رواية تاني مجرة على اليمين – الفصل الأول
كانت قاعدة مربعة رجليها الاتنين على صخرة كبيرة و هى بتنفخ و بتقول بزهق : و بعدين بقى .. احنا هنفضل قاعدين كده كتير
مسعد و اللى كان قاعد جنبها بكسل و بيلعب بشوية زلط صغيرين فى ايده : و عاوزانا نعمل ايه بس يا بسنت ، ماحنا لازم نستنى وائل و رامى على ماييجو عشان نمشي معاهم بالمكوك اللى هييجوا بيه
بسنت و هي بتبص لفوق و بتشاور بايديها على نجمة بعيدة : الوقت اخر اوي يا مسعد ، ده حتى المجرة كلها شكلهم ناموا
مسعد : لا ماتقلقيش ، لا ناموا و لا حاجة ، بس تلاقيهم متجمعين عند جمعة عشان يتفرجوا على الفقس من اوله
بسنت اتنفضت من مكانها و هى بتشهق و بتجري و بتقول : هو الفقس النهاردة و دلوقتى كمان ، قوم يا حلو قوم ، يبقى وائل راح على جمعة و سايبنا احنا ملطوعين له هنا زى الهبل
مسعد و هو بيجري وراها : طب افرضي روحنا و مالقيناهومش هناك ، و جم على هنا بعد مامشينا ، هيخصموا لنا احنا الاتنين
بسنت وقفت و زي ماتكون بتوزن الامور بدماغها و بصت لمسعد و فالت : و افرض خصموا لنا ، هو انت مش محوش لك و لا بيضة حتى
مسعد بسخرية : هى العيال بتخلي يا بسنت ، ما كله على يدك ، انتى بس عشان وحدانية مانتيش عارفة العيشة شكلها عامل ازاى
بسنت : خلاص ، خليك انت هنا و انا هروح ابص عليهم عند جمعة ، لو مالقيتهمش هرجعلك تانى ، و لو لقيتهم هنفخ لك البوق نفختين من بتوعي .. اتفقنا
مسعد : ماشى ، بس خدي بالك على روحك ، اوعي تقعدى تتنططي ع السحاب زى عوايدك ، مش ناقصين حد يشوفك و يفتن عليكي لجناب الكوماندا المهم
بسنت : لا ماتخافش ، انا هروح من ناحية شط الثقب الاسود ، ماحدش بيبقى هناك دلوقتى ، انت بس طرطق ودانك عشان لو نفخت فى البوق تسمعني
مسعد بقلق : ماشى يا بسنت ، بس خدي بالك على روحك .. الوقت اخر و المجرات كلها دلوقتى بيقطعوا الطريق على بعض ، و لو لحقتي الفقس ابقي حوشيلي نايبى
بسنت و هى بتجرى : من غير ماتقول يا مسعد ماتقلقش
نفهم بقى … 

سنة ٣٠٠٠ الارض ضاقت بناسها .. بعد الحروب و النووى و الصراعات العنص/رية ، و رغم التطور الرهيب اللى حصل للبشرية الا انهم ماقدروش يلاقوا حل للزيادة السكانية ، فالحكام بتوع الارض بعد ما زهقوا من كتر الحروب و المجاعات اللى زادت بسبب زيادة اعداد البشرية بطريقة غير معقولة ، قرروا انهم يصدروا البشر للخارج
طب فين الخارج ده و اصلا مافيش و لا كوكب ثبت انه يصلح للحياة غير المريخ واللى كان هو كمان اتملى بالبشرية اللى صدروهم هناك بداية من سنة ٢٥٠٠ و اللى كان برغبة البشر نفسهم انهم يهاجروا لهناك ، لكن المرة دى كانت غير ، دى ماكانتش هجرة ، دى كانت نفي اجباري ، و طبعا ماحدش هيوافق ابدا انه يتنفي عن الارض و المجرة كلها بلا رجعه ، يعني مش مجرد غربة كام سنة وخلاص ، لا .. دى غربة اجباري و للابد
و لاول مرة على مر التاريخ يتفق كل حكام الارض مع بعض على قرار واحد 
اتفقوا انهم هيلموا عدد كبير من كل دولة و يحطوهم فى الات إشعاعية تم اختراعها زى بوابات الزمن كده ، بس دى كانت بوابات للعالم الخارجي، او للمجرات الاخرى ، و اللى طوروها بشكل انها تبقى باب باتجاه واحد رموز فتحها بايد اهل الارض لوحدهم ، يعني سكة اللى يروح مايرجعش
و ابتدت كل بلد تحضر الناس اللي هتوديهم او هتنفيهم هناك بعد ما عرفوا هيودوهم فين بالظبط
وجههوهم لمجرة بعيدة تم اكتشافها و لقوا انها بتشبه المجرة بتاعتنا لحد كبير بس فيها كوكب معين فيه حاجة مختلفة عن باقي الكواكب و ماقدروش يعرفوا سببها ، ان الكوكب كله يعتبر بين السحاب ، السحاب مش بس فى سماه ، لأ ، ده كمان فى طرقه و قريب اوى من سطحه ، لكن ما اهتموش بدراسة الظاهرة دى ، لان كل اللى كان فارق معاهم انه يصلح للحياة و بس
لكن قرروا انهم قبل ما يبعتوا الناس اللى قرروا نفيهم للمجرة دي ، انهم يبعتوا الاول حد يمهد لهم العيشة على المجرة دي
فقرروا ياخدوا من كل بلد كل اللى محكوم عليهم بالاعد/ام و المحكوم عليهم بالسجن مدى الحياة ، و بعتوهم عشان يهيأوا للعيشة هناك بعد ما وعدوهم انهم هيبعتولهم بعد كده كل حبايبهم
المحكوم عليهم رغم صدمتهم و قلقهم الا انهم فرحوا انهم هياخدوا فرصة تانية للحياة ، و طبعا كان تقريبا فيهم كل المهن اللى عرفتها البشرية من بداية الخليقة لوقتها
و طبعا كان فيهم البرئ و فيهم المذنب ، و حتى المذنبين كان فيهم الكويس و اللى ظروفه اجبرته على الاجر/ام ، و فيهم المجر/م بطبعه
لكن الحكو/مات مافرقتش دول عن دول و بعتتهم كلهم تحت اشراف متطوعين من كل دول العالم و اللى قسموا المجرة بعد كده بينهم ، و كل واحد اخد جزء يحكمه ، و شعبه هم نفسهم المحكوم عليهم من بلده
كانوا فاكرين الدنيا هتبقى سهلة ، لكن الواقع كان حاجة تانية خالص ، و اتفاجئوا ان حكام الارض حولوا المجرة الجديدة لس/جن كبير بتنفي فيه كل الخارجين عن القانون
المنفيين لما نزلوا على المجرة اكتشفوا ان عليها اكسجين و جاذبية يصنعوا حياة زى الارض بالظبط
و ابتدوا يقسموا المجرة بينهم و بين بعض كالتالى ؛
فبريكان .. و اللى كتير احتاروا فى معنى اسمه ، فيه اللى قال ان اسمه جاى من الفابريكا يعنى المعرض ، و فى اللى قال ان كلامه كله فبركه و انه عمره ماعرف الصدق
فبريكان ده كان اكتر واحد فيهم واخد أحكام بالاعد/ام و اللى شرط عليهم ياخد معاه كل ولاده فى نفس الرحلة و اللى كان معظمهم زيه و نفس اجرا/مه لكن فى نفس الوقت متعلمين فى كل المجالات ، لكن للاسف كانوا دايما بيوجهوا علمهم ده للشر مش للخير ابدا
و كانت النتيجة انه حط ايده على جزء كبير من كواكب المجرة و رسم حدود كمان لملكيته هو و ولاده
و كتير غيره عملوا زيه .. اللى كان شايف ان ده الصح ولازم تبقى قوي عشان تقدر تعيش زى ابو الروس اللى كان دايما بيقف ضد فبريكان و هو بيحاول يبان انه احسن منه و ساعات حتى بيقف قصاده و لو لمجرد انه يبقى ضده و هو كمان حط ايده على اكتر من كوكب
و فى اللى كان بيقلد و عاوز ينافس و يعمل لنفسه هو كمان وضع زى صاين ، اللى كان عاوز يبقى له اسم وسط ابو الروس و فبريكان ، و كانت حياته عباره عن انه يقلد فبريكان شوية و ابو الروس شوية ، لكن شوية بشوية ابتدى يشغل دماغه و ينافسهم فى كل حاجة
وبرضة كان فى اللى بيقلد تقليد اعمى بس من غير حتى مابيفكر ايه الصح و ايه الغلط زى قاسم ، و كان دايما تقليده بييجى فى الشكل مش فى المضمون ابدا و ده خلاه على طول اجوف و ماحدش بيهتم اصلا انه ياخد رأيه في اى حاجة
و كان فى اللى بيزقها عشان تمشى و قفل على نفسه بعيد عن كل المشاكل زى عدنان و اللى كان بيحب يتفرج من بعيد و هو فى منأى عن اى حاجة ممكن توجع له دماغه
لكن من وسط كل دول كان فى اللى عاوز يعيش كويس و يبني مستقبل ليه و لولاده .. و ده بقى كان بكر و اللى حظه جه فى الكوكب اللى متحاوط و عايم وسط السحاب ، لكن ما اهتمش و قرر انه يستغل كل حاجة حواليه فى انه يعمر كوكبه .. كوكب بكر
بكر كان من ضمن اللى اتحكم عليهم بالاعدام لانه كان متهم بقتل اخته و عشيقها .. و رغم انها جريمة شرف ، الا انه طول الوقت كان بينفي التهمة عن اخته قبل ما كان بينفيها عن نفسه ، و كان بيحكي انه كان هو و اخته و خطيبها بيحاربوا الظلم و الفسا/د ، و كانت النتيجة ان اخته و خطيبها اتقت/لوا و اتهموه هو بقت/لهم و كمان قالوا انها جر/يمة شرف
و لما حاول يدافع عن نفسه و عن اخته .. ماحدش سمعه و لا صدقه و لما عرضوا عليه يخرج برة مجرة الارض رحب بشدة و قال : الارض ضاقت من الظلم ماضاقتش بينا ، بس خلاص مابقاليش قعاد فيها
كواكب المجرة اتقسمت بينهم ، لكن الكواكب كانت قريبة من بعضها و كانوا بيتنقلوا بينها بالمكاكيك زى ماكان اهل الارض بيتنقلوا بين الاماكن و بعضها بالعربيات و الطيارات
عدى على نزول اهل الارض على المجرة دلوقتى حوالى خمسمية سنة ، و فى خلال الخمسمية سنة دول المجرة اتحولت لما يشبه الارض ، لكن حكام المجرة فى مرة من المرات القليلة اللى اتفقوا فيها ، قرروا انهم يتعلموا من اخطائهم على الارض
و كان من ضمن الاخطاء اللى حاولوا يتعلموا منها ، انهم قرروا مايعتمدوش على الاعانات اللى كانت بتجيلهم من الارض ، فقرروا يعتمدوا على نفسهم فى كل احتياجاتهم ، زرعوا و صنعوا و انتجوا ، استوردوا من الارض الحيوانات المستأنسة و الطيور الداجنة للتربية مش للاستهلاك
و النهاردة كان اهل كوكب بكر بيحتفلوا باول فقس لبيض طائر البهلوان ، و ده طائر ضخم جدا زى الفيل رغم انه كان بيقدر يطير بخفة شديدة جدا
سكان كوكب بكر لقوه عايش بكترة ع كوكبهم بس دونا عن كل كواكب المجرة
و رغم ضخامة البهلوان الا انه كان لطيف جدا فى تعامله مع البشر و كانت الوانه مبهجة و متداخلة و عشان كده سموه البهلوان
لكن من كام سنة جالهم فكرة انهم يستأنسوه و يربوه زى ما كان اهل الارض بيربوا البط و الوز و الفراخ ، و عملوا البيض بتاعه زى عمله بيقايضوا بيها احتياجاتهم
لكن اخيرا فكروا انهم يجهزوا بيض للتفريخ عشان انتاج الطيور نفسها يزيد و بالتالي البيض كمان يكتر ، و اللى كان يعتبر عملة مهمة جدا فى المجرة و اللى كان كوكب بكر الوحيد اللى بيملكها
و النهاردة كان اول فقس لطير البهلوان و اللى كان فى مزرعة جمعة صاحب الفكرة ، و اللى جمع مجموعة من طير البهلوان و عمللهم عش و مفرخة بعد ما اتواصل مع اهل الارض و اتعلم منهم طرق تربية الطيور الداجنة
بسنت كانت بتجري و هى بتتنطط على السحاب بمرح زى عادتها عشان عاوزة تتفرج على الفقس و فراخ البهلوان الصغيرة و هى خارجة من البيض لسه ، رغم انها شافتهم اكتر من مرة ، بس ماكانش ابدا بالعدد اللى المفروض يفقس مرة واحدة ده
بسنت و هي ماشية لمحت من بعيد مكوك جاي من ناحية كوكب من كواكب فبريكان و رايح ناحية كوكبهم ، ماهتمتش اوي ، بس غصب عنها فضلت متتبعاه بعينها لانه كان تقريبا الحاجة الوحيدة المنورة حواليها ، بس فجأة .. لاحظت ان المكوك ثبت فى مكانه من غير اي حركة و بعدها بشوية لمحت مكوكين تانيين عملوا زيه و وقفوا حواليه ، و التلات مكاكيك وقفوا على شكل مثلث و طفوا انوارهم بشكل مريب
بسنت وقفت بانتباه لثواني تشوف اللى هيحصل ، بس لقت ان ماحصلش حاجة ، فقررت تكمل طريقها لحد ماوصلت لمزرعة جمعة ، و هناك لقت هيصة جامدة و عرفت ان البيض فقس ، فجريت دخلت وسط زحمة الناس و هى بتتفرج بفرحة على فراخ البهلوان و هم بيتجمعوا جنب بعض حوالين الامهات اللى بيلموهم تحت جناحاتهم
و من وسط الزحمة ، لمحت رامي و وائل فجريت عليهم و هي بتقول لهم بامتعاض : بقى انتو قاعدين هنا و لاطعينني انا و مسعد الغلبان عند بوابة المعمل و انتو هنا بتتفرجوا على الفقس و ولا على بالكم
وائل : طب ما انتي جيتي اهو انتي كمان تتفرجي
بسنت : لا و انت الصادق ، انا جيت اشوفكم هنا ، لما مسعد قاللي ان الفقس النهاردة قلتله يبقى انتو الاتنين اكيد هنا
رامي باعتذار : معلش يا بسنت ، بس احنا قلنا ان انتم اكيد هتعرفوا من نفسكم و هتيجوا على هنا
بسنت بسخرية : ليه يعني ، ماشيين بالبلورة السحرية معانا فى جيبنا ، ده انا بشيل معايا البوق بالعافية
و وقتها افتكرت مسعد و سحبت البوق بتاعها اللى دايما معلقاه على كتفها و نفخت فيه مرتين بتنغيمة معينة و بعدين قالت : هم وزعوا الاكل و اللا لسه
وائل : لسه
بسنت و هى بتبص على فراخ البهلوان بفرحة : طب كويس ، عشان مسعد ما يزعلش
رامي : طب مين فى المعمل هناك
بسنت : عمال الوردية التانية ، بس انتو جيبتوا الحاجات اللى محتاجينها و اللا لا
رامي بامتعاض : مش كلها
بسنت : ليه بقى
رامي : بذور القمح اللى بنجيبها من فبريكان مش موجودة ، قالوا انها بقت تتكلف كتير و عاوزين يغلوها
بسنت : و عاوزين كام بيضة بقى زيادة
رامي : الموضوع مابقاش موضوع بيض بس يا بسنت ، دول عاوزين بيض فقس مش اي بيض
بسنت باستنكار : بيض فقس مرة واحدة ، ايه الطمع ده ، مش كفاية انهم كل ساعة و التانية بيغلوا علينا ، و بعدين احنا هنجيب بيض الفقس منين اصلا .. طب و العمل .. كده الانتاج هيقف
وائل : مش عارفين بقى .. انا بلغت جناب الكوماندا و سيبته يفكر
بسنت : طب ما احنا ممكن نجيب اللى احنا عاوزينه من كوكب ابو الروس او كوكب صاين
وائل : طب و العقد اللى بيننا و بين فابريكان
بسنت بامتعاض : ماهو الفابريكان عاوزين يكوشوا على كل حاجة من غير ما يتعبوا فى حاجة
رامي بهمس : انا سمعت طراطيش كلام انهم كانوا عاوزين ياخدوا كمان من طير البهلوان نفسه يربوه عندهم بس مش عارفين لانه بيموت منهم و ده هيجننهم
وائل بنفس الهمس : و انا كمان سمعت انهم كانوا عاوزين يعملوا كده و كمان سمعت انهم بيخططوا انهم يهجموا على مزرعة جمعة و يستولوا عليها
بسنت بانتباه : يبقى هم
رامي باستغراب : هم مين .. تقصدي ايه
بسنت : و انا جاية على هنا لمحت تلت مكاكيك و شكلهم تبع كوكب فابريكان ، وقفوا التلاتة قريبين من بعض و هم عاملين زى المثلث و طفوا الانوار بتاعتهم
وائل : احنا لازم نحذر جمعة
رامي : متهيألي مايقدروش يعملوا حاجة وسط اللمة بتاعة الناس دى كلها
بسنت و هى بتدور بعينيها وسط الناس : بالعكس ، دى فرصتهم انهم يندسوا وسط الناس من غير ماحد ياخد باله ، و ادي اولهم
رامي و وائل بصوا ناحية ما بسنت ماكانت مركزة بعينها لقوا فعلا تلت رجالة و اتنين ستات ما شافوهمش قبل كده
بس اللى انتبهوا له انهم بيتكلموا مع بعض بصوت عالي و واحد منهم بيقول : المفروض خير المزرعة ده يتوزع علينا كلنا
فرد عليه التاني و قال : حقيقي .. ليه جمعة يستولي على كل اعداد الطيور دى كلها لوحده
بنت من اللى معاهم : لا و كمان هو بس اللى هيبقى متحكم فى البيض و اللى يعتبر الثروة القومية الوحيدة اللى على الكوكب
رجع الشخص الاول قال : طب ما احنا نطالب بحقنا
الشخص التالت و اللى كان بيراقب انتباه الناس حواليهم قال ببطء و اكنه عاوز يتأكد ان الناس وصل لها كل كلمة بيقولها : جمعة طماع و مش هيوافق ، و انا شايف انه عنده حق يعمل اللى بيعمله ، ماهو شايفنا ساكتين ، لأ و كمان بنحتفل معاه و فرحانين و بنهيص
واحد من اهل كوكب بكر التفت لهم و قال : ماهو جمعة هيوزع علينا كلنا هدايا
البنت اللى من كوكب فابريكان قالت باعتراض : هو هيمن علينا بحقنا ، الطير ده كله ملك الكوكب كله ، مش من حقه ياخد كل الاعداد دي لوحده
بسنت قربت منها و قالت بحدة : و برضه الطير مالي الكوكب و ماحدش منع حد انه ياخد منه ، لكن اللى فى المزرعة هنا .. جمعة هو اللى تعب على ماعمل كل ده ، و هو اللى استورد الخبرة و المكن كمان من الارض ، انتو بقى عاوزين توقعونا فى بعض ليه
الشخص التالت اتمعن اوي فى بسنت و بعدين قال : شكل جمعة مظبطك عننا و عشان كده بتدافعي عنه بحرقة اوي
رامي قرب منهم و قال بصوت عالي و هو بيشاور عليهم : يا اهل كوكب بكر ، اوعوا تصدقوهم .. دول مدسوسين علينا من عند فابريكان عشان يعملوا بلبلة و يسرقوا المزرعة
الشخص الاول بلجلجة : هو احنا عشان عاوزين نفتح عينيكم و نعرفكم حقوقكم عاوزين تطلعونا حرامية
وائل قرب هو كمان و قال بحدة : لو مامشيتوش بالذوق و رجعتوا للمكاكيك بتوعكم اللى راكنينها فى الضلمة عند شط الثقب الاسود ، هنعتقلكم هنا لحد ما يبان لكم اصحاب
الخمسة قربوا من بعض فى دايرة و هم ضهرهم لضهر بعض و فجأة اختفوا من قدامهم بعد ما كل واحد فيهم داس على اسورة لابسها فى ايده
اول ما اختفوا بسنت قالت بصوت عالي : خدوا بالكم مش هتبقى اخر مرة
جمعة جه عليهم و هو بيقول : هو ايه اللى حصل
رامي بامتعاض : انت كنت فين يا عم جمعة و سايبنا كده
جمعة : كنت بتطمن على الفراخ الصغيرة ، و بجمع كل ام مع ولادها .. ايه اللى حصل
بسنت حكت بصوت عالي الحكاية من اولها فجمعة قال : كنت متوقع ان الفابريكان هيعملوا كده خصوصا بعد الاتفاقية اللى عملناها مع ابو الروس
رامي : اتفاقية ايه دى
جمعة : ابو الروس طلب كام طير بهلوان يكونوا جاهزين للبيض و التفريخ عشان هيعمل مزرعة تانية هنا بس احنا اللى هنشغلهاله ، و هيبقى الانتاج بالنص مابين كوكبنا و كوكبهم
بسنت باستغراب : طب و ليه مايعملهاش عنده
جمعة : جربوا قبل كده بس لقوا الطير اللى بياخدوه بيموت عندهم و برضة مابيقدرش يتعايش على كوكبهم
وائل : طب و ده ايه علاقته باللى الفابريكان عملوه
جمعة بسخرية : ماهم عاوزين يقفوا لابو الروس
رامى : يقوموا يسرقوا المزرعة
جمعة : باللي حصل النهاردة هم ماكانوش عاوزين يسرقوا المزرعة ، هم كانوا عاوزين يعملوا فوضى بيننا و بين بعض ، يعني مننا فينا ، و طبعا لما ده هيحصل هييجوا الفابريكان يحطوا رجلهم فى المزرعة و الكوكب كله عشان يحمونا من بعض بحجة انهم كبرات المجرة ، فيحطوا ايدهم على المزرعة و خيرها ، و فى نفس الوقت يوقفوا مشروع المزرعة التانية بتاعة ابو الروس
وائل : ايه الدماغ العالية دى يا عم جمعة ، تصدق ان فعلا كلامك منطقي جدا ، بس الحمدلله ان بسنت شافتهم و قدرنا ننتبه لهم و بوظنا خطتهم
جمعة : و هو انتو فاكرين ان الحكاية كده خلصت خلاص
بسنت بقلق : تفتكر هيحاولوا تانى
وائل : احنا صاحيين لهم
جمعة : الخوف مش فى انهم يحاولوا او لا ، الخوف من اللى ممكن يديهم ودنه و يمشي وراهم ، الفابريكان طول عمرهم مابيدخلوش من الباب ، و جدودهم ياما عملوا فى الارض و اهلها قبل ما يبعتوهم على هنا
بسنت : طب و العمل يا عم جمعة
جمعة : مافيهاش عمل يا بنتى
جمعة وقف و قال بعلو حسه : يا اهل كوكب بكر ، انا وعدتكم بهدايا بمناسبة اول فقس ، و وفيت بوعدي ، و عامل وليمة كبيرة عازمكم كلكم عليها ، و كمان هوزع على كل واحد فيكم تلت بيضات ، و الكلام ده هيكون مع كل فقس جديد
الناس هيصت و فرحت و هنت بعضها ، بس جمعة شاور لهم انه لسه عاوز يتكلم ، فلما سكتوا و انتبهوا له من تانى قال : طير البهلوان مالي الكوكب ، و تربيته مش صعبة ابدا ، و انتو عارفين هو اد ايه مسالم و طيب ، ليه مش كل واحد فينا يربي فى بيته حتى لو طير واحد ، و انا ممكن اساعدكم كلكم
طير البهلوان مابيقدرش يعيش غير على كوكبنا و بس .. كوكب بكر ، لما بيطلع براه بيموت
و عشان كده معظم الكواكب عاوزاه و طمعانة فيه ، و لما ما عرفوش ياخدوه عندهم لانه بيموت منهم ، عاوزين يستولوا عليه و هو على كوكبنا
فيه اللى بيعمل كده بطرق مشروعه و بيطلب مساعدتنا و فى اللى عاوز يخطف الخطفة و يجري
و عشان كده ، عاوزكم تربوه فى بيوتكم عشان ماحدش يقدر يلوي دراعنا و ياخد خيرنا و يجوعنا ، بس برضة هنعمل مزارع و نصدر من انتاجها عشان نقدر نقايض الانتاج باحتياجاتنا
قلتوا ايه
اللغط زاد و النقاش كتر و الاراء اختلفت ، لحد ما الناس رجعت سكتت من تاني لما سمعوا بسنت بتقول : انا معاك يا عم جمعة ، قوللي اعمل ايه و انا هعمله
جمعة : كل اللى موافق على كلامي يأيد اسمه مع بسنت ، و على عدد اللى هيبتدوا مشروعهم ، هساعدهم يعملوا الحظاير بتاعتهم ، و هختار معاهم الطير المناسب للتربية و التفريخ و هفهمهم يعملوا الاقفاص بتاعتهم ازاي و هساعدهم كمان باللي اقدر عليه
البهلوان ده ثروة كوكبنا و لازم نحافظ عليها و نستفيد منها على اد ما نقدر
واحد من اللى موجودين قال بتفكير : طب و لما كلنا نربي البهلوان و نستغله و نفرخ كمان ، انت هتستفيد ايه يا عم جمعة
جمعة بتحذير : الفابريكان طالما حطوا البهلوان فى دماغهم مش هيسيبونا فى حالنا ، و هيحاولوا بدل المرة الف انهم يستولوا على خيرنا ، و انا اللى يهمني .. ان البهلوان خيره مايطلعش برة كوكب بكر الا بمزاجنا و للي عاوزينه
مش عاوز حد يمن علينا بخيرنا يا اهل كوكب بكر
بسنت بصوت عالي : الفابريكان حاولوا النهاردة يوقعونا فى بعض ، حاولوا يكرهونا فى عم جمعة و يخونوه ، بس نسيوا ان بكر الله يرحمه علمنا اننا نتعلم من اخطاء اهل الارض اللى جه منها
نسيوا انه علمنا و علم اهالينا من قبلنا اننا مانسيبش الظلم و الكره يعششوا فى صدورنا
الكل ابتدى يتحمس لكلام جمعة و بسنت اللى قالت بتحذير : و مش لازم ننسى انهم مراقبينا ، واقفين عند شط الثقب الاسود و متخفيين فى ضلمته و مستنيين اننا نغلط اى غلطة او نسهى بس عنهم
ابتدى كل واحد يتشجع و يقول انا معاكم .. انا معاكم
و ابتدت الوليمة ، و كان مسعد وصل لهم و هو مبسوط انه لحق حاجة و لقى بسنت ايدت اسمه فى اللى هيربوا البهلوان
و خلص اليوم و الاحتفال على اتفاقهم انهم هيبتدوا من تاني يوم يجهزوا نفسهم لتربية البهلوان فى بيوتهم
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية تاني مجرة على اليمين) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.