسعت، ومسكته من هدومه وقالت بنبرة غضب مليانة انتصار: “أخيرًا شوفتك وربي ما هسيبك يا نصاب..”
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية لا تخافي عزيزتي) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.