رواية حسونة وجني الأنابيب الفصل الثالث 3 – بقلم ميمي عوالي

رواية حسونة وجني الأنابيب – الفصل الثالث

البارت الثالث
حسونة فضل يتلوى شمال و يمين و هو عمال يسب و يلعن على بيضة اللى قال له انه مش هيقدر يعمل له حاجة و فضل يقول : يعنى هتسيبنى اتلوى كده و انت واقف تتفرج عليا يا ابن رشا
بيضة بزعل : ما انا قلت لك يا حسونة انى ما اقدرش اعمل لك حاجة اكتر من اللى عملتها
حسونة : و هو انت عملت حاجة ، انت بتتفرج و بس
بيضة بامتعاض : اومال مين اللى جابلك اشطر حكيم فيكى يا بلد ، مش انا يا حسونة ، و كمان جبتلك العلاج فى غمضة عين ، من غير ماحتى تطلب منى
حسونة : انا لا عايز حكما و لا علاج انا عاوز الوجع اللى انا حاسس بيه ده يروح
سعدية مدت ايدها بالعلاج لحسونة و هى بتقول له بالهداوة : طب ما انت لازم تاخد الدوا يا حسونة عشان تروق
حسونة زق ايدها بغضب و قال : انتو خلاص مابقاش منكم اى لزمة لا انتى و لا هو ، و بعدين بص لبيضة و كمل كلامه و قال : ماشى يا سيدى ، ماتقدرش تخففنى ، لكن اكيد تعرف طريقة علاج للى فيا الحكما مايعرفوهاش ، شوفلى اى عشب و اللا نبته اخدها تخففنى
بيضة ربع ايده و قال باعتراض : ما اعرفش يا حسونة ، و على فكرة بقى انا مش عاجبنى طريقتك فى الكلام معايا
حسونة بغضب و هو ماسك بطنه : و انت يا فاشل انت هتعلمنى اتكلم معاك ازاى
بيضة برفض : انا مش فاشل يا حسونة
حسونة : لا فاشل و بملحق كمان ، وبقولك ايه .. ياللا اتصرف انا موجوع
سعدية و هى بتحاول تراضى بيضة : حقك عليا يا بيضة ، معلش هو بس عشان موجوع مش عارف هو بيقول ايه ماتزعلش منه
بيضة بابتسامة لسعدية : ماتقلقيش يا سعدية مش زعلان
حسونة بغيظ : بقول لكم موجوع وانتو واقفين بتاخدوا بخاطر بعض
سعدية بضيق : انت ايه اللى حصل لك فى الكام ساعة دول ، انت كنت حمول و بتصبر ، مالك ، ده احنا كنا بنتلوى من الوجع و مابنلاقيش لا حكماء و لا علاج و رغم كده عمرنا ما اعترضنا و لا اشتكينا ، تقوم تيجى النهاردة لما ربنا رزقك بحكيم و دوا ما انتش عاوزه و عاوز حاجة تانية
حسونة بامتعاض و هو بيشاور على بيضة : ما هو لو كان فالح كان عرف يشفينى
سعدية باستنكار : استغفر ربنا فى قلبك ، الشافى هو الله ، و خد العلاج بقى اللى قال عليه الحكيم و خلصنا
حسونة بزهق : هاتى و خلصينا طالما مافيش فايدة غير كده
سعدية ناولت العلاج لحسونة ، اللى شوية بشوية ابتدى يغمض عينه و يروح فى النوم بعد يوم طويييييل و مليان بالاحداث
سعدية كانت بتراقبه بعينها لحد ما راح فى النوم و هى دموعها على خدها فبيضة قال لها بتعاطف : ماتعيطيش يا سعدية
سعدية بخفوت : اول يوم دموعى تنزل من عينيا و انا على ذمته يا بيضة ، طول عمره كان حنين عليا و قلبه ابيض ، ماكانش بيستحمل عليا الهوا ، كان فرشتى و غطايا رغم ان ماكانش حيلتنا حاجة ، و كنا بنكمل عشانا نوم لكن كنا راضيين و حامدين ربنا على ستره ، يقوم اول ما ربنا يكرمه يفكر انه يتجوز عليا لو ما عرفتش اجيبله عيال ، طول عمره لما كان يلاقينى ملهوفة على العيال الصغيرين يقوللى يا بت ده انتى بنتى و انا ابنك ، فى عز زنقتنا كان لازم و هو راجع من برة يجيبلى معاه ملبس و لبان حتى لو بالشكك من عم سعيد بس عشان يفرحنى .. يقوم لما ربنا يكرمه .. بدل ما يشكر ربنا و يتنعم و ينعمنى معاه فى الخير اللى نزل عليه من السما يعمل فيا كده
كنا بنهون على بعض و بنطبطب على قلوب بعض ، كان دوايا و كنت دواه يا بيضة
بيضة بزعل : ماهو يا سعدية البنى ادم ماينفعش ياخد كل حاجة
سعدية بصت له بفضول و قالت له : ايه التمن اللى اخدته مننا يا بيضة
بيضة بدفاع عن نفسه : انا ما اخدتش منك حاجة يا سعدية ، انا خدت من حسونة بس
سعدية بلهفة : خدت ايه يا بيضة
بيضة بص لسعدية بزعل و بص فى الارض و قال لها : اوعى تزعلى منى يا سعدية ، انا بحبك من زمان عشان انتى طيبة و حنينة ، بس ده كان اتفاق بينى و بين حسونة و هو وافق و هو كان كل همه انى ما اجيش ناحية الفلوس اللى جيبتهاله ، و مابصش لاى حاجة تانية و لا حتى سألنى على التمن اللى ممكن يدفعه ، و كان كل شوية يقوللى ايش ياخد الريح من البلاط
سعدية هزت راسها بموافقة و قالت : عندك حق ، و اهو الريح خدت حتى راحة البال و الرضا معاها ، هو اللى ماحاولش يفكر
بيضة : روحى يا سعدية اتفرجى على الاكل اللى جيبته تحت لحسونة ، و كلى حاجة ، انتى من ساعة الصبح ما اكلتيش حاجة
سعدية : مش الاكل ده اللى تعب حسونة ، مش يمكن فيه حاجة
بيضة : مش الاكل اللى فيه حاجة يا سعدية ، حسونة هو اللى ما اكلش على مهلة ، و هو بطنه لسه ما اخدتش على الاكل ده
سعدية : و انا مش هغلط غلطته ، انا كبيرى سندوتش فول و اللا حتة جبنة و بحمد ربنا على فضله و بيبقوا فى بقى اكنه ديك رومى
بيضة بمرح : طب و هو انتى دوقتى الديوك الرومى قبل كده
سعدية بضحك : حقه يا بيضة ، عمرى مادقتها ، بس ادينى بسمع الناس تضرب بيها المثل فى الشبع
بيضة باغراء : طب ايه رايك ادوقهولك
سعدية بتردد : و تاخد منى ايه
بيضة بزعل : انا ماينفعش اخد منك حاجة يا سعدية ، عشان انتى ماطلبتيش منى حاجة ، حسونة بس هو اللى بيطلب ، لكن انا عاوز اشوفك مبسوطة ، و زعلان عشان انتى ما اكلتيش من الصبح
سعدية بتنهيدة : هاكل يا بيضة ، هاكل ، هنزل المطبخ دلوقتى اشوف اى حاجة اكلها
بيضة : طب ماتطلبى من الشغالين الكتير اللى جبتهملكم
سعدية بترقب : الصراحة شكلهم مخوفنى ، حساهم مش بنى ادمين
بيضة : هم فعلا مش بنى ادمين يا سعدية ، دول المساعدين بتوعى اللى عفركوش كان جايبهملى قبل ما احضن القدرة ، و طول السنين دى و هم كانوا معايا ، بس ماتخافيش منهم ، هم طيبين ، و انتى بالذات مش ممكن يأذوكى و لا تشوفى منهم حاجة تخوفك
سعدية : طب و ليه ماخليتش اللى يشتغلوا هنا يبقوا بنى ادمين يا بيضة
بيضة : لان حسونة مش هيتعامل معاهم على انهم بنى ادمين يا سعدية ، فجيبتله اللى يقدروا ينفذوا له طلباته
سعدية بعدم فهم : و هو هيطلب منهم ايه يعنى غير الاكل و الشرب ، و النضافة
بيضة ضحك اوى و قال : عمره ما هيطلب منهم الاكل و الشرب يا سعدية ، بدليل انه لما طلب ياكل طلب منى انا ، مش من الشغالين ، و عشان كده مافيش بنى ادمين شغالين هنا غير سليمان البواب و بس
سعدية : و هو انت جيبتله اكل منين يا بيضة ، لا استنى مش ده السؤال ، السؤال انت جيبتله اكل من اكل البنى ادمين و اللا اكلته ايه عمل فيه كده
بيضة : هو طلب اكل كتير و انا جيبتهوله
سعدية : ايوة يعنى جيبته منين
بيضة : من اكبر مطعم فى مصر
سعدية بشهقة : يعنى مسروق
بيضة : اكيد مش طابخه
سعدية : و الفلوس ، و المجوهرات
بيضة : من البنك
سعدية خبطت على صدرها جامد بخضة و قالت : روحنا فى داهية ، يعنى الفلوس حرام و الاكل حرام و لو الفلوس دى اتظبطت عندنا كمان هنروح فى داهية ، لا ، انا مش عاوزة حاجة من كل ده ، انا عاوزة ارجع اوضتى فى الزقاق
بيضة : و تعيشى لوحدك من غير حسونة
سعدية : لا طبعا ، اكيد حسونة لما هيعرف الكلام ده مش هيقبل قرش حرام يدخل جوفه ، و اكيد هيرجع معايا و الله الغنى عن الحرام و اللى ييجى منه ، حتى العلاج اللى جيبتهوله ده كمان حرام .. مش كده ، سرقته هو كمان من انهى اجزخانة يا بيضة
بيضة : ما انا يادوب جيبت العلاج اللى الحكيم طلبه
سعدية بقلة صبر : ايوة يعنى جيبته منين
بيضة و هو باصص فى الارض : من اول اجزخانة قابلتنى
سعدية و هى بتضرب بايدها على رجليها بقلة حيلة : يادى المصيبة ، اكل حرام و لبس حرام و كمان الدوا حرام ، كل اللى نزل جوفك النهاردة حرام فى حرام يا حسونة ، بس ان شاء الله ربنا هيسامحه ، ماهو ماكانش يعرف يا نضرى انها حرام
بيضة ابتسم بسخرية و قال لها : طب اصبرى بس لما يصحى و ابقى خدى رأيه ، و تعالى ياللا عشان تاكلى
يعدية برفض : حد الله مابينى و بين اى لقمة حرام تنزل جوفى ، انا لو هموت من الجوع ، لا يمكن ابدا امد ايدى للقمة حرام
حسونة باعتراض : طب ما انتى كده هتموتى من الجوع يا سعدية
سعدية : اموت اموت مش مهم ، اهو على الاقل ارجع لربنا و انا متطمنة انى ماعصيتهوش
بيضة و هو بيفرك ايديه فى بعض : طب ايه رأيك ، تعالى ارجعك اوضتك انتى و حسونة كلى اى حاجة و ارجعك ليه من تانى
سعدية بتفكير : و اسيب حسونة لوحده و هو تعبان كده
بيضة : ماتقلقيش ، ده احنا مش هناخد دقيقة
سعدية بقلة حيلة لما حست نفسها انها جعانة اوى : ماشى يا بيضة ، كتر خيرك ، بس بسرعة و النبى مش عاوزة اتأخر عليه
بيضة : غمضى عينيكى و مدى ايديكى لقدام يا سعدية .. و اول ماسعدية مدت أيدها لقدام لقت بيضة بيقوللها : ادينا وصلنا ، ياللا فتحى عينيكى
سعدية فتحت عينها لقت نفسها فى اوضتها اللى فى الزفاق ، دارت بعينها فى الاوضة اللى رغم بساطتها الشديدة جدا الا انها كانت نضيفة جدا و مترتبة جدا ، سعدية اتنهدت و راحت ناحية الترابيزة اللى عليها الحلل و الاطباق ، و كان فى طبق متغطى ، كشفته و كان فيه جبنة قريش ، رجعت غطيته من تانى و اخدته و اخدت كمان طبق تانى كان فيه بتنجان مقلى و كيس فيه كام رغيف عيش بلدى و قالت : انا هاخد دول معايا ، و لما ارجع لحسونة ابقى ااكل
بيضة : ماشى كلامك ، غمضى عينيكى و مدى ايديكى لقدام
سعدية مدت ايدها لقدام و هى شايلة الاطباق و العيش و قالت قبل ماتغمض عينها : اوعى بس توقع منى الاكل احسن ماعندناش غيره
بيضة بابتسامة : غمضى و ماتقلقيش
اول ما غمضت عينها لقت بيضة بيقول لها : ياللا فتحى
اول ما فتحت عينها لقت نفسها رجعت تانى عند حسونة و لقت حسونة لسه نايم ، حطت الاكل على ترابيزة صغيرة و قعدت تاكل ، و فى وسط ماهى بتاكل سمعت حسونة بيقول : انتى بتعملى ايه يا سعدية
سعدية بصت لقته قاعد على السرير و باصص على الاكل اللى بتاكله بامتعاض و هو حاطط ايده على بطنه فقامت راحت له بسرعة و قالت له بلهفة : صح النوم يا حسونة ، طمننى عليك يانضرى ، عامل ايه دلوقتى .. احسن
حسونة بنبرة غضب و هو لسه بيبص على الاكل : سيبك منى دلوقتى و ردى عليا ، ايه اللى انتى فرشاه قدامك و بتاكلى منه ده
سعدية : دى حتة جبنة قريش و بتنجان مقلى
حسونة بزعيق : هو انتى هتفضلى وش فقر كده لحد امتى ، جبنة اية و بتنجان ايه اللى انتى فارشة فى اوضة النوم و بتاكلى منهم ، الاكل ده خلاص لازم تنسيه ، الاكل تحت على السفرة اشكال و الوان و انتى قاعدة تاكليلى بتنجان ، ايه وحشك البتنجان ، ده انتى مالحقتيش تسيبيه ، ده انتى لو اتعصرتى هتنزى زيت و بتنجان
سعدية رغم زعلها من كلامه الا انها قربت عليه بهداوة و قالت له : ما انت لو عرفت الاكل اللى بيضة جابهولك ده جابهولك ازاى ماكنتش مديت ايدك عليه يا حسونة
حسونة بقلق : ليه يعنى ، هو الاكل ماله ، ده كان طعمه حلو اوى
سعدية بشرح : ده اكل حرام يا حسونة ، بيضة قاللى انه جابه من مطعم من غير ما يدفع تمنه ، و حتى كمان الدوا اللى جابهولك ، برضة اخده من اجزخانة من غير مايدفع تمنه ، و المصيبة الاكبر بقى فى الفلوس و المجوهرات اللى جابهملك يا حسونة
حسونة بلهفة و هو بيبص على بيضة اللى كان قاعد فوق الدولاب و عمال يهز رجليه و هو بيتفرج عليهم : مالها الفلوس و المجوهرات ، ايه .. اوعى تقولى اخدها تانى ، عملت ايه فى الفلوس يا بيضة انزللى هنا وبطل شغل العيال ده
بيضة طار لحد مانزل قعد على السرير و ربع رجليه جنب حسونة و قال باعتراض : بطل تزعقلى كل شوية يا حسونة ، انا مش عيل قدامك ، و بعدين يعنى هعمل ايه فى الفلوس و المجوهرات ماهى مكانها فى الخزنة و ماجيتش جنبها
حسونة : اومال مالها الفلوس في ايه
سعدية لتوضيح : حرام … مسروقة يا حسونة
حسونة بعدم فهم : مسروقة ازاى يعنى
سعدية : يعنى بيضة واخدها من البنك و زمان الدنيا مقلوبة عليها و هنروح كلنا فى ستين داهية
حسونة بص لبيضة بسخرية و قال له : واخدها من البنك ، عشان اما اقول لك انك فاشل ماتبقاش تزعل
بيضة باعتراض : انا مش فاشل يا حسونة
حسونة : لا طبعا فاشل ، رايح تجيبلى فلوس من البنك
بيضة باستغراب : اومال اجيبهالك منين يعنى ، ماهى لازم تبقى من البنك
حسونة بتريقة : و ما استلفتهاليش ليه بالمرة ، و اللاكنت قدمت على قرض طب اما انت فالح كده و بتعرف تدخل خزن البنوك ، كنت هاتلى من بنوك امريكا و اللا حتى اوروبا ، على الاقل ماحدش يعرف يوصللى ، انما جايبهالى من البنك بتاعنا
سعدية بصدمة : هو ده كل اللى همك ، انهم ممكن يوصلولك ، و مش فارق معاك انها حرام فى حرام
حسونة بعدم اهتمام : و انا مالى و هو انا اللى سارقها
سعدية بعدم تصديق : بس عارف انها مسروقة
حسونة : انا ماليش دعوة بالكلام ده
سعدية : يعنى ايه يا حسونة ، يعنى هتفضل هنا ، واكل شارب حرام فى حرام ، من غير لا شرف و لا امانة
حسونة بسخرية : بطلى هبل بقى ، خدتى ايه من الشرف و الامانة اللى عايشة فيهم طول عمرك غير الفقر و المرض
سعدية بحزن : يا خسارة يا حسونة ، عمرى ما اتصورت انك ممكن تبيع رضا ربنا و لو بكنوز الدنيا كلها
حسونة : و هو انا هتنعم لوحدى ، ما انتى هتبقى معايا فى كل ده
سعدية برفض : مش هيحصل يا حسونة ، انا مش هعيش فى الحرام ده لحظة واحدة ، انا هرجع الزقاق و اكلها بملح و لا انى اكل لقمة حرام تكوى جوفى
حسونة بعدم اهتمام : تبقى ريحتى نفسك و ريحتينى ، انا كمان شايف انك مش لايقة على المكان و لا على العز ، اصلك وش فقر ، و انا تعبت من الفقر و طلقته بالتلاتة
سعدية و عنيها مليانة بالدموع : و ياترى هتطلقنى انا كمان بالتلاتة يا حسونة قبل ما ارجع الزقاق
حسونة بجبروت : اطلقك و ترجعى الزقاق تحكى و تتحاكى على اللى حصل معايا و تفضحينى و تفتحى العيون عليا و تطمعى الكل فيا مش كده ، ده انا اقتلك قبل ما تعملى كده ، انتى هتفضل هنا مش هتتحركى غير على قبرك ، هتعيشى خدامة بلقمتك
سعدية برفض : و انا لا يمكن احط فى بقى لقمة حرام
حسونة بسخرية : لا ماتقلقيش ، مانتى هتشتغلى بيها ، فمش هيبقى حرام
سعدية باستفهام و دموعها على خدها : اشتغل بيها
حسونة باستهزاء : البيت كبير و واسع و محتاج خدمة كتير ، اعملى بلقمتك بقى عشان ماتبقاش حرام ، بس يا ويلك منى لو فكرتى تعتبى برة البيت ده و لا تهربى منى ، اكيد عارفة انى هقدر اجيبك و لو من بطن الحوت ، و شاور لها على بيضة اللى كان بيتفرج على اللى بيحصل و هو زعلان على سعدية اللى وشها بقى احمر زى الدم من كتر خنقتها بالعياط
سعدية بصت فى الارض و خرجت من الاوضة و قفلت الباب وراها ، و حسونة بص بقرف ناحية الباب و قال : وفرتى عليا ، كده كده كنت عاوز اغيرك ، و بعدين التفت لبيضة و قال له : عاوز اجمل بنت فيكى يا مصر تكون مراتى النهاردة
بيضة باستغراب : و دى كمان عاوزنى انا اللى اعملهالك
حسونة بحزم : انت هنا عشان تنفذ اوامرى و بس ، مش عشان كل شوية تقعد ترغى و تصدعنى
بيضة بتحذير : خد بالك ، انا زعلى وحش ، بلاش تشوفه ياحسونة
حسونة بعدم اهتمام : انا قلت اللى انا عاوزه و انت عليك تنفذ
بيضة : طب و سعدية
حسونة : سعدية من توب الفقر و الفقر توبها بالتمام ، لكن انا عاوز واحدة تدلعنى و تغرقنى فى بحر العسل اللى طول عمرى مادقتوش
عاوز اشوف الدنيا اللى كنت بتفرج عليها فى الافلام و التمثيليات اللى كنت بشوفهم فى تليفزيون الجيران لما كانوا يفتحوا الشباك بتاعهم فى الصيف
نتفرج على اللى بيتفرجوا عليه وقت ماكانوا بيحبوا يتفرجوا
عاوز اعيش كل اللى اتحرمت منه و اتمتع بالدنيا اللى طول عمرها مديانى ضهرها
فجأة حسونة فتح درعاته و قال بصوت عالى ..عاوز اعيش
بيضة : ماشى يا حسونة ، بس اوعاك تنسى التمن
حسونة بزهق : التمن التمن التمن ، مش كل ما اطلب منك طلب هتسمعنى نفس الكلمة ، قلتهالك ستين مرة و هقولهالك كل مرة ، طالما مش هتيجى ناحية اللى اديتهولى ، خد اللى تاخده
بيضة : مهما ان كان هو ايه اللى هاخده
حسونة : قلتلك ايوة ، و ياللا ، عاوز العروسة الليلة دى ، و عاوز فرح كبير فى افخم فنادق البلد و معازيم كتير ، بس مش اى معازبم لا ، عاوز معازيم بهاوات و بشاوات ، ناس تقال ، و مغنيين مشهورين و رقاصات ، عاوز فرح زى الافراح اللى بتيجى فى التليفزيون ، و كمان انا عاوز بدلة فخمة مليانة فلوس و تجيبلى شبكة الماظ البسها للعروسة قدام المعازيم ، عشان يعرفوا انى غنى و معايا فلوس كتير
بيضة : ماشى يا حسونة ، غمض عينيك و مد ايدك لقدام
حسونة غمض عينه و مد ايده لقدام ، لحد ما سمع بيضة بيقول له : فتح عينيك يا حسونة
حسونة فتح عينيه ، لقى روحه لابس بدلة رسمى فخمة جدا ، و موجود جوة قاعة كبيرة اوى مليانة ناس كلهم لابسين سوارية و صوت المزيكا و الاغانى عالى و ناس كتير بترقص
و لقى بنت أية فى الجمال جاية تجرى عليه و هى بتضحك و بتقول له ياللا ياسونة تعالى ارقص معايا
حسونة مد لها ايده و مشى معاها و هو مبهور من الجو اللى حواليه ، لقى البنت مرة واحدة وففت و التفتت له و اتعلقت فى رقبته و هى بتتمايل بدلال و بتقول له : مالك يا حبيبى ، سرحان فى ايه
حسونة و هو هياكلها بعينه : سرحان فى جمالك و طعامتك ، الا .. هو انتى اسمك ايه
البنت صحكت اوى و قالت له بدلع : معقول تكون نسيت اسم لولو حبيبتك
حسونة باستدراك : و انا اقدر انسى الجمال ده كله ، اصل انتى الصراحة حلوة اوى ، و تتاكلى اكل ، ماتيجى نمشى بقى
لولو بدلال : مش قبل ما تلبسنى الشبكة الالماظ و تدفعلى المهر بتاعى لبابا قدام كل اللى موجودين دول
حسونة و هو بيبص حواليه باستغراب : ادفع مهرك
لولو : ااه طبعا ، اصل ماحدش مصدق انك هتدفع مهرى لبابا خمسة مليون جنية ، و لا حد مصدق انك كتبتلى القصر بتاعك باسمى
حسونة بصدمة : كتبتلك القصر بتاعى
لولو : و كلهم كانوا فاكرينك عجوز وشكلك مش حلو لما كمان عرفوا انك مخلى العصمة فى ايدى ، بس انا بقى عاوزاهم يتغاظوا و هم شايفينك شاب و زى القمر كمان ، و يعرفوا ان كل الحكاية انك عارف قيمتى و عرفت تقدر جمالى و شياكتى ، و ان القصر و العربية و الملايين اللى كتبتهملى مش اكتر من نقطة فى بحر من اللى هتجيبهولى بعد كده
حسونة و هو عمال يتلفت بعنيه و بيدور على بيضة : ااه طبعا اومال ايه
فجأة الموسيقى وقفت و لقى منسق الحفلة بيقول فى الميكرفون : ياللا يا عريس عشان كتب الكتاب .. المأذون مستنى
حسونة راح مع لولو ناحية ما شاوروا لهم ، لقى ترابيزة شيك جدا قاعد عليها المأذون و جنبه راجل متصابى عرف بعد كده انه ابو لولو و كان جنبه واحدة ست لابسة فستان شيك جدا و حاطة ميكب مش لايق على سنها و كان فستانها عريان بشكل ملفت و عرف بعد كده انها ام لولو اللى اول ماقرب عليها قامت اخدته فى حضنها و باسته و قالت له فى ودنه : ذوقك فى المجوهرات عالى اوى يا جوز بنتى ، بصلها بعدم فهم لقاها بتحسس على كوليه الماظ على رقبتها يخطف العين من جماله ، و لقى ابو لولو شده قعده جنبه و هو بيقول للمأذون : ياللا يا مولانا ابتدى فى كتب الكتاب
فى ثوانى كان الكتاب انكتب ، و الزغاريد ملت القاعة ، و فجأة حسونة لقى ابو العروسة بيفتح شنطة قدامه و لفها عشان يوريها للناس و هو بيقول : مهر لولو بنتى ، خمسة مليون جنية
حسونة بص على الشنطة لقاها مليانة فلوس بقى هيتجنن و عاوز يعرف الفلوس دى من الخزنة اللى بيضة عملهاله و اللا بيضة جابهم من حتة تانية
الكل قرب على حسونة و لولو علشان يباركولهم ، و حسونة ماكانش مركز و عينه رايحة جاية بتدور على بيضة و اللى لقاه فجأة و هو بيبص على الاضاءة من فوق ، فلقى بيضة عمال يلعب بالنور اللى بيبدل بالالوان ، و بقى عاوز ينده له و مش عارف ، لحد مالقى بيضة طاير قريب منه راح فال له بخفوت : انت سايبنى و قاعد تلعب يا غبى
بيضة وقف مرة واحدة قدامه و قال له بتحذير : مش عشان بتعامل معاك كويس يا حسونة تقوم تطمع فيا و تطول لسانك عليا ، ماتخلينيش اقلب عليك
حسونة بفضول : تقلب عليا ازاى يعنى مش فاهم
بيضة بامتعاض و هو مربع اديه : يعنى بكل بساطة هسيبك و امشى و هاخد كل حاجة معايا و انا ماشى ، حاجتى و حاجتك
حسونة : حاجتى و حاجتك ، حاجة ايه اللى بتتكلم عنها
بيضة بتوضيح : يعنى هاخد كل الحاجات اللى جيبتهالك و كمان الحاجات اللى اخدتها منك
حسونة ضحك و قال له : و هو انا كان حيلتى حاجة عشان تاخدها
بيضة بسخرية : ااه لو تعرف اللى كان حيلتك و فرطت فيه يا حسونة
حسونة بحزم : بلاش تخريف و تعالى هنا و قول لى : ايه كل الفلوس اللى انت اديتهالهم ديه
بيضة : و انت كنت فاكر ناس زى دول هيوافقوا يجوزوك بنتهم ليه غير عشان الفلوس دى كلها ، دى ناس عينيها مايملاهاش غير التراب
حسونة : و الفلوس دى انت جيبتها منين ، اوعى تكون من الفلوس اللى فى الخزنة
حسونة : لا ماتقلقش ، انا اتصرفت ، و اهو كله بحسابه يا حسونة
حسونة و هو بيبص على لولو : بس تستاهل بنت الايه
بيضة : طب و سعدية يا حسونة
حسونة بامتعاض : و ايه اللى جاب سيرة البومة دى دلوقتى
بيضة : بكرة تندم
حسونة : طب ياللا انا عاوز امشى انا و عروستى من هنا
بيضة : و مستعجل على ايه ، ماتخليك مبسوط باللمة اللى حواليك
حسونة و هو هياكل لولو بعينه : لااا ، انا عريس و عاوز افرح مع عروستى ، و عاوزك تحضر لنا وليمة تليق بالعرسان
بيضة ضحك اوى و قال : ااه و ماله ، افرح زى ما انت عاوز ، غمض عينيك و مد ايديك يا حسونة
حسونة غمض عينه و مد ايده لقدام لحد ما سمع بيضة بيقول له : فتح عنيك يا عريس
حسونة فتح عنيه ، لقى نفسه مع لولو فى اوضة النوم اللى كان فيها قبل الفرح ، و لقى ترابيزة عليها ماتشتهى الانفس من اكل و فاكهة و عصاير
حسونة شد لولو من ايدها و قال لها : ها يا حلوة ، تحبى تاكلى الاول
لولو و هى بتتفرج على الاكل : الصراحة انا ماكنتش جعانة ، بس بعد ما شفت الاكل ده ، جعت و نفسى اتفتحت خالص
اخدها و قعدوا ياكلوا ، و اول ما ابتدى ياكل معاها ، فجأة قعد يصرخ من معدته و هو بيقول : ااااااه ، بطنى هموت ، الوجع رجعلى من تانى
فجأة سعدية فتحت عليهم باب الاوضة و هى بتجرى عليهم و مخضوضة و بتقول : مالك يا حسونة
حسونة : بطنى فيها سكاكين
سعدية بصت على الاكل و قالت : مش الحكيم قال بلاش الاكل ده ، اكيد هو اللى تعبك تانى ، طب معلش خد الدوا ، و جريت ناولته الدوا و الماية و هى كل ده مش واخدة بالها من لولو اللى قاعدة بتاكل و مش فارق معاها اللى بيتوجع قدامها ، حسونة اخد الدوا و فضل يتلوى شوية تحت عينين سعدية لحد ما راح فى النوم ، غطته بعد ماقلعته الجزمة و راحت ناحية الباب عشان تخرج فسمعت اللى بتقول لها : انتى يا اسمك ايه
سعدية التفتت و هى مخضوضة و بتسمى الله عينها وقعت على لولو فقالت لها بشهقة : انتى مين و بتعملى ايه هنا
لولو بغرور : انا لولو هانم ، و ابقى مراة حسونة بية و كمان ابقى صاحبة القصر ده
سعدية بذهول : هو حسونة اتجوز
لولو : هو انتى تبقى مين
سعدية بانكسار : انا شغالة هنا يا ستى
لولو باستنكار : شغالة و بتندهيله باسمه كده من غير القاب ، لاا ، ده تسيب ، الكلام ده مش لازم يحصل تانى ابدا ، من هنا و رايح ما اسمعكيش تقولى غير حسونة بية ، انتى فاهمة
سعدية بحزن : حاضر يا هانم ، تؤمرينى بحاجة تانية
لولو : ااه ، ياللا شيلى الاكل ده من هنا عشان ريحة الاوضة ، و نضفى المكان ، على ما اروح اخد شاور
سعدية بطاعة : حاضر يا هانم
لولو دخلت الحمام ، و لسه سعدية هتبتدى تنضف و تشيل ، لقت كل حاجة اختفت من قدامها ، و لسه بتسمى الله ، لقت بيضة بيقول لها بمواساة : ما تزعليش يا سعدية ، بكرة يندم على كل ده
سعدية : و اللا مايندمش يا بيضة ، خلاص مابقيتش تفرق ، محصلة بعضها
انا كل اللى نفسى فيه انى ارجع بيتى من تانى ، مش عاوزة اقعد هنا
بيضة بحزن : للاسف يا سعدية مش هقدر اساعدك ، اخاف اما يعرف انك رجعتى يطلب منى أأذيكى و انا بحبك اوى يا سعدية و ما اقدرش أأذيكى
سعدية بتنهيدة : فيك الخير يا بيضة ، انا هروح انام بقى
بيضة : مش جعانة يا سعدية
سعدية : عم سليمان البواب عزم عليا بقرصة بعجوة ، كلتها و شبعت الحمدلله ، و هروح على اوضتى بقى قبل ما العروسة تخرج من الحمام
بعد شوية لولو خرجت من الحمام و هى بتنشف شعرها بالفوطة ، و كان حسونة ابتدى انه يفوق شوية و لما شافها قال لها : نعيما يا حلوة
لولو و هى بتشيل الفوطة من على شعرها و وشها : انت صحيت ، ها ، خفيت و اللا لسه تعبان
حسونة و هو حاطط ايده على بطنه : يعنى شوية
لولو : هو انت الحكاية دى بتجيلك كتير
حسونة و هو بيتأمل ملامحها اللى اتغيرت كتير بعد ما شالت الميكب : لا ، ده من النهاردة بس ، انما انتى ازاى لونك اتغير كده ، انتى كنتى بيضة اوى ، ازاى اسمريتى كده
لولو : ااه ، ده بس عشان لون الميكب
حسونة و هو بيدقق فيها : و ازاى عينيكى لونها بقى كده ، انتى مش كانت عينيكى زرقا
لولو ضحكت و قالت : لا ، انا لون عينى عسلى ، بس بلبس عدسات عشان نظرى ضعيف شوية ، و انت بقى مش هتروح تاخد شاور كده وتغير هدومك
…………..
تانى يوم الصبح مامة لولو و باباها جم عشان يزوروها ، دخلوا قعدوا فى الصالون و هم عمالين يتفرجوا على القصر و عنيهم هتطلع على فخامته ، و سعدية قدمت لهم عصير ، و طلعت خبطت على الباب عند حسونة و لولو سمحتلها تدخل ، و لما دخلت لقت حسونة قاعد على الكرسى و هو وشه فى الارض ، و لولو قاعدة فى السرير ماسكة تليفونها و عمالة تقلب فيه
سعدية بخفوت : صباح الخير
حسونة اول ماسمع صوتها رفع وشه بسرعة و بصلها ، و اول ماعينهم جت فى عينين بعض ، حسونة هرب بعينه بسرعة من عينين سعدية اللى كانت بصاله بلوم ، فلولو قالت لها بزعيق : فى ايه ، عاوزة ايه على الصبح سعدية : البيه باباكى و مامتك موجودين تحت و بيسألوا عليكم
لولو قامت بسرعة من السرير و جريت على برة ، بس رجعت تانى بصت لحسونة و قالت له بتريقة : البس و انزل عشان تسلم عليهم ياعريس
و سابته و رجعت نزلت على تحت
سعدية كمان نزلت ورا لولو من غير ماتبص لحسونة ، و لما نزلت سمعت لولو بتقول لمامتها : بقى انا بعد مااقنعتونى انى اوافق على الجاهل ده و اتجوزه ، و قولتولى انى هتمتع و انبسط و اعيش ، اكتشف انه مالوش فى الجواز
ام لولو بشهقه : تقصدى ايه بانه مالوش فى الجواز
لولو بسخرية : زى ما فهمتى كده بالظبط
سعدية حطت ايدها على بقها و هى بتقول بخفوت : يالهو بالى ، ايه الكلام ده ، معقول يكون بيضة ..

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية حسونة وجني الأنابيب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق