رواية تاني مجرة على اليمين الفصل الثاني 2 – بقلم ميمي عوالي

رواية تاني مجرة على اليمين – الفصل الثاني

ابتدت الوليمة ، و كان مسعد وصل لهم و هو مبسوط انه لحق حاجة و لقى بسنت ايدت اسمه فى اللى هيربوا البهلوان
و خلص اليوم و الاحتفال على اتفاقهم انهم هيبتدوا من تاني يوم يجهزوا نفسهم لتربية البهلوان في بيوتهم 😉🤫
الناس ابتدت تمشي و ترجع لبيوتها و هم بيتكلموا و بيحلموا باللي ممكن يحققوه من تربية البهلوان و الخير اللى هيعم على الكل
مسعد كان ماشي مع بسنت و رامي و وائل ، فالتفت لبسنت و قال لها بفضول : الا و انتي جاية على هنا ماحسيتيش بحاجة كده غريبة
بسنت : حاجة ايه و فين
مسعد : عند شط الثقب الاسود
بسنت باهتمام : هو انت جيت من هناك
مسعد : ااه ، لما سمعت البوق قلت مابدهاش و استقربت المسافة من هناك
بسنت : و شفت ايه بقى
مسعد : ماشفتش حاجة
بسنت بشك : اومال ايه سؤالك ده
مسعد : اصلي ما شفتش حاجة .. لكن سمعت بس
بسنت وقفت و وقفته و سألته باهتمام : مش فاهمة .. فهمني
مسعد بتردد : بس من غير ما تقولي انى خواف و لا اتجننت
بسنت بفروغ صبر : ماتخلص يا مسعد و تتكلم على طول
مسعد بامتعاض : سمعت ناس بتتكلم مع بعضها ، اصوات كتير و اللى بيزعق و اللى بيوشوش ، لكن ما شفتش حد نهائي ، اكن المكان كله فجأة كده بقى مسكون ، لدرجة انى بقيت اتداري فى السحاب و انا ماشي ، و بقيت خايف و قلقان ، و حاسس ان مرة واحدة هييجي عفريت و يخطفني ، بس الغريب فى الموضوع …
رامي بانتباه : ايوة بقى ، ايه الغريب ده
مسعد : انهم كانوا عمالين يتكلموا عن اهل الارض و عن عم جمعة و البهلوان و عن دهب عم جمعة عارف طريقه و حاطط ايده عليه
رامي و وائل و بسنت بصوا لبعص بحيرة ، و بسنت التفتت وراها ، و بصت ناحية المزرعة بتاعة جمعة ، لقت جمعة و العمال اللى عنده لسه بينضفوا مطرح التجمع و الوليمة ، فبسنت قالت لهم : لازم نحذر عم جمعة ، الموضوع مابقاش يطمن
مسعد : انا مش فاهم حاجة
بسنت و هى راجعة ناحية جمعة : تعالى معانا و انت تفهم ، و بعدين بصت لرامي و وائل و قالت : الحكاية شكلها مش سهلة ، و لازم كل واحد فينا يقرر من دلوقتي هو هيبقى مع مين بالظبط
رامي : انا عن نفسى مع اهل كوكبي و خيرهم
وائل : و اكيد انا كمان
مسعد : و رغم انى مش فاهم ايتها حاجة بس اكيد انا كمان معاكم
بسنت : يبقى نروح لعم جمعة و نحكيله و يفهمنا .. عشان على الاقل نعرف الضربة هتيجي منين
جمعة اتفاجئ بيهم انهم رجعوا له من تانى فقال لهم باستغراب : ايه يا اولاد .. حد فيكم عاوز اكل تاني و اللا حاجة
بسنت و هي بتراقب بعينها باقي العمال : كنا عاوزينك في كلمتين كده يا عم جمعة
جمعة : اتكلموا براحتكم
رامي : ياريت على انفراد
جمعة : رغم ان كل العمال ماحدش فيهم غريب عني ، بس مش مشكلة ، تعالوا معايا
جمعة أخدهم على ركن فى المزرعة و قعدوا و قال لهم : خير يا اولاد
بسنت حكت لجمعة كل اللى مسعد قاله و عادت عليه من تاني اللى شافته هي كمان و هي جاية له و بعدين قالت له : احنا قلقانين ، شكل الفابريكان ناويين على حاجة
رامي : و كمان يا عم جمعة ، حاسين اننا محتاجين نفهم
جمعة بتفكير : كنت مستنيكم تفهموا من نفسكم لما تبتدوا التربية
بسنت : يعني ايه
جمعة : يعني تربية البهلوان مش مجرد اكل و بيض و بس ، البهلوان كمان بينتج دهب
بسنت و اللى معاها بصوا لبعض باستغراب و ذهول و قالت : دهب .. دهب من اللى اهل الارض بيستعملوه فى زينتهم ده
جمعة : ايوة هو
رامي : بس انا قريت ان الدهب ده معدن كانوا بيستخرجوه من مناجمهم اللى فى بطن الارض ، يبقى ازاى طير زى البهلوان يقدر ينتجه
جمعة : فعلا ، جدي بكر كان بيحكيلنا عليه زمان و انا صغير ، لحد ما فى مرة بالصدفة حضرنا فقس لبيضة من بيض البهلوان و اللى كانت الام باضت بيضها فى كهف من كهوف الجبل اللي اعلى من السحاب ، و اللي اول ما الفرخ الصغير طلع منها ، قشرة البيضة اتحولت فى لحظات للون اصفر بيبرق خطف عيني من جماله
كنت صغير و مش فاهم ، لقيت جدي قرب و شاله من بين الصخور اللى كانت حواليه و قاللي انه اتحول لدهب
و من يومها ، كان جدي بكر بيراقب بيض البهلوان و فقسه ، و اكتشفنا ان البيض اللى بيفقس تحت السحاب قشرته بتفضل على حالها و بتتكسر و تتفتفت بعد الفقس بكام ساعة ، لان البيض بعد الفقس قشرته بتتعرض للرطوبه بسبب قرب السحاب اللى فوقه ، لكن اللى بتفقس بين الصخور العالية و اللى ارتفاعها فوق السحاب هى بس اللى قشرتها بتتحول لدهب
بسنت بتخمين : عشان كده انت عامل اقفاص تحت لانتاج البيض العادى ، و عامل اقفاص التفريخ كلها اعلى من السحاب
جمعة بابتسامة : بالظبط كده
وائل : برضة مش فاهم ايه علاقة اهل الارض بالحكاية دى
جمعة : احنا هنا البيض هو عملتنا الرسمية ، لكن اهل الارض مابيتعاملوش بالمقايضة زينا
رامي : ايوة عارفين ان عندهم عملات كتير
جمعة : و اقواهم على الاطلاق الدهب ، و عشان كده لما اتواصلت معاهم و طلبت اعرف عن مكن التفريخ و المعدات بتاعته ، و جه الوقت اللى لازم ادفع فيه مقابل اللى اخدته ، كانت العملة الوحيدة المقبولة هى الدهب
بسنت : يعني اديتهم قشر البيض الدهب
جمعة : بالظبط كده ، و اللى بالنسبة لهم كان شئ اثار ذهولهم و اهتمامهم .. و للاسف طمعهم
رامي : طب هم عرفوا ان ده قشر البيض بتاع البهلوان
جمعة : الحقيقة ماعرفش بالظبط ، لكن لما سألوني عنه ، قلتلهم ان الدهب ده خير كوكب بكر ، لكن اكيد خمنوا من هيئة القشر ده و شكله
وائل : يبقى عشان كده ، هم مش طمعانين فى بيض تفريخ و لا فى طيور البهلوان و بس ، هم عاوزين الدهب
جمعة : و عشان كده طلبت من اهل الكوكب انهم يربوا البهلوان فى بيوتهم ، و قلت لهم انى هساعدهم فى معرفة كل حاجة ، و ده لاني مش عاوز الدهب يبقى فى المزرعة و بس ، لأ ، انا عاوزه فى كل الكوكب
مسعد : بس انت كده هتستفيد ايه يا عم جمعة
جمعة : يوم ما اهل الارض و الفابريكان يعرفوا ان الدهب بقى ملك الشعب كله ، مش مجرد المزرعة و بس ، هيعرفوا ان طريقهم مسدود
مسعد بفضول : طب انا سمعت اسمين واضح اوى ان كل الاوامر جاية لهم منهم
جمعة : مين
مسعد : عزرا و موشيه
وائل : تفتكروا موشيه ده .. بتاع كوكب عدنان
جمعة : اكيد هو
مسعد : و ده يطلع مين ده كمان
جمعة : واحد من احفاد فابريكان
مسعد : و ايه اللى وداه عند العدنانيين
رامى : كان ابوه اختلف مع الفابريكان الكبير و سابله الكوكب باللى فيه و راح قعد عند عدنان فى كوكبه و مات و اندفن هناك ، و من فترة جه موشيه عمل قبر ابوه حجة ، و راح قعد هناك بعيلته كلها و من يومها بيرازى فى اهل عدنان و عاوزهم يسيبوا له الكوكب و يرحلوا
بسنت بامتعاض : نظام البيت بيت ابونا و ييجوا الغرب يطردونا
مسعد : طب و ده عاوز ايه مننا ، و مين التاني اللى اسمه عزرا ده
وائل : معقول ماتعرفش مين عزرا يا مسعد
مسعد بتردد : لا ماتقولش .. تقصد عزرا زعيم الفابريكان
وائل بتهكم : و مين غيره
جمعة : التاريخ بيعيد نفسه يا اولاد ، نفس اللى حصل على الارض من اكتر من الف سنة و رجع اتكرر من تانى على المريخ ، و اديه اهو بيتعاد بتفاصيله من تانى عندنا رغم اختلاف الاجناس و المجرات
بسنت : الجنس ما اختلفش يا عم جمعه ، النسل هو هو ، حتى اما اهل الارض بعتوا جدودنا على المجرة ، كانوا برضة .. تقسميتهم نفس التقسيمة ، اكنهم بيقولوا لنا انتو ااه على مجرة تانية بس برضة اوعوا تنسوا روحكم ، احنا هنفضل متحكمين فيكم
مسعد : يعنى هم دلوقتي بيخططوا لايه بالظبط
جمعة : هم دلوقتي عارفين ان الدهب ده من بيض الفقس ، بس مش عارفين ازاى ، لانهم جربوا يسرقوا كذا بيضة فقس ، لكن طبعا كانوا بيستقربوا البيض اللى تحت فكان بيبقى قشر عادي ، كل اللى هم عاوزينه دلوقتى انهم يعرفوا الدهب بيبقى فى انهي مرحلة و ازاى
بسنت : عشان كده حاولوا يقلبوا اهل بكر عليك النهاردة
جمعة : كان غرضهم يحصل فوضى و يقدروا يتوغلوا جوة المزرعة ، لانهم مش قادرين يعدوا من نظام الحماية اللى انا عامله ، و اللى عملته بعد ما عرفت انهم قدروا يستولوا على كام بيضة من بتوع المقايضة
رامي : طب تفتكر ممكن يكونوا بيخططوا لايه دلوقتي
جمعة بتنهيدة حارة : المشكلة مش فى تخطيط الفابريكان ابدا ، المشكلة الكبيرة لسه جاية
بسنت بقلق : تقصد اهل الارض
جمعة : جدود الفابريكان على الارض من ابشع الشعوب ، لو الفابريكان كان مجرد خارج عن القانون على الارض ، فجدود الفابركان على الارض هم الاجر/ااام بنفسه ، و على فكرة كانوا برضة خارجين عن القانون و اهلهم الاصليين نفوهم لارض جديدة بعيدة لكن قدروا بعد كده يتسيدوا الارض ، ماحدش يقدر ينكر انهم قدروا يتقدموا بسرعة ، لكن برضة اللى بيقرى التاريخ كويس و يفهم اللى بين السطور ، هيعرف بسهولة انهم مش اكتر من رعاع و لصوص ، يشتروا مجهودك و تفكيرك ، و لو ماعرفوش .. يسرقوك و يقت/لوك ، لازم نعترف انهم مهرة فى قلب الحقايق و تفصيل الاكاذيب و خلق ادلة و براهين مزيفة
يقنعوك انهم شعب راقى و انه بيسعى لنشر العدل على الأرض ، لكن الحقيقة … امر بكتير
الحقيقة انهم كانوا بينشروا كل شر و زيف و خيبة ، و اللى شباب الارض من جهلهم كانوا بيعتبروها تقدم و حضارة ، و كانوا بيقلدوا تقليد اعمى تحت مسمى الموضة و الابتكار ، لحد ما انمحت حضارات بالكامل و بقى مكانها شوية الضلال اللى صدروه لباقى الامم
مسعد باستغراب : طب و ليه اهل الارض رضيوا ان ده يحصل
جمعة باستياء : للاسف يا مسعد ، فيهم اللى كان ماشى وراهم و هو متغمى و مش فاهم و معتبرهم مثل اعلى للحرية ، و فيهم اللى زغللوا عينيه بالفلوس و المركز و السلطة ، و فيهم اللى سكتوا عشان مصالحهم
لكن طبعا كان اسوأهم على الاطلاق اللى خانوا و باعوا و هم فاهمين انهم بيبعوا شرفهم و عرضهم يوم ماحطوا ايدهم فى ايد اللى طمعانين فى ارضهم و رضيوا و باعوا
بسنت : عملوا ايه يا عم جمعة
جمعة : عملوا كتير يا بنتى ، طمعهم نيم ضميرهم و خلاهم مجرد آلة ق/تل و ن/هب فى ايدين اعدائهم يوجههوها زى ماهم عاوزين و فى صدور اللى ممكن يقف قدامهم
سمحوا لهم يقضوا على اجناس كاملة لمصلحة اجناس تانية ، سمحوا لهم يستولوا على اراضيهم و كمان اجسامهم
بسنت باستغراب : و استولوا على اجسامهم ازاى
جمعة بحزن : انتشرت عصابات اندست باسم الطب وسط الفقرا ، كان المريض يدخل الجراحة عشان الزايدة و اللا المرارة ، كان يخرج ناقص كلية و يمكن كمان ياخدوا عينيه
بسنت باشمئزاز : معقول الكلام ده
جمعة بسخرية : انا بحاول اختصر لكم الجرا/يم اللى كانوا بيعملوها
رامي : طب و ماكانش فى قانون يمنع الكلام ده
جمعة بسخرية مرة : انهى قانون ده ، القانون اللى بدل مايرجع حق اخت بكر و خطيبها اللى قتلو/هم و رموهم له خلصانين .. قاموا كمان اتهموه بقت/لهم عشان ينتقم لشرفه اللى داسوه
اتهموه بقتلهم قال ايه بحجة انه كان بينتقم لشرفه اللى انتهكوه ، و لما حاول يدافع عن شرف اخته حكموا عليه بالاعدام
جمعة كمل كلامه بمرارة و قال : و الكارثة ان اللى كان بيعمل كل ده كان ابن عم بكر ، و كان اول واحد نهش فى لحمه و عرضه عشان مصلحته ، باع شرف بنت عمه و لحمه عشان شوية فلوس و مصالح ، الخيانة هتفضل طول عمرها اخطر صفة فى البنى ادم
بسنت بقلق : و تفتكر ده ممكن يتكرر من تانى عندنا ، تفتكر حد مننا ممكن يخون
جمعة : كان فى مثل قديم لاهل الارض .. كان جدي بكر دايما يقوله .. حرص و لا تخون
و الاهم من اننا نحرص ، اننا نفهم ، اوعوا يا ولاد تسلموا عقلكم لغيركم ، اوعوا المظاهر تخدعكم
مسعد : طب انا دلوقتى برضة مش فاهم ازاى كنت سامع صوتهم و مش شايفهم
جمعة بحذر: اللى عرفته ان اهل الارض وصلوا لاختراع ممكن يخفى اللى يستعمله و يعمى عنه الانظار
بسنت : تقصد نفس اللى عملوه هنا لما واجهناهم كلنا مع بعض
وائل بقلق : معنى كده انهم ممكن يكونوا حوالينا فى اى مكان و سامعيننا و شايفيننا كمان و احنا مش حاسين بيهم
جمعة : ماتقلقوش .. طول ما انتم هنا فى المزرعة و جوة جدرانها ، ماحدش يقدر يخترق جدرانها مهما عمل ، هم قدروا يعملوا كده وقت الوليمة ، لان الوليمة انا اتعمدت انى اعملها برة عشان اقدر اسيطر على المزرعة لاخر لحظة
رامي : طب و العمل يا عم جمعة ، المفروض نعمل ايه دلوقتى
جمعة بحذر: اخطر حاجة عاوزكم تعرفوها ، ان الكوماندا بتاعكم عميل للفابريكان
بسنت بذهول : ايه اللى انت بتقوله ده يا عم جمعة ، ازاى يعني الكلام ده
جمعة : تقدرى تقوليلي اشمعنى الفابريكان اللى مصمم ياخد منهم بذور القمح
بسنت بتفكير : كان دايما يقول ان البذور بتاعتهم اجود بذور
جمعة : طب انتو لما جربتوا البذور بتاعة صاين و ابو الروس لقتوها فرقت فعلا
مسعد : بالعكس ، بذور ابو الروس كان انتاجها اعلى بمراحل
رامي : تقصد انه بيتعمد يحوجننا للفابريكان
جمعة : فكر انت و قوللي
بسنت : ماهو لما الفابريكان يطلبوا انهم يقبضوا ببيض الفقس اللى اصلا الكوماندا مايملكهوش يبقى معناها ايه
وائل بتفكير : يبقى معناها ان عم جمعة هو اللى مانع القمح و العيش عن اهل كوكب بكر
جمعة بابتسامة : ابتديتوا تفهموا
مسعد بحماس : لأ ، ده كده وسعت اوى ، احنا لازم نبلغ شيوخ القبايل بالكلام ده ، مهما ان كان هم الكبار و هم اللى المفروض يتعاملوا فى المصيبة دى
بسنت بحذر : اوعاك يا مسعد ، قبل اى حاجة .. احنا لازم نعرف مين اللى معانا و مين اللى معاهم ، اللى خلى الكوماندا باع روحه ليهم ، يبقى احنا مانعرفش مين اللى معانا و مين اللى مع الناس التانيين
جمعة : هو ده بالظبط اللى انا عاوزكم تفهموه ، الحذر ، لازم تاخدوا بالكم كويس و اوعوا تدوا سركم لحد
انا قلتلكم على سري ده لانى عارفكم كويس و متأكد من ولائكم و اخلاصكم لبكر و ناسه ، و اللى حصل النهاردة منكم فى مواجهتكم للفابريكان اكدلي رايي فيكم
بسنت : يمكن اكون اتولدت و عشت طول عمرى هنا على كوكب بكر ، لكن طول عمرى عندى احساس بالمرارة و خصوصا لما بفتكر ان اهالينا اتنفوا هنا غصب عنهم
جمعة : يمكن يكون كلامك صحيح ، لكن لازم تفتكري ان بكر الوحيد فى كل اللى اتنفوا اللى وقفلهم و اعلن عن ظلمهم
مسعد: ماخافش يعملوا معاه زى ماعملوا مع اخته
جمعة : بكر طول عمره كان ايمانه قوي ، و عارف ان ماحدش يقدر يعمل له حاجة غير اللى ربنا كاتبهاله ، يبقى هيخاف من ايه و هو عارف ان المكتوب مامنوش هروب و كل اللى كان فارق معاه وقتها انه يدافع عن شرف اخته اللى لوثوه بكدبهم
بسنت بحب : انا بحبك اوى يا عم جمعة ، بحب عقلك و طريقة حكمك على الامور ، و اكتر حاجة بحبها فيك.. هى حبك لكل اللى حواليك
جمعة بابتسامة : البنى ادم اللى ماحبش يابنتى ، يبقى عمره ما عاش و لا داق طعم الحياة
لو ماعشتيش حياتك بحب هتعيشي و تموتي و انتي حاسة انك مش فاهمة سر وجودك فى الدنيا دى كان ايه
انا عاوزكم ترجعوا بيوتكم و تستعدوا للى جاي ، و مش عاوزكم تتكلموا مع بعض فى اى حاجة من اللى سمعتوها هنا فى اي وقت و لا اى مكان ، اديكوا عرفتوا اننا مابقيناش لوحدنا على الكوكب
الولاد قاموا سلموا على جمعة و مشيوا و جوة دماغ كل واحد فيهم الف سؤال و سؤال ، و طول طريق رجوعهم ، كان كل شوية يبصوا لبعض و نفسهم يتكلموا سوا عن اللى حصل ، لكن كانوا بيرجعوا تانى يسكتوا
وائل و رامي وصلوهم لحد بيوتهم بالمكوك بتاع الشغل و هم كمان رجعوا على بيوتهم ، و عدى عليهم الليل طويل زى المارد المخيف من كتر تفكيرهم و قلقهم من اللى جاي
تاني يوم بسنت راحت على شغلها لقت تقريبا الإنتاج واقف ، و المكن معظمه مش شغال
المصنع اللى كانوا بيشتغلوا فيه ، كان بيستورد بذور الحبوب اللى كانوا بيزرعوها ، و كانوا بيعملوا لها عملية فرز و تنقية و تغليف فى المعمل قبل ما يوزعوها على المزارعين
بسنت لقت مسعد واقف بيبصلها بزعل و هو بيتبادل النظرات بينه و بين رامي و وائل ، و لقت الكوماندا واقف وسط العمال و بيقول و هو راسم ملامح الحزن على وشه : سامحونى ، لكن اديكم شايفين اللى حصل ، الفابريكان مش عاوزين يدونا البذور غير لما ياخدوا بيض فقس ، و جمعة رفض انه يساعدنا
انا هضطر اقفل المصنع و انتو بقى رزقكم على الله .. سامحونى ، ما اقدرش اوفى احتياجاتكم و مرتباتكم و المصنع واقف ، مافيش فى ايدي حاجة اعملها
بسنت بتحفز : و احنا نوقف المصنع ليه يا جناب الكوماندا و نحوج نفسنا للفابريكان
الكوماندا التفت لها بتحفز و قال : اومال هنجيب البيض من جمعة بالعافية و اللا نروح نستولي على المزرعة و نحط ايدنا عليها لمجرد اننا مانقفلش المصنع و نقطع عيش العمال الغلابة
بسنت فهمت ان الكوماندا بيحاول يهيج العمال بتوعه على جمعة و يوزهم انهم يعملوا معاه مشاكل فقالت : اولا احنا مش من حقنا نطلب حاجة من عم جمعة ، و كل واحد حر فى شغله ، و متهيألي لما انت رفضت تدي علف من فائض التقاوى بتاعتنا لعم جمعة عشان يقدر يأكل طيور مزرعته ، عم جمعة دور على البديل من غير حتى ما يشتكي و لا يقفل مزرعته
وائل فهم دماغ بسنت فقال بصوت عالي : فعلا يا جناب الكوماندا ، احنا عندنا عروض كتير من ابو الروس و صاين انهم يدونا التقاوى من عندهم و باسعار كمان اقل من اسعار الفابريكان
ابتدى صوت همهمة العمال يعلى و هم بيأيدوا كلام وائل ، فالكوماندا قال بعصبية : عاوزينا نجيب تقاوى جودتها قليلة عشان تأثر على التربة و المحصول
واحد من العمال : بالعكس يا جناب الكوماندا ، انا اخويا بيشكر جدا فى التقاوى بتاعة ابو الروس و بيقول ان انتاجها اعلى
واحد تانى من العمال : حتى لو انتاجها اقل ، بس على الاقل الانتاج مش هيقف ، و لا الزراعة هتقف و لا كمان المصنع يتقفل و بيوتنا تتقفل معاه
رامي : احنا ممكن نجرب حتى و لو طلبية واحدة يا جناب الكوماندا و نشوف النتيجة
الكوماندا باصرار : اسف ، ما اقدرش اتحمل المخاطرة
رامي بص لوائل و بسنت و مسعد ، و غمزلهم بعينه من غير ما حد ياخد باله و قال : لو انت شايف كده ، فده حقك ، بس احنا كمان من حقنا ندور على مصلحتنا و مصلحة اهالينا و بيوتنا
الكوماندا بفضول : تقصد ايه
رامى : اصل انا و مجموعة معايا كنا بنفكر نعمل مصنع صغير على ادنا ، بس الصراحة كنا قلقانين من زعلك ، لكن طالما انك نويت فعلا تقفل المصنع ، فانا بقول للعمال ماتقلقوش و اللى عاوز يشتغل معايا اهلا و سهلا بيه و مكانه موجود
الكوماندا بذهول ممزوج بالغضب : انت بتسرق العمال بتوعي عيني عينك كده و انا واقف وسطيهم
قبل ما رامي يرد كان العمال ابتدوا هم يردوا واحد ورا التانى و يقولوا :
-بيسرقنا ازاى و انت اصلا تعتبر خلاص فصلتنا
-هو ما اتكلمش الا اما انت قلت هتقفل المصنع
-انت لسه قايل انك مش هتقدر تدفع مرتباتنا
-ماهم حاولوا يدولك بدايل و انت برضة اللى مصمم على رايك
-مالها التقاوى بتاعة صاين و ابو الروس ماهم زى الفل و المزارعين بذات نفسهم بيطلبوها و بيسالوا عليها
-و طالما البديل موجود ليه نحط صباعنا تحت ضرس الفابريكان
-الفابريكان اما هيلاقونا استغنينا عنهم هم اللى هيجروا ورانا بعد كده عشان نرجع نشتغل معاهم من تانى
الكوماندا بحدة : بس .. بس .. فى ايه ، من امتى و انتو بتناقشونى و كمان بتاخدوا قرارات بدالي ، انتم مجرد عمال عندي و ملزمين تعملوا اللى انا اقول عليه و بس
واحد من العمال : كنا العمال بتوعك ، انت نسيت انك لسه رافدنا كلنا ، و حتى ماحاولتش تفكر احنا كلنا هنعمل ايه بعد قرارك ده
الكوماندا : خلاص ، انا هحاول اوصل لاتفاق مع الفابريكان
وائل : بس احنا مش عاوزين نتعامل مع الفابريكان من تاني
الكوماندا بغضب : انا بس اللى اقول نتعامل مع مين و مين لأ ، انتم مالكوش انكم تتدخلوا فى اللي مايخصكمش
فجأة سمعوا صوت جمعة بيقول بقوة : لأ ليهم يا جناب الكوماندا ، و ان كان على بيض الفقس اللى الفابريكان عاوزينه ، فانا و كل ما املك لكل اهل كوكب بكر

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية تاني مجرة على اليمين) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق