رواية حسونة وجني الأنابيب – الفصل الرابع
الفصل الرابع و الأخير
سعدية حطت ايدها على بقها و هى بتقول بخفوت : يالهو بالى ، ايه الكلام ده ، معقول يكون بيضة …
لقت بيضة قاعد على الترابزين بتاع السلم و هو ماسك فى ايده حاجة زى الكتاب فقربت منه و قالت له بتوجس : عملت ايه فى حسونة ، انت خدت ايه منه المرة دى كمان يا بيضة
بيضة من غير مايبصلها : ماخدتش من الفلوس
سعدية : ما انا عارفة انك ما اخدتش فلوس ، لكن خدت ايه بدالها يا بيضة
بيضة بصلها و قال : انتى بتسألى ليه يا سعدية
سعدية بلجلجة : عاوزة اعرف اللى فهمته من كلام مراته ده صح و اللا غلط
فبيضة قال لها و هو بيضحك : كل اللى فهمتيه صح يا سعدية
سعدية بعتاب : ليه كده بس يا بيضة ، ده حسونة زمانه مقهور دلوقتى يا نضرى
بيضة باستغراب : انتى زعلانة عشانه يا سعدية ، ده انا كنت فاكرك هتفرحى و تزقططى اول ما تعرفى
سعدية : و انا ايه اللى يفرحنى فى حاجة زى دى
بيضة : يعنى … انه اتربى و خد جزاءه
سعدية بتنهيدة : انا مابقاش فارق معايا حاجة ، كل واحد فينا راح لحاله خلاص ، ربنا ينور له طريقه و يهديه
بيضة رجع بص للكتاب من تانى و قال بابتسامة : طب حاولى تختفى من قدامه بقى يا سعدية عشان مايفشش غله فيكى
سعدية باستغراب : هو ايه اللى فى ايدك ده
بيضة بابتسامة : ده كتاب بعتتهولى ماما رشا بتعلم منه اللغات اللى سقطت فيها عشان لما اخش الملحق انجح و ما اسقطش تانى
سعدية : يعنى مش هتحتاج على كده الدرس الخصوصى
بيضة بسخرية : و مين بقى اللى هيجيبلى المدرس الخصوصى
سعدية بسذاجة : حسونة طبعا ، مش هو وعدك بكده
بيضة ضحك جامد و بص لها و قال لها : انتى طيبة اوى يا سعدية ، و انتى بقى مصدقة ان حسونة هيعمل كده بجد
سعدية : و ليه لا ، حسونة طول عمره كان اما يوعد حد بحاجة و هو قادر عليها كان لازم يوفى بيها
بيضة رجع تانى بص فى الكتاب و هو بيقول : اديكى قلتيها … كان
سعدية بريبة : تقصد ايه
حسونة : اقصد ان حسونة بتاع عربية الفول ، غير حسونة بتاع دلوقتى يا سعدية ، و المفروض انك تبقى اول واحدة تعرفى كده
سعدية : طب هو انتو ماعندكمش مدرسين خصوصى زينا كده
بيضة : عندنا طبعا ، بس الدرس الخصوصى عندنا له شروط ، و اهم شرط ان المدرس يدينى الدرس قدام مامتى و بابايا عشان يعملوا له التقييم بتاعه
سعدية : و ايه التقييم ده
بيضة : حاجة كده زى شهادة الجودة عندكم ، عشان يقدر يفضل فى الشغلانة دى بعد كده
سعدية بزعل : و انا اللى كنت فرحانة انى هتعلم معاك
بيضة : انا ممكن اخليكى تتعلمى
سعدية : ازاى بقى
فجأة بيضة حدف الكتاب اللى كان فى ايده لفوق راس سعدية بطريقة خلت الورق زى مايكون بيتفر بسرعة و بينزل منه زى حروف و كلمات بتلف حواليها فى حلقات بسرعة اكنها اعصار ، و زى ما نزلت عليها فى ثوانى فجأة رجعت تانى على الكتاب ، و رجع الكتاب من تانى فى ايد بيضة برضة فى ثوانى
سعدية بقت مبرقة عينيها و عمالة تنهج و بتقول : هو ايه اللى حصل ده
بيضة بابتسامة : اللى حصل انك بقيتى تعرفى دلوقتى حوالى خمسة و تلاتين لغة
سعدية : انت بتتكلم جد ، انا حاسة ان فى حاجات طايرة فى دماغى
بيضة : ماتقلقيش ، شوية و هتهدى ، بس روحى افتحى دلوقتى التليفزيون على اى فيلم بلغة من اللغات دى هتفهمى على طول هم بيقولوا ايه من غير ما تقرى الترجمة ، و لو حد كلمك برضة بلغة اجنبية هتفهمى و هتعرفى تردى
سعدية و هى ماسكة دماغها : و اما هى الحكاية سهلة كده ، ليه انت كمان مابتعملش كده و تتعلم اللغات اللى انت ضعيف فيها
بيضة بضحك : ياريت يا سعدية ، بس احنا مش بنتعلم اللغات لمجرد اننا نفهم معناها ، لا ، احنا بنتعلم اسرارها و حكمتها و بدايتها و تطورها ، عشان نقدر ننجح .. لازم نتعلم اصل الحكاية من اولها لاخرها
لكن ان كان على الكلام فمافيش اسهل منه
سعدية : يعنى انا دلوقتى لو حد اتكلم معايا بالفرنساوى و اللا الانجليزى ، هعرف ارد عليه
بيضة : تردى عليه بلسانك و ايدك كمان
سعدية : و بايدى ازاى بقى
بيضة : يعنى كمان تقدرى تقرى و تكتبى اللغات دى
سعدية بفرحة : بجد يا بيضة ، يعنى ممكن اشتغل شغلانة حلوة كده زى اللى بنسمع عنهم
بيضة : تقدرى طبعا بس لازم الاول يبقى معاكى شهادة
سعدية : يبقى اول حاجة هعملها ان شاء الله انى هقدم فى الثانوية العامة و اذاكر انجح ، و ادخل الجامعة ، بس لو حسونة يسيبنى امشى من هنا و اشوفلى شغلانة اقدر اعيش بيها و احقق كل اللى فى نفسى
بيضة : حسونة لو عرف عمره ما هيرضى يسيبك تحققى ده يا سعدية
سعدية سرحت شوية زى ماتكون بتفكر فى كلام بيضة ، و فجأة لقت حسونة نازل من فوق و هو مكشر و شكله محنى و زى مايكون كبر عشرين سنة ، و اول ماعينه جت على سعدية ، شد صهره و قال لها بأمر : مش كل ما اشوفك الاقيكى قاعدة بترغى معاه ، روحى شوفيلك شغلانة تعمليها و اخفى من قدامى ياللا
سعدية عينها دمعوا فى ثوانى و لفت وشها و راحت ناحية المطبخ ، و حسونة بص لبيضة و قال له بأمر و هو بيحذره بصباعه : و انت .. تقب و تغطس و تجيبلى اقوى انواع المقويات اللى موجودة فى الدنيا كلها انت فاهم ، انا اللى حصللى امبارح ده عمره ما حصل لى قبل كده
بيضة بص له و قال له : حالتك ماينفعش معاها مقويات يا حسونة
حسونة بغضب : اللى اقول عليه يتعمل من غير نقاش
بيضة بص فى الكتاب و قال له : انا عندى مذاكرة دلوقتى ، لما اخلص مذاكرة يكون ضيوفك مشيوا و نتكلم براحتنا ، بدل ما هم عمالين يبصوا عليك و هم فاكرينك مجنون و بتتكلم مع نفسك
حسونة التفت ناحية الصالون لقى لولو و باباها و مامتها واقفين يراقبوه و مرسوم على وشوشهم القلق فاتعدل فى وقفته بسرعة و رسم الابتسامة على وشه و راح ناحيتهم و هو بيرحب بيهم ، و بيقول : اهلا اهلا بحمايا العزيز و حماتى الغالية
ام لولو استخبت بسرعة فى ضهر جوزها و جوزها قال بحذر : ااهلا ااهلا يا ابنى ، احنا كنا جايين نتطمن عليكوا ، و لقيناكم بخير الحمدلله ، فاحنا هنمشى بقى و نبقى نجيلكم وقت تانى
لولو بفزع : ايه .. تمشوا ، انتو عاوزبن تمشوا و تسيبونى لوحدى معاه بعد اللى قلتهولكم و كمان بعد اللى شفناه بعنينا ده
حسونة و هو بيتنحنح : شفتوا ايه بعنيكم مش تفهمينى تقصدى ايه
لولو : اقصد انك كنت واقف تكلم روحك زى المجانين
حسونة بلجلجة : ااه ، اصلكم ماتعرقوش
ام لولو بريبة : نعرف ايه يا ابنى
حسونة : اااصل انا … انااااا
لولو بزهق : انت ايه ماتنطق
حسونة : ااه ، انا ياستى بألف كتاب ، فتلاقينى كده من وقت للتانى لما تجيلى فكرة معينة زى ماتقولى كده بتناقش فيها مع روحى عشان ما انسهاش
لولو بعدم اقتناع و سخرية : كتاب ايه ده اللى بتكتبه و انت مامعاكش شهادات اصلا
حسونة : الكتب مش محتاجة شهادات با حبيبتى ، محتاجة دماغ و انا دماغى الماظ
ابو لولو : اكيد طبعا و الا ماكانش يبقى معاك كل الثروة دى و انت لسه فى سنك ده
حسونة : ااه طبعا
بعد ماهديوا شوية لولو قالت : هى الشغالة اللى عندك اسمها ايه
حسونة : انهى شغالة تقصدى
لولو : اللى خبطت علينا الصبح
حسونة : سعدية ، عاوزاها ليه
لولو : تيجى تخدم علينا و تشوفنا عاوزين ايه و اللا هى هتبقى قلة مزاج من كله
حسونة بص فى الارض و ماردش و لولو بكل عنجهية قالت بصوت عالى : انتى يا اللى اسمك سعدية
سعدية لما سمعتها بتنده عليها راحت بسرعة و وقفت قدامها و قالت بهدوء من غير ماتبص لحسونة : اؤمرى حضرتك
لولو : فين واجب الضيافة ، و فين الفطار بتاعى ، امشى بسرعة حضرى الفطار على السفرة و عصاير و قهوة
بيضة جه جنب سعدية بسرعة و قال لها : قوليلها ان السفرة جاهزة و عليها كل حاجة
سعدية رددت الكلام اللى بيضة قالهولها ، فلولو قالت لها : لو لقيت كل اللى انا قلت عليه ، ليكى عندى مكافأة ، بس يا ويلك لو لقيت حاجة مش على مزاجى
و بعدين التفتت لابوها و امها و قالت لهم : ياللا عشان تفطروا معايا
و اخدت ابوها و امها و راحوا على السفرة اللى لقت عليها كل ماتشتهيه الانفس ، فبصت للاكل باعجاب و قالت لسعدية : لا شكلك شاطرة و بتفهمى ، ماشى ، ليكى عندى فستان حلو من بتوعى ، و روحى انتى و لما اعوز حاجة هندهلك
سعدية سابتهم و مشيت ناحية المطبخ ، و لولو و اهلها قعدوا ياكلوا و حسونة قعد معاهم و لقى قدامه طبق فيه حتة جبنة قريش و عيش محمص فقعد ياكل من سكات و هو عينه هتطلع على باقى الاكل
و لما ابو لولو شاف الطبق بتاع حسونة قال باستغراب : ايه ده ، انت ليه مش بتاكل من الاكل اللى بناكل منه
و قبل ماحسونة يرد ، لولو قالت بتهكم : اصل معدتة بايظة و مابتستحملش الاكل ده ، المقلب كان جامد اوى يا بابا
حسونة كان قاعد بيغلى و مستنى ان اهل لولو يمشوا بفارغ الصبر ، بس فضلوا قاعدين كتير و كمان اتغدوا معاهم ، و لما حسونة لقى القاعدة لسه مطولة ، استأذن منهم علشان يطلع اوضته يعمل تليفون ، و شاور لبيضة يطلع وراه
لما طلع الاوضة و قفل على نفسه الباب التفت لبيضة و قال له : انت بقى كنت بتقول ايه لما طلبت منك المقويات ، تقب و تغطس و تجيب لى اقوى مقويات فى العالم كله ، و كمان علاج لبطنى ، ده انا مش عارف ااكل لقمة عدلة من ساعة ما جيبتنى لام المخروب اللى احنا فيه ده
بيضة بزهق و هو بيحط ايد على التانية : دلوقتى بقى مخروب ، ما انت اللى كنت عاوزه و هتموت عليه
حسونة : و بسلامتك روحت كتبته باسم العروسة و من غير حتى ماتشورنى و لا تاخد موافقتى
بيضة : ماهو كل ده عشان خاطر توافق عليك
حسونة : كنت اكيد هتلاقى غيرها يوافق ، اوعاك تتصرف اى تصرف زى ده مرة تانية من غير ما ترجعلى .. انت فاهم ، و ياللا روح هات الحاجات اللى قلت لك عليها
بيضة : قولت لك ان حالتك ماينفعش معاها مقويات يا حسونة ، و ما فيش علاج ينفع معاك
حسونة باستغراب : حالة ايه دى اللى بتتكلم عنها ، دى عمرها ماحصلت معايا قبل كده ، فجأة بقيت حالة ، انا مش عيان ، دى حالة طارئة و اكيد هتروح لحالها
بيضة راح قعد فوق الدولاب و بص لحسونة و قال له بلهجة سخرية : يمكن برضة ، حاول تانى ، ماتيأسش ، مش هنخسر حاجة ، و انا هقعد هنا استناك على ماتجرب تانى
حسونة بغضب : انت تروح تعمل اللى قلت لك عليه و تجيب اللى قلت لك عليه و اياك تناقشنى من تانى فى اى طلب اطلبه منك
بيضة كان حط الكتاب بتاعه فى الحزام اللى على وسطه ، طلعه من تانى و مسكه فى ايده و قال : على فكرة انت كده بتعطلنى عن المذاكرة بتاعتى
حسونة بص له و بص للكتاب اللى فى ايده و قال له : كتاب ايه ده
بيضة بسعادة : ده الكتاب بتاع اللغات بتاعى ، ماما رشا بعتتهولى مع المساعد بتاعى ، عشان اذاكر و ابقى جاهز لامتحان الملحق بتاعى القرن الجاى
حسونة باستغراب : ايه القرن اللى جاى ده
بيضة و هو بيشرح له : اصل عندنا يا حسونة ، لما حد بيجيله ملحق ، بيسيبوه فترة كبيرة عشان يقدر يفهم اللى سقط فيه و يذاكره كويس
حسونة : و الفترة دى ١٠٠ سنة بحالها
حسونة ضحك اوى و قاله : لا طبعا مش ١٠٠ سنة ، تلاتلاف و مية سنة
و لولا ان القدرة وقعت انكسرت و انا سيبتها ، كان زمانى لحد دلوقتى مش عارف اذاكر ، بس لما ماما رشا عرفت انى خلاص فارقت القدرة بعتتلى كتاب اللغات عشان الحق اللى فاتنى فى التلاتلاف سنة اللى فاتوا
حسونة بسخرية : و انت يعنى هتعمل ايه بالعلام ده لو يعنى عرفت تنجح فى الملحق
بيضة بامتعاض : لا طبعا هعمل كتير ، على الاقل ولادى يفتخروا بيا ده انا عرفت ان هم كلهم نجحوا و اتخرجوا ، حتى كمان اخر العنقود بقى طيار عظيم
حسونة : و هو انتوا عندكم طيارات كمان
بيضة : اومال ايه يا عم ، طبعا عندنا طيارات و صواريخ كمان
حسونة : صواريخ ليه ، هو انتم كمان بتحاربوا بعض
حسونة : لا طبعا ، صواريخ الحرب دى عندكم انتم بس يا بنى ادمين ، انتم اللى مضيعين عمركم فى الحروب و الخناقات على حاجات هايفة ضيعتوا عمركم عليها على الفاضى ، لكن احنا صواريخنا عشان نلف بيها المجرة كلها
حسونة بانبهار : تلفوا المجرة
بيضة : ااه طبعا ، انا عفركوش بابايا يبقى رئيس قسم الاشارجية فى المرصد الفلكى
حسونة : اشارجية
بيضة : ااه ، هو اللى بينظم طلوع الصواريخ و نزولها عشان ماحدش يتخبط و يدوخ
حسونة : هو لو الصواريخ خبطت فى بعضها بتدوخوا و بس كده
بيضة : ااه طبعا اومال فاكر يعنى هيحصللنا ايه ، هى شوية دوخة و ضيق تنفس و كلها كام سنة و بنرجع زى الفل من تانى
حسونة : كااام سنة ، بتفضلوا دايخين كده بالسنين
بيضة : هو انت فاكر العفاريت اللى بتلف الدنيا فى ثوانى كده دوختها عادية زى عندكم ، عندكم اطول فترة ممكن حد يدوخها الست لما بتحمل
حسونة : على رأيك ، طب ياللا روح اعمل اللى قلت لك عليه ، و لما ترجع ابقى كمل مذاكرة
بيضة بقلة صبر : يا حسونة يا حبيبى اصلك مش فاهم
حسونة : فاهم ايه
بيضة : ان خلاص انت هتفضل كده على طول
حسونة بفضول : افضل كده اللى هو ازاى يعنى
بيضة بمكر : كده زى اللى حصل لك امبارح و كمان الاكل ، مش هتقدر تاكل حاجة تانى غير العيش الناشف و الجبنة القريش
حسونة بغضب : مين اللى قال الكلام الفارغ ده ، بس هو انا مستنى ايه من عفريت فاشل و بملحق زيك ، هو انت بتبرر فشلك فى انك تجيبلى علاج كويس يشفينى تقوم تقول لى انى هفضل كده
بيضة و هو بيرفع كتافه لفوق بقلة حيلة : انا فهمتك و انت حر
حسونة : انت هتجننى ، و هو انت ايش فهمك ، هو انت كنت دكتور و اللا كشفت عليا و عرفت انا مالى يا فاشل يا ابو ملحق انت
بيضة و هو بيبص لحسونة و هو بيقيس رد فعله : انا مش دكتور و ما كشفتش عليك ، بس عارف انا اخدت ايه كويس اوى
حسونة بعدم فهم : خدت ايه يعنى ايه
بيضة : اتفاقنا كان واضح من البداية يا حسونة ، ان كل طلب هتطلبه منى و انفذهولك هيبقى له مقابل اخده منك
حسونة بتيه : بس انت قعدت تقول هاخد هاخد و ما اخدتش حاجة
بيضة ضحك ضحكة عالية و لاول مرة حسونة يكش منه ، و اول ماخلص ضحك قال : من ناحية اخدت فانا اخدت كتير ، بس انت اللى مش واخد بالك
حسونة : خدت ايه انا مش فاهم
بيضة و هو بيعد على صوابعه :
خدت احساس الامان اللى كنت عايش بيه
خدت الرضا
خدت حبك لسعدية
خدت امانتك
خدت صحتك
خدت حنيتك و طيبتك
و اخر حاجة خدتها منك امبارح كانت حتة من سعادتك و كمان خلاص كده مش هيبقى لك وريث
حسونة كان بيسمع كلام بيضة و هو مصدوم و عينه عمالة تروح و تيجى و جسمه عرقان و مخنوق و مش قادر ياخد نفسه ، قعد على الارض و هو مش مصدق كل الكلام اللى سمعه من بيضة ، و بقى عمال يقول باختناق : انت ماقلتليش انك هتعمل كده
بيضة برفض : لأ ، مش هنبتديها كدب ، انا من الاول خالص قلت لك ان قصاد كل طلب هديهولك هاخد قصاده حاجة منك ، و انت قلتلى خد اللى انت عاوزة ، ايش ياخد الريح من البلاط ، و كان كل همك انى ما اجيش ناحية الفلوس ، و انا نفذت رغبتك بالتمام و الكمال و ماجيتش ناحية الفلوس
حسونة و هو زى التاية : ماقلتليش انك هتعمل فيا كده
بيضة : انت اللى ماكنتش شايف اللى معاك يا حسونة ، و طمعت بزيادة ، حتى انا نفسى طمعت فيا ، و استعبدتنى عندك طول عمرك
حسونة : خلاص ، مش عاوز ، رجعلى كل اللى اخدته منى و انا اسيبك تمشى و ترجع لاهلك
بيضة : عشان ده يحصل ، لازم انا كمان اخد كل اللى اديتهولك يا حسونة
حسونة : سيبلى الفلوس بس و خد كل حاجة تانية
بيضة : لا يا حسونة ، يا اسيب كل حاجة ، يا اخد كل حاجة ، اعذرنى ، بس ده القانون ، و اديك فهمت القانون جاي منين و انت عليك تختار ، ها .. يا ترى تختار اللى جيبتهولك ، و اللا البلاط اللى كان عندك طول عمرك
حسونة بقلة حيلة : البلاط يا بيضة ، رجعنى من تانى للبلاط
بيضة باستسلام : ماشى يا حسونة ، غمض عينيك و مد ايديك لقدام
حسونة غمض عينه و مد ايده لقدام ، سمع بيضة بيقول له : فتح عينيك ، حسونة فتح عينه لقى روحه فى اوضته اللى فى الزقاق قاعد على الكنبة بتاعته و لابس الجلابية ، و سعدية قاعدة جنبه و كمان لولو و باباها و مامتها
لولو بخوف : ايه ده ، ايه اللى جابنى هنا ، احنا فين
ام لولو و هى كمشانة فى جوزها و بنتها : بسم الله الرحمن الرحيم ، هو ايه اللى حصل
ابو لولو بغضب و هو بيكلم حسونة : انا من الاول و انا حاسس انك حاوى ، ماشى تكلم فى روحك و بتعمل حاجات غريبة ، انت ايه حكايتك بالظبط
حسونة و هو باصص لبيضة : و دول ايه اللى جابهم معانا
بيضة : انت ناسى انك اتجوزتها و بقت على ذمتك
حسونة و هو باصص لسعدية بخجل : انا ازاى اتجوز على سعدية ، انا مش عاوزها
لولو بشهقة : هى سعدية كمان تبقى مراتك ، انا مش ممكن ابدا افضل معاك بعد اللى شفته بعينى ده
حسونة : و انا مش ممكن ابدا اعيش مع واحدة غير سعدية ، روحى و انتى طالق
لولو بسخرية : انت ناسى ان العصمة فى ايدى .. انت اللى طالق بالتلاتة يا حسونة
لولو خدت امها و ابوها و خرجوا و هم قرفانين جدا من المكان و عمالين يتلفتوا حواليهم و فين و فين على ماعرفوا يخرجوا من الزقاق
حسونة بص لسعدية لقاها قاعدة ساكتة و كان الحزن مالى وشها ، فقرب منها و قال لها : سامحينى يا سعدية ، حقك عليا ، انا مش عارف ازاى عملت كده
سعدية طول الوقت كانت بصاله و ساكتة ، لكن فجأة قالت له : انا عاوزة اقدم فى الثانوية العامة يا حسونة
حسونة باستغراب : و اشمعنى يعنى
سعدية : عاوزة اكمل تعليمى و اشتغل شغلانة حلوة تساعدنى و تخلينى اعمل اللى بفكر فيه
حسونة : و ايه اللى بتفكرى فيه
سعدية : انى اتطلق منك يا حسونة
حسونة بلهفة : تطلقى منى ، و جالك قلب تقوليها
سعدية : زى ماجالك قلب تتجوز عليا و تعمل فيا كل اللى عملته
حسونة : انا كنت مسلوب الارادة يا سعدية ، ماكانش بمزاجى
سعدية : لا يا حسونة ، اللى حصل ده فهمنى ، و عرفنى ان بس ضيق الايد هو اللى مخليك معايا ، لكن انت اول ما هتلاقى فرصة من تانى انك تقب على وش الدنيا هتكررها و تبيعنى من تانى
حسونة : استهدى بالله يا سعدية ، و خلينا عايشين مع بعض على الحلوة و المرة زى زمان
حسونة فجأة حس ان زى ما يكون فى حاجة بتدق جنب ودنه ، و نور شديد بيتسلط على عينه و ينطفى و صوت بيضة من بعيد بيقول : انا همشى انا بقى يا حسونة ، هتوحشنى انت و سعدية
حسونة بص لقى نفسه فى اوضة بيضة ، و نايم على سرير و ايده فيها ابرة متوصله بمحلول ، و فيه جنبه جهاز بتاع رسم القلب هو اللى عمال يعمل صوت الدقة العالية اللى كان سامعها ، و اول ما فتح عينيه لقى واحد قدامه لابس بالطو ابيض و ماسك كشاف مسلطه على عينيه ، و اما لقى حسونة بيبص له قال : حمدالله على السلامة
حسونة بعدم فهم : انا فين
الدكتور : انت فى المستشفى و كان عندك غيبوبة بقالك تلات ايام
حسونة بدهشة : غيبوبة
الدكتور و هو بيتابع مؤشراته الحيوية : انت مش فاكر ايه اللى حصل لك
حسونة بقى عمال يفتح و يغمض و هو مش مستوعب و قال : عاوز سعدية مراتى ، هى فين
الدكتور : قاعدة برة ، هخليهم يسمحولها تدخل لك ، دى مموتة روحها من العياط من ساعة ما جيت ، و فضلت من ساعتها قاعدة على الارض مستنية بس تطمن عليك
بعد عشر دقايق ، لقى سعدية داخلة عليه بلهفة و هى بتقول : حسونة يا حبيبى سلامتك ، الف بعد الشر عنك ، ان شالله العدو
حسونة باستفسار : هو ايه اللى حصل
سعدية بعياط : و النبى ما عارفة ، انا لقيت اللى جايين يندهولى و يقولولى الحقى حسونة وقع بالعربية فى الحفرة ، جريت عليك لقيتك يانضرى واقع و عايم وسط الفول و البليلة و العربية مقلوبة فوقيك و دماغك مفتوحة ، جرينا بيك على هنا و من ساعتها و انت غايب عن الدنيا و مافيها
حسونة كان بيسمعها و هو مستغرب لما اكتشف ان كل ده ما كانش اكتر من تخاريف الغيبوبة اللى كان فيها فقال بضحكة خفيفة : ياااه يا سعدية لو تعرفى
سعدية : اعرف ايه نضرى
حسونة : لو تعرفى اد ايه احنا فى نعمة كبيرة الحمدلله
سعدية : الحمدلله ، و مين اللى قال غير كده
حسونة : طب و القدرة حصل لها حاجة ، لما وقعت يعنى اتكسرت و اللا حاجة
سعدية : انت فى ايه و اللا فى ايه دلوقتى ، صحتك اهم و سلامتك بالدنيا و مافيها
حسونة : انا بس عاوز اعرف اللى حصل
سعدية : قدرة البليلة سليمة ، بس قدرة الفول جنبها اتطبق و اتكسر شوية ، بس مش مهم فداك ، و العربية العجل بتاعها اتفك ، بس عم صابر النجار اخدها عنده الورشة عشان يصلحها ، و لما جه بص عليك امبارح قاللى انه رجعهالك عروسة ، و عم سعيد اخد القدر و داهم للراجل برضة ظبطهم و لحمهم و رجعهم تحت بير السلم من تانى
حسونة : اللهم لا اعتراض ، و على كده بقى علينا ديون بكتير
سعدية بابتسامة : و لا مليم ، كل الحاجات دى محبة منهم ليك و هم بيدعولك بالسلامة ، و كمان اهل الحتة لموا مبلغ حلو اوى و جابوهولى عشان لما تقوم بالسلامة تقدر تجيب مونة و تشتغل ان شاء الله
حسونة براحة : باذن الله ، كتر خيرهم ، طيبين و ولاد حلال ، لو الفلوس تكفى تردى الديون اللى علينا رديها يا سعدية
سعدية : انا حاولت ارد الفلوس اللى علينا من الفلوس اللى لمهولنا ، بس ما حدش رضى ياخد مليم و كلهم قالوا انهم مسامحين فى كل اللى علينا كمان ، شد انت بقى حيلك ياللا عشان ترجع بيتك بالسلامة
و فعلا بعد كام يوم ، حسونة خرج من المستشفى و ماحكاش لسعدية على الحلم اللى شافه ، خاف لا تزعل من انه فى الحلم اتجوز عليها ، و بعد كام يوم نزل اشترى مونة و قرر انه يبتدى شغل من تانى
و فى معاده بتاع الصبحية ، اتوكل على الله و خرج و هو بيطلب الرزق من ربه ، و طول ما هو ماشى كان بيفتكر الحلم اللى كان بيحلمه وهو فى الغيبوبة ، و يفتكر بيضة و شكله و كلامه ، و كان عمال يضحك لحد ما قرب من الهبوط الارضى اللى وقع فيه وقت ماجات له الغيبوبة فقال : يعنى معاشرك السنين دى كلها يا دى الحفرة و حافظ مكانك بالميللى ، تقومى تخونينى بالشكل ده و تعملى فيا كل ده ، بس انا بقى هبعد عنك خالص من هنا و رايح
و فعلا مشى بعيد عنها لحد ما راح وقف على ناصية الحارة من ناحية الشارع من برة و قال : اهو كدة ، و على رأى المثل يا نحلة لاتقرصينى و لا عاوز عسل منك
و ابتدى يحضر فى حاجتة و هو بينده على الفول و البليلة و فجأة لقى عربية جاية و بعزم مافيها خبطت العربية قلبتها بالقدر و هو اتخبط فى الحيطة اللى كانت وراه وقع على الارض و هو دماغه بتلف من الخبطة ، ولسه بيحاول يقوم لقى قدامه واحدة ست لابسة لبس شبيه بلبس الهنود و جسمها ضخم شوية و بتقول له : ابنى فين يا حسونة
حسونة و هو بيتكلم بالعافية : ابنك مين ، و انتى مين
الست بتوعد : أنا رشا ، ابنى بيضة و ديته فين يا حسونة ![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
اوقات كتير بنبص للى حوالينا ، و بنتمنى نبقى زيهم ، و بنبقى نفسنا نتمتع بحاجات احنا شايفين اننا مفتقدينها
معظم الوقت حاسين بالحاجات اللى نقصانا ، و اللى محتاجينها ، و اللى فعلا فى اوقات كتير الحاجات دى بتبقى مهمة و حيوية و نبقى حاسين اننا من غير الحاجات دى مش عايشين ، لكن عمر ماحد بص للى عنده
لو كل واحد بص للى عنده ، هيلاقى نفسه متساوى مع كل اللى حواليه ، عمر ما هنلاقى حد عنده كل حاجة ، يمكن المظاهر بتخدعنا و تفهمنا حاجات غير الحقيقة ، لكن اللى لازم كلنا نفهمه .. ان ربنا سبحانه و تعالى اسمه الحكم العدل ، و انه خلق الدنيا دى بميزان ، لو نصيبك اقل من حد فى حاجة ، فكن على ثقة ان هيبقى لك نصيب اكبر منه فى حاجة تانية بس انت اللى مش واخد بالك ، دايما بنسمع مقولة ايش ياخد الريح من البلاط .. و ماحدش ابدا عارف اكم من نعم لا تعد و لاتحصى موجودة على البلاط ده بس احنا اللى لاهيين نفسنا عنها باللى مانملكوش
وارجع اقول و هفضل دايما اقول .. الرضا بالمقسوم احلى رزق ممكن ربنا يديهولنا …. فاللهم لك حمدا و شكرا دائمين ابدا كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك
حسونة و جنى الأنابيب … بقلم .. ميمى عوالى
- اقرأ ايضا روايات ترند – كوكب الروايات
يتبع.. (رواية حسونة وجني الأنابيب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.