رواية لن أعود الفصل الخامس والاخير 5 – بقلم ميمي عوالي

رواية لن أعود – الفصل الخامس

لن اعود
الجزء الخامس
زينب و هى مازالت تحدث امها : بدل ما كنتى قاسية عليا .. بقيتى كمان تقسى عليا ابن عمى الوحيد و اللى يوم مابقى جوزى بدل ما تباركيلى و تباركيله و توصيه عليا .. قلتيله قدامى .. كان نفسى اجوزك ست البنات ، بس معلش هنرضى بنصيبنا 😟
رغم كسرة نفسى اللى على طول كنتى كسرهالى الا ان يومها بالذات ماكسرتينيش و بس لأ.. ده انتى يوميها دب .حتينى
كنت على طول اسأل روحى و اقول هى امى ليه بتعمل معايا كده ، بس ماكنتش بلاقى اجابة
بالك .. انى من وقت ماخدت موافى فى حضنى و انى بقى هاين عليا مابعدوش من حضنى دقيقة واحدة ، و عرفت يعنى ايه غلاوة الضنا ، و مابتحملش عليه النسمة تجرح خدوده حتى
اما بيعيط لجل جعان و اللا عاوز نغيروله .. قلبى بينخلع خلع على عياطه ، و بحس كأن حد جه و مد ايده عصرلى قلبى عصر كده
انما انتى .. من يوم ما وعيت على الدنيا و انتى بترضعينى قسوة و بتك/سر.ينى ك/سر
لتقترب زينب من امها قائلة بفضول شديد : ليه .. ليه يا امة .. ليه بتكرهينى الكره ده كله
فرنسا بغل : لانه حبك و انى لأ .. كان الدلع و الحتية كلها ليكى انتى انما انى لأ
و لانك من يومك و انتى زيه ، حتة منه و شاربه كل طباعه
زينب بدهشة : تقصدى ابويا
فرنسا : و مين غيره ، من يومه و هو خايب و مالوش فى حاجة
زينب بحدة : بس انى ابويا عمره ما كان خايب يا امة
فرنسا بتهكم : لأ كان خايب و خيبته تقيلة كمان
حودة بضيق : و بعدها لك يا امة .. مايصحش كده
فرتسا بسخرية : جرى ايه .. تكونش خايف على زعل البرنسيسة
حودة باستنكار : لاهو انتى ناسية ان اللى بتتكلمى عنه ده .. كان عمى اللى مربينى طول عمرى
فرنسا بغضب : ماحدش رباك غيرى
حودة : ماشى يا امة .. انتى اللى ربيتينى ، بس هو اللى اوانى فى بيته و فضل يصرفو عليا طول عمرى لحد ما اتجوزت كمان
فرنسا بتهكم : يصرفو عليك ، لا هو انت بتسمى الملاليم اللى كان بيرمهالنا دى فلوس ، اومال بقى لو كان دخلك مدارس و علمك و عمل منك راجل زى باقى الخلق
زينب : على اد حاله و مقدرته ، و بعدين ماتنسيش ان حتى اخواتى ما دخلوش مدارس ، يعنى ما ميزش حد فينا عن حد يا امة ، انما انى بنتك برضك.. لحمك
فرنسا : لو كنتى طلعتى راجل ماكانش اتجوز عليا
زينب بغضب : توك نسيتى انى عرفت الفولة و ان الحكاية مش زى ما انتى طول عمرك دايرة تتشكى و تحكى .. ابويا مطلقك من عمايلك و من قبل مايفكرو يتجوز نوبة تانية بسنتين و زيادة ، طلقك لجل فرعنتك عليه من يومك و جرستك ليه كل ساعة و التانية
فرنسا بحدة : انتى عاوزة ايه منى فى يومك ده ، خدى جوزك و امشوا ياللا من هنا انى مش عاوزة اشوف وش حد منكم
لتظل زينب تنظر لامها بجمود للحظات ثم قالت بتحذير : طب لجل بس تبقى عارفة دى كمان رغم انى ماكنتش ناوية ابدا انى اقول لك .. ابويا الله يرحمه اللى انتى بتقولى عليه انه كان خايب ده قبل ما يموت كان كاتبلك ربع البيت ده
فرنسا بدهشة : كاتبهولى انى
زينب بسخرية : من خيبته .. كتبلك انتى الربع و لحودة الربع و كتبلى النص اللى باقى
حودة بصدمة : كاتبلى انى ربع البيت ، طب ليه ، طب و عياله
فرنسا : عيال مين ، ما البيت التانى اكبر من ده و اغلى من ده بكتير ، و تلاقيه كتبهولهم فقال يكتبلنا احنا ده عشان ماحدش فينا يتكلم ولا نقولو اشمعنا ، بس انتى ليه خبيتى الحكاية دى و ماقلتيش من وقتها
زينب بسخرية : عشان اللى انتى لسه قايلاه يا امة
عشان عارفة انك هتسيبى جميلته عليكى و هتبصى للى فى ايد اخواتى
فرنسا بانكار : انى ماحدش له جميلة عليا
حودة : ازاى يا امة بقى ، لا انى و لا انتى من حقنا سهم واحد فى البيت ده ، من جيهة انتى مش على ذمته اصلا لجل تورثى فيه ، و من جيهة تانية انى مش من حقى ابدا اورث منه حاجة فى وجود ولاده الجدعان
فرنسا بعناد : انت ماشى .. لكن انى لأ ، انى لولا ابويا .. ماكانش عمك ده يبقى له سعر وسط الصيادين
زينب : و حتى لو كان كلامك ده صح ، اهو ردلك جميل ابوكى بالفعل مش بالكلام ، بس تعرفى .. فى دى ابويا فعلا كان خايب ، لانه كان عارف كويس اوى ردك هيبقى ايه على عملته دى معاكى و رغم كده برضة مافكرش غير فى انه يسيبك مستورة رغم السواد اللى ماليكى من يمته
بس تعرفى بقى انى قلتلك الكلام ده دلوقتى ليه .. لجل تعرفى انى رغم انى املك نص البيت ده و جوزى الربع و ان مش من حقك تطردينى منه .. الا انى همشى و هسيبهولك يا امة ، تعرفى ليه .. لانى مش عاوزة ابنى لما يكبر يسالنى فى يوم من الايام و يقولى هى ستى كانت بتكرهك ليه يا امة
فرنسا بتهكم : كفاية عليه حنية سته امونة اللى هيطلع فى حضنها
زينب : رغم ان فعلا خالتى امونة و اخواتى نسونى قسوتك عليا .. بس نسينا نقولك اننا خدنا مطرح برة و سكننا فيه لوحدينا بعيد عن بيت اخواتى
فرنسا بدهشة : لا هو انتو سيبتوا بيت امونة
زينب : اسمه بيت اخواتى يا امة ، و ااه سيبناه ، قال وكنا جايبين لك موافى تشوفيه وانى بنقول نجربو و نسمعو كلام حودة اللى كان مفكرك هتفرحى بيه و تغسلى فلبك من كل السواد اللى معشش جواكى من يمتى ، ماكناش نفتكر انك مش هتطلى فى وشه حتى
فرنسا : انى ماكناش نعرفو انكم سيبتو البيت التانى
زينب و هى تتلقف الصغير مرة اخرى من حودة و تضمه الى صدرها متجهة الى الباب : ماتفرقش يا امة .. ياللابنا يا حودة لجل نروح نشوف حالنا
و قبل ان يلحق حودة بزوجته قالت فرنسا : و انتو ليه تاخدوا مطرح غريب و بيتكم مفتوح
حودة : فين بيتنا اللى مفتوح ده
فرنسا : بيتكم ده
حودة : بيتنا ده انتى اللى قفلتى بابه فى وشنا يا امة
فرنسا بتبرير : مانى ماكناش نعرفو انكم خدتوا مطرح تانى
حودة : يعنى تطردينا و احنا مالناش مطرح تانى و لما يبقى لنا مطرح تانى عاوزانا نرجعو يا امة
فرنسا : على الاقل تقعدوا فى ملككم
حودة : ماتفرقش يا امة ، و المطرح اللى زينب هتبقى مستريحة فيه انى مش هطلعها منه ابدا
ليلحق حودة بزينب و يتناول منها الصغير و يقول محاولا جذب انتباهها بعيدا عن ما حدث : ماتيجو نروح نصلى فى المرسى ابو العباس
زينب : مش مشوار على موافى
حودة ضاحكا : يعنى هنوديه مشى على رجليه
زينب : مش القصد ، بس يعنى ممكن يصحى و يحب يرضع و هيفرج علينا الخلق
حودة : فاتتنى دى ، طب قولك ايه
زينب : خلينا نروحو احسن
حودة : طب نوصلوكم و ننزل بعد كده نجيب اكل و اللا نجيب مع بعض قبل ما نطلعو
زينب : طب ما البيت فيه اكل ياما
حودة : لا .. احنا كنا ناويين ناكلوا لقمة مع امى ، و بما اننا رجعنا قفانا يقمر عيش يبقى ناكل لقمة حلوة تعوضنا و نغسلو بيها قلبنا ، ها .. نجيبولك سمك و اللا فراخ و اللا ليكى شوق لحاجة تانية
زينب : اى لقمة مش فارقة
حودة : هى ايه دى اللى مش فارقة ، دى فارقة و نص و تلت اربع كمان ، بالك لو موافى بيعرف يتكلم كنا سألناه نفسه رايحة لايه ، بس انتى برضك اكيد نفسك رايحة لحاجة كده و اللا كده
زينب ضاحكة : اصلى لو قلنالك نفسى رايحة لايه هتتريقو عليا
حودة : لا مش هنتريقو .. بس قولى و انى نجيبلك اللى نفسك فيه
زينب : ماهو اللى نفسى رايحاله ده مابيتجابش .. بيتعمل
حودة : اللى هو ايه برضك
زينب : نفسى رايحة للسخينة
حودة ضاحكا : انتى بردانة و اللا ايه
زينب : يعنى
حودة : خلاص .. اما نروحو اعمليلنا شوية صغيرين و انى هنجيبو شوية كفتة و طحينة جنبيهم .. ايه رايك
زينب ضاحكة : عظمة .. الله يرحمك يا ابة ، كان يحبهم مع بعض
حودة : الله يرحمه
و فى الصباح كانت زينب تقدم الشاى لحودة و تقول بفضول : برضيك مصمم انى ما ننزلوش الدكان
حودة : مانى قلتلك لجل موافى مايتمرمطوش ويانا و هو لساه لحمة حمرة
زينب : طب ما انى برضك هزهق من قعدتى كده طول النهار بين الاربع حيطان
حودة : طب مانى كمان هبقى متضايق انى من غيركم و انكم بعيد عنى ، بس معلش ، على ما موافى بس يشد حيله شوية ، و بعدين يعنى هتبقى ترضعيه ازاى كل شوية و انتى فى الدكان وسط الزباين و الشغل
لتصمت زينب و لكن الضيق كان يعلو وجهها .. فقال حودة : انى مش عاوزك تتضايقى ، و ياستى وقت ماتلاقى نفسك زهقانة ابقى تعالى اقعدى ويايا شوية اخر النهار و نبقو نروحو سوا .. ها .. ايه قولك
زينب : طب و انت هتقدرو على كل ده لوحدك
حودة ضاحكا : ماتستقليش بيا كده
زينب : مش القصد ، بس هيبقى شقا عليك جامد
حودة : كله لجل عيونك انتى و موافى ، و عموما ياستى لو لقيت انى مش قادر اسد لوحدى هنبقى نشوفو عيل من الحلقة ييجى يساعدنى
لتمر الايام تترا و فرنسا على وحدتها و جلستها بشرفتها و هى تراقب الطريق كعادتها على امل ان تعاود زينب محاولة ودها مرة اخرى ، و لكنها بدلا من ذلك كانت تشيع حودة بعينيها بعد ان يدق الباب و يضع حمله المكون من خيرات الله امام بابها و يرحل دون ان ينتظر ان تفتح له
و كان حودة يداوم على عمله بالصيد و بالدكان تماما كما وعد زينب التى كانت تراقب وفائه بعهده معها و مع الشيخ ابراهيم و هى تضرع الى الله ان لا يكون حلما قصيرا و ينتهى مع الوقت
حتى اصبح عمر موافى عاما و ستة اشهر ، و كانت زينب تجلس صحبته و هى تداعبه بحب قبل ان تسمع حودة و هو يدخل مهللا باسم موافى كعادته و لكنه قرن اسمه تلك المرة بلقب مهنى و قال : الدكتور موافى عامل ايه
زينب بابتسامة تمنى : دكتور مرة واحدة
حودة بحب و هو يتلقف الصغير المتلهف لاحضان ابيه : اقل منيها .. ندر عليا لادخله احلى مدارس فيكى يا اسكندرية و اصرف عليه كل اللى يحتاجه لجل يطلع متعلم و متنور
زينب بتمنى : يارب يا حودة
حودة و هو يمد يده اليها بحافظة من القماش : سمى بالله .. ايراد الاسبوع
زينب : بسم الله ماشاء الله ، برضك جايبهولى كله و ماخدتش منه حاجة
حودة : المرة دى خدت .. عديت على الحاج و دفعت له ايجار الدكان
زينب : طب و انت
حودة : مش قلنا نقفلو على الموال ده ، لاهو انتى عاوزانى اخد منك اجرة
زينب باستنكار : اجرة ايه دى اللى بتتكلمو عليها ، انت شريكى فى كل حاجة ، و ماتنساش انى من يوم ماولدت و انت اللى شايل كل حاجة لحالك
حودة : الفلوس معاكى و معايا واحد يا زوبة ، ثم انى فى حاجة كده فى دماغى نفسى نعملوها
زينب : حاجة ايه دى يا ترى
حودة : نفسى نخلى الدكان ملك بدل الايجار
زينب : مايتهيأليش الحاج يوافق
حودة : انى مابنتكلموش على الدكانة بتاعتك ، انى بتكلم على الدكانة اللى جنبيها
زينب : تقصد مطعم الكشرى
حودة : اللى كان ، ده مقفول بقاله بتاع اربع شهور اهو من وقت الطباخ ماسابهم و مش عارفين يجيبوا غيره ، ايه رايك
زينب : رايى فى ايه ، احنا هنروحو نقولو للناس بيعولنا دكانتكم
حودة : هم اللى عاوزين يبيعوا
زينب : بس تلاقيهم عاوزين فيها ياما ، مهما ان كان الدكان كبير
حودة : الفلوس اللى معاكى على الفلوس اللى معايا تعمل لها مبلغ حلو ، نديهاله و نسدد له الباقى بعدين ، و مايتهياليش هنعوق عليه احنا برضك يعتبر الحمدلله مكسبنا صافى يادوب بندفع الايجار بس ، حتى مصاريفنا من باقى السمك اللى بنبيعوه فى الحلقة
زينب : طب ما احنا لو اخدنا الدكانة هتحتاج برضة لفلوس ياما عشان تتوضب و …..
حودة : ماحنا شوية بشوية و مش لازم من اولها ، و بعدين احنا مش مستعجلين ، بس اهى تبقى حاجة للزمن .. ها .. ايه قولك
زينب بابتسامة : اتوكل على الله
لينجح حودة فى شراء الدكان و يفاجئ زينب بأن عقد الدكان عقد شراكه بينه و بينها فقالت : بس انى ماطلبتش منك تعملو كده
حودة : من غير ماتطلبى ده حقك
زينب : هنقولو لك من تانى ان كله من تعبك انت
حودة : انى بصطاد من و انى عمرى عشر سنين ، عمرى مافكرت نعينو قرش للزمن و لا انى نبص لبكرة ، عمرى مافكرت نعملو دكان ، و لا عمرى فكرت انى اشوى و اللا اقلى حتى ، انتى اللى فكرتى فى كل ده لوحدك ، و انتى اللى ابتديتى كل حاجة
و لولا انى دافع زيك من حر مالى اللى انتى علمتينى اعمل له قيمة .. ماكناش ابدا نحطو اسمى معاكى فى العقد ، بس انى عاوزك تعرفى انى لو طلت اجيبلك نجمة من السما كنت جيبتهالك يا زوبة ، انتى اصلك ماتعرفيش انتى بقيتى عندى ايه
انى يمكن جاهل و ما اتعلمتش زى ما امى فرنسا ما قالت ، و مابنعرفوش نقولو كلام مذوق زى ولاد المدارس ، بس انى لو عليا نشيلك جوة قلبى او نعملوكى تاج و نحطك على راسى من فوق
زينب : و افرض بقى انى صدقت الكلام الحلو ده .. نعملو ايه بقى .. هنتغر بعد كده و ماحدش هيعرفو يتكلمو ويايا و اللا ايه
حودة بصدق : صدقى يا زوبة ، و اتغرى على كيفك و خديها منى .. انتى اجدعها ست شافتها عينى و احلاهم كمان
زينب : جد يا حودة .. طب و رجلى
حودة : طب هاتيلى كده واحدة رجليها سليمة عملت نص اللى انتى عملتيه ، و بعدين مالها رجلك .. ماهى شايلاكى و شايلة موافى و شايلانى انى كمان اهو ، يبقى ايه بقى
زينب بتردد : اصلى كل ما بفتكر يعنى كلام امى
حودة : قلبك ابيض ، انسى بقى ، و بعدين امك ابتدت تلين
زينب بفضول : انت شفتها
حودة : مانى بنشوفوها كل يوم و انى بحطلها الحاجة قدام الباب
زينب : انى نقصدوا يعنى اتكلمت وياها
حودة : لأ .. بس اهى داخلة على شهرين اهى بتفتح و بتاخد الحاجة بعد ما بنمشو ، بعد ما كانت بتخرج ترميهم على طول دراعها فى وسط الحارة
زينب : طب مايمكن بترميهم بعد ما بتمشى
حودة مازحا : هو انى المخبرين بتوعى بيلعبوا و اللا ايه ، هى بترمى العضم و الشوك بعد ما بتاكل بالهنا
زينب : الله يهديها
حودة : و يهديكى
زينب : انت عاوزنا نرجع نقعدو وياها من تانى
حودة بحزم : لأ .. حتى لو سيبنا هنا هيبقى عشان لقينا مطرح احسن ، لكن قعاد وياها من تانى لا يا زوبة
زينب : اومال عاوز ايه
حودة : غيابك عنها طال يا زوبة ، و مهما ان كان دى امك
زينب : يعنى عاوزنى نعملو ايه
حودة : روحى طلى عليها
زينب : و لما تس/ مم بدنى بكلامها زى عادتها
حودة : هو احنا لينا ودنين ليه ، اسمعى بودن و عدى من الودن التانية
زينب : و افرض طردتنى من تانى
حودة بمرح : ياستى يا بخت من بات مطرود و لا باتش طارد
زينب بابتسامة : انى ساعات بحس انك بتحبوها اكتر منى
حودة بحنين : مش امى اللى ربتنى و ماعرفتليش ام غيرها
زينب بابتسامة مكسورة : كان نفسى تعاملنى زى ما كانت بتعملو وياك كده
حودة بسخرية : اهو قرك ده اللى خرب الدنيا
زينب بتنهيدة : مش هننكرو انى كنا بنحسدوك ، اهو رغم يتمك الا انك عمرك ماحسيت انك يتيم ، و انى اللى المفروض عايشة وياها طول عمرى .. كنت دايما حاسة باليتم
بالك .. انى ساعات كنت بقول انى لا يمكن اكون بنتها و انى اكيد بنت ضرتها
بس لما كبرت و عرفت الحكاية كلها .. فهمت ان مش كل اليتم بيبقى بموت الاهل ، و ان ساعات موت الاهل بيبقى رحمة
حودة : روقى بالك ، ان شاء الله انى حاسس انك لما تروحيلها النوبة دى هتلاقيها هديت عن الاول
زينب : طب لو روحتلها هتيجى ويايا و اللا هتسيبونى ننطرد لوحدى
حودة : لا ماتخافيش .. هبقى وياكى ، اومال مين هيشيل موافى
زينب ضاحكة : انت اللى علمته الشقاوة و المناكفة
حودة : ياستى يعيش و يناكف ، ثم انى عاوزه يطلع راجل و جدع كده زى خلانه
زينب بابتسامة : و زيك
حودة : زيى انى ! طب ده انى لو اطول ارجع بعمرى كله لورا من تانى كنت رجعت
زينب : و كنت هترجعو تعملو ايه بقى
حودة : قولى ما نعملش ايه ، بس انى خلاص عاهدت ربنا انى ماعودتش ازعلك منى تانى ابدا يا زوبة ، و لا عمرى اجى عليكى و لو يوم شفتينى اتعوجت فوقينى اوامك و اوعاكى تسيبينى لغلطى من غير ماتردينى
و بعد بضعة ايام .. زارت زينب امها و وقفت امام الباب و هى ترفع راسها و تنظر بعينا امها التى تطل عليهم من شرفتها كالعادة ، فقالت زينب بصوت هادئ و لكنه مسموع : هتفتحيلنا و اللا ناخدوا بعضنا و نرجعو لمكان ما جينا
لتختفى فرنسا عن اعينهم و ما هى الا لحظات و فتحت لهم الباب و عادت للخلف لتجلس بعيدا ، لتقول زينب : ازيك يا امة
فرنسا : لا هو انتى لسه توك فاكرة ان ليكى ام لساها على وش الدنيا
زينب بتحذير : لو هنبتديها كده انى هاخد بعضى و هرجع على بيتى
فرنسا بغيظ : هو ده كلام عاقلين .. يبقى عندك نص بيت ملك يرمح فيه الخيال و قاعدة برة بالايجار
زينب : بشترى راحتى و دماغى بالفلوس
فرنسا : و تسيبى امك مرمية لوحدها و لو السر الالهى طلع ماحدش هيحس بيها
زينب بسخرية : لا و الشهادة لله طول عمرك واخدانى فى حضنك و مغرقانى حنية لدرجة انى لما بنبعدو عنك بنقولو يا غربتي ، و انتى كمان .. مابتقدريش تقعدى من غير ما تسمعينى كلام حنية موزون زى الدهب كل ساعة و التانية
فرنسا : يعنى مانتيش ناوية تفضيها سيرة بقى
حودة بحمحمة : ازيك يا امة
فرنسا بغيظ : لا هو انت يا ولاا خلاص للدرجة اتبدلت ، مابقالكش راى فى اى حاجة و سايبها ساحباك كده على الاخر
زينب و هى تنظر لحودة بامتعاض : ازى الحال
حودة و هو يقترب من فرنسا و يجلس الى جوارها و موافى باحضانه : على فكرة انتى لحد دلوقتى ماطلتيش على الدكتور موافى
فرنسا بسخرية : و هيطلع دكتور لمين بقى ان شاء الله ، ليك و اللا لامه ، و اللا يمكن لولاد ضرتى
لتلتفت زينب تجاه الباب و تقول بغضب : انى غلطانة انى جيتلك اصلا .. ياللا يا حودة
حودة بلهفة : اصطبرى بس يا زوبة .. حقك عليا ، بس سيبينى بس اتكلم وياها خمس دقايق بس ، و بعدها هنعملو لك كل اللى تقولى عليه
فرنسا بتهكم : يا خسارة الرجالة
زينب : عاجبك
حودة ضاحكا : شغلى انتى بس الودن التانية و اصطبرى
زينب بقلة حيلة : ادينى صابرة لما نشوفو اخرتها
حودة : اقعدى بس و خدى عنى موافى
ليعود الى جانب فرنسا مرة اخرى و يقول : اسمعى يا امة ، انى لا يمكن ابدا ننسى جميلتك عليا و تربيتك ليا ، و عشان كده انتى هتفضلى طول عمرك امى مهما حصل
فرنسا بسخرية : و اخرة خدمة الغز كانت علقة يا ابن سلفى و مشيت ورا السنيورة و سيبتنى لوحدى
حودة : يا امة بلاش تنسى ان انتى اللى طردتينى ، و بصراحة بقى طول ما انتى معايا انى و زوبة عمرنا ماهنعمرو مع بعض
فرنسا : تقصد انى خرابة بيوت ياولاا
حودة : نفوس يا امة مش بيوت ، خربتى نفس زينب من يمتى و نفسى من يمتها ، كرهتيها فيا و فيكى ، و لولا ربنا اراد انه يهدينى و رزقنى بموافى اللى كان السبب انه خلى دماغها تلين و توافق ان شملى يتلم عليها من تانى يعلم ربنا كان حالى هيبقى ايه دلوقتى
فرنسا بصدمة : بقى انى يا ولاا اللى خربت بيناتكم
حودة : ايوة يا امة انتى ، و اسالى اى حد بيخاف ربنا هيقولك ان انتى
انتى اللى طوالى كنتى تملينى من يمتها ، انتى اللى كنتى مقويانى عليها ، انتى اللى كنتى دايما تقوليلى اوعاك تعرف انك بتحبها لا تطمعها فيك و تمرعها عليك
بقيت انى و انتى عليها يا امة ، ده غير كلامك اياه معاها و اللى انتى اكيد عارفاه وفاكراه كويس
بالك .. انى عمرى ماشفناها بتضحك الا اما مشيت من هنا ، عمرى ماشفناها بتاكل بنفس الا برضك اما مشيت من هنا
فرنسا : و انى بقى اللى كنت سدة نفسها إظن ، و ايه كمان ياسى حودة اشجينى
حودة بصبر : الخلاصة يا امة .. انى و زينب مش هنرجعو نقعدوا وياكى من تانى .. تعرفى ليه يا امة ، لجل نفضلو على الحلوة و المرة سوا
بالك انتى السنتين اللى عدوا علينا دولم اتعلمت فيها حاجات ياما ، و كلها من زوبة ، ده كفاية انى بسببها بقى عندنا دكان ملك و دكان لساته ايجار بس انى مش هيهدالى بال الا اما اخليهولها هو راخر ملك
فرنسا باعين لامعة : دكان ملك نوبة واحدة
حودة : ايوة يا امة ، ما انتى عارفة انى يوم ما عرفت ان زوبة حبلة و روحت أردها ، لقيتها رغم كل اللى حصل لها ده .. الا انها خدت دكانة و عملت حسابها على كل كبيرة و صغيرة و لا اجدعها راجل
و بنقولهالك قدامها اهو و مش هننكسفو منيها .. كانت اول نوبة نحس فيها انى قليل
يمكن الكلمتين اللى قالهوملى الشيخ ابراهيم يكونوا فوقونى ، لكن دكانة زوبة و وقفتها و لا اجدعها راجل .. كانت القلم اللى فوقنى عن حق
طول عمرك مرعانى و مخليانى اكل فى أتة محلولة بفلوس عمى و شقاه و حتى فلوسى و مكسبى كنتى على طول مشجعانى انى اصرفهم يمين و شمال من غير ما اعرف قيمة القرش و لا اعمل حساب لبكرة
لكن وقت ما رجعت لزوبة .. كانت اول نوبة اشيل قرش و عرفت و قتها انى ضيعت ياما
و لما مشيت ورا عقلها و دماغها كسبت ياما ، و لما اتقيت ربنا فيها كسبت اكتر و اكتر و لما شفت و فهمت .. عاهدت ربنا انى عمرى ماهنعاود من تانى ابدا لاى حاجة تزعلها
انى عاوز ابنى يتربى على اللى عمى الله يرحمه ربانا عليه يا امة
فرنسا بسخرية : و اللى هو ايه بقى
حودة : الحب و الطيبة يا امة ، عمى الله يرحمه كان بيحب الخلق كلاتها ، و عشان كده برضك الخلق كلاتها كانت تحبه
قلبه كان ابيض و لسانه حلو ، و عشان كده سيرته كانت دايما حلوة فى حياته و بعد مماته ، عمى سابلنا سيرته بين الناس يا امة ، و مش عاوزة اقول لك احنا استفدنا أد ايه من سيرته دى
و لجل كده انى كمان عاوز اسيب سيرة حلوة لعيالى بعد اما اموت ، عاوز الناس تقول لهم الله يرحم ابوكم بدل ما حد يقول الله يلعنه
لينهض حودة من جوار فرنسا و ينحنى عليها مقبلا راسها و يعتدل قائلا : احنا هنفضلو عيالك العمر كله بمزاجنا و غصب عنا ، نفسنا بس ترضى عنا ، و ان شاء الله اما نجولك النوبة الجاية تكونى روقتى شوية من يمتنا عن كده ، و لو حصل و عوقنا عليكى و اشتاقتى لنا .. ابقى تعاليلنا زورينا و طلى علينا و باركيلنا على الدكان .. ياللا بينا يا زوبة
لتمر الايام تليها الاشهر و فرنسا تلين مرة و تعصو مرات حتى اعتادت زينب على دوامات امها التى تعلمت اجتيازها دون الغرق بداخلها .. فقد عاهدت نفسها الا تعود الى ضعفها و خذلانها مرة اخرى
كما عاهد حودة نفسه و عاهدها الا يعود هو الاخر الى ظل خنوعه لسطوة فرنسا و جبروتها
💥💥💥💥💥💥💥
قد يتمرد البعض فجأة على منغصات حياته و يخلص النية على خلع رداء الخنوع ، و قد تتعثر خطواته و لا يستطيع اجتياز اختباراته ، و لكنه عندما يصر على الا يعود إلى ضعفه و استكانته و خنوعه مرة اخرى .. يجد جبرا يليق بمثابرته و اخلاص نيته

يتبع.. (رواية لن أعود) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق