رواية لن أعود – الفصل الرابع
لن اعود
الجزء الرابع
حودة : حاضر يا زوبة ماتشيليش هم ، هعدى عليها اسيبلها الاكل و امشى ، ادعيلى انتى بس ماتخبطنيش بحاجة تفتحلى نفوخى تجيب اجلى
و فى المساء .. اتجه حودة الى مسكن فرنسا و قام بالدق على الباب الخارجى بعد ان فشل فى فتح الباب .. ليسمع صوتها من الاعلى و هى تسال عن الطارق فاجابها قائلا ببعض التردد خشية من توبيخها اياه : ده انى يا امة .. حودة
لتطل عليه و هى تنقل عينيها ما بين وجهه و ما يحمله بيده : عاوز ايه و ايه اللى جابك الساعة دى
حودة و هو يتلفت حوله بتوجس خشية ان يشعر به احد الجيران : افتحى يا امة انى جايبلك عشا حلو هيعجبك
فرنسا بامتعاض : ياما جاب الغراب لامه ، مانيش مستنية عشاك ، ارجع مكان ماجيت خلى السنيورة بتاعتك تنفعك
حودة : يا امة مايصحش كده ، افتحيلى بس نتكلموا جوة
فرنسا بحدة : مافيش مابيننا كلام ، ارجع مطرح ماجيت ، و ماتعتبش المطرح هنا نوبة تانية طول ما انت و هى عاصيين كلامى
حودة : يا امة مايصحش كده الناس هتتفرج علينا
فرنسا : خليهم يتفرجوا عشان يعرفوا الوكسة اللى انى فيها ، مش عاوزة نشوفو سحنتك هنا نوبة تانية طول مانت عصيان عليا .. انت فاهم
ليعود حودة من حيث اتى منكس الراس محنى الكتفين و ما ان راى احد المساكين بطريقه الا و ناوله الطعام الذى كان يحمله لفرنسا و عاد الى مركبه مرة اخرى
ليعيد حودة مافعله باليوم التالى و يذهب بصيده الى زينب لتنتقى ماتريد ، ثم يتركها و يذهب لبيع ماتبقى لديه و يعود اليها مرة اخرى يساعدها كما اليوم السابق لتلاحظ زينب انه لا يحاول الحديث معها كثيرا كالامس ، فكان معظم يومه يعمل فى صمت و لا يبادلها الحديث الا للضرورة ، و عندما سنحت الفرصة لزينب سالته قائلة : لا هو انت مالك كده النهاردة
حودة : مالى ، ما انى زى ما انى اهو
زينب : و لا هو انى هنتوهو عنك ، انت فيك حاجة مكدراك ، و اللا فى حاجة شغلاك
حودة : هو فيه حكيوة كده شاغلة بالى من امبارح ، بس مش عارف ان كنتى هتوافقينى عليها و اللا ايه
زينب : حكيوة ايه دى بقى يا ترى
حودة : انى بفكر اخد مطرح كده يعنى يبقى ليا
زينب بتوجس : و هتسيبو امى لحالها
حودة بامتعاض : امى فرنسا اللى فى دماغها فى دماغها و مش عاوزة ترجع عنه ، و انى بصراحة كده مش هنعرفو نطاوعوها النوبة دى على اللى هى عاوزاه ده
زينب بفضول : و هو ايه ده بقى اللى انت مش هتقدروا تطاوعوها عليه
حودة : مانتى عارفة يا زوبة هى عاوزة ايه ، بس انى لا يمكن ابدا نغصبك نوبة تانية على حاجة انتى مش رايداها ، انى وعدتك و وعدت الشيخ ابراهيم
زينب : يعنى انت عاوز تاخد مطرح برة لجل الحدوتة دى
حودة : ايوة
زينب : هو انت اما روحتلها امبارح حصل منها حاجة تاني
حودة بامتعاض : ايوووووه ، دى فرجت عليا الخلق
زينب بدهشة : طب ليه و انت رايح توديلها الاكل
حودة : هى رضيت تفتحلى اصلا ، ده انى لما خبطت على الباب و طلت عليا من فوق اديتنى من المنقى خيار
زينب بسخرية مرحة : جالك يوم و دوقت قلبة امى و خيارها المنقى ، عشان تعرف بس انى طول عمرى كنت متحملة منها ايه ، لا و كنت عاوزنى نرجعولها من تانى ، هو انى بعدت من شوية
حودة : يعنى اتوكل على الله و نشوفو مطرح جديد
زينب : بشوقك
حودة : انى قابلت عم نبيل فى الحلقة و قاللى ان فى شقة مطرحين و مطبخ و عفشة ماية فى الحارة اللى ورا بيت اخواتك و سعرها على اد ايدى و ماهياش محتاجة توضيب ياما .. ايه قولك لو تيجى معايا نطل عليها و تقولى ان كانت تعجبوكى و اللا نشوفو غيرها
زينب : طب و هو انى اللى هاخدها عشان اقول رايى فيها
حودة : انى عند قولى و وعدى ليكى و لعم الشيخ ابراهيم انى هسيبك عند اخواتك لحد ما تولدى يا زوبة ، بس اكيد مش هنفضلوا العمر كلاته انتى و ابنى فى ناحية و انى فى ناحية
انى اللى خلانى فكرت فى حكاية المطرح الجديد ده انى فهمت انك مش رايدة تعيشى مع امى فرنسا فى مكان واحد من تانى
زينب : ايوة يا حودة ، بس انى لسه مش عارفة اما اولد هنبقو عاملين ازاى و لا هنعوزو نعملو ايه بالظبط
حودة : يا زوبة ماهو برضك بالعقل كده ، انتى اما هتولدى بالسلامة هتبقى محتاجانى معاكى و جارك و انى لو فضلت جارك فى بيت اخواتك اول ماتولدى مش هينفع افضل جارك على طول هناك ، انى مهما كان راجل و دمى حر
زينب : ايوة بس هو انت يعنى هتفضلو زعلان ويا امى العمر كله ، ما مسيركم تتصافوا
حودة : بس لا يمكن ابدا ارجع اعيش هناك تانى بعد اللى حصل ليلة امبارح ، انى امى طردتنى نوبتين يا زوبة ، النوبة الاولانية رغم انها وجعتنى برضك بس قلت معلش .. مهما ان كان دى امى فرنسا اللى طول عمرها مربيانى زى ابنها
لكن امبارح بعد ما فرجت عليا الخلق .. لا يا زوبة
زينب بتنهيدة مثقلة : داين تدان يا ابن عمى و الدنيا دوارة
حودة باستنكار : انتى شمتانة فيا يا زوبة
زينب : اللهم لا شماتة ، بس ماتنساش برضك انها امى و ان رغم كل اللى عملته فيا الا انى زعلانة على قعدتها بطولها بالشكل ده ، و مهما ان كان امى مابقيتش صغيرة
حودة : طب و ايه اللى فى ايدنا نعملوه و ماعملنهوش
زينب : انى لو كنا نعرفو انى لو روحتلها هتقابلنى عدل و ماتغصيبش عليا افضل هناك كنت روحتلها
حودة : لا ماتروحيش ، و اما تبقى تقومى بالسلامة يبقى يعدلها المولى
المهم دلوقتى .. هتيجى معايا نطل على المطرح اللى قاللى عليه عم نبيل
زينب بقلة حيلة : نيجو معاك
لتمر الايام ما بين الصيد و العمل بالدكان و تجهيز المسكن الجديد الذى بدأ حودة فى تجهيزه و فرشه شيئا فشيئا
حتى كان بالدكان ذات صباح حين فاجئ زينب المخاض ليقوم بنقلها على الفور الى المشفى لتضع مولودا اطلقا عليه اسم موافى تيمنا بجده ، ليظل حودة مرابضا تحت اقدام زينب يقوم على رعايتها بمساعدة امونة و شقيقيها حتى انقضى اسبوعا كاملا اشتد فيه عود زينب و استعادت بعض قوتها و عافيتها
ليدخل عليها حودة و هو يحمل بعض المشتروات و يضعها امام زينب و يقول : انى جيبتلك كل اللى قولتى عليه
زينب و هى تحمل صغيرها بيد و تطالع المشتروات باليد الاخرى : تسلم
حودة : انتى عاملة ايه دلوقتى
زينب : نحمده و نشكر فضله ، بقيت عال ، حتى بنفكروا ننزل الدكان من بكرة
حوة باعتراض : دكان ايه و انتى لسه نفسة و موافى يادوب مفتح من يومين
زينب : انى بقيت عال
حودة : برضك لا يا زينب .. اصبرى على الاقل لحد ماتعدى النفاس بتاعك عشان تبقى فى الامان
زينب : طب و الدكان هيفضل مقفول كل ده
حودة : ان كان على الدكان انى نفتحوه و نشغلوه على مانتى تتعافى و تقدرى تقفى فيه و كمان تكونى فكرتى هتعملى ايه مع موافى
زينب بقلة حيلة : ماشى
حودة : بقولك ايه .. انى خلاص فرشت المطرح و جهزتوا من مجاميعه مابقاش ناقصه غيرك انتى و موافى ، تحبى بقى ننقلوا فيه على امتى
زينب : مش عارفة
حودة : انتى ممكن تتنك هنا اسبوع كده كمان على ما تشدى حيلك و تتجدعنى كده كمان شوية ، و كمان لجل تبقى خالة امونة برضك نفسها معاكى ، و بعد كده اخدك انتى و موافى و نطلعوا على هناك ، ايه قولك
زينب و بعد ان لمست تغييرا كبيرا فى طباع زوجها الى ما كانت تتمنى : اللى تشوفه
حودة بانشراح ملحوظ : خلاص اتفقنا .. و عاوزك تفكرى كده لو نفسك فى حاجة اقدر اجيبهالك و انى ربنا يقدرنى و نعملولك كل اللى تتمنيه انتى و موافى
زينب : ماشى .. لو لقيت حاجة جت على بالى هنقولولك على طول
حودة و هو يحك راسه بحيرة : كنا كمان فى حكاية كده عاوزين نشوفو قولك فيها
زينب : خير
حودة : امى فرنسا
لتنظر زينب الى وليدها بنظرة حزينة لم تخفى على حودة و قالت : انت بتشوفوها
حودة : من بعيد لبعيد ، بس هى مابتلمحنيش
فرنسا : ازاى يعنى
حودة : يعنى .. ساعات بنلمحها و هى بتطل من شباكها بس انى بنتدارى منيها ، و لمحتها نوبتين فى الحلقة كانت بتتسوق و برضة اتداريت منيها
زينب بدهشة : طب و بتدارى منيها ليه
حودة باستنكار : لا هو انتى تايهة عن امى لما بتبقى قالبة على حد بتعمل فى ايه يا زوبة ، و كمان امى مابتكبروش لحد ، و لا هيهمها الخلق اللى فى السوق كلاته و مش هتفكر غير فى انها تمسحو بكرامتى المالح و بس
زينب بمرح : لا و المالح مايته كتيره و بيحتاج شغل كتير ، خلونا فى المهم .. مالها امى
حودة بتردد : يعنى .. مانفسكيش توديها و تطلى عليها بموافى تفرحيها بيه
زينب و هى تضم صغيرها إلى صدرها بتردد : اخاف منها على الولاا
حودة : يابت ده اعز الولد ولد الولد ، يعنى غلاوته اكتر منك انتى ذات نفسك
زينب بسخرية : مش لو كانت بتعزنى من اصله ، كنك تايه عن عمايلها معايا
حودة : و لا هو انتى يعنى لو ماكنتيش غالية عندها كانت تعمل كل اللى عملته ده عشان بس ترجعك لحضنها
زينب بحدة : انهى حضن ده ، ده انى عمرى ما افتكر لها نوبة خدتنى فى حضنها ده
ليقطع بكاء صغيرها حدتها لتهدهده بندم قائلة : حقك عليا يا ضنايا فزعتك بصوتى
حودة : رضعيه كده و سمى عليه عشان مايفضلش مخضوض
و بعد ان استكان الصغير مرة اخرى و كف عن البكاء قال حودة مرة اخرى : انى مش هنغصبوكى على حاجة انتى مش رايداها ، انى بس بنفكروكى بالكلام اللى سبق و قلتيهولى بذات نفسك من قيمة شهرين
زينب : كلام ايه
حودة : ان امك مابقيتش صغيرة يا زوبة ، انى رغم كل اللى حصل منيها الا انه مش هاين عليا برضك قعدتها لوحديها بالشكل ده و هى زعلانة منينا
زينب بترصد : يعنى رايدنا نرجع نقعدوا معاها من تانى
حودة بجزم : لا طبعا
زينب بحيرة : اوما عاوز ايه يا حودة انى مابقيتش فاهمة حاجة
حودة : مانى قلتلك .. نروحو نزوروها و نفرحها بموافى و نقعدوا معاها شوية و نمشى ، بس بعد مانروحو نسكنوا فى الشقة الجديدة
زينب : و اشمعنى بقى
حودة : يمكن لما نعرفوها انك خلاص مابقيتيش قاعدة مع اخواتك و خالة امونة نا. رها تبرد شوية
زينب بتفكير : تفتكر
حودة : نجربو .. مش هنخسروا حاجة
زينب : و لو بقى قعدت تقول اننا لازما نرجع نقعدوا معاها من تانى .. هنعملوا ايه
حودة : لا ماتحمليش انتى هم الحكاية دى ، انى هنعرفو ازاى نتصرفوا فيها
زينب ببعض الاذعان : ماشى يا حودة .. انى هنسمعو كلامك النوبة دى .. بس على الله مانندموش عليها بعدين
اما فرنسا .. فكانت كعادتها التى اكتسبتها مؤخرا بعد رحيل حودة عن دارها .. فكانت تجلس بشرفتها و عينيها لا تحيد عن الطريق و هى تبحث بين وجوه المارة عن وجه تعرفه دون جدوى
حتى كان ذاك النهار و قبل صلاة الظهر بقليل .. و هى تدور باعينها وسط المارة لمحت ذلكما الوجهين التى كانت تتوق لرؤيتهما ، لتدقق النظر ليخيل اليها من على بعد ان تلكم الأعين هى الاخرى تحدق بها لتشيح بنظرها سريعا مدعية عدم الاهتمام و لكنها كانت تختلس النظرات بين الفينة و الاخرى الى هذا الشئ الصغير المضموم الى صدر ابنتها لتعلم على الفور ان زينب قد وضعت حملها لتشعر بغصة فى حلقها سرعان ماتسربت مرارتها الى احشائها
حتى وصل حودة و زينب أمام باب المنزل ، ليرفع حودة رأسه الى الاعلى لتتقابل عيناه بعينا فرنسا التى كان يعتلى الوجوم قسمات وجهها ، فقال بصوت مسموع : هتفتحى يا امة و اللا ناخد بعضينا و نرجعو لمكان ما جينا
لتظل فرنسا بمكانها لثوان بطيئة ثم تشيح بوجهها عنهم و تذهب الى الداخل ، لتقول زينب بامتعاض خفيض : شفت
حودة : احنا قلنا ايه .. معلش .. نصبرو و نعمل اللى علينا
ليسمعا الى صوت خطوات فرنسا على الدرج يأتى رتيبا و كأنها تتعمد ابقائهما على الباب اطول فترة ممكنة ليقول حودة بتهكم مرح : فرنسا هتفضلو طول عمرها فرنسا .. كيادة
زينب و هى تجاريه فى مرحة محاولة التغلب على توترها : لولاشى بس امى كنت قلت عليها صفرا
ليضحك حودة بشدة و من وسط ضحكاته تفتح فرنسا الباب و تطل عليهم من شق صغير لتموت الضحكات على شفاهه حين سمعها تقول و عينيها على الصغير : خير .. ايه اللى جابكم
حودة بحمحمة تجلى صوته : ايه يا امة .. مش عاوزانا نجيكى نطل عليكى كمان
فرنسا بتهكم : طلة عزيزة .. خير
زينب : حودة قالى نيجى لجل تطلى على موافى
فرنسا بانبهار ملاحظ : انتى جيبتى واد
حودة : جيبنا موافى يا امة ، هتدخلينا بقى و اللا هنفضلو واقفين كده على الباب
فرنسا : مش اما نعرفو الاول ناويين على ايه
زينب بحدة : ناويين على ايه فى ايه يا امة ، احنا قلنا نجيكى و نوريكى الواد لجل تعرفى انك بقيتى جدة ، لو غلطانين قوليلنا و احنا مانجوش هنا نوبة تانية
حودة : اصبرى بس يا زوبة و استهدى بالله
فرنسا بغضب : انت بتصبرها هى عليا قليلة الرباية دى ، ده لولا اللى على دراعها كنا جيبناها من شعرها
حودة و هو يزيح الباب و يفسح الطريق لزينب لتدخل : استهدى بالله كده يا امة و مش كل ما نيجى نلموها تكبى عليها جاز بزيادة
فرنسا : انى بكب عليها جاز برضك يا ابن سلفى
ليجذبها حودة برفق الى الداخل و يغلق الباب و يقول بعتاب : طول عمرى و انى ابنك يا أمة.. من امتى و انى ابن سلفك عشان تقوليهالى النوبة دى
فرنسا بتهكم : من يوم ما سوقت العوج و انى عرفت ان اللى قالوا يا مربى فى غير ولدك يا بانى فى غير ملكك كانوا بيفهموا ، و ادينى اهو عرفت انى طول عمرى و انى بزرع و بروى فى ارض تانية ، يوم ما طرحت رمت طرحها بعيد
حودة باستنكار : طرح ايه و زرع ايه ده اللى انتى بتتكلمى عنه ، مانى طول عمرى و انى معاكى و تحت رجليكى و مابعدتش عنك غير لما انتى بذاات نفسك اللى طردتينى بدل النوبة اتنين و اللا تسيتى
فرنسا : و هو انى طردتك الا من عمايلك
حودة : و هو انى عملنا ايه انى مش فاهم
زينب بتهكم : لا يا حودة ان كان على العمايل فانت عملت كتير
حودة بصدمة : حتى انتى كمان يا زوبة ، طب قوليلى انتى انى عملنا ايه
زينب و هى تحصى على اصابعها و تنظر الى امها بحزن و عينيها تموج بالعبرات : بطلت تعمل روحك كرباج فى ايدها و تنزل بيه سلخ على حالى كل ساعة و التانية
بطلت تبكتنى على رجلى و تحسسنى انك متجوزتى قلة حيلة و قلة ايد و انك لو كان قرشك بيجرى فى ايديك ماكنتش بصيتلى و لا عبرتني و كانك متجوزنى جميلة عشان خاطرها هى مش خاطرى انى
بطلت تكسرنى لجل خاطرها اللى كانت كسرتى بتكيفها كيف الافيونة اللى بتخليها تتمزج و دماغها تعلى
ماعرفتش النوبة دى تجيبنى ليها تحت رجليها غصب زى كل نوبة عشان تتشفى فى موافى و امونة بكسرتى انى اللى المفروض انى بنت بطنها
لتصمت زينب بغض الثوانى ثم تناول الصغير لابيه و تلتفت الى امها مرة اخرى وتقول : بالك يوم ما ولدت .. سامحتك و نسيتلك كل اللى انتى عملتيه معايا ، و قلت انك لو اتوجعتى و انتى بتولدينى زى وجعى فى ولادة ابنى .. فده يخلينى انسالك اى حاجة تانية
اما شفت الموت بعينى لجل بس ابنى ييجى للدنيا ، قلت كفاية عليكى ده
ثم اكملت بنشيج موجع .. بس اما شفت لهفة اخواتى و خالة امونة عليا و دعاهم ليا و انى بين ايدين ربنا رجعت زعلت على روحى و زعلت منك تانى ، اما شفت النسوان فى المستشفى و هم ملهوفين على بناتهم و خايفين و بيعيطوا بالدموع عشان خايفين عليهم ، سالت روحى سؤال مالقيتلوش اجابة
سالت روحى هى امى بتكرهنى بصحيح عشان اللى حصل لها و هى بتولدنى و اللا بتكرهنى عشان انى بنت موافى اللى حب واحدة تانية وراح اتجوزها و مافضلش يبوس الايادى عشان يردها ، و اللا هى مصدقة روحها بصحيح ان انى السبب فى طلاق ابويا ليها
من صغرى و انتى زارعة جوايا ان رجلى هى السبب فى ان ابويا اتجوز عليكى رغم انك عارفة ان مش هى دى الحقيقة
فرنسا بحدة : اسكتى
زينب بغضب : لا يا امة مش هسكت ، بكفيانى سكات بقى ، انى تعبت من كتر السكات و تعبت من حواديت الكدب اللى انتى دايرة تحكيها للخلق عشان تصعبى عليهم و تطلعى روحك بريئة و ابويا هو الشيطان ناكر الخير و الجميل
حودة : و بعدهالك يا زوبة ، مش قلنا بالهداوة
زينب بتمرد : الهداوة دى اللى خلتها كدبت الكدبة و صدقتها رغم انها عارفة كويس ان ابويا حكالى على كل حاجة
حودة : و عمى حاكيلك ايه و انى ما نعرفوش
فرنسا بغضب : خد مراتك و امشو من هنا و كملوا حواديتكم دى بعيد عنى
زينب بانفعال : مش من حقك تطردينى من ملكى
لتلتفت اليها فرنسا و تقول : ملكك ده ايه
حودة : يا امة استهدى بالله بس ، و انتى يا زوبة كفاياكى نرفزة و استهدى بالله كده عشان بترضعى
زينب : انى لما سكتت على طردكم ليا النوبة اللى فاتت فده بس كان عشان خاطر عضم التربة ، و ابويا اللى ماكانش دمه لسه نشف فى تربته ، لكن مش كل نوبة هنفضلو ساكتين
فرنسا بترصد : و هتعملى ايه بقى يا ست زينب .. ايه .. اظن هتروحى تعمليلى محضر
زينب بتحدى مقرون بالوعيد : لاا يا امة ، انى بس هنقف على الإمة و هنحكى للخلق كلاتها ازاى ابويا كان مطلقك اصلا من قبل حتى مايعرف خالة امونة و يحبها و يتجوزها
و هحكيلهم كمان على أنه كان على طول طفشان من البيت و نايم فى الخلا على البحر فى عز برد الشتا و نواته و صهد شمس الصيف بسبب لسانك اللى كان على طول منقوع فى الزيت و طلباتك اللى مابتخلصش ، ده غير رميانك للهدمتين اللى حيلته على طول دراعك كل يوم و التانى فى الشارع و فرجة الخلق عليكم يوماتى
و هعرفهم ان ابويا ماسابكيش بسبب رجلى و لا حاجة و ان دى الحدوتة اللى انتى الفتيها و صدقتيها عشان تطلعى روحك ضحية قدام الخلق و تطلعى ابويا هو اللى وحش و ظالم و مفترى ، انتى عارفة انى عارفة كل حاجة من قبل ما ابويا يموت و هو اللى حكالى بنفسه على كل حاجة
فرنسا بامتعاض : و لما هو كان عارف زى ما انتى بتقولى كده ، ماجاش عرف الخلق الحقيقة من ساعتها عشان يبرئ نفسه ليه بقى
زينب : سالته ليه ماعملش كده ، بس مش عشان يبرئ نفسه .. لأ.. عشان الناس تبطل تتهمنى انى سبب خراب البيت ، بس تعرفى قاللى ايه يا امة
لتنظر اليها فرنسا بانتباه لتقول لها زينب بشئ من التشفى : لما ابويا سمعنى و انى بنقول له كده .. خدنى من ايدى عند الشيخ ابراهيم و قال له
فلاش باك
موافى : عاوزك تحكى لزينب يا شيخنا على سبب طلاقى لامها
الشيخ ابراهيم : و لزمته ايه بس الكلام ده يا عم موافى دلوقتى ، ماخلاص كل واحد راح احاله
موافى : اصلى لما حكيتلها حسيتها ماصدقتنيش و زعلانة انى ماحكيتش للخلق كلاتها الحقيقة عشان ماحدش يشيلها ذنب طلاقى لامها
الشيخ ابراهيم : حد زى مين يا بنتى ، الحى كله عارف الحكاية من اولها لاخرها
زينب : عارفين ازاى يعنى .. ابويا حكى لهم
الشيخ ابراهيم : يحكى لمين بس يا بنتى و هم حكاويهم كانت قدام الكل كل يوم و التانى و انى بذات نفسى ياما اتدخلت بينهم عشان اصلحهم على بعض
زينب : اومال امى ليه بتقوللى …
موافى : انى عارف امك بتقول ايه و يعلم ربنا انى ياما وبختها على كلامها و عمايلها دى معاكى ، بس ما كنتش برضى انى اشد عليها قدامك
زينب : تقوم تسيبها لحد ماتكسرنى و تس/ مم جتتى كل ساعة و التانية بالشكل ده
موافى : ماعاش ولا كان اللى يكسرك يابنتى و انى على وش الدنيا ، بس مهما ان كان دى امك يا زوبة و كمان ياما ابوها كان له افضال عليا ، و لولا لسانها اللى متبرى منها ده لا يمكن كنت طلقتها ابدا كرامة لابوها ، انى جيبتك لشيخنا النهاردة بس لجل تتاكدى انك مالكيش ذنب ابدا فى حكاية طلاقى لامك دى
و كمان انى ماعرفتش خالتك امونة و لا اتجوزتها الا بعد ما طلقت امك بييجى سنتين و زيادة
الشيخ ابراهيم : اسمعى يا زينب يا بنتى ، انتى ما شاء الله عليكى قلبك كبير و ابيض مع الكل ، مابالك بقى بامك اللى ربنا موصيكى عليها
زينب بحزن : طب و انى يا شيخنا .. مين بس اللى يتوصى بيا
موافى بعتاب : و هو انتى كنتى عدمتينى يا بنتى
زينب : حسك بالدنيا يا ابة ، بس امى برضك ..
الشيخ ابراهيم : طول عمرك و انتى بتكبرى دماغك يا بنتى ، بجملة ، اتحمليها و ان شاء الله ربك كبير ، يمكن يكون رايد يهديهالك بين ليلة و ضحاها
عودة من الفلاش باك
زينب : و رغم انى عرفت الحقيقة ، و رغم انى سمعت ابويا بعدها و هو بيقولك بكفاياكى قسوة على البت اللى حيلتك و حذرك و قال لك انى عرفت الموال من بابه الا انك فضلتى برضك زى ما انتى و ما اتغيرتيش و بدل ما كنتى قاسية عليا .. بقيتى كمان تقسى عليا ابن عمى الوحيد و اللى يوم مابقى جوزى بدل ما تباركيلى و تباركيله و توصيه عليا .. قلتيله قدامى .. كان نفسى اجوزك ست البنات ، بس معلش هنرضى بنصيبنا 
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية لن أعود) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.