رواية روما الفصل السابع عشر 17 – بقلم روزان مصطفى

رواية روما – الفصل السابع عشر

١٧

وبدون مُقدمات لقيت نفسي بتجاهل كلامُه وبفوق نفسي، سيبتُه وجيت أمشي راح مسكني بعصبية وهو بيقول: مش هتمشي بتحبيني ولا لا يا روماا!
زعقت فيه وقولتله من غير ما أبُصله: لاا، لا قصتنا متعقدة وحياتنا متعقدة أكتر مننفعش لبعض.
قالي والغيرة عمياه برضو: أومال مين ينفعك؟ الباشا جارك القديم أبو قوصة؟
قولت بنرفزة: يخربيت يحيى! يخربيتُه شيلُه من دماغك مش هيبقى ليا عين أبُصلُه تاني بعد اللي عملتُه فيه. إسمع يا حسن أنا مِش حِمل اللي بتعملُه دا كفاية عليا مشاكِل البيت، متوصلنيش أقول لبابا إنك.. بتضايقني.
بصلي بصدمة، ونظرتُه كانت مكسورة وهو بيقول: بضايقك!
نبرتُه خلتني ندمت، لكِن رجِع الغضب تملك مِن ملامحُه تاني وهو بيقول: قولي لأبوكِ، تحبي أقوله أنا إني بحبك؟ وعاوزك؟ عاوز تكوني مراتي.. أكتر مِن أي حاجة تانية في الدُنيا؟ دا لما تيجي سيرة أبويا الله يرحمُه ويقولولي ربنا يسعد قلبك بالعوض، أقولهم يارب روما.
بدأت مناخيري تحمر هي وعينيا مِن البرد وقولت: مش هيوافق مستحيل يكرر الغلط اللي حصل مع مِنة.. مش هيكسر نفسُه ويكسرنا تاني قصاد الناس.
حسيت بدوخة، مأكلتش حاجة من الصُبح، ولا إتغديت حتى.. بدأت اشوف الدُنيا بتلف بيا، ولاحظ حسن زوغان عيوني
مسكني كويس وهو بيقول بـِ رُعب: روما!!
قولتلُه بتعب: متقلقش أنا، دايخة شوية بس.
حسن وهو بيحُط كف إيدُه على جبهتي: مفيش سخونية، أكلتي حاجة طيب؟
حركت راسي بـ لا وقولت بتعب: هروح دلوقتي وهاكُل.
فتح عربيتُه بالمُفتاح من بعيد وسحبني معاه بهدوء وهو بيقول: تعالي، تعالي إقعُدي في العربية هجيبلك حاجة تاكليها مِن جوة وأجيلك.
جِه يمشي روحت مسكت فـ إيدُه جامد فـ بص على إيدُه بصدمة إني ماسكة فيه، رفعت عيوني بتعب وبصيتلُه وأنا بقول: متجبش حاجة غير مياه مش هقدر أكُل.
لعب في صوابع إيدي بصوابعُه وهو بيقول: متتحركيش من العربية زي ما قولتلك.
دخل للكافيه وغاب جوة شوية على ما يجهزوله الأوردر، عربيتُه كانت حلوة، فخمة.. ومُهتم بنظافتها
جالي فضول أفتح الكاسيت، فـ رفعت رجلي بدوخة ودخلتها العربية وقفلت الباب عليا، وشغلت الكاسيت وخرج مِنُه صوت عمرو دياب ( كُل ما أقول أنا مش هتكلم عنها خلاص، وأعمل نفسي قال بتكلم ويا الناس.. وأخُد بالي عشان مغلطش فـ أي كلام، برضو كلامي يلِف ويرجع ليها قوام.. دا أنا من يوم نا سابتني وقلبي ماهوش مرتاح أسكُت ليه! دا أنا بس بقول إسمها برتاح.)
رجعت راسي وسندتها.. أد إيه أنا غبية، ضيعت من إيدي حُب بييجي للإنسان مرة واحدة في العُمر
كُنت ناوية أخلي إنهاردة يوم الوداع بيني وبين حسن.. أقضيه معاه وبعدها كُل واحد يروح في طريقُه
رغم إني عارفة إن دا هيخلينا فيما بعد نتعامل مع الحياة من غير روح
لكِن كُل واحد لازم يتحمل نتيجة أخطاؤه الغبية، جِه حسن.. وفتح باب العربية وقعد فيها وهو بيحُط الأكل على رجلي وبيقفل الباب تاني، بص ليا وقالي وهو بيفتح الشباك عشان نتنفس: متوقعتش تدخُلي عربيتي بأمان وتقفلي على نفسك، أنا أي حاجة مقفولة تخُصني عندك فوبيا مِنها.. أولهُم قلبي.
بصيتلُه أنا وشكلي كان مُرهق وقولتله: مش هتبكل تكلمني بنبرة العتاب؟ وكإن أنا لوحدي السبب إن مينفعش نكون سوا.
قالي بعصبية: أيوة يا روما إنتِ السبب الأساسي عشان رفضتيني عشر مرات مش فاهم ليه! متمسكتيش بيا ليه! مشاعرك ناحيتي أيام الجامعة كانت إيه!! إتغيرت!!
عايز أتجوز بنتك روما يا عمي، رفضت يابني.
ويتكرر السيناريو لما طلعتي عين أمي ومش مفهماني ليه، قوليلي سبب واحد ترفُضيني عشانُه! في اكتر مِن إني عاوز أعرف سبب رفضك عشان أمحيه وتكوني ليا؟

مش هعيط تاني بقى خلاص، السبب إنُه مينفعش بس هو مش قادر يفهم الكلمة دي، مينفعش عشان الناس هيقولوا ويعيدوا؟ هيقولي جُملتُه المُعتادة
ملعون أبو الناس.. مش هقدر أقوله ضحيت بيك عشان أختي
مش هقدر.
فوقت من شرودي على صوته بيقول بنبرة رجولية مكتومة: طب كُلي الأول وبعدين نبقى نكمل الحوار دا.
قولت بدوخة وصُداع: أنا إتأخرت زمانهُم هيقلقوا عليا في البيت، مُمكُن تروحني؟

لقيت نفسي بتراجع عن إني اتعامل إن دا أخر يوم هشوفه، لأن دا هيعذبُه أكتر.
قالي بعناد: هنتحرك لما تاكلي طيب، هوصلك بنفسي أوعدك بس تاكلي.
فتحت الكيس وبدأت أخرج الأكل وأقول: طب كُل معايا طيب ولا هتتفرج عليا، معاك منديل؟
سحب منديلين من العلبة بتاعة العربية وهو شايفني بفتح الأكل وبظبط فيه فـ إبتسم وهو بيقول: وشك حلو عليا عامةً، في صفقة تصدير هتحصل قُريب هتوديني في حتة تانية خالص.
أكلت الكاتشب اللي بهدل صوباعي وأنا مركزة في ترتيب الأكل على الكيس فوق رجلي وبقول: بجد؟ ربنا يوفقك مبروك.
مديت إيدي ليه وأنا حطالُه منديل تحت الساندوتش وبقوله: إمسكُه كِدا عشان ميوقعش على هدومك ونتبهدل.
كان متنح فيا وأنا بدأت أكُل، بصيتلُه لقيتُه سرحان فيا كـ العادة فـ قولتلُه: ما تاكُل!
قالي بهدوء: هقولك حاجة بنعتبرها من نادي الرجال السري كِدا، يعني ميعرفهاش غير الرجالة.
قولت وأنا باكُل: حاجة إيه؟
قالي وهو بيفتح إزازة المياة بإيد واحدة: الراجل بيعرف بنات في حياتُه عادي، واحدة بس اللي بيقرر يتجوزها.. أول ما بيشوفها بيمُر قُدام عيونه شريط زي شريط حياتُه كِدا، بس معكوس، بيشوف البنت دي عروسة في فرحه.. عروسته، وبعدها مراته بعدين بيشوفها حامل منه.. بعدين بيشوفها في بيتُه في مطبخهُم والبيت في ولاد.. منها هي
هنا بيقرر يتشقلب عشان يخلي الكلام دا بجد
عشان كدا لما بنحب ونتعلق.. بيبقى الموضوع مشوعناد وبس، دا متعلق بسعادتنا.. زي لما تحلمي إنك في مكان خلو أوي ومبسوطة فـ مبتبقيش عارفة تصحي من الحلم.
الأكل فضل في بوقي وأنا بصالُه ومصدومة.
بلع ريقُه وهو مكشر وبيقول: الشريط دا شوفتك إنتِ فيه يا روما، مش عارف أحُط اي حد مكانك.
حطيت الأكل في الكيس وأنا بمسح بوقي وبقول بنبرة حاولت بقصارى جُهدي متبانش حزينة: روحني يا حسن.
هنا إتحرك بالعربية جامد وبسُرعة.
وصلنا قريب من البيت، مش تحتُه بس قريب منُه بمسافة خطوتين.. لبست شنطتي وأنا بقوله: عربية بابا!
قالي بهدوء: الصُبح هتلاقيها تحت بيتك، متقلقيش.
فضلنا باصين لبعض، وفجأة
لقينا حد بيخبط بإيديه على كبوت العربية، أنا إتخضيت وحسن ضيق عينيه عشان يشوف مين
كانت مِنة
قربت من بابي وفتحتُه وهي بتسحبني من دراعي وبتقول بصوت عالي: إنزلي يا ****

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق