رواية ابو دراع الفصل التاسع والاخير 9 – بقلم شهيرة عبد الحميد

رواية ابو دراع الفصل التاسع والاخير 9 – بقلم شهيرة عبد الحميد

نزلت شغلي في اليوم التالت،
ومع اول ساعتين جالي اتصال من شيرين بتصرخ وبتقولي “سليمان.. ألحقني”….
اول حاجة جت في بالي صورة الطفل المشوه ابو دماغ مقسومة أنه ظهرلها أو بيأذيها!!
حسيت برعب مش طبيعي
وأجريت من مكاني ومن جوايا بتمنى لو كنت بطير علشان متأخرش عن إنقاذها ثانية
لو جرالها حاجة هكون السبب، أنا الـ دخلت نفسي في المشاكل دي كلها من بداية ما ساعدت عصام ودخلته حياتي.
وصلت البيت بعد كام دقيقة باخد انفاسي فيهم بصعوبة ومش حاسس بروحي، فتحت الباب ودخلت بنادي عليها “شيرين.. شيرين انتي فين أنا جيت لك اهو”
مش لاقيها
لكني سامع صوت عياطها وانفاسها
بتتشحتف وبتحاول تناديني ومش قادرة
مشيت ورا الصوت، لحد ما دخلت البلكونة
كانت قاعدة في الأرض منكمشة وعيونها حمرا ومخضوضة
فضلت جنبها بحاول اهديها وافهم منها حصلها إيه في غيابي، وبعد شوية بدأت تهدى وقالتلي “سعد.. سعد كان هنا انا شوفته”
سعد صاحب عمري!!
ماكنتش فاهم حاجة، وقولتلها بانفعال “وسعد إيه جابه وانا مش موجود! “
هزت دماغها وهي بتمسح دموعها وقالتلي “لا لا مجاش.. أنا كنت في الحمام بحط الهدوم في الغسالة، وحسيت بصوت كركبة برا، بحسب قطة دخلت البيت بالغلط فطلعت ابص، لقيت سعد شايل شنطتين كبار في أيده الاتنين وماشي في الطرقة قصادي من غير ما يبصلي ولا كأنه موجود في بيتي ورايح يفتح اخر اوضة بتاعت الأطفال، ولما اتخضيت من وجوده وقولتله “انت بتعمل ايه هنا”، لف ضهره وبصلي وهو مبرق وفجأة اختفى خالص زي البخار”
معرفش شيرين بتهلوس وشافت حاجة من إرهاقها معايا امبارح، ولا كانت بتحلم ومش قادرة تفرق بين الواقع والأحلام!
كان عندها تفاصيل كتير بتثبت أنها فعلًا شافت سعد،
وصفت هدومه والخاتم الـ في صباعه وكل شئ.
وعلشان اريحها واخليها تبطل خوف، اتصلت بسعد قولتله يجيلي البيت ضروري، على الأقل لما التلت أطراف يتجمعوا هنقدر نحلل أحسن الـ بيحصل حوالينا.
بعد نص ساعة وصل سعد، وفهمته الموضوع
اول ما شافته شيرين فضلت تعيط وتقولي “لا ماكنش لابس كده.. كان لابس جلابية رمادي وجزمة سودا”
ولما ركزت فيه شوية صرخت فجأة كأنها اكتشفت حاجة جديدة وقالت “الخاتم.. الخاتم اهو في أيده يا سليمان “
سعد بص في أيده وقالي “ده خاتم ابويا الله يرحمه مانت عارف يا سليمان..”.
للحظة كده دماغي بدأت تستوعب حاجة اتمنيت لو تطلع غلط، وطلبت من سعد يطلع اخر صورة لابوه على تليفونه، وكانت الصدمة لما شيرين شافت الصورة وفضلت تترعش وتقول “ايوا.. هو ده.. هو ده الـ شوفته والله يا سليمان.. نسخة من سعد وبنفس الهدوم دي”.
حطيت ايدي على دماغي ومبقتش فاهم شيء
ايه دخل أبو سعد دلوقتي في حياتنا؟
وليه ظهر لشيرين
كل حاجة بعيدة عن بعضها وملهاش مفهوم ولا رابط بينهم.
كان الحل الوحيد اني اخد شيرين تقعد في بيت اهلها شوية لحد ما الأمور تضح اكتر واحفظها بعيد عن أي أذى صاب بيتنا.
رجعتها عند أهلها، ورجعت لوحدي البيت
بس على حوالي الساعة عشرة لقيت سعد بيتصل بيا وبيقولي أنه جاي ومحتاج يتكلم معايا ضروري.
قولت اقوم احضر اي لقمة نتعشى بيها سوا
ودخلت المطبخ انكش في التلاجة
ماكنش في غير طبق لحمة لسه مستوتش
تقريبا شيرين كانت مطلعاها تفك قبل الـ حصل
فخدتهم وعلقت عليهم يتسلقوا، وقعدت برا منتظر سعد يجيلي، ومن تعبي غفلت شوية ونمت.
صحيت على جرس الباب، كان سعد وصل
وداخل على وشه علامات استفهام كتير
كأنه متوتر
أو مهموم
علشان افك الجو شوية بينا، قولتله “قبل اي كلام أنا جسمي مكسر وواقع من الجوع، قوم اطفي ع اللحمة وحطلنا ناكل”
قام سعد بهدوء،
دخل المطبخ
وسمعت صوت غريب من سعد
كأنه بيصرخ وهو مكتوم أو بيتعذب
جريت لقيته واقف باصص في الحلة وعينه مبرقة وعمال يترعش ولسانه متلجم
مبقتش فاهم حاجة
مليون حاجة بتحصل ملهاش مفهوم
بقيت بهز فيه واضربه علشان يفوق من الصدمة ويكلمني، وهو على نفس حاله
بصيت في الحلة كانت عادية ومفيهاش حاجة تخوف، شديت سعد برا المطبخ بالعافية ورميت ماية على وشه علشان ييفوق وقولتله “يابني انطق في إيه لكل ده”
كان بيقطع في الكلام، وقال “د د د د….دي مش لحمة.. د د دي كانت نص دماغ عيل.. أنا أنا انا شوفته.. كان نص وش وبيتحرك يا سليمان بيتحرك”
الطفل تاني!!
طب وليه ظهر لسعد المرادي
ليه مصمم يخرب عليا كل حياتي
قومت ادور عليه في البيت كله بغضب وانا بناديه يمكن يتجرأ ويظهرلي أنا كمان
كنت بقوله “انت مين.. أظهر وقولي انت مين.. حياتي بتبوظ بسببك.. انت عصام وبتأذيني.. هي دي اخرة المعروف الـ قدمتهولك.. أظهروا وعرفوني انتوا مين بالظبط “.
سعد كان بيشدني وبيقولي “اقعد.. اقعد عايزك.. أنا اعصابي خلاص مش هتتحمل اكتر من كده”
قعدت وحطيت أيدي على دماغي من كتر التعب،
خلاص اعصابي هلكت من الألغاز..
سعد طبطب على ضهري وقالي “أنا جيتلك هنا علشان ابلغك بحاجة قالهالي ابويا وهو في فراش الموت.. بس ماكنتش عارف امته يجي وقتها.. بس طالما ظهر لمراتك يبقى اكيد ده وقت كشف كل حاجة.. “
انتبهت لكلامه، وبدأت استمعله اكتر وانا باصصله رغم أن حصلت حاجة عجيبة وقتها بس قررت مقطعش كلامه وأسيبه يكمل وقالي “ابويا وهو بيموت قالي أنه شايل حمل تقيل على قلبه ومش هيقدر يقوله لأجل اخويته مع الحج رشوان.. بس هيجي يوم واكيد السر ده يتعرف لما يكبر سليمان ويفتش في صندوق أبوه الـ تحت السرير.. ولو ده حصل، بلغ سليمان أن باقي اللغز موجود في بيته وفي بيتي القديم بتاع القاهرة”.
سألت سعد بانتباه “بيتكم انتوا بتاع القاهرة؟ هو انتوا ليكوا بيت هناك؟”
رد سعد وقالي “اه.. بس من طفولتي معرفش حاجة عنه ولا سافرت اطل عليه حتى “
في الوقت الـ بيتكلم فيه سعد ده كله، أنا كنت شايف عصام واقف ورا الستارة وبيشاورلي اني مركزش معاه ولا أوضح وجوده.
وعلشان كده عملت نفسي مش شايفه، وكملت مع سعد للآخر، وبعد ما خلص عصام شاورلي على اوضة الأطفال عندي وقالي “هنا الخطوة التانية.. روح بيت ابوك وجيب الصندوق الاول “
خدت سعد، ونزلنا روحنا بيت أبويا
والحمد لله كان في شغله ومش موجود
دخلت مع سعد اوضة ابويا لأول مرة من وراه زي الحرامية
وطلعت الصندوق الـ ورا مرة جالي فضول ناحيته
لاني بعتبره خردة قديمة والحج محتفظ بيها كذكرى
معرفش اني هلاقي جواها اسرار لأول مرة اعرفها،
الصندوق كان مقفول بقفل صغير، قدرت بحتت حديدة اكسره بسهولة
وبدأنا نفتش أنا وسعد فيه
كان الصندوق فين اوارق وشهادات ميلاد قديمة
وشوية صور…
من ضمن الاوراق لقيت شهادة ميلاد باسمي “سليمان رشوان عز العزيز”، بس الكارثة أنها كانت بتاريخ يسبقني بعشر سنين!!
وصور لامي وابويا في عن شبابهم، مع طفل ملامحه مش طبيعية، كأنه حامل لمرض أو متلازمة معينة مخلياه طول الوقت تايه وغير منتبه كأنه لعبة صامتة مشوهة.
ولما ركزت شوية في صورته
اكتشفت أن ده نفس الطفل المشوه الـ ظهرلي جنب شيرين وهي نايمة!
نفس الملامح والشكل والعُمر
سعد بدأ يربط معايا الأحداث والخيوط وقالي
“اكيد الطفل ده أول عيل لابوك، ولما اتولد مشوه اتخلصوا منه علشان الفضيحة.. لأن لو العيل ده مات موتة طبيعية ماكنش ابوك خفاه عنك ولا دفن سيرته وياه! ولا كان ظهرلك دلوقتي علشان تردله حقه”
مش فاهم حاجة
حق ايه!
وهعمل ايه لو اكتشفت أن أبويا مجرم وقتىل اخويا الوحيد!
طول عمري بخاف من المجهول
ومحبش اجري وراه
لانه دايمًا بيظهرلنا اجزاء الشر كلها
وباب مقفول لو اتفتح هتكون بداية للجحيم
كنت تايه بين الصور والذكريات والحقايق الـ قررت تظهر كلها دلوقتي، لحد ما سمعت صوت ابويا ومعاه حد من صحابه في الصالون تحت!!
انا وسعد ارتبكنا لانتكشف، ورجعنا الصندوق مكانه بسرعة، بس خلال ما بنخفي كل اثار وجودنا اتفتحت البلكونة بعنف كأن في عاصفة أو برق ضربها بقوة
ودخلت علينا هوا شديد بقينا نستخبى في بعض أنا وسعد من شدته، ومجرد ما هديت العاصفة دي، شوفنا الطفل الصغير ماشي قصادنا ورايح ناحية البلكونة!!
كان ماسك كرسي بلاستيك صغير بيسحبه للبلكونة، ودخل وقف عليه وهو بيحاول يوصل للمطر ويلمسه بايده ويلعب زي اي حد في سنه، بس خانه اتزانه وفجأة وقع قصاد عنينا!!
كان المشهد قديم وغريب
كأنه حاجة من الماضي بتتكرر قصادنا دلوقتي
جرينا بصينا من البلكونة
لقينا ابويا وأبو سعد الله يرحمه وامي حوالين الطفل الـ دماغه اتقسمت نصين ومغرق الأرض دم.
وابويا بيلوم امي أنها سابته يطلع فوق عند الاوض لوحده، وعم حامد ابو سعد بيقوله “ده قضاء وقدر يا رشوان.. الواد ده كان هيعيش طول عمره بالعار.. لا هو ابنك ولا كان ينفع تسجله باسمك.. الله يسامحها اختك الـ عملت في نفسها كده وهربت مع عيل ضحك عليها وكانت النتيجة طفل ملوش اب.. انت عملت الـ عليك كل السنين الـ فاتوا، وربيته وكتبته على أسمك وطلعته في بيتك من غير ما حد يشم خبر عنه، واهو راح للـ خلقه بردو من غير ما حد يعرف بوجوده.. استر الفضيحة وخلينا ندفنه بعيد عن هنا ونقفل الصفحة دي خالص.. أنا عندي بيتي في القاهرة مقفول، هعملهوله كأنه تربة خاصة بيه ويتقفل الحوار كله”.
يعني الطفل ده مطلعش اخويا!
وطلع مجرد غلطة من عمتي علشان كده أبويا محضرش عزاها ولا سامحها؟
وبرغم بشاعة المنظر وكل الأحداث حواليا
إلا أني كنت بشكر ربنا أن أبويا مطلعش مجرم زي ما فكرت
فضلت واقف أنا وسعد في البلكونة بنشوف باقي الـ حصل..
عم حامد جاب شنط وبدأ يحط فيها الطفل علشان يداريه ويسافر يدفنه زي ما قال.
بس بعد ما خلص معرفش ازاي ملاحظش أن في حتة من دماغ الطفل مفصولة منه ومحطوطة وسط الدم مش واضحة
وبعد ما مشي عم حامد
ابويا لاحظ الجزء الناقص من دماغ الطفل وخده في جلابيته ودخل البيت…
لسه بلف وشي علشان انزل اشوف ابويا وداها فين، لقيت عصام في ضهري مبتسم وبيودعني وهو بيقولي”أنا كده وريتك سر عن حياتك ومهمتي خلصت يا صاحبي.. متنساش تدعيلي وتفتكرني..”
واختفى!!
سعد لاحظ اني وقفت فجأة
وسحبني من دراعي وهو بيقولي “مش وقته يا سليمان اتحرك بسرعة لازم نعرف ابوك ودا فين الباقي من الواد.. ده سبب ظهوره”
وخرجنا بسرعة من الاوضة،
نزلنا الدور الـ تحت
بس ملقيناش حاجة!
كل حاجة كانت مطرحها والبيت فاضي علينا زي ما جينا
عرفت وقتها أن مهمة عصام انتهت
واني مش هقدر اشوف حاجة من الماضي تاني
انا وسعد فضلنا ساكتين لحظات،
وبعدين افتكرت حاجة مهمة وانا بقوله “انت مش قولتلي أن ابوك بلغك أن باقي اللغز موجود في بيتي وفي بيتكم القديم!!
معنى كده أن بيتكم القديم فيه جثة الطفل، والباقي منه في بيتي أنا لما كان لسه طوب احمر زمان.. اكيد حطوا الحتة دي عندي أنا علشان يخفوها”.
سعد أكد على كلامي وقالي “مظبوط.. احنا لازم نلاقي الجزء ده ونرده للطفل علشان يرتاح”
ورجعنا في سرعة البرق شقتي
ودخلت اخر اوضة شيرين قالت عليها لما شافت عم حامد داخلها،
بدأنا نفتش على مكان ينفع نحفر فيه وميكونش من عموايد العمارة
وعيني وقعت على مكان في الحيطة يشبه الرف أو المسند كده، من اول ما بدأت تشطيب وانا مش عارف ايه لازمته بس خوفت اكسره يأثر على حاجة في الحيطان، وقررت اخليه رف بنحط عليه المصحف بتاعنا.
شيلت كل حاجة من عليه
وبدأنا نكسره أنا وسعد بعزم ما فينا
لحد ما وقع على الأرض
وظهر من جواه طرف قماشة بيضا
اتأكدنا وقتها أن ده الجزء المفقود
وقولت لسعد ياخدنا القاهرة لبيتهم القديم علشان نرد الحق لصاحبه.
كنا طايرين بالعربية
وطول الطريق قطعة الاسمنت بالقماشة محطوطة على رجلي
وبقرأ له قرآن
وسبحان الله
من بعد ما كنت مرعوب منه
بقيت مقهور على الظلم الـ اتعرضله وهو برئ مش داري بحاجة.
وصلنا بعد وقت كبير بسبب أن سعد حافظ العنوان بس توهنا حبتين، وكانت خيبتنا الأكبر لما لقينا البيت مهدود ومش متبقي منه غير سور في نص الشارع واتحول المكان لمقلب زبالة لأهالي المنطقة.
“انت متأكد يا سعد أن ده العنوان بتاع بيتكوا؟ “
_والله هو، كان مكتوب في بطاقة ابويا القديمة قبل ما ننقل للمحلة واهي جبتها معايا عشان اكدلك، مكتوب القاهرة_بير ام سلطان_١٧ شارع ال######
كان المفترض علينا إننا نرجع ونستعوض ربنا
بس قبل ما تتحرك بالعربية شوفته!!
شوفت سليمان الصغير
كان واقف فوق الزبالة في نقطة معينة وبيشاورلي بأيده على الأرض كأنها بيقولي “أنا هنا.. متمشيش”
وقفت سعد، وقولتله إننا مضطرين نفضل في المكان لحد بليل لما الناس حركتهم تقل ونقدر نشيل الزبالة ونرجع للطفل الجزء بتاعه.
معارضنيش
وفضلنا رايحين جايين في المنطقة لحد قرب الفجر
لما الدنيا سكتت خالص
قربت مع سعد وشاورتله على المكان
بدأنا نحفر أنا وهو ونشيل أكوام الزبالة
لحد ما وصلنا لحتت خشبة مستطيلة، رفعنا الغطا بتاعها ولقينا الأغرب من كل الـ فات…
شعر مجعد كثيف لست مدفونة في نفس المكان!!
جلدها زي اللحم المتعفن في التلاجات، وعيونها حواليها زرقان شديد.. وشفايفها سودا ورفيعة..
فتحت عيونها وهي بتمد ايديها ناحيتنا وبتقولنا “البير هنا كله مظاليم.. لو حطيت العضمة جنب اي جثة فينا هتظهرلك علشان تجيب حقها هي كمان.. احسنلك تمشي وتقفل على سرنا كلنا”.
حكايات بير أم سلطان كتير
ومليانة مظاليم زي ما قالت خالتي الجثة
لو عايزين تكملوا باقي حكايات الجثث دي، وليه اجتمعوا في بير أم سلطان بالتحديد!
يتبع.. (رواية ابو دراع) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!